الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 55-97

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبِيدٌ، أَوْ بَهَائِمْ، أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا، فَطَلَبَ  فصل: ولو كانت دارٌ بينَ ثَلاثةٍ، لأحدِهم نِصْفُها، وللآخَرَيْن (1) نِصْفُها، لكلِّ واحدٍ منهما رُبْعُها، فإذا قُسِمَت اسْتَضَرَّ كلُّ واحدٍ منهما، ولا يَسْتَضِرُّ صاحِبُ النِّصفِ، فطَلَبَ صاحِبُ النِّصْفِ القِسْمَةَ، وَجَبَتْ إجابتُه؛ لأنَّه يُمْكِنُ قِسْمَتُها نِصْفَيْن مِن غيرِ ضَرَرٍ، فيَصِيرُ حَقُّهما لهما دارًا، وله النِّصْفُ، فلا يَسْتَضِرُّ واحدٌ منهما.
ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ عليهما الاجابَةُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَسْتَضرُّ بإفْرازِ (2) نصيبِه.
وإن طَلَبا المُقاسَمَةَ، فامْتَنَعَ صاحِبُ النِّصْفِ، أُجْبِرَ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على واحدٍ منهم.
وإن طَلَبا إفْرازَ (3) نصيبِ كلِّ واحدٍ منهما، [أو طَلَب أحدُهما] (4) إفْرازَ (5) نصيبِه، لم تَجِبِ القِسْمَةُ على قياسِ المذهبِ؛ لأنَّه (6) إضْرار بالطَّالبِ وسَفَهٌ.
وعلى الوَجْهِ الَّذي ذَكَرْناه تَجِبُ القِسْمَةُ؛ لأنَّ المطْلوبَ منه لا ضَرَرَ عليه.

4942 -

مسألة: (وإن كان بينهما عبيدٌ، أو بَهائِمُ، أو ثِيابٌ،

123456

أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُجْبَرُ.
ونَحْوُهَا، فطَلَبَ أحَدُهما قَسْمَها أعْيَانًا بالقِيمَةِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه.
وقال القاضي: يُجْبَرُ) أمَّا إذا اتَّفَقا على القِسْمَةِ، جاز، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَسَم الغنائِمَ يومَ بَدْرٍ، ويومَ خَيْبَرَ، ويومَ حُنَيْنٍ، وهي تَشْتَمِلُ على أجْناسٍ مِن 1 المالِ.
وسواءٌ اتَّفَقا على قِسْمَةِ كلِّ جِنْسٍ بينَهما، أو اتَّفَقا على قِسْمَتِها أعْيانًا بالقِيمَةِ.
وإن طَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ كلِّ نَوع على حِدَتِه، [وطَلَب الآخَرُ قِسْمَتَه أعْيانًا بالقِيمَةِ، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب قِسْمَةَ كلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه] 2 إن أمْكَنَ.
وإن طَلَبَ أحدُهما القِسْمَةَ، وأبّى الآخَرُ، وكان ممّا لا تُمْكِنُ قِسْمَتُه إلَّا بأخْذِ عِوَضٍ عنه (1) مِن غيرِ جِنْسِه، أو قَطْعِ ثَوْبٍ في قَطْعِه نَقْصٌ، أو كَسْرِ إناءٍ، أو رَدِّ عِوَضٍ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ.
وإن أمْكَنَ قِسْمَةُ كلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه، مِن غيرِ ضَرَرٍ، ولا رَدِّ عِوَض، فقال القاضي: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ.
وهو ظاهرُ مَذْهَبِ الشافعىِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا أعْرِفُ في هذا عن إمامِنا رِوايَةً، ويَحْتَمِلُ أن لا

..................................  يُجْبَرَ المُمْتَنِعُ عليه.
[وهو قولُ ابنِ خَيْرانَ 1 مِن أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ هذا إنَّما يُقْسَمُ أعْيانًا بالقِيمَةِ، فلم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ عليه] 2، كما لا يُجْبَرُ على قِسْمَةِ الدُّورِ، بأن يَأْخُذَ هذا دارًا وهذا دارًا، كالجِنْسَيْن المُخْتَلِفَيْن.
ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ الجِنْسَ الواحِدَ كالدّارِ الواحِدَةِ، وليس اخْتِلافُ الجِنْسِ الواحدِ في القِيمَةِ بأكْثَرَ مِن اخْتِلافِ قِيمَةِ الدَّارِ الكبيرةِ والقَرْيَةِ العَظِيمَةِ، فإنَّ أرْضَ القَرْيَةِ تَخْتَلِفُ، سِيَّما 3 إذا كانت ذاتَ أشْجارٍ مُخْتَلِفَةٍ، وأراضٍ 4 مُتَنَوِّعَةٍ، والدارُ ذاتَ بُيوتٍ واسعةٍ وضيِّقَةٍ، وحديثةٍ وقَديمةٍ، ثم هذا الاخْتِلافُ لا يَمْنَعُ الإِجْبارَ على القِسْمَةِ، كذلك الجِنْسُ الواحدُ، وفارَقَ الدُّورَ، فإنَّه أمْكَنَ قِسْمَةُ كلِّ دارٍ على حِدَتِها، وههُنا لا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كلِّ ثَوبٍ منها [أو إناءٍ على حِدَةٍ] 5. فإن كانتِ الثِّيابُ أنْواعًا؛ كالحريرِ، والقُطْنِ، والكَتّانِ، فهي

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ  كالأجْناسِ، وكذلك سائِرُ المالِ.
والحيوانُ كغيرِه مِن الأمْوالِ، ويُقْسَمُ النَّوعُ الواحدُ منه.
وبه قال الشافعىُّ، وأبو يُوسُف، ومحمدٌ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْسَمُ الرَّقِيقُ قَسْمَ إجْبارٍ؛ لأنَّ مَنافِعَه تَخْتَلِفُ، ويُقْصَدُ منه (1) العَقْلُ والدِّينُ والفِطْنَةُ، وذلك لا يَقَعُ فيه التَّعْديلُ.
ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَزَّأ العبيدَ الذين أعْتَقَهم الأنْصارِىُّ في مَرَضِه ثلاثةَ أجْزاءٍ (2). ولأنَّه نَوْعُ حَيوانٍ يَدْخُلُه التَّقْوِيمُ، فجازَتْ قِسْمَتُه، كسائِرِ الحيوانِ، وما ذَكَرَه (3) غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ القِيمَةَ تَجْمَعُ ذلك، وتُعَدُّ له، كسائرِ الأشْياءِ المُخْتَلِفةِ.

4943 -

مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ

123

طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا.
طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلاَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الشَّرِيكَيْن إذا كان بينَهما حائِطٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قَسْمِه؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ 1 حَقِّ أحدِ الشَّرِيكَيْن مِن حقِّ الآخرِ، على وَجْهٍ يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ بحقِّه مُفْرَدًا، ولا يُمْكِنُ ذلك في الحائطِ؛ لأنَّه إن طَلَب قِسْمَتَه طُولًا في كمالِ العَرْضِ، فقَطَعَ الحائِطَ، ففِيه إتْلافٌ، وإن لم يَقْطَعْه، أفْضَى إلى الضَّرَرِ؛ لأنَّ في ذلك تَحْمِيلَ أحدِهما ثِقْلًا على نَصيبِ صاحبِه، وإن طَلَب قِسْمَتَه عَرْضًا في كمالِ الطولِ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ فيه إفْسادًا.
وفيه وَجْهٌ آخرُ أنَّه يُجْبَرُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في قِسْمَتِه.
وإنِ اسْتهْدمَ لم يُجْبَرْ على قَسْمِ عَرْصَتِه.
وقال أصحابُنا: إن طلَبَ

..................................  أحَدُهما 1 قَسْمَه طولًا 2 ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ الطُّول في كمالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ.
ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه يُفضِى إلى أن 3 يَبْقَى مِلْكُه الَّذي يَلِى نَصِيبَ صاحِبه بغيرِ حائطٍ.
وإن طَلَب قَسْمَه عَرْضًا ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ نِصْفُ العَرْضِ في كمالِ الطولِ، وكان يَحصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما ما لا يُمْكِنُ أن يَبْنِىَ فيه حائطًا، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه يَتَضَرَّرُ بذلك، وإن حَصَل له ما يُمْكِنُ بِناءُ حائِطٍ فيه، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ، يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ به مَقْسُومًا.
ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه لا تَدْخُلُه القُرْعَةُ، خَوْفًا مِن أن يَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما ما يَلِى مِلْكَ الآخرِ.

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لأَحَدِهِمَا [337 و] العُلْوُ وَلِلآخَرِ السُّفْلُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، لَم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا، وَإِن تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ المنَافِعِ بالمُهَايَأَةِ، جَازَ.

4944 - مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ لَهَا عُلْوٌ وَسُفْلٌ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا، لأَحَدِهِمَا العُلْوُ وَلِلآخَرِ السُّفْلُ، أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنَافِعُ، لَم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِهَا، وَإِن تَرَاضَيَا عَلَى قَسْمِهَا كَذَلِكَ، أَوْ عَلَى قَسْمِ المنَافِعِ بالمُهَايَأَةِ، جَازَ)

إذا كانت دارٌ بينَ اثْنَيْن، سُفْلُها وعُلْوُها، فطَلَبا قَسْمَها؛ نَظَرْتَ، فإن طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ والسُّفْلِ بينَهما، ولا ضَرَرَ في ذلك، أُجْبِرَ الآخَرُ عليه؛ لأنُّ البِناءَ في الأرضِ يَجْرِى مَجْرَى الغَرْسِ، يَتْبَعُها في البَيْعِ والشُّفْعَةِ، ولو طَلَبَ قِسْمَةَ أرضٍ فيها غِراسٌ،

..................................  أُجْبِرَ شَرِيكُه عليه، كذلك البِناءُ.
وإن طَلَب أحدُهما جَعْلَ السُّفْلِ لأحدِهما والعُلْوِ للآخَرِ، ويُقْرَعُ بينَهما، لم يُجْبَرْ عليه الآخَرُ؛ لثلاثةِ مَعانٍ؛ أحدُها 1، أنَّ العُلْوَ تَبَع للسُّفْلِ، ولهذا إذا 2 بِيعا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فيهما، وإذا أُفْرِدَ العُلْوُ بالبيعِ، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ فيه، وإذا كان تَبَعًا له، لم يُجْعَل المَتْبُوعُ سَهْمًا 3 والتَبّعَ سَهْمًا (3)، فيصيرُ التَبّعَ أصْلًا.
الثانى، أنَّ السُّفْلَ والعُلْوَ يَجْرِيان مَجْرَى الدّارَيْنِ المُتَلاصِقَتَيْن؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُسْكَنُ مُنْفَرِدًا، ولو كانَ بينَهما دَاران، لم يكنْ لأحدِهما المُطالَبَةُ بجَعْلِ كلِّ دارٍ نصيبًا، كذلك ههُنا.
الثالثُ، أنَّ صاحِبَ القَرارِ يَمْلِكُ قَرارَها وهَواءَها، فإذا جُعِل السُّفْلُ نصيبًا انْفَرَدَ صاحِبُه بالهَواءِ، وليست هذه قِسْمَةً عادِلَةً.
وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَقْسِمُه الحاكمُ،

..................................  فيَجْعَلُ ذِراعًا مِن السُّفْلِ بذِراعَيْن مِن العُلْوِ.
وقال أبو يُوسُفَ: ذِراعٌ بذِراعٍ.
وقال محمدٌ: يَقْسِمُها بلقِيمَةِ.
واحْتَجُّوا بأَنَّها دارٌ واحدة، فإذا قَسَمَها على ما يَراه جاز، كالتى لا عُلْوَ لها.
ولَنا، ما ذَكَرْناه مِن المعانى الثلاثةِ، وفيها رَدُّ ما ذكَروه، وما يَذْكُرُونه مِن كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ تَحَكمْ، وبعضُه يَرُدُّ بعضًا.
وإنْ طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ وحدَه، أو السُّفْلِ وحدَه، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّ القِسْمَةَ ترادُ للتَّميِيزِ، ومع بقاءِ الإِشاعةِ لا يَحْصُلُ التَّميِيزُ.
وإن طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ مُنْفَرِدًا، أو 1 السُّفْلِ مُنْفَرِدًا، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّه قد يَحْصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما عُلْوُ سُفْلِ الآخرِ، فيَسْتَضِرُّ كلٌّ واحدٍ منهما، ولا يتَمَيَّزُ الحَقَّان.

..................................  فصلِ: وإن كان بينَهما منافِعُ، فطَلَبَ أحدُهما قَسْمَهابالمُهايَأةِ، لم يُجْبَرِ الآخرُ؛ لأنَّ قِسْمَةَ المنافعِ إنَّما تكونُ بقِسْمةِ الزَّمانِ، والزَّمانُ إنَّما يُقْسَمُ بأن يَأْخُذَ أحدُهما قبلَ الآخرِ، وهذا لا تَسْوِيَةَ فيه، فإنَّ الآخرَ يَتأخَّرُ حَقُّه، فلا يُجْبَرُ على ذلك.
فأمَّا إن تَراضَيا على قِسْمَةِ العُلْوِ لأحدِهما، والسُّفْلِ للآخَرِ، أو تَراضَيا على قِسْمَةِ المنافعِ بالمُهايَأةِ، جاز؛ لأنَّ الحقَّ

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعَ، قُسِمَت.
لهما (1) لا يَخْرُجُ عنهما، فيجوزُ تراضِيهما (2). وذكرَ ابنُ البَنّا في كتابِ «الخِصال [والأقْسامِ] (3)» أنَّ الشركاءَ إذا اخْتَلَفوا في منافعِ دارٍ بينَهم، أنَّ الحاكمَ يُجْبِرُهم على قَسْمِها بالمُهايَأةِ، أو يُؤْجِرُها عليهم.

4945 -

مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعَ، قُسِمَت)

لأنَّه لا ضَرَرَ في123

وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهَا مَعَ الزَّرْعِ، أَوْ قَسْمَ الزَّرْعِ مُفْرَدًا، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.
قَسْمِهَا، ويُجْبَرُ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ الزَّرْعَ في الأرضِ كالقُماشِ في الدّارِ، فلم يَمْنَعِ القِسْمَةَ، وسواءٌ خَرَج الزَّرْعُ أو كان بَذْرًا لم يَخْرُجْ، فإذا قَسَماها، بَقِىَ الزَّرْعُ بينَهما مُشْتَرَكًا، كما لو باعا الأرْضَ لغيرِهما.
وإن طَلَب أحدُهما قِسْمةَ الزَّرْعِ مُنْفَرِدًا، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه؛ لأنَّ القِسْمَةَ لا بُدَّ فيها مِن تَعْديلِ المَقْسومِ، وتَعْدِيلُ الزَّرْعِ بالسِّهامِ لا يُمْكِنُ؛ لأنَّه يُشْتَرَطُ بَقاؤه في الأرضِ المُشْتَرَكَةِ.

4946 -

مسألة: (وَإِنْ طَلَب قِسْمَتَها مع الزَّرْعِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ)

هكذا ذَكَرَه في الكتابِ المشروحِ.
وهو قولُ الشافعىِّ.
وذَكَر في كتابَيْه «المُغْنِى» 1 و «الكافى» 2، أنَّه يُجْبَرُ إذا كان الزَّرْعُ قد

وَإنْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ قُطْنٌ، جَازَ، وَإِنْ كَانَ  خَرَج، [إذا كان قَصِيلًا قد اشْتَدَّ] (1)؛ لأنَّ الزَّرْعَ كالشَّجرِ في الأرْضِ، والقِسْمَةَ إفْرازُ حَقٍّ، وليست بَيْعًا.
وإن قُلْنا: هي بَيْعٌ.
لم يَجُزْ إذا اشْتَدَّ الحَبُّ؛ لأنَّه يَتَضَمنُ بَيْعَ السُّنْبُلِ بعضِه ببعضٍ.
ويَحْتَمِلُ الجَوازَ؛ لأنَّ السُّنْبُلَ ههُنا دَخَلَ تَبَعًا للأرْضِ، وليس بمقْصُودٍ، فأشْبَهَ بَيْعَ النَّخْلةِ المُثْمِرَةِ بمِثْلِها.
وقال الشافعيُّ: لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِها مع الزَّرْعِ؛ لأنَّ الزَّرْعَ مُودَعٌ في الأرْضِ للنَّقْلِ عنها، فلم تَجِبْ قِسْمَتُه معها، كالقُماشِ فيها.
ولَنا، أنَّه ثابت فيها للنَّماءِ والنَّفْعِ، فأشْبَهَ الغِراسَ، وفارَقَ القُماشَ، فإنَّه غيرُ مُتَّصِلٍ بالدَّارِ، ولا ضَرَرَ في نَقْلِه.

4947 -

مسألة: (وإنْ تَراضَوْا عليه والزَّرْعُ قَصِيلٌ أو قُطْنٌ،

1

بَذْرًا أَوْ سَنَابِلَ قَدِ اشْتَدَّ حَبُّها، فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجُوزُ في السَّنَابِلِ، وَلَا يَجُوزُ في الْبَذْرِ.
جاز) لأنَّ الحقَّ لهم لا يَخْرُجُ عنهم (وإن كان بَذْرًا أو سَنابِلَ مَد اشْتَدَّ حَبُّها) ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ في البَذْرِ؛ لجَهالَتِه، وكونِه لا يُمْكِنُ إفْرازُه.
وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.
والثانى، يجوزُ؛ لأنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا للأرْضِ، فأشْبَهَ أساساتِ الحِيطانِ.
وكذلك القولُ فيما إذا اشْتَدَّ حَبُّه، فيه الوَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ؛ لإِفْضائِه إلى بَيْعِ السُّنْبُلِ بعضِه ببعضٍ.
والثانى، يجوزُ؛ لأنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا (وقال القاضي: يجوزُ في السَّنابِلِ، ولا يَجوزُ في البَذْرِ) لجَهالَتِه.
ووَجْهُ الجَوازِ، أنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا، فلا يكونُ مانِعًا مِن الصِّحّةِ، كما لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ واشْتَرَطَه، فإنَّه يَمْلِكُه بالشَّرْطِ وإن كان بَذْرًا مَجْهُولًا.

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ قَناةٌ، أَوْ عَيْنٌ يَنْبُعُ مَاؤُهَا، فَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا عِنْدَ اسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ.
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَسْمِهِ بِالمُهَايَأْةِ، جَازَ.
وَإِنْ أرَادَا قَسْمَ ذَلِكَ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ، أَوْ حَجَر مُسْتَوٍ في مَصْدَمِ المَاءِ، فيه ثُقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

4948 - مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ قَناةٌ، أَوْ عَيْنٌ يَنْبُعُ مَاؤُهَا، فَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا عِنْدَ اسْتِخْرَاجِ ذَلِكَ)

لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المُؤْمِنُونَ عندَ (1) شُرُوطِهِم» (فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَسْمِهِ بِالمُهَايَأْةِ، جَازَ) لأنَّ الحقَّ لهما لا يخرج عنهما، ولأنَّ المنافِعَ مِلْكُهما، فجاز قَسْمُها، كالأعيانِ.
والمُهَايَأْةِ أَنْ يكونَ في يَدِ كلِّ واحدٍ منهما مُدَّةٌ معْلُومَةٌ على قَدْرِ حَقِّه مِن ذلك.
4949 -

مسألة: (وَإِنْ أرَادَا قَسْمَ ذَلِكَ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ، أَوْ حَجَرٍ فِي مَصْدَمِ المَاءِ، فيه ثُقْبَانِ عَلَى قَدْرِ حَقِّ كلِّ واحدٍ منهما جَازَ)

1

جَازَ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْقِىَ بِنَصِيبهِ أَرْضًا لَيْسَ لَهَا رَسْمُ شِرْبٍ مِنْ هَذَا النَّهْرِ، جَازَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجوزَ.
وَيَجِئُ عَلَى [337 ظ] أَصْلِنَا، أَنَّ المَاءَ لَا يُمْلَكُ، وَيَنْتَفِعُ كُلُّ وَاحِدٍ  [ويُسَمَّى] 1 المرارَ؛ لأنَّ ذلك طريقٌ إلى التَّسْوِيَةِ بينَهما، فجاز، كقَسْم الأرْضِ بالتَّعْديلِ (وإن أراد أحدُهما أنْ يَسْقِىَ بنَصِيبِه أرْضًا ليس لها رَسْمُ شِرْبٍ مِن هذا النَّهْرِ، جاز) لأنَّه مِن نصيبِه، فجاز التَّصَرُّفُ فيه كيفَ شاء، كسائِرِ مالِه، وكما لو لم يكنْ له شريكٌ (ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ) لأنَّه إذا جَعَل لهذه الأرْضِ حَقًّا في الشرْبِ مِن هذا النَّهْرِ المُشتَرَكِ، فرُبَّما أفْضَى إلى أنْ يَجْعَلَ لها حَقًّا في نَصِيبِ شَرِيكِه؛ لأنَّه إذا طَال الزَّمانُ يَظُنُّ أن لهذه الأرْضِ حَقُّا مِن السَّقْىِ مِن النَّهْرِ المُشْتَرَكِ، فيَأْخُذُ لذلك أكْثَرَ مِن حَقِّه (ويَجِئُ على أصْلِنا، أنَّ الماءَ لا يُمْلَكُ، ويَنتفِعُ

مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ.
فَصْلٌ: النَّوْعُ الثَّانِى، قِسْمَةُ الإِجْبَارِ، وَهِىَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا، وَلَا رَدَّ عِوَضٍ، كَالْأرْضِ الْوَاسِعَةِ، وَالقُرَى، وَالبَسَاتِينِ، والدُّورِ الكِبَارِ، وَالدَّكَاكِينِ الوَاسِعَةِ، وَالْمَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، كَالدِّبْسِ وَخَلِّ التَّمْرِ، أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ، كَخَلِّ العِنَب وَالأَدْهَانِ وَالأَلبَانِ، فَإذَا طَلَبَ أحَدُهُمَا قَسْمَهُ وَأَبَى  كُلُّ واحدٍ منهما على قَدْرِ حاجَتِه).
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللهُ: (النَّوْعُ الثَّانِى، قِسْمَةُ الإِجْبَارِ، وَهِىَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا، وَلَا رَدَّ عِوَضٍ، كَالْأرْضِ الْوَاسِعَةِ، وَالقُرَى، وَالبَسَاتِينِ, والدُّورِ الكِبَارِ، وَالدَّكَاكِينِ الوَاسِعَةِ، وَالْمَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِما مَسَّتْهُ النَّارُ، كَالدِّبْسِ وَخَلِّ التمْرِ، أَوْ لَمْ تَمَسَّهُ، كَخَلِّ العِنَبِ وَالأَدْهَانِ وَالأَلبَانِ، فَإذَا طَلَبَ أحَدُهُمَا

الْآخَرُ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ.
قَسْمَهَا وأُبى الآخَرُ، أُجْبِرَ عليه) أمَّا المَكِيلاتُ والمَوْزوناتُ، مِن المَطْعوماتِ وغيرِها، فيَجوزُ قَسْمُها؛ لأنَّ جَوازَ قَسْمِ الأرْضِ مع اخْتِلافِها، يدُلُّ على جَوازِ قَسْمِ 1 ما لا يَخْتلفُ بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ.
وسواءٌ في ذلك الحُبوبُ والثِّمارُ، والنَّوْرَةُ، والأُشْنانُ، والحديدُ، والرَّصاصُ، ونحوُها مِن الجَامِداتِ، والعصيرُ، والخَل، واللَّبَنُ، والعسلُ، والسَّمْنُ، والدِّبْسُ، والزَّيْتُ، والرُّبُّ، ونحوُها مِن المائعاتِ، وسَواءٌ قُلْنا: إنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ - أو - إفْرازُ حَقٍّ؛ لأنَّ بَيْعَه جائِزٌ، وإفْرازَه 2 جائِزٌ.
فإن كان فيها أنواعٌ؛ كحِنْطَةٍ وشَعِير، وتَمرٍ وزَبيبٍ، فطَلَبَ أحدُهما قَسْمَها كلَّ نوعٍ على حِدَتِه، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وِإن طلبَ قَسْمَها أعْيانًا بالقيمةِ 3، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ هذا بَيْعُ نوعٍ بنَوْعٍ آخَرَ، وليس بقِسْمَةٍ، فلم يُجْبَرْ عليه، كغيرِ الشريكِ.
فإن تراضَيا عليه، جاز، وكان بَيْعًا يُعْتَبَرُ له التَّقابُضُ قبلَ التَّفَرُّقِ، فيما يُعْتبرُ التَّقابُضُ فيه، وسائِرُ شُرُوطِ البَيْعِ.

..................................  فصل: إذا طَلَب أحَدُ الشُّرَكاءِ القِسْمَةَ، وامْتَنَعَ بعضُ الشركاءِ في الأرضِ والدُّورِ ونحوِها ممّا ذَكَرْنا، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ على القِسْمَةِ بثلاثةِ شُروطٍ؛ أحدُها، أن يَثْبُتَ عندَ الحاكمِ مِلْكُهم بِبَيِّنَةٍ؛ لأنَّ في الإجْبارِ عليها حُكْمًا على الممْتَنِعِ منهما 1، فلا يَثْبُت إلَّا بما ثَبَت به المِلْكُ لخَصْمِه، بخلافِ حالةِ الرِّضا، فإنَّه لا يَحْكُمُ على أحدِهما، إنَّما يَقْسِمْ بقَوْلِهما ورضَاهما.
الشَّرْط الثانى، أن لا يكون فيها ضَرَرٌ، فإن كان فيها ضَرَرٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ 2».رَواه ابن ماجة.
وفى لَفْظٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أن لا ضَرَرَ ولا إضْرَارَ 3. الشَّرْطُ الثالثُ، أن يُمْكِنَ تَعْدِيلُ السِّهامِ مِن غيرِ شيءٍ يُجْعَلُ

..................................  معها، فإنْ لم يُمْكِنْ ذلك، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّها تصير بَيْعًا، والبَيْع لا يُجْبَرُ عليه أحدُ المُتَبايِعَيْن.
ومثالُ ذلك، أرضٌ قِيمتُها مِائة، فيها شجرةٌ أو 1 بِئْرٌ تُساوِى مِائَتَيْن، فإذا جُعِلَتِ الأرضُ سَهْمًا، كانتِ الثُّلُثَ، فيُحْتاجُ أن يُجْعَلَ معها خمسون يَردُّها عليه مَن لم تَخْرُجْ له البئرُ أو الشَّجرةُ، ليكونا نِصْفَيْن مُتساوِيَيْن، فهذه فيها بَيْعٌ، ألَا تَرَى أنَّ آخِذَ الأرضِ قد باع نَصِيبَه مِن الشَّجرةِ والبئرِ بالثَّمَنِ الَّذي أخَذَه، والبَيْعُ لا يُجْبَرُ عليه؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ 2. فإذا اجْتَمَعَتِ الشُّروطُ الثلاثةُ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ

..................................  عليها؛ لأنَّها تَتَضَمَّنُ إزالَةَ ضَرَرِ الشَّرِكةِ عنهما، وحُصُولَ النَّفْعِ لهما؛ لأنَّ نصيبَ كلِّ واحدٍ منهما إذا تَمَيَّزَ، كان له أن يتَصَرَّفَ فيه بحَسَبِ اخْتِيارِه، ويَتمكَّنَ مِن إحْداثِ الغِرَاسِ، والبِناءِ، [والسِّقايةِ] 1، والإِجارَةِ، والعارِيَّةِ، ولا يُمْكِنُه ذلك مع الاشْتِراكِ، فوجَبَ أن يُجْبَرَ 2 الآخَرُ عليه؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ 3». وقد اخْتُلِفَ في الضَّررِ المانعِ مِن القِسْمَةِ، وقد ذَكَرْناه 4.

وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ إفْرَازُ حَقِّ أحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ، وَلَيْسَتْ بَيْعًا، فَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفُ العَقَارِ طِلْقًا وَنِصْفُهُ وَقْفًا، جَازَتْ قِسْمَتُه، وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الثِّمَارِ خَرْصًا، وَقِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَزْنًا، وَمَا يُوزَنُ كَيْلًا، وَالتَّفَرُّقُ فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ قَبْلَ القَبْضِ، وَإذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فقَسَمَ، لَم يَحْنَثْ.
وَحُكِىَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ ابْنِ بَطَّةَ مَا يَدُلُّ

4950 - مسألة: (وهذه القِسْمَةُ إفْرازُ حَقِّ أحَدِهما مِن الآخَرِ، وليست بَيْعًا)

وهذا أحدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ.
وفى الآخَرِ، هي بَيْعٌ.
وحُكِىَ ذلك عن أبى عبدِ اللهِ ابنِ بَطَّةَ؛ لأنَّه يُبْدِلُ نصيبَه مِن أحدِ 1 السَّهْمَيْن

أَنَّهَا كَالْبَيْعِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، بَعْضُهَا يُسْقَى [338 و] سَيحًا، وَبَعْضُهَا بَعْلًا، أَوْ في بَعْضِهَا نَخْلٌ، وَفِى بَعْضِهَا شَجَرٌ، فَطَلبَ أحَدُهُمَا قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ، وَطَلَبَ الْآخَرُ قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، قُسِمَتْ كُلُّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا أَمْكَنَ.
بنصيبِ صاحِبِه مِن السَّهمِ الآخَرِ، وهذا حقيقةُ البيعِ.
ولَنا، أنَّها لا تَفْتَقِرُ إلى لَفْظِ التمليكِ، ولا يجبُ فيها شُفْعَةٌ، وتَلْزَمُ بإخْراجِ القُرْعَةِ، ويَتَقَدَّرُ أحدُ النَّصِيبَيْنِ بقَدْرِ الآخرِ، والبَيْعُ لا يجوزُ فيه شيءٌ مِن ذلك، ولأنَّها تَنْفَردُ عن البيعِ باسْمِها وأحْكامِها، فلم تكُنْ بَيعًا، كسائرِ العُقودِ، وفائدةُ الخلافِ، أنَّها إذا لم تكنْ بَيْعًا، جازتْ قِسْمَةُ الثمارِ خَرْصًا،

..................................  والمَكيلِ وَزْنًا، والموزونِ كَيْلًا، والتَّفَرُّيق قبلَ القَبْضِ فيما يُشْتَرَط فيه القَبْضُ في البيعِ، وإذا حَلَف لا يبيعُ، فقَسَمَ، لم يَحْنَثْ، وإذا كان العَقارُ أو بعضه وَقْفًا، جازَتْ قِسْمَتُه.
وإن قُلْنا: هي بيعٌ.
انْعَكَسَتْ هذه الأحْكامْ.
هذا إذا خَلَتْ مِن الرَّدِّ، فإن كان فيها رَدُّ عِوَضٍ، فهي بَيْعٌ؛ لأنَّ صاحِبَ الرَّدِّ يَبْذُلُ المالَ عِوضًا عمَّا حَصَل له مِن مالِ شَرِيكِه، وهذا هو البَيْعُ.
فإن فَعَلا ذلك في وَقْفٍ، لم يَخزْ؛ لأنَّ بَيْعَه غير جائِزٍ، وإن كان بعضُه طِلْقًا، وبعضُه وَقْفًا، والرَّدُّ مِن صاحبِ الطِّلْقِ 1، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَشْتَرِى بعضَ الوَقْفِ، وإن كان مِن أهلِ الوَقْفِ، جاز؛ لأنَّهم يَشْتَرون بعضَ الطِّلْقِ، وذلك جائِزٌ.

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ.
وَمِنْ شَرْطِ  فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْصِبُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، وَأَنْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَ قَاسِمٍ [يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ.
وَمِنْ

مَنْ يُنْصَبُ أنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ.
شَرْطِ مَن يُنْصَبُ أن يكونَ عدلًا عالمًا بالقِسْمَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الشُّرَكاءَ يَجُوزُ لهِم أن يَقسِمُوا بأنفسِهم، وأن يَنصِبُوا قاسمًا يَقْسِمُ لهم، وأن يَسْأَلُوا الحاكمَ نصْبَ قاسمٍ] 1، فإن نَصَب الحاكمُ قاسِمًا، فمِن شَرْطِه أن يكونَ عَدْلًا عالِمًا بالحِسابِ، ليُوصِلَ 2 إلى كلِّ 3 ذى حَقٍّ حَقَّه، كما يَلْزَمُ أن يكونَ الحاكمُ عَدْلًا (3) عالِمًا بالحُكمِ؛ ليَحْكُمَ بالحقِّ.
وهذا قولُ الشافعىٍّ، إلَّا أنَّه يَشْتَرِطُ أن يكونَ حُرًّا.
وإن نَصَبُوا قاسمًا بينَهم، فكان على صِفةِ قاسمِ الحاكمِ في العَدالةِ والمعرفةِ، فهو كقاسمِ الحاكمِ، في لزومِ قِسْمَتِه بالقُرْعَةِ، وإن كان كافِرًا، أو فاسِقًا، أو جاهِلًا بالقِسْمَةِ، لم تَلْزَمْ قِسْمَتُه إلَّا بتَراضِيهم بها، ويكونُ وُجودُه فيما يَرْجِعُ إلى لُزومِ القِسْمَةِ كعَدَمِه.

فَمَتَى عُدِّلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ القُرْعَةُ، لَزِمَتِ القِسْمَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ.

4951 - مسألة: (فَمَتَى عُدِّلَتِ السِّهَامُ وَأُخْرِجَتِ القُرْعَةُ، لَزِمَتِ القِسْمَةُ)

لأَنَّها كالحُكم مِنْ الحاكمِ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ) لأنَّ ما فيه رَدٌّ، بَيْعٌ حقيقةً؛ لأنَّ صاحِبَ الرَّدِّ يَيْذُلُ عِوضًا لِما حَصَل له مِن حَقِّ شَريكِه، وهذا هو البَيْعُ، والبَيْعُ لايلْزَمُ بالقُرْعَةِ.

وَإِذَا كَانَ في القِسْمَةِ تَقْويمٌ، لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ وَإِنْ خَلَتْ مِنْ تَقْوِيم، أَجْزَاَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ.

4952 - مسألة: (وَإِذَا كَانَ في القِسْمَةِ تَقْويمٌ، لَمْ يَجُزْ أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ)

لأنَّها شَهادَةٌ بالقِيمَةِ، فلم يُقْبَلْ فيها أقَلُّ مِن اثنَيْن، كسائرِ الشَّهاداتِ.
وإن لم يكنْ فيها تقويمٌ، أجْزَأ قاسِمٌ واحدٌ؛ لأنَّ القاسِمَ مُجْتَهِدٌ في التَّقْويمِ، وهو يَعْمَلُ باجْتِهادِه، أشْبَهَ الحاكمَ.
ومتى اقْتَسَما بأنفسِهما، واقْتَرَعا، لم تَلْزَمِ القِسْمَةُ إلَّا بتَراضِيهما.

وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ

4953 - مسألة: (وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ)

لأَنّ اليَدَ دليلُ الملكِ.
وقال الشافعيُّ: لا

الْقِسْمَةِ، لَمْ يَقْسِمْهُ.
فَصْلٌ.
وَيُعَدِّلُ القَاسِمُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالقِيمَةِ إِنْ كَانتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ،  يَقْسِمُه حتَّى يَثْبُتَ عندَه مِلْكُهم.
وفى ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه في أوَّلِ بابِ القِسْمَةِ.
ولا يجبُ عليه أن يَقْسِمَ بينَهم في هذه الحالِ، بل يجوزُ له ذلك، وقد ذَكَرْناه.
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وَيُعَدِّلُ القَاسِمُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالقِيمَةِ إِنْ كَانتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ) القِسْمَةُ على ضَرْبَيْن؛ قِسْمةُ إجْبارٍ، وقِسْمةُ تَراضٍ.
وقِسْمةُ الإِجْبارِ ما أمْكَنَ التَّعْدِيلُ فيها مِن غيرِ رَدٍّ.
ولا تَخْلُو مِن أربعةِ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أنْ تكونَ السِّهامُ مُتَساوِيَة، وقِيمَةُ [أجْزاءِ المَقْسُومِ] 1 مُتَساوِيَةً.
الثانى، أن تكونَ السِّهامُ مُتَساوِيَةً، وقِيمَةُ الأَجْزَاءِ مُخْتَلِفَةً.
الثالثُ، أن تكونَ السِّهامُ مُخْتَلِفَةً، وقِيمَةُ الأجْزاءِ مُتَساوِيَةً.
الرابعُ، أن تكونَ السِّهامُ مُخْتَلِفَةً، والقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً.
فأمَّا الأوَّلُ، فمِثْلُ أرضٍ بينَ سِتَّةٍ، لكلِّ واحدٍ منهم

ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ خَرَجَ [338 ظ] لَهُ سَهْمٌ، صَارَ لَهُ، وَكَيْفَمَا أَقْرَعَ، جَازَ، إِلَّا أَنَّ الأَحْوَطَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ في رُقْعَةٍ، ثُمَّ يُدْرِجَها في بَنَادِقِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ، وتُطْرَحَ في حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ.
سُدْسُها، وقِيمَةُ أجْزاءِ الأرضِ مُتَساوِيةٌ، فهذه يُعَدِّلُها بالمساحةِ سِتَّةَ أجْزاءٍ مُتساويَةٍ؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِن تَعْدِيلها بالمساحةِ تَعْدِيلُها بالقِيمَةِ، لتَساوِى أجْزائِها في القِيمَةِ، ثم يُقْرِعُ بينَهم، وكيْفما أقْرَعَ بينَهم جاز، في ظاهرِ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال، في رِوايةِ أبى داودَ: إن شاء رِقاعًا، وإن شاء خَواتيمَ، يُطْرَحُ ذلك في حِجْرِ مَن لم يَحْضُرْ، ويكونُ لكلِّ واحدٍ خاتَمٌ مُعَيَّنٌ، ثم يقالُ: أخْرِجْ خاتمًا على هذا السَّهْمِ.
فمَن خَرَج خاتَمُه فهو له.
وعلى هذا، لو أقْرَعَ بالحَصَى أو غيرِها، جاز.
واخْتارَ أصْحابُنا في القُرْعةِ أن يَكْتُبَ رِقاعًا مُتَساويةً بعددِ السِّهام، وهو ههُنا مُخَيَّرٌ بينَ أن يُخْرِجَ السِّهامَ على الأسْماءِ، أو يُخْرِجَ الأَسْماءَ على السِّهامِ، فإن أخْرَجَ الأسْماءَ على السِّهامِ (كَتَب في) كلِّ (رُقْعةٍ اسْمَ كلِّ واحدٍ مِن الشُّركاءِ، وتُتْرَكُ في بَنادِقِ شَمْعٍ أو طِينٍ مُتَساوِيةِ القَدْرِ والوَزْنِ، وتُتْرَكُ في حِجْرِ مَن لم يَحْضُرِ القِسْمَةَ، ويقالُ له: أخْرِجْ بُنْدُقَةً على هذا السَّهْمِ)

فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، كَانَ لَهُ، ثُمَّ الثَّانِى كَذَلِكَ، وَالسَّهْمُ البَاقِى لِلثَّالِثِ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَسِهَامُهُمْ مُتَسَاويَةً.
وَإِنْ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ سَهْمٍ في رُقْعَةٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً بِاسْمِ فُلَانٍ، وَأَخْرِجِ  فإذا أخْرَجَها كان ذلك السَّهْمُ لمَن خَرَج اسْمُه في البُنْدُقةِ، ثم يُخْرِجُ على سَهْمٍ آخرَ، كذلك حتَّى يَبْقَى الأخيرُ، فيَتَعَيَّنُ لمَن بَقِىَ.

الثَّانِيَةَ بِاسْمِ الثَّانِى، وَالثَّالِثَةَ لِلثَّالِثِ، جَازَ.
وَإِن كَانَتِ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً كثَلَاثَةٍ، لأَحَدِهِمُ النِّصْفُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ السُّدْسُ؛ فَإنَّه يُجَزِّئُهَا سِتَّةَ أجْزَاءٍ، وَيُخْرِجُ الأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ لَا غَيْرُ، فَيَكْتُبُ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثًا،  وإنِ اخْتارَ إخْراجَ السِّهامِ على الأسْماءِ، كَتَب في الرِّقاعِ أسْماءَ السِّهام، فيَكْتُبُ في رُقْعةٍ: الأوَّلُ ممّا يلي جِهَةَ كذا.
وفى الآخرِ الثانِى، حتَّى يَكْتُبَ السِّتَّةَ، ثم يُخْرِجُ الرُّقْعَةَ 1 على واحدٍ بعَيْنِه، فيكونُ له السَّهْمُ الَّذي في الرُّقْعَةِ.
ويَفْعَلُ ذلك حتَّى يَبْقَى الأخيرُ، فيَتَعَيَّنُ لمَن بَقِىَ.
وذَكَر أبو بكر، أنَّ البَنادِقَ تُجْعَلُ طِينًا، وتُطْرَحُ في ماءٍ، ويُعَيِّنُ واحِدًا، فأىُّ البَنادقِ انْحَلَّ الطِّينُ عنها، وخرَجَتْ رُقْعتُها على الماءِ، فهي له، وكذلك الثانِى والثالثُ وما بعدَه، فإن خَرَج اثنان مَعًا أُعِيدَ الإِقْراعُ.
والأوَّلُ أَوْلَى وأسْهَلُ.
القسمُ الثانِى، أن تكونَ السَّهْمُ مُتَّفِقَةً والقِيمةُ مُخْتَلِفَةً، فإنَّ الأرضَ تُعَدَّلُ بالقيمةِ، وتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَساويةِ القيمةِ.
ويُفْعَلُ في إخْراجِ السِّهامِ مثلُ الَّذي قبلَه سواءً، لا فرْقَ بينَهما إلَّا أنَّ التَّعْدِيلَ ثَمَّ بالسِّهامِ، وههُنا بالقيمةِ.
القسمُ الثالثُ، أن تكونَ القيمةُ مُتساوِيَةً والسَّهْمُ مُخْتَلِفَةً، كأرْضٍ بينَ ثَلاثةٍ، لأحدِهم النِّصْفُ، وللآخرِ الثُّلُثُ، وللثالثِ السُّدْسُ، وأجْزاؤُها مُتساويةُ القِيمةِ 2، فإنَّها تُجْعَلُ

وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَتَيْنِ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ السُّدْسِ وَاحِدَةً، وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَإنْ خَرَجَ اسْمُ  سِهامًا بقَدْرِ أقلِّها، وهو السُّدْسُ، فتُجْعَلُ سِتَّةَ أسْهُمٍ، وتُعَدَّلُ بالأجْزاءِ، وِيَكْتُبُ ثلاثَ رِقاعٍ بأسْمائِهم، ويُخْرِجُ رُقْعَةً على السَّهْمِ الأوَّلِ، فإن خرَجَتْ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، ثم يُخْرِجُ أُخرَى على الثانى، فإن خَرَجَتْ لصاحب الثُّلُثِ، أخَذَ الثانِىَ والثالثَ، وكانتِ الثلاثةُ الباقيةُ لصاحبِ النِّصْفِ بغيرِ قُرْعَةٍ، وإنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ الثانيةُ لصاحبِ النِّصْفِ، أخَذَ الثانىَ والثالثَ والرابعَ، وكان الخامسُ والسادسُ لصاحبِ الثُّلُثِ، وإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ الأُولَى لصاحبِ النِّصْفِ، أخذَ الثلاثةَ الأوَلَ، وتُجرَجُ الثانيةُ على الرابعِ، فإنْ خَرَجَتْ لصاحبِ الثُّلُثِ، أخَذَه والذي يَليه، وكان السادسُ لصاحِبِ السُّدْسِ، وإن خَرَجَتِ الثانيةُ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، وأخذَ الآخَرُ الخامسَ والسادسَ، وإن خَرَجَتِ الأُولَىِ لصاحِبِ الثُّلُثِ، أخَذَ الأوَّلَ والثانىَ، ثم تُخْرَجُ الثانيةُ على الثالثِ، فإن خرَجَتْ لصاحبِ النِّصفِ، أخَذَ الثالثَ والرابعَ والخامسَ، وأخَذَ الآخِرُ السادسَ، فإن خَرَجَتِ الثانيةُ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، وأخَذَ صاحبُ النِّصْفِ ما بَقِىَ.
وقِيلَ: تُكْتَبُ سِتُّ رِقاعٍ، باسْمِ صاحبِ النِّصْفِ ثلاثٌ، وباسمِ صاحب الثُّلُثِ اثْنان، وباسمِ صاحبِ السُّدْسِ واحدةٌ.
وهذا لا فائدةَ فيه، فإنَّ المقْصودَ خُرُوجُ اسمِ صاحبِ

صَاحِبِ النِّصْفِ، أَخَذَهُ وَالثَّانِىَ وَالثَّالِثَ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ، أخَذَهُ [339 و] وَالثَّانِىَ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ، وَالبَاقِى لِلثَّالِثِ.
النِّصْفِ، وإذا كَتَب ثلاثَ رِقاعٍ حَصَل المقْصودُ فأغْنَى.
ولا يَصِحُّ أن يَكْتُبَ رِقاعًا بأسْماءِ السِّهامِ، ويُخْرِجَها على أسْماءِ المُلَّاكِ؛ لأنَّه إذا أخْرَجَ واحدةً فيها السَّهْمُ الثانى لصاحبِ السُّدْسِ، ثم أخْرَجَ أُخْرَى لصاحبِ النِّصْفِ أو 1 الثُّلُثِ فيها السَّهْمُ الأوَّلُ، احْتاجَ أن يَأْخذَ نصيبَه مُتَفرِّقًا، فيَتَضَرَّرُ بذلك.
القسمُ الرابعُ، إذا اخْتَلَفَتِ السِّهامُ والقِيمةُ، فإنَّ القاسِمَ يُعَدِّلُ السِّهامَ بالقيمةِ، ويَجْعَلُها سِتَّةَ أسْهُمٍ مُتَساويةِ القِيَمِ، ثم يُخْرِجُ الرِّقاعَ فيها الأسْماءُ على السِّهامِ، كما ذَكَرْنا في القسمِ

..................................  الثالثِ سواءً، لا فَضْلَ بينَهما، إلَّا أنَّ التَّعْدِيلَ ههُنا بالقِيَمِ، وفى التى قبلَها بالمساحَةِ.
فصل: إذا كان بينَهما دارٌ، أو خانٌ كبيرٌ، فطَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ ذلك، ولا ضَرَرَ في قِسْمَتِه، أُجْبِرَ المُمتَنِعُ على القِسْمَةِ، وتُفْرَدُ بعضُ المساكنِ عن بعضٍ وإن كَثُرُتِ المَساكنُ.
فإن كان بينَهما داران، أو خانان، أو أكْثَرُ، فطَلَبَ أحَدُهما أنْ يَجْمَعَ نصيبَه في إحْدَى الدّارَيْن، [أْو أحدِ الخانَيْن] 1، ويَجْعَلَ الباقِىَ نصيبًا للآخَرِ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ.
وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ 2: إذا رأى الحاكمُ ذلك، فله فِعْلُه، سَواءٌ تقارَبَتا أو تَفَرَّقَتا؛ لأنَّه أنْفَعُ وأعْدَلُ.
وقال مالكٌ: إن كانتا مُتَجاوِرَتَيْن، أُجْبِرَ الممْتَنِعُ مِن ذلك عليه؛ لأنَّ المتَجاوِرَتَيْن تَتقارَبُ 3 مَنْفَعَتُهما، بخلافِ المُتباعِدَتَيْن.
وقال أبو حنيفةَ: إن كانت إحْداهما حَجْزَةَ 4 الأخْرَى، أُجْبِرَ، وإلَّا فلا، لأنَّهما يَجْرِيان مَجْرَى

..................................  الدّارِ الواحدةِ.
ولَنا، أنَّه نَقْلُ حَقِّه مِن عَيْنٍ إلى عَيْنٍ أُخْرَى، فلم يُجْبَرْ عليه، كالمتَفَرِّقَتَيْن عندَ مالكٍ، وكما لو لم تكنْ حَجْزَتَها 1 عندَ أبي حنيفةَ، وكما لو كانتا دارًا و 2 دُكَّانًا عند 3 أبي يُوسُفَ ومحمدٍ.
والحكمُ في الدَّكاكينِ كالحُكْمِ في الدُّورِ.
ولو كانت لهما عَضائدُ صغارٌ، لا يُمْكِنُ قِسْمةُ كلِّ واحدةٍ منهما مُنْفَردَةً، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِها عليها.
فصل: وإن [كانت بينَهما] 4 أرضٌ واحدة تُمْكِنُ قِسْمَتُها، وتُوجَدُ 5 فيها الشُّروطُ التى ذَكَرْناها، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ على قِسْمَتِها، سَواءٌ كانت فارِغةً أو ذاتَ شَجَر وبِناءٍ.
فإن كان فيها نَخْلٌ، وكَرْمٌ، وشَجَرٌ مُخْتَلِفٌ، وبِناء، فطَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ كل عَيْن على حِدَتِها، وطَلَب الآخَرُ قِسْمَةَ الجميعِ بالتَّعْدِيلِ بالقِيمَةِ، فقال أبو الخَطَّابِ: تُقْسَمُ كلُّ عَيْن على حِدَتِها.
وهو ظاهِرُ كلامِ شَيْخِنا في الكتابِ المَشْروحِ 6.

..................................  وكذلك كلُّ مَقْسُومٍ، إذا أمْكَنَتِ التَّسْوِيَةُ بينَ الشَّرِيكَيْن في جَيِّدِه ورَدِيئه، كان أوْلَى.
ونحوَ هذا قال أصْحابُ الشافعيِّ؛ فإنَّهم قالوا: إذا أمْكَنَتِ التَّسْوِيَةُ بينَ الشَّرِيكَيْن في جَيِّدِه ورَدِيئِه، بأن يكونَ الجَيِّدُ في مُقَدَّمِها والرَّدِئُ في مُؤَخرِها، فإذا قَسَمْناها صار لكلِّ واحدٍ مِن الجَيِّدِ والرَّدِئِ مثلُ ما للآخَرِ، وَجَبَتِ القِسْمَةُ، وأُجْبِرَ المُمْتَنِعُ عليها، وإن لم تُمْكِنِ القِسْمَةُ، بأن تكونَ العِمارَةُ و 1 الشَّجرُ والجَيِّدُ لا يُمْكِنُ قِسْمَتُه وَحْدَه، وأمْكَنَ التَّعْدِيلُ بالقِيمَةِ، عُدِّلَتْ بالقيمةِ، وأُجبِرَ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ عليها.
وقال الشافعىُّ، في أحَدِ القوْلَيْن: لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمةِ عليها.
وقالوا: إذا كانتِ الأرضُ ثَلاثينَ جرِيبًا 2، قِيمَةُ عَشَرَةٍ منها كقيمةِ عشرين، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ عليها؛ لتَعَذُّرِ التَّساوِى في الذَّرْعِ، ولأنَّه لو كان حَقْلان مُتجاوِران، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ، [إذا لم تُمْكِنْ] 3 إلَّا بأن يُجْعَلَ كلُّ واحدٍ منهما سَهْمًا، كذا

..................................  ههُنا.
ولَنا، أنَّه مكانٌ واحدٌ، أمْكَنَتْ قِسْمَتُه وتَعْدِيلُه مِن غيرِ ضَرَرٍ ولا رَدِّ عِوَضٍ، فوَجَبَتْ قِسْمَتُه، كالدُّورِ.
ولأنَّ ما ذَكَرُوه يُفضِى إلى مَنْعِ وُجُوبِ القِسْمةِ في البَساتِينِ كُلِّها والدُّور؛ فإنَّه لا يُمْكِنُ تَساوِى الشَّجرِ وبناءِ الدُّورِ ومَساكِنِها إلَّا بالقِيمَةِ، ولأنَّه مكان لو بِيعَ بعضُه، وَجَبَتْ فيه الشُّفْعَةُ لشريكِ البائِع، فوَجَبَتْ قِسْمَتُه، كما لو أمْكَنَتِ التَّسْويةُ بالذَّرْعِ 1. فأمَّا إن كان بُسْتانان، لكلِّ واحدٍ منهما طريقٌ، أو حَقْلان، أو داران، أو دُكّانان مُتجاوِران أو مُتَباعِدان، فطَلَبَ أحدُ الشريكَيْن قِسْمَتَه، بجعْلِ كلِّ واحدٍ منهما سَهْمًا، لم يُجْبَرِ الآخَر على هذا، سواءٌ كانا مُتَساوِيَيْن أو مُخْتَلِفَيْن.
وهذا ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ؛ لأنَّهما شيئان مُتَمَيِّزان، لو بِيعَ أحَدُهما، لم تجبْ فيه الشُّفْعَةُ لمالكِ الآخَرِ، بخِلافِ البُسْتانِ الواحدِ، والأرضُ الواحدةُ وإن عَظُمَتْ، فإنَّها إذا بِيعَ بعضُها، وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لمالكِ البعضِ الباقى، والشُّفْعَةُ كالقِسْمَةِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرادُ لإزالَةِ ضَرَرِ الشرِكةِ، ونُقْصانِ التَّصَرُّفِ، فما 2 لا تَجِبُ قِسْمَتُه، لا تجبُ الشُّفْعةُ فيه، وكذلك ما لا شُفْعَةَ فيه، لا تَجِبُ قِسْمتُه،

..................................  وعكسُ هذا ما تجِبُ قِسْمتُه، تَجِبُ فيه الشُّفْعَةُ، وما تجبُ الشُّفْعَةُ فيه، تَجِبُ قِسْمتُه.
ولأنَّه لو بَدَا الصَّلاحُ في بعضِ البُسْتانِ، كان صلاحًا لباقِيه وإن كان كثيرًا، ولم يكنْ صَلاحًا لِما جاوَرَه 1 وإن كان صغيرًا.
فصل: إذا كانت بينَهما أرضٌ قِيمتُها مائةٌ، في أحدِ جانِبَيْها بئرٌ قِيمَتُها مِائةٌ، وفى الآخَرِ شَجَرةٌ قِيمَتُها مائةٌ، عُدِّلَتْ بالقِيمَةِ، وجُعِلَتِ البئرُ مع نِصْفِ الأرضِ نَصِيبًا، والشَّجرةُ مع النِّصْفِ الآخَرِ 2 نصيبًا، فإن كانت بينَ ثلاثةٍ أو أكْثَرَ، نَظَرْتَ في الأرْضِ؛ فإن كانت قِيمَتُها مائةً أو أقَل، لم تَجِبِ القِسْمَةُ؛ لأنَّها إذا كانت أقَلَّ، لم يُمْكِنِ التَّعْدِيلُ إلَّا بقِسْمةِ البئرِ أو الشجرةِ، وذلك ممّا لا تَجِبُ قِسْمَتُه، وإن كانت قِيمتُها مائةً، فجَعَلْناها سَهْمًا، [والبِئْرَ سهْمًا] 3، والشَّجرةَ سَهْمًا، لم يَحْصُلْ مع البئرِ والشَّجرةِ شئٌ مِن الأرْضِ، فتصيرُ هذه كقِسْمَةِ الشَّجرِ وَحْدَه، وقِسْمةُ ذلك وَحْدَه ليستْ قِسْمَةَ إجْبارٍ.
وإن كانتِ الأرضُ كثيرةَ القِيمَةِ، بحيث يَأْخُذُ بعضُ الشُّرَكاءِ سِهامَهم منها، ويَبْقَى منها شئٌ مع البئرِ والشَّجرةِ، وَجَبَتِ القِسْمَةُ، ومِثالُه أن تكونَ قِيمَةُ الأرضِ مائَتَيْن وخمسين، فتُجْعَلُ مائةً وخمسين سهمًا، ويُضَمُّ 4 إلى البئرِ ما قِيمتُه خمسون، وإلى الشَّجَرةِ

جارٍ التحميل