الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 489-3

كِتَابُ النَّفَقَاتِ

صفحات 489-3

..................................  الغُلامُ 1 بينَه وبينَ أمِّه؛ لأَنَّ عليًّا، رَضِىَ اللَّه عَنه، خَيَّرَ عُمارةَ الجَرْمِىَّ 2 بينَ أمِّه [وعَمِّه] 3. ولأنَّه عَصَبةٌ، فأشْبَهَ الأبَ، وكذلك 4 إن كانتِ الأمُّ مَعْدومةً أو مِن غيرِ أهلِ الحضانةِ، فحَضَنَتْه الجَدّةُ، خُيِّرَ الغُلامُ بينَها وبينَ أبيه، أو مَن يَقُومُ مَقامَه مِن العَصَباتِ.
فإن كان الأبوان مَعدُومَيْن، أو مِن غيرِ أَهْلِ الحضانةِ، فسُلِّمِ إلى امْرَأةٍ 5، كأُختِه أو عَمَّتِه أو خالتِه، قامتْ مَقامَ أمِّه في التَّخْيِيرِ بينَها وبينَ عصباتِه؛ للمَعْنى المذكورِ في الأبوين.
فإن كان الأبوان رَقِيقَيْن، وليس له أحَدٌ مِن أقارِبِه سواهما، فقال القاضى: لا حضانةَ لهما عليه، ولا نَفَقةَ له عليهما، ونَفَقتُه في بيتِ المالِ، ويُسَلَّمُ إلى مَن يَحْضُنُه مِن المسلمين.
فصل: وإنَّما يُخَيَّرُ الغُلامُ بشرطَين؛ أحَدُهما، أن يكونا جميعًا مِن أهلِ الحضانةِ، فإن كان أحَدُهما مِن غيرِ أهلِ الحضانةِ، كان كالمَعْدومِ، وتَعَيَّنَ الآخَرُ.
الثانى، أن لا يكونَ الغُلامُ مَعْتُوهًا، فإن كان مَعْتوهًا كان عندَ الأمِّ، ولم يُخَيَّرْ؛ لأنَّ المَعْتُوهَ بمَنْزِلَةِ الطِّفْلِ وإن كان كبيرًا، ولذلك كانتِ الأمُّ أحَقَّ [بكَفالَةِ ولدِها المَعْتُوهِ] 6 بعدَ بُلوغِه.
ولو خُيِّرَ الصَّبِىُّ

وَإِنْ بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعًا، كَانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا، وَلَا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا وَتَمْرِيضِهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فاختار (1) أباه ثم زال عَقْلُه، رُدَّ إلى الأمِّ، وبَطَل اخْتِيارُه؛ لأنَّه إنَّما خُيِّرَ حينَ اسْتَقَلَّ بنَفْسِه، فإذا زال اسْتِقْلالُه بنَفْسِه، كانتِ الأمُّ أوْلَى؛ لأنَّها أشْفَقُ عليه، وأقْومُ بمصالِحه، كما في حالِ طُفولِيَّته.

4043 -

مسألة: (وإذا بَلَغَتِ الجاريةُ سبعَ)

سنين (كانتْ عندَ أبِيها، ولا تُمْنَعُ الأمُّ مِن زيارتها وتَمْرِيضِها) وقال الشافعىُّ: تُخَيَّرُ كما يُخَيَّرُ الغُلامُ؛ لأَنَّ كلَّ سِنٍّ خُيِّرَ فيه الغُلامُ، خُيِّرتْ فيه الجاريةُ، كالبُلوغِ.
وقال أبو حنيفةَ: الأمُّ أحَقُّ بها حتى تَتَزَوَّجَ أو تَحِيضَ.
وذكر ابنُ أبى موسى في «الإِرْشادِ» رِوايةً، أنَّ الأمَّ أحَقُّ بها حتى تَحِيضَ.
وقال مالكٌ: الأمُّ أحقُّ بها حتى تَتَزوَّجَ ويَدْخُلَ بها الزَّوجُ؛ لأنَّها لا حُكْمَ لاخْتِيارِها، ولا1

..................................  يُمْكِنُ انْفِرادُها، فكانتِ الأمُّ 1 أحَقَّ بها، كما قبلَ 2 السبعِ.
ولَنا، أنَّ الغَرَضَ بالحضانةِ الحَظُّ، والحَظُّ للجاريةِ بعدَ السبعِ في الكَوْنِ عندَ أبِيها؛ لأنَّها تَحْتاجُ إلى حِفْظٍ، والأبُ أولَى 3 بذلك، فإنَّ الأمَّ تَحْتاجُ إلى مَن يَحْفَظُها ويَصُونُها، ولأنَّها إذا بَلَغَتِ السبعَ، قارَبَتِ الصَّلاحِيَّةَ للتَّزْويجِ، وقد تَزوَّجَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشةَ وهى بنتُ سبعٍ 4. وإنَّما تُخْطَبُ الجاريةُ مِن أبِيها؛ لأنَّه وَليُّها، والمالِكُ لتَزْوِيجِها، وهو أعْلَمُ بالكفاءةِ، وأقْدَرُ على البحثِ، فيَنْبَغِى أن يُقَدَّمَ على غيرِه، ولا يُصارُ إلى تَخْييرِها؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لم [يَرِدْ به فيهاْ] 5، ولا يَصِحُّ قياسُها على الغُلامِ؛ لأنَّه لا يَحْتاجُ إلى الحِفْظِ والتَّزْويجِ كحاجتِها إليه، ولا على سِنِّ البُلوغِ؛ لأَنَّ قولَها حينئذٍ مُعْتَبَرٌ في إذْنِها وتوكيلها وإقْرارِها واختيارِها 6، بخِلافِ مَسْألَتِنا، ولا يَصِحُّ قياسُ ما 7 قبلَ السبعِ على ما بعدَها؛ لِما ذَكَرْنا في دليلِنا.
واللَّهُ أعلمُ.

..................................  فصل: وإذا كانتِ الجاريةُ عندَ الأمِّ أو عندَ الأبِ، فإنَّها تكونُ عندَه ليلًا ونهارًا، فإنَّ تأْدِيبَها وتَخْريجَها في جَوْفِ البيتِ، مِن 1 تَعْليمِها الغَزْلَ والطَّبْخَ وغيرَهما، ولا حاجَةَ بها 2 إلى الإِخْراجِ منه، ولا يُمْنَعُ أحَدُهما مِن زيارتِها عندَ الآخرِ، مِن غيرِ أن يَخْلُوَ الزوجُ بأُمِّها، ولا يُطِيلُ، ولا يَنْبَسِطُ؛ لأَنَّ الفُرْقَةَ بينَهما تَمْنَعُ تَبَسُّطَ (2) أحَدِهما في منزلِ الآخرِ.
وإن مَرِضَتْ، فالأمُّ أحَقُّ بتَمْريضِها في بيتِها.
واللَّهُ أعلمُ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل