الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 5-46

كتابُ النِّكاحِ النِّكاحُ في الشَّرْعِ عَقْدُ التَّزْويجِ، فعندَ إطْلاقِ لَفْظِه يَنْصَرفُ إليه، ما لم يَصرِفْه عنه دَلِيلٌ.
وقال القاضي: الأشْبَهُ بأصْلِنَا أنَّه حَقِيقَةٌ في العَقْدِ والوَطْءِ جميعًا؛ لقَولِنا 1 بتَحْرِيمِ مَوْطُوءَةِ الأبِ مِن غيرِ تَزويج.
استِدْلالًا بقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 2. وقيلَ: بل هو حَقِيقَةٌ في الوَطْءِ، مَجازٌ في العَقْدِ، تقولُ العربُ: أنْكَحْنا الْفِرَا، فسنَرَى.
أي أضْرَبْنا فَحْلَ حُمُرِ الوَحْشِ

..................................  أُمَّه 1، فسَنَرَى ما يَتَوَلَّدُ منهما 2. يُضْرَبُ مَثَلًا للأمْرِ يَجْتَمِعون عليه، ثم يَتَفَرَّقونَ عنه 3. قال الشاعرُ: ومِن أَيِّمٍ قد أنْكَحَتْنا رِمَاحُنا 4 … وأُخْرَى على خالٍ وعَمٍّ تَلَهَّفُ قال شيخُنا 5: والصَّحيحُ ما قُلنا؛ لأنَّ الأشْهَرَ استِعمالُ لَفْظَةِ النِّكاحِ بإزاءِ العَقْدِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، لسانِ أهلِ العُرْفِ.
وقد قِيلَ: ليس في الكتابِ لَفْظُ نِكاحٍ بمَعْنَى الوَطْءِ إلَّا قولُه: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ 6. ولأنَّه يَصِحُّ نفْيُه عن الوَطْءِ؛ لأنَّه يُقالُ: هذا سِفَاحٌ وليس

..................................  بنِكاحٍ.
ويُرْوَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» 1. ويُقال عن السُّرِّيَّةِ: ليست بزَوْجَةٍ ولا مَنْكُوحَةٍ.
ولأنَّ النِّكاحَ أحَدُ اللَّفْظَين اللَّذَين يَنْعَقِدُ بهما عَقْدُ النِّكاحِ، فكان حقيقَةً فيه، كاللَّفْظِ الآخَرِ.
وما ذَكَرَه القاضي يُفْضِي إلى كَونِ اللَّفْظِ مُشْتَرَكًا، وهو على خِلافِ الأصْلِ، وما ذَكَرَه الآخَرون يَدُلُّ على الاسْتِعْمالِ في الجُمْلَةِ، والاستعمالُ فيما قُلْنا أكثرُ وأشهَرُ، ثم لو قُدِّرَ كَوْنُه مَجازًا في العَقْدِ، لَكان اسْمًا عُرْفِيًّا يَجِبُ صَرْفُ اللفظِ إليه عندَ الإِطْلاقِ؛ لشُهْرَتِه، كسائِرِ الأسماءِ العُرْفِيَّةِ.

..................................  فصل: والأصلُ في مَشْرُوعِيَّتِه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ فقولُه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 1. وقولُه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ 2. وأمَّا السُّنَّةُ فقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ

..................................  [فعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه] 1 لَهُ وجَاءٌ».
مُتَّفَقٌ عليه 2. وقال عليه السَّلامُ: «إنِّي أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» 3. وقال

..................................  سعدٌ: رَدَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على عثمانَ بنِ مَظْعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له لاخْتَصَينا.
مُتَّفَقٌ عليه 1. والتَّبَتُّلُ تَرْكُ النِّكاحِ.
وأجْمَعَ المسلمونَ على أنَّ النِّكاحَ مَشْرُوعٌ.

النِّكَاحُ سُنَّةٌ.

3054 - مسألة: وَ (النِّكَاحُ سُنَّةٌ)

لِما ذَكَرْنا مِن أدِلَّةِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وأدْناها الاسْتِحْبَابُ.

وَالاشْتِغَالُ بِهِ أفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، إلا أنْ يَخَافَ عَلَى

3055 - مسألة: (وَالاشْتِغَالُ به أفْضَلُ مِن التَّخَلِّي لنَوافِل

نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِتَرْكِهِ، فَيَجِبُ عَلَيهِ.
العِبادَةِ، إلا أن يَخافَ على نَفْسِه مُواقَعَةَ المَحْظُورِ بِتَرْكِهِ، فَيجِبُ) الناسُ في النِّكاحِ على ثَلاثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، مَن يَخافُ على نَفْسِه [الوُقُوعَ في] 1 المَحْظُورِ إن تَرَك النِّكاحَ، فهذا يَجِبُ عليه في قولِ عامَّةِ الفُقهاءِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه إعْفافُ نفسِه، وصَرْفُها عن الحَرامِ، وطَرِيقُه النكاحُ.
الثاني، مَن يُسْتَحَبُّ له، وهو مَن له شَهْوَةٌ يَأْمَنُ معها الوُقُوعَ في مَحْظُورٍ، فهذا الاشْتِغالُ له 2 به أفضَلُ مِن التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادةِ.
وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي، وظاهِرُ أقوالِ الصَّحابةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وفِعْلُهم.
قال ابنُ مسعودٍ: لو لم يَبْقَ مِن أَجَلِي إلَّا عشَرةُ أيامٍ، وأعْلَمُ أَنِّي أموتُ في آخِرِها يَوْمًا، لِي فيهِنَّ طَوْلُ النِّكاحِ، لتَزَوَّجْتُ مَخافَةَ الفِتْنَةِ 3. وقال ابنُ عباسٍ لسعيدِ بنِ جُبَيرٍ: تَزَوَّجْ، فإنَّ خَيرَ هذه الأمَّةِ أكثَرُها نِساءً 4. وقال إبراهيمُ بنُ مَيسَرَةَ: قال لي طاوسٌ: لَتَنْكِحَنَّ، أو لأقُولَنَّ لك ما قال عمرُ لأبي الزَّوائِدِ: ما يَمْنَعُكَ عن النِّكاحِ إلَّا عَجْزٌ أو فُجُورٌ 5. قال أحمدُ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ: ليبستِ العُزْبَةُ مِن أمْرِ الإسلامِ في شيءٍ، ومَن دَعاك 6 إلى غيرِ التَّزْويجَ، فقد دَعاك (6) إلى غيرِ

..................................  الإِسلامِ، ولو تَزَوَّجَ بِشْرٌ 1 كان قد تَمَّ أمْرُه.
وقال الشافعيُّ 2: التَّخَلِّى لِعبادَةِ اللهِ أفْضَلُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى مَدَح يَحيى، عليه السّلامُ، بقولِه تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ 3. والحَصُورُ الذي لا يَأْتِي النِّساءَ، فلو كان النِّكاحُ أفْضَلَ لَما مَدَح بتَرْكِه.
وقال اللهُ تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ 4. وهذا في مَعْرِضِ الذَّم.
ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فكان الاشْتِغالُ بالعِبادَةِ أفْضَلَ منه، كالبَيعِ.
ولَنا، ما تَقَدَّمَ مِن أمْرِ اللهِ ورسولِه به، وحَثِّهِما عليه، وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي».
وقولُ سعدٍ: لقد رَدَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على عثمانَ بنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ 5 له لَاخْتَصَينَا.
مُتَفَقٌ عليهما.
وعن أنسٍ قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ بالباءَةَ، ويَنهَى عن التَّبتُّل نَهْيًا شَديدًا، ويقولُ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
رَواه سعيدٌ 6. وهذا حَثٌّ على النِّكاحِ شَدِيدٌ، ووَعِيدٌ على تَرْكِه، يُقَربُه إلى الوُجوبِ،

..................................  و 1 التَّخَلِّيَ منه إلى التَّحريمِ، ولو كان التَّخَلِّي أفْضَلَ [لانْعَكَسَ الأمْرُ] 2، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ، وبالغَ في العَدَدِ، وفَعَل ذلك أصحابُه، ولا يَشْتَغِلُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه إلَّا بالأَفْضَلِ، ولا يَجْتَمِعُ الصحابةُ على تَرْكِ الأفْضَلِ والاشْتِغالِ بالأدْنَى.
ومِن العَجَبِ أنَّ مَن يُفَضِّلُ التَّخَلِّيَ لم يَفْعَلْه، فكيف أجْمَعوا على النِّكاحِ في فِعْلِه، وخالفوا في فَضْلِه! أفما 3 كان فيهم مَنْ يَتْبَعُ الأفْضَلَ عندَه ويَعْمَلُ بالأَوْلَى؟ ولأنَّ مَصالِحَ النِّكاحِ أكثَرُ؛ فإنَّه يَشْتَمِلُ على تَحْصِينِ الدِّينِ وإحْرازِه، وتَحْصِينِ المرأةِ وحِفْظِها والقِيامِ بها، وإيجادِ النَّسْلِ وتَكْثِيرِ الأمَّةِ، وتَحْقِيقِ مُباهاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وغيرِ ذلك مِن المَصالِحِ الرَّاجِحِ أحَدُها على نَفْلِ العِبادَةِ، فمَجْمُوعُها أَوْلَى.
وقد رَوَينا في أخْبارِ المُتَقدِّمِينَ أنَّ قَوْمًا ذَكَرُوا لنبيٍّ لهم فَضْلَ عابدٍ لهم، فقال: أمَّا إنَّه لتارِكٌ لشيءٍ مِن السُّنَّةِ.
فبَلَغ العابِدَ، فأتى النبيَّ 4 فسَألَه عن ذلك، فقال: إنَّك تَركْتَ التَّزْويجَ.
فقال: يا نَبيَّ اللهِ، وما هو إلَّا هذا! فلمَّا رَأَى النبيُّ احْتِقارَه لذلك، قال: أرَأَيتَ لو تَرَك الناسُ كُلهم التَّزْويجَ، مَن كان يَقُومُ بالجِهادِ، ويَنْفِي العَدُوَّ، و 5 يقومُ بفرائِضِ الله وحُدُودِه؟.
وأمَّا ما ذُكِرَ عن يَحيي، فهو شَرْعُه، وشَرْعُنا

..................................  بخِلافِه، فهو أَوْلَى.
والبَيعُ لا يَشْتَمِلُ على مَصالِحِ النِّكاحِ، ولا يُقارِبُها.
القسمُ الثالثُ، مَن لا شَهْوَةَ له؛ إمَّا لأنَّه لا شَهْوَةَ له كالعِنِّينِ، أو ذَهَبَتْ شَهْوَتُه لمَرَضٍ أو كِبَرٍ ونحوه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهُما، يُسْتَحَبُّ له النِّكاحُ؛ لما ذَكَرْنا.
والثاني، التَّخَلِّى له أفْضَلُ؛ فإنَّه لا يُحَصِّلُ مَصالِحَ النِّكاحِ، ويَمْنَعُ زَوْجَتَه مِن التَّحْصِينِ بغيرِه، ويُضِرُّ بها بحَبْسِها على 1 نَفسِه، ويُعَرِّضُ نَفْسَه لواجِباتٍ وحُقُوقٍ لَعَلَّه لا يَقومُ بها، ويَشْتَغِلُ عن العِلْمِ والعِبادَةِ بما لا فائِدَةَ فيه، والأخبارُ تُحْمَلُ على مَن له شَهْوَةٌ؛ لِما فيها مِن القَرائِنِ الدَّالَّةِ عليها.
فصل: وظاهِرُ كَلامِ أحمدَ أنَّه لا فَرْقَ بينَ القادِرِ على الإِنْفاقِ والعاجِزِ عنه، فإنَّه قال: يَنْبَغِي للرجلِ أن يَتَزَوَّجَ، فإن كان عندَه ما يُنْفِقُ أنْفَقَ، وإن لم يَكُنْ عندَه صَبَرَ، ولو تَزَوَّجَ بِشْرٌ كانَ قد تَمَّ أمْرُه.
واحْتَجَّ بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[كانَ يُصْبِحُ وما عندَهم شيءٌ، ويُمْسِي وما عندَهم شيءٌ 2. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -] 3 زَوَّجَ رجلًا لم يَقْدِرْ 4 على خاتَمِ حَديدٍ، ولا وَجَد إلَّا إزارَه، ولم يَكُنْ له رِداءٌ.
أخْرَجَه البخاريُّ 5. قال أحمدُ في رجلٍ قَلِيلِ

وَعَنْهُ، أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الإطْلَاقِ.
الكَسبِ، يَضْعُفُ قَلْبُه عن العِيالِ: اللهُ يَرْزُقُهُم، التزويجُ أحْصَنُ له، رُبَّما أتَى عليه وَقْتٌ لا يُمْكِنُ قَلْبَه الصَّبْرُ.
وهذا في حَقِّ مَن يُمْكِنُه التَّزْويجُ، فأمَّا مَن لا يُمْكِنُه التَّزْويجُ (1)، فقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (2).

3056 -

مسألة: (وعن أحمدَ، أنَّ النِّكاحَ واجبٌ على الإِطْلَاقِ)

واخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، وحَكاه عن أحمدَ.
وحُكِي عن داودَ 3 أنَّه يَجِبُ في العُمُرِ مَرَّةً؛ للآيَةِ والخَبَرِ.
والمَشْهُورُ في المَذْهَبِ أنَّه ليس12

..................................  بواجِبٍ، إلَّا أن يَخافَ على نَفْسِه الوُقُوعَ في مَحْظُورٍ بتَرْكِه، فيَلْزَمُه إعْفافُ نَفْسِه.
وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى حينَ أمَرَ به عَلَّقَه على

..................................  الاسْتِطابَةِ بقولِه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 1.

..................................  والواجِبُ لا يَقِفُ على الاستِطابَةِ.
وقال: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾.
ولا يَجِبُ ذلك بالاتِّفاقِ، فدَلَّ على أنَّ المُرادَ بالأمْرِ النَّدْبُ، وكذلك

..................................  الخَبَرُ يُحْمَلُ على النَّدْبِ أو على 1 مَن يَخْشَى على نَفْسِه الوُقُوعَ في المَحْظُورِ بتَرْكِ النِّكاحِ.
قال القاضي: وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أحمدَ وأبي بكر في إيجابِ النِّكاحِ.
والله أعلمُ.

وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الْوَلُودِ، الْبِكْرِ، الْحَسِيبَةِ، الْأَجْنَبِيَّةِ.

3057 - مسألة: (وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ)

لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا، وَلحَسَبِهَا، وَلِجَمالِها، وَلدِليها، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ترِبَت يَدَاكَ».
مُتَّفَقٌ عليه 1. والأوْلَى أن لا يَزِيدَ على امرأةٍ واحِدَةٍ.
ذَكَرَه في «المُجَرَّدِ» 2؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
[ولِقَولِه سُبحانه: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَينَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾] 3. وَيَخْتارُ الوَلُودَ؛ لما رَوَى أَنَسٌ، قال: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: «تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
رَواه سعيدٌ 4. وروَى مَعْقِلُ بنُ يَسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى

..................................  النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي أصَبْتُ امْرَأةً ذاتَ حَسَبٍ ومَنْصِبٍ، إلَّا أنَّها لَا تَلِدُ، أفَأَتزَوَّجُها؟ فنَهاه، ثم أتَاه الثَّانِيةَ، فنَهاه، ثم أَتاهُ الثالِثةَ، فقال: «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ» 1. رَواه النَّسائِيُّ 2. وعن عليِّ بنِ الحسينِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا بَنِي هَاشِم، عَلَيكُمْ بِنِسَاءِ الْأعَاجمِ، فَالْتَمِسُوا أوْلَادَهُنَّ، فَإنَّ فِي أرْحَامِهِنَّ الْبَرَكَةَ» 3. ويَخْتارُ 4 البَكرَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟».
قال: قُلْتُ: نَعم.
قال: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟».
قال: قُلْتُ: بل ثَيِّبًا.
قال: «فَهَلَّا بكْرًا تُلاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟».
مُتَّفَقٌ عليه 5. وعن عَطاءٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه

..................................  قال: «عَلَيكُمْ بِالأبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعذَبُ أَفوَاهًا، وأنْتَقُ 1 أرْحَامًا، وَأرْضَى بِالْيَسِيرِ».
وفي رِوايَةٍ: «وَأفْتَحُ أرْحَامًا».
رَواه الإمامُ أحمدُ 2. ويَخْتارُ الحَسِيبَةَ، ليَكونَ وَلَدُها نَجِيبًا، فإنَّه رُبَّما أشْبَهَ أهلَها ونَزَع إليهم.
وكانَ يُقالُ: إذَا أرَدْتَ أن تَتَزوَّجَ امرَأَةً، فانْظُرْ إلى أَبِيها وأَخِيها.
وعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ 3، وَانْكِحُوا الأكْفَاءَ، وأَنْكِحُوا إِلَيهِم» 4. ويَخْتارُ الأجْنَبِيَّةَ؛ فإنَّ وَلَدَها أنْجَبُ، ولهذا يُقالُ: اغْتَرِبوا 5 لا تَضْوُوا.
يَعْنِي: انْكِحُوا الغَرائِبَ كي لا تَضْعُفَ أوْلادُكُم.
وقِيلَ: الغَرائِبُ أنْجَبُ، وبَناتُ العَمِّ أصْبَرُ.
ولأنَّه لا تُؤْمَنُ العَداوَةُ في النِّكَاحِ، وإفْضاؤُه إلى الطَّلاقِ، فإذا كان في قَرابَةٍ أفْضَى إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَأْمُورِ بصِلَتِها.
ويَخْتارُ الجَمِيلَةَ؛ لأنَّه أسْكَنُ لنَفْسِه (3)، وأغَضُّ لبَصَرِه، وأكْمَلُ

..................................  لمَوَدَّتِه، ولذلك شُرِعَ النَّظَرُ قبلَ النِّكَاحِ، ورُوِيَ عن محمدِ بنِ أبي بكرِ [ابنِ محمدِ] 1 بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «إِنَّمَا النِّسَاءُ لُعَبٌ، فَإِذَا اتَّخَذَ أحَدُكُمْ لُعْبَةً 2 فَلْيَسْتَحْسِنْهَا» 3. وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النِّساءِ خَيرٌ؟ قال: «الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إذَا أَمرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا في مَالِهِ بمَا يَكْرَهُ».
رَواه الإِمامُ أحمدُ، والنَّسائِيُّ 4. وعن يَحيى بنِ جَعْدَةَ 5، أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «خَيرُ فَائِدَةٍ أفَادَهَا المَرْءُ المُسْلِمُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أمرَهَا، وَتَحْفَظُهُ فِي غَيبَتِهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهَا».
رَواه سعيدٌ 6. ويَخْتارُ ذاتَ العَقْلِ، ويَجْتَنِبُ الحَمْقاءَ؛ لأنَّ النِّكاحَ يُرادُ للعشْرَةِ، ولا تَصْلُحُ العِشْرَةُ مع الحَمْقاءِ، ولا يَطِيبُ العَيشُ معها، ورُبَّما تَعَدَّى ذلك 7 إلى وَلَدِها.
وقد قِيلَ: اجْتَنِبُوا الحَمْقاءَ؛ فإنَّ وَلَدَها ضَيَاعٌ، وصُحْبَتَها بَلاءٌ.

وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرأَةٍ النَّظرُ إِلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ بِهَا.
وَعَنْهُ، لَهُ النَّظرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَينِ، وَالْقَدَمَينِ.

3058 - مسألة: (وَيَجُوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ إلى وَجْهِها مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها. وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا؛ كالرَّقَبَةِ، واليَدَين، والقَدَمَين)

قال شيخُنا 1: لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى المَرأةِ لمَن أرادَ نِكاحَها خِلافًا؛ لِما روَى جابر قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا خَطَبَ أحَدُكُمُ المرأةَ، فَإنِ اسْتَطاعَ أن يَنْظُرَ إلى ما يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ».
قال 2: فَخَطَبْتُ امرأةً، فكُنْتُ أتَخبَّأُ لها، حتى رَأَيتُ منها ما دَعانِي إلى نِكاحِها، فتَزَوَّجْتُها.
رَواه أبو داودَ 3. وفيه أحاديثُ كثيرَةٌ سِوَى هذا.
ولأنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، فكانَ للعاقِدِ النَّظَرُ إلى المَعْقُودِ عليه، كالأمَةِ المُسْتامةِ.
ولا بَأْسَ بالنَّظَرِ إليها بإذْنِها وغيرِ

..................................  إذْنِها؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بالنَّظَرِ وأطْلَقَ، وفي حَديثِ جابِرٍ: فكُنْتُ أتَخَبَّأُ لها.
وفي حديثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّه اسْتَأْذَنَ أبَوَيها في النَّظَرِ إليها، فكَرِها، فأذِنَتْ له المرأةُ.
رَواه سعيدٌ 1. ولا تَجُوزُ الخَلْوَةُ بها؛ لأنَّها مُحَرَّمَةٌ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بغيرِ النَّظَرِ، فبَقِيَتْ على التَّحْرِيمِ، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ مع الخَلْوَةِ مُواقَعَةُ 2 المَحْظُورِ، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيطَانُ» 3. ولا يَنْظُرُ إليها نَظَرَ تَلَذُّذٍ وشَهْوَةٍ، ولا لرِيبَةٍ.
قال أحمدُ في رِوايَةِ صالحٍ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ، ولا يكونُ على طَرِيقِ لَذَّةٍ.
وله تَكْرارُ النَّظَرِ إليها وتَأَمُّلُ مَحاسِنِها؛ لأنَّ

..................................  المَقْصُودَ إنَّما يَحْصُلُ بذلك.
فصل: ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في إباحَةِ النَّظَرِ إلى وَجْهِها؛ لأنَّه ليس بعَوْرَةٍ، وهو مَجْمَعُ المَحاسِنِ، ومَوْضِعُ النَّظَرِ.
ولا يُباحُ له النَّظرُ إلى ما لا 1 يَظْهَرُ عادَةً.
وحُكِيَ عن الأوْزاعِيِّ، أنَّه يَنْظرٌ إلى مَواضِعِ اللَّحْمِ.
وعن داودَ، أنَّه يَنْظرٌ إلى جَمِيعِها؛ لظاهِرِ قولِه عليه السَّلامُ: «انْظُرْ إِلَيهَا» 2. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ 3. رُوِيَ عن ابنِ عباس، أنَّه قال: هو الوَجْهُ وباطِنُ الكَفِّ.
ولأنَّ النَّظَرَ أُبِيحَ للحاجَةِ، فيَخْتَصُّ بما تَدْعو الحاجَةُ إليه، والحديثُ مُطْلَقٌ، ومَن نَظرَ إلى وَجْهِ إنسانٍ سُمِّيَ ناظِرًا إليه، ومَنْ رَآه وعليه ثِيابُه سُمِّيَ رائِيًا له، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ 4. فأمَّا ما يَظْهَرُ غالِبًا سِوَى الوَجْهِ؛ كالكَفَّين 5 والقَدَمين ونحو ذلك مِمَّا تُظهِرُه

..................................  المرأةُ في منزلِها، ففيه رِوايَتان، إحداهما، لا يُباحُ النَّظرُ إليه، لأنَّه عَوْرَةٌ، فلم يُبَحِ النَّظَرُ إليه، كالذي لا يَظْهَرُ، فإنَّ عبدَ اللهِ روَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ» 1. حديثٌ حسنٌ.
ولأنَّ الحاجَةَ تَنْدَفِعُ بالنَّظَرِ إلى الوَجْهِ، فبَقِيَ ما عَداه على التَّحْرِيمِ.
والثانيةُ، له النَّظَرُ إلى ذلك.
قال أحمدُ في رِوايَةِ حَنْبلٍ: لا بَأْسَ أن يَنظُرَ إليها [وإلى ما يَدْعُوه إلى نِكاحِها؛ مِن يَدٍ أو جِسْمٍ أو نَحْو ذلك.
قال أبو بكرٍ: لا بَأْسَ أن يَنْظُرَ إليها] 2 عندَ الخِطْبَةِ حاسِرَةً.
وقال الشافعيُّ: يَنْظُرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّينِ.
ووَجْهُ جَوازِ النَّظَرِ إلى] 3 ما يَظْهَرُ غالبًا، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا 4 أذِن في النَّظَرِ

..................................  إليها مِن غيرِ عِلْمِها، عُلِمَ أنَّه أذِنَ في النَّظرِ إلى جميعِ ما يَظهَرُ غالِبًا، إذْ لا يُمْكِنُ إفْرادُ الوَجْهِ بِالنَّظرَ مع مشاركةِ غيرِه له في الظُّهورِ، ولأنَّه يَظْهَرُ غالبًا، فأُبِيحَ النَّظرُ إليه كالوجهِ، ولأنَّها امرأةٌ أُبِيحَ له النَّظرُ إليها بأمْرِ 1 الشَّارِعِ، فأُبِيحَ النَّظرُ منها إلى ذلك، كذَواتِ المَحارِمِ.
وقد روَى سعيدٌ 2، عن سُفيانَ، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن أبي جَعفرٍ، قال:

وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ، وَإلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَينِ مِنَ الأَمَةِ المُسْتَامَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّينِ.
خَطَب عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ابْنَةَ عليٍّ، فذَكَرَ منها صِغَرًا، فقالوا له: إنَّما رَدَّكَ.
فعاوَدَه، فقال: نُرسِلُ بها إلَيكَ تَنْظُرُ إليها.
فرَضِيَها، فكشَفَ عن ساقِها.
فقالت: أرْسِلْ، لَولا أنَّكَ أمِيرُ المُؤمِنينَ للَطَمْتُ عَينَكَ.

3059 -

مسألة: (وله النَّظَرُ إِلى ذلك، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين مِن الأمَةِ المُسْتامَةِ ومِن ذَواتِ مَحارِمِه. وعنه، لا يَنْظُرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلَّا)

إلى (الوَجْهِ وَالكَفَّين) يَجُوزُ له النَّظرُ إلى ذلك مِن الأمَةِ المُسْتامَةِ

..................................  كما يَجُوزُ إلى مَن يُريدُ خِطْبَتَها، قِياسًا عليها، بل الأمَةُ المُسْتامَةُ أَوْلَى، لأنَّها تُرادُ للاسْتِمتاعِ وغيرِه، مِن التِّجارَةِ فيها، وحُسْنُها يَزِيدُ في ثَمَنِها.
فأمَّا ذَواتُ المَحارِم، فيَجُوزُ النَّظَرُ مِنْهُنَّ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، كالرَّقَبَةِ، والرَّأْسِ، والكَفَّينِ، والقَدَمينِ، ونحو ذلك، وليس له النَّظرُ إلى ما لا يَظهَرُ غالبًا، كالصَّدْرِ والظَّهْرِ ونحوهما.
قال الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يَنْظُرُ إلى شَعَرِ امرأةِ أَبيهِ، [فقال: هذا في القرآنِ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾.
إلَّا لكذا وكذا.
قُلْتُ: فيَنْظُرُ إلى ساقِ امرأةِ أبيه] 1 وصَدْرِها؟ قال: لا، ما يُعْجِبُنِي.
ثم قال: أنا أكْرَهُ أن يَنْظُرَ مِن أُمِّه وأُختِه إلى مثلِ هذا، وإلى كلِّ شيءٍ لشَهْوَةٍ.
وذَكَر القاضِي أنَّ حُكْمَ الرجلِ مع ذَواتِ مَحارِمِه حُكْمُ الرجلِ مع الرجلِ، والمرأةِ مع المرأةِ.
وقال أبو بكرٍ: كَراهِيَةُ أحمدَ النَّظَرَ إلى ساقِ أمِّه وصَدْرِها على التَّوَقِّي، لأنَّه يَدْعُو إلى الشَّهْوَةِ.
يَعْنِي أنَّه يُكْرَهُ ولا يَحْرُمُ.
ومَنَع الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والضَّحَّاكُ، النَّظَرَ إلَى شَعَرِ ذَواتِ المَحارِمِ.
وهو إحدَى الرِّوايتَين عن أحمدَ.
[ورُوي عن هند] 2 بِنتِ المُهَلَّبِ، قالتْ: قلت للحسنِ: يَنْظُرُ

..................................  الرجلُ إلى قُرْطِ أُختِه، أو 1 إلى عُنُقِها؟ قال: لا، ولا كَرامَةَ.
وقال الضَّحَّاكُ 2: لو دَخَلْتُ على أُمِّي، لقُلْتُ: أَيَّتُها العَجُوزُ، غَطِّي شَعَرَك.
والصَّحِيحُ إباحَةُ النَّظَرِ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾.
الآية.
وقالت سَهْلَةُ بنتُ 3 سُهَيلٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا نَرَى سالِمًا وَلَدًا، فكان يَأْوي معي ومع أبي حُذيفَةَ في بَيتٍ واحِدٍ، ويَرانِي فُضُلًا، وقد أنزَلَ اللهُ فيهم ما قد عَلِمْتَ، فكيفَ تَرَى فيه؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أرْضِعِيهِ».
فأرْضَعَتْه خمسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنزِلَةِ وَلَدِها.
رَواه مُسلمٌ بمعناه، وأبو داودَ، [وغيرُه] 4. وهذا دَلِيل على أنَّه كان يَنظُرُ منها إلى ما يَظْهَرُ غالِبًا، فإنَّها قالت: يَرانِي فُضُلًا.
ومعناه في ثِيابِ البِذْلَةِ التي لا تَسْتُرُ أطْرافَها.
قال امْرؤُ القَيسِ 5: فجِئْتُ وقد نَضَتْ لِنَومٍ ثِيابَهَا … [لَدَى السِّترِ] 6 إلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

..................................  ومثلُ هذا يَظْهَرُ منه الأطْرافُ والشَّعَرُ، فكان يَراها كذلك؛ إذ 1 اعْتَقَدَتْه وَلدًا، ثم دَلَّهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ما يَسْتَدِيمونَ به ما كانوا يَعْتَقِدُونَه ويَفْعَلُونَه.
وروَى الشافعيُّ في «مُسْنَدِه» 2، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمَةَ 3، أنَّها ارْتَضَعَتْ مِن أسماءَ امرأةِ الزُّبَيرِ.
قالت: فكنتُ أراه أبًا، وكان يَدْخُلُ عليَّ وأنا أمْشُطُ رَأْسِي، فيَأْخُذُ ببعضِ قُرُونِ رأسِي ويقولُ: أقْبِلي عليَّ.
ولأنَّ التَّحَرُّزَ مِن هذا لا يُمْكِنُ، فأُبِيحَ كالوَجْهِ.
وما لا يَظْهَرُ غالبًا لا يُباحُ؛ لأنَّ الحاجَةَ لا تَدْعُو إليه، ولا تُؤْمَنُ معه الشَّهْوَةُ ومُواقَعَةُ المَحْظُورِ، فحَرُمَ النَّظرُ إليه كما تَحْتَ السُّرَّةِ.
فصل: وذَواتُ مَحارِمِه، كلُّ مَن حَرُمَ نِكاحُها على التَّأْبِيدِ، بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو تَحْرِيمِ المُصاهَرَةِ بسَبَبٍ 4 مُباحٍ، لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ سالمٍ وزينبَ.
وعن عائشةَ، أنَّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيسِ 5،

..................................  اسْتَأْذَنَ عليها بعدَ ما أُنْزِلَ الحِجابُ، فأبَتْ أن تَأْذَنَ له، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ائْذَنِي له، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ» 1. وقد ذَكُر اللهُ تعالى آبَاءَ بُعُولَتِهِنَّ [وأبناءَ بُعُولَتِهنَّ] 2، كما ذَكَرَ آباءَهُنَّ وأبْناءَهُنَّ في إبْداءِ الزِّينَةِ لهم.
وتَوقَّفَ أحمدُ عن النَّظَرِ إلى شَعَرِ أمِّ المرْأةِ وبِنْتِها؛ لأنَّهما غيرُ مَذْكُورَتَين في الآيةِ.
قال القاضِي: إنَّما حَكَى قولَ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ولم يَأْخُذْ به.
وقد صَرَّحَ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّه مَحْرَمٌ يَجُوزُ له المُسافَرَةُ بها.
وقال في رِوايةِ أبِي طالبٍ: ساعةَ يَعْقِدُ عُقْدَةَ النكاحِ تَحْرُمُ عليه أُمُّ امْرأَته، فله أن يَرَى شَعَرَها ومَحاسِنَها، ليست مثلَ التي يَزْنِي 3 بها، لا يَحِلُّ له

وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَيهِمَا مِنْ مَوْلَاتِهِ.
أبدًا أن يَنْظُرَ إلى شَعَرِها، ولا إلى شيءٍ مِن جَسَدِها، وهي حَرامٌ عليه.
فصل: فأمَّا أمُّ المَزْنِيِّ بها وابْنَتُها، فلا يَحِلُّ له النَّظَر إليهنَّ وإن حَرمَ نِكاحُهُنَّ؛ لأنَّ تَحْرِيمَهنَّ بسَبَبٍ مُحَرم، فلم يُفِدْ إباحَةَ النَّظرَ، كالمحَرَّمَةِ باللِّعانِ.
وكذلك بِنتُ المَوْطوءَةِ بشبْهَةٍ وأُمُّها، ليستْ مِن ذَواتِ مَحارِمِه.
وكذلك الكافِرُ ليس بمَحْرَمٍ لقَرَابَتِه المُسْلِمَةِ، قال أحمدُ في يَهُودِيٍّ أو نَصْرانِيٍّ أسْلَمَتْ بِنتُه: لا يُسافِر بها، ليس هو مَحْرَمًا لها.
[والظاهِرُ أنَّه إنَّما أرادَ أنَّه ليس مَحْرَمًا لها] (1) في السَّفَرِ، أمَّا النَّظَر، فلا يَجِبُ عليها الحِجابُ منه؛ لأنَّ أبا سُفْيانَ أتَى المدِينةَ وهو مُشْرِكٌ، فدَخَلَ على ابنتِه أمِّ حَبِيبَةَ، فطَوَتْ فِراشَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِئَلَّا يَجْلِسَ عليه، ولم تَحْتَجِبْ منه، ولا أمَرَها به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (2).

3060 -

مسألة: (وللعَبْدِ النَّظرُ إلَيهما مِن مَوْلَاتِهِ)

يَعْنِي إلى12

..................................  الوَجْهِ والكَفَّينِ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ﴾.
ولما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا كَانَ لإحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» 1، قال التِّرمِذيُّ: هذا حديث حسنٌ صَحيحٌ.
وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتى فاطِمَةَ بعَبْدٍ قد وَهَبَه لها، وعلى فاطِمَةَ ثَوْبٌ إذا قَنَّعَتْ به رَأْسَها لم يَبْلُغْ رِجْلَيها، وإذا غَطَّتْ به رِجلَيها لم يَبْلُغْ رَأْسَها، فلمَّا رَأى 2 رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما تَلْقَى، قال: «إِنَّهُ لَيسَ عَلَيكِ بَأْسٌ، إنَّما هُوَ أَبُوكِ وغُلَامُكِ 3». رَواه أبو داودَ 4. وأمَّا النَّظَرُ

وَلِغَيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوهِمَا، النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
إلى شَعَرِها، فكَرِهَه أبو عبدِ اللهِ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وطاوسٌ، ومجاهِدٌ، والحَسَنُ.
وأباحَه ابنُ عباسٍ؛ لما ذَكَرْنا مِن الآيةِ والخَبَرَين، ولأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ وَلَا عَلَيهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (1). ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فأُبِيحَ له ذلك كذَوى المحارِمِ.
وجَعَلَه بعضُ أصْحابِنا كالأجْنَبِيِّ.
والصَّحِيحُ ما قُلْنا إن شاءَ الله تعالى.

3061 -

مسألة: (ولغيرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِن الرِّجَالِ، كالكَبِيرِ والعِنِّينِ ونَحْوهما، النَّظَرُ إلى ذلك. وعنه، لا يُباحُ)

مَن لا شَهْوَةَ له مِن الرِّجالِ، كالمُخَنَّثِ، ومَن ذَهَبَتْ شَهْوَتُه لكِبَرٍ أو عُنَّةٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى1

..................................  بُرْؤُه، [أو الشَّيخِ الخَصِيِّ] 1، فحُكْمُه حُكْمُ ذِي المَحْرَمِ في النَّظَرِ؛ لقول اللهِ تعالى: ﴿أَو التَّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ 2. أي غيرِ أُولِي الحاجَةِ إلى النِّساءِ.
قاله ابنُ عباس.
وعنه، هو المُخَنَّثُ الذي لا يَقُومُ زُبُّه 3. وعن مجاهدٍ وقَتادَةَ، الذي لا أرَبَ له في النِّساءِ.
فإن كان المُخَنَّثُ ذا شهوةٍ، ويَعْرِفُ أمْرَ النِّساء، فحُكْمُه حُكْمُ غيرِه؛ لأنَّ عائشةَ قالت: دَخَل على أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُخَنَّثٌ، فكانوا يَعُدُّونَهُ مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ، فدَخَلَ علينا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَنْعَتُ امرأةً، أنَّها إذا أقْبَلَتْ أقبَلَتْ بأرْبَعٍ، وإذا أدْبَرَتْ أدْبَرَتْ بثَمانٍ.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألا 4 أرَى هَدا يَعْلَمُ ما هَهُنَا؟ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيكُمْ هَذَا».
فحَجَبُوه.
رَواه أبو داودَ، وغيرُه 5. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ليس المُخَنَّثُ الذي تُعْرَفُ فيه

..................................  الفاحِشَةُ خاصَّةً، وإنّما التَّخْنِيثُ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ في الخِلْقَةِ، حتى يُشْبِهَ المَرأةَ في اللِّينِ، والكلامِ، والنَّغَمَةِ، والنَّظرِ، والعَقْلِ، فإذا كان كذلك، لم يَكُنْ له في النِّساءِ إرْبٌ، وكان لا يَفْطِنُ لأمورِ النِّساءِ، فهو مِن غيرِ أُولِي الإِرْبَةِ الذين أُبِيحَ 1 لهم الدُّخُولُ على النِّساءِ، ألا تَرَى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَمْنَعْ ذلك المُخَنَّثَ مِن الدُّخولِ على نِسائِه 2، فلما سَمِعَه يَصِفُ ابْنَةَ غَيلان، وفَهِم أمْرَ النِّساءِ، أمَرَ بحَجْبِه.
وعنه، لا يُباحُ؛ لأنَّه ذَكَرٌ بالِغٌ أَجنبِيٌّ، فلم يُبَحْ له ذلك، كالذي له إِرْبٌ.

وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيهَا وَمَنْ تُعَامِلُهُ.

3062 - مسألة: (وللشَّاهِدِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها)

لتكونَ الشَّهادَةُ واقِعَةً على عَينِها.
قال أحمدُ: لا يَشْهَدُ على امرأةٍ إلَّا أن يكونَ قد عَرَفَها بعَينِها.
وكذلك مَن يُعامِلُ 1 المرأةَ في بَيعٍ أو إجارَةٍ، فله النَّظرُ إلى وَجْهِها، ليَعْرِفَها بعَينِها، فيَرْجِعَ عليها بالدَّرَكِ 2. وقد رُوِيَ عن أحمدَ كَراهَةُ ذلك في حَقِّ الشابَّةِ دونَ العَجُوزِ.
ولَعَله كَرِهَه لمَن يَخافُ الفِتْنَةَ، أو يَسْتَغْنِي عن المُعامَلَةِ، فأمَّا مع الحاجَةِ وعَدَمِ الشَّهْوَةِ، فلا بَأْسَ.

وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى نَظَرِهِ.
وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.

3063 - مسألة: (وللطَّبِيبِ النَّظَرُ إلى ما تَدْعُو الحاجَةُ إلى نَظَرِهِ)

إِلَيه مِن بَدَنِهَا، مِن العَوْرَةِ وغيرِها؛ فإنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا حَكَّمَ سعدًا في بني قُرَيظَةَ، كان يَكْشِفُ عن مُؤْتَزَرِهم (1). وعن عثمانَ، أنَّه أُتِيَ بغُلامٍ قد سَرَقَ، فقال: انظُروا إلى مُؤْتَزَرِه.
فلم يَجِدُوه أنْبَتَ الشَّعَرَ، فلم يَقْطَعْه (2). 3064 -

مسألة: (وللصَّبِيِّ المُمَيِّزِ غَيرِ ذي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ)

مِن 3 المرأةِ (إلى ما فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحتَ الرُّكْبَةِ) فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛12

فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ كالأجْنَبِيِّ.
لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ وَلَا عَلَيهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (1). وقال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (2). فدَلَّ على التَّفرِيقِ بينَ البالِغِ وغيرِه.
قال أبو عبدِ اللهِ: حَجَم أبو طَيبَةَ أزواجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو غُلامٌ (3). والرِّوايَةُ الأُخْرَى، حُكْمُه حُكْمُ ذي المَحْرَم في النَّظَرِ، إذا كان ذا شَهْوَةٍ؛ لقَولِ الله تعالى: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (4). قيل لأَبي عبدِ اللهِ: متى تُغَطِّي المرأةُ رَأسَها مِن الغُلامِ؟ قال: إذا بَلَغ عشرَ سِنِينَ.

3065 -

مسألة: (فإن كان ذا شَهْوَةٍ، فهو كذي المَحْرَمِ)

لقولِه تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾.
الآية (وعنه، أَنَّه1234

..................................  كالأجْنَبِيِّ) لأنَّه في مَعْنَى البالِغِ في الشَّهْوَةِ، وهو المَعْنَى المُقْتَضِي للحِجاب وتَحْرِيمِ النَّظرِ، ولقولِه تعالى: ﴿أَو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾.
فأمَّا الغلامُ الطِّفْلُ غيرُ المُمَيِّزِ، فلا يَجِبُ الاسْتِتارُ منه في شيءٍ.

جارٍ التحميل