كِتَابُ الْإِقْرَارِ
الإقْرارُ: الاعتِرافُ.
والأصلُ فيه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتابُ، فقولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قولِه: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ 1. وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ 2. وقال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ 3. في آىٍ كثيرة مثل هذا.
وأمّا السُّنَّةُ، فما رُوِى أنَّ 4 ماعِزًا أقَرَّ بالزِّنى، فرَجَمَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- 5. وكذلك الغامِدِيَّةُ 6. وقال: «وَاغْدُ يَا أُنيس عَلَى امرَأَةِ هذا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» 7.
يَصِحُّ الإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا
وأمَّا الإِجْماعُ، فإنَّ الأُمَّةَ أجْمَعَتْ على صِحَّةِ الإِقْرارِ.
ولأَنَّ الإِقْرارَ إخْبار على وَجْهٍ تَنْتَفِى عنه التُّهْمَةُ والرِّيبَةُ، فإنَّ العاقِلَ لا يَكْذبُ على نَفسِه كَذِبًا يَضُرُّ بها، ولهذا كان آكَدَ مِن الشَّهادَةِ، فإنَّ المُدَّعَى عليه إذا اعتَرفَ لا تُسْمَعُ عليه الشَّهادَةُ، وإنَّما تُسْمَعُ إذا أنْكَرَ، ولو كَذَّبَ المُدَّعِى بَينتَه لم تُسْمَع، وإن كَذب المُقِرَّ ثم صَدَّقَه، سُمِعَ.
5098 -
مسألة: و (يَصِحُّ الإِقْرارُ مِن كلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ غيرِ
الصَّبِىُّ، وَالْمَجْنُونُ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِىُّ
مَحْجُورٍ عليه) [لا يَصِحُّ الإِقرارُ إلَّا مِن عاقِلٍ مُختارٍ] 1 (فأمَّا الطِّفْلُ والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إقْرارُهما) وكذلك المُبَرسَمُ والنائِمُ والمُغْمَى عليه.
لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا، وقد قال عليه الصلاةُ والسلام: «رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وعنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» 2. فنَصَّ على 3 الثَّلَاثةِ، والمُبرسَمُ والمُغْمَى عليه في مَعْنَى المَجْنُونِ والنَّائِمِ.
ولأنَّه قَوْلٌ مِن غائِبِ العقْلِ، فلم يَثْبُتْ له حُكْمٌ، كالبَيْعِ والطَّلاقِ.
فأمَّا الصَّبِىُّ المُمَيِّزُ، فإن كان مَحْجُورًا
مَأْذُونًا لَهُ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِى قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ دُونَ مَا زَادَ.
عليه، لم يَصِحَّ إقْرارُه؛ للنَّصِّ (وإن كان مأْذُونًا له في البَيْعِ والشِّراءِ، [صَحَّ إِقْرارُه في قَدرِ ما أذِنَ له) فيه (دُونَ ما زاد عليه) قال أحمدُ في رِوايَةِ مهنَّا، في اليَتيمِ إذا أُذِنَ له في التِّجارَةِ وهو يَعقِلُ البَيْعَ والشِّراءَ] 1: فبَيْعُه وشِراؤُه جائِزٌ، كان أقَرَّ أنَّه اقْتَضَى شيئًا مِن مالِه، جازَ بقَدرِ ما أَذِنَ له وَلِيُّه فيه.
وهذا قولُ أبى حنيفةَ.
وقال أبو بكرٍ، وابنُ أبى مُوسَى: إنَّما
..................................
يَصِحُّ إقْرارُه فيما أُذِنَ له في التِّجارَةِ فيه في الشئِ اليَسِيرِ.
وقال الشافعىُّ: لا يَصِحُّ إقْرارُه بحالٍ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأنَّه غيرُ بالِغٍ، أَشْبَهَ الطِّفْلَ،
..................................
ولأنَّه 1 لا تُقْبَلُ شَهادَتُه ولا رِوَايَتُه، أشْبَهَ الطِّفْلَ.
ولنا، أنَّه عاقِل مُخْتارٌ
.................................. يَصِحُّ تَصرُّفُه، فصَحَّ إِقْرارُه، كالبالِغِ، وقد دَلَّلْنا على صِحَّةِ تَصرُّفِه فيما مَضَى، والخَبَرُ مَحمُول على رَفْعِ التَّكْلِيفِ والإِثْمِ.
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمأْذُونُ لَهُ فِى التِّجَارَةِ.
وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّكْرَانِ.
وَتَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقهِ.
5099 - مسألة: (وكذلك العَبْدُ المَأْذُونُ له في التِّجارَةِ)
لِما ذَكَرنا في الصَّبِىِّ، بل صِحَّةُ إقْرارِ العَبْدِ أوْلَى؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ.
فصل: فإن أَقَرَّ مُراهِق غيرُ مَأذُونٍ له، ثم اخْتَلَفَ هو والمُقَرُّ له في بُلُوغِه، فالقَوْلُ قولُ المُقِرِّ، إلَّا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ ببُلُوغِه؛ لأَنَّ الأصْلَ الصِّغَرُ، ولا يَحْلِفُ المُقِرُّ (1)؛ لأنَّنا حَكَمنا بعَدَم بُلُوغِه، إلَّا أن يَخْتَلِفَا بعدَ ثُبُوتِ بُلُوغِه، فعليه اليَمِينُ أنَّه حِينَ أقَرَّ لم يَكُنْ بالِغًا.
5100 -
مسألة: (ولا يَصِحُّ إِقْرارُ السَّكْرانِ. وتَتَخرَّجُ صِحَّتُه، بِناءً على طَلاقِه)
أمّا مَن زال عَقْلُه بسَبَب مُباح أو معذُور فيه، فهو1
وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ
كالمَجْنُونِ، لا يَصِحُّ إقْراره، بغيرِ خِلافٍ (1). وإن كان بمَعْصِيَةٍ، كالسَّكْرانِ، ومَن شَرِب ما يُزِيل عَقْلَه عامِدًا لغيرِ حاجةٍ، لم يَصِحَّ إقْرارُه.
ويَتَخرَّجُ أن يَصِحَّ، كطَلاقِه.
وهو (2) مَنْصوصُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ أفْعالَه تَجْرِى مَجْرَى أفعالِ (3) الصّاحِى.
ولنا، أنَّه غير عاقِل، فلم يَصِحَّ إقْراره، كالمَجْنونِ الذى سَبَّبَ جنُونَه فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، ولأَنَّ السَّكْرانَ لا يُوثَق بصِحَّةِ ما يقولُ، ولا تَنْتَفِى عنه التُّهْمةُ فيما يُخْبِر به، فلم يوجَد مَعْنَى الإِقْرارِ المُوجِبِ لقَبولِ قَوْلِه.
5101 -
مسألة: (ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أن يُقِرَّ بغيرِ ما
123
يُكْرَه عَلَى الْإِقْرارِ لإِنْسَانٍ، فَيُقِرَّ لِغيْرِهِ، أو عَلَى الإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأةٍ، فَيُقِرَّ بِطَلاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ، فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ،
أُكْرِه عليه، مثلَ أن يُكْرَه على الإِقْرارِ لإِنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امْرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ غيرِها، أو على الإِقْرارِ بدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ) لا يَصِحُّ إِقْرارُ المُكْرَهِ بما أُكْرِهَ على الإِقْرارِ به.
وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِى الخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» 1. ولأنَّه قَولٌ أُكْرِهَ عليه بغيرِ 2 حَقٍّ، فلم يَصِحَّ، كالبَيْعِ.
فأمّا إن أَقَرَّ بغيرِ ما أُكْرِهَ عليه، مثلَ أن يُكْرَهَ على الإِقْرارِ لرَجُلٍ، فيُقِرَّ لغيرِه، أو بنَوْعٍ مِن المالِ، فيُقِرَّ بغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ أُخْرَى، أو 3 أقَرَّ بعِتْقِ عَبْدٍ، صَحَّ؛ لأنَّه أقَرَّ بما لم يُكْرَهْ عليه، فصَحَّ 4، كما لو أقَرَّ به ابْتِداءً.
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِى ذَلِكَ، صَحَّ.
5102 - مسألة: (وإن أُكْرِهَ علِى وَزْنِ ثَمَنٍ، فباع دارَه في ذلك، صَحَّ)
بَيْعُه.
نصَّ عليه أحمدُ 1؛ لأنَّه لم يُكْرَهْ على البَيْعِ.
ومَن أقَرَّ بِحَقٍّ، ثم ادَّعَى أنَّه كان مُكْرَهًا، لم يُقْبَلْ قولُه إلَّا بِبَيِّنةٍ، سواء أقَرَّ عندَ سُلْطانٍ أو عندَ غيرِه؛ لأَنَّ الأصْلَ عَدَمُ الإِكراهِ، إلَّا أن يكونَ هناك دَلالَةٌ على الإكْراهِ 2، كالقَيْدِ والحَبْسِ والتَّوَكّلِ به 3، فيكونُ القولُ قولَه مع يَمِينِه؛ لأن الحالَ تَدُلُّ على الإكراه.
ولو ادَّعَى أنَّه كان زائِلَ العَقْلِ حالَ إقْرارِه، لم يُقْبَلْ قولُه إلا ببَيِّنَةٍ؛ لأنَّ الأصلَ السَّلامةُ حتى يُعْلَمَ غيرُها.
ولو شَهِدَ الشُّهودُ بإقْرارِه، لم تَفْتَقِر صِحَّةُ الشَّهادةِ إلى أن يَقُولُوا: طَوْعًا في صِحَّةِ عَقْلِه؛ لأَنَّ الظّاهِرَ السَّلامَةُ وصِحَّة الشَّهادةِ.
وقد ذكَرنا إقْرارَ السَّفِيهِ والمُفْلِسِ فيما مَضَى 4.
وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ.
5103 - مسألة: (وأمّا المَرِيضُ مَرَضَ المَوْتِ المَخُوفِ، فيَصِحُّ إقْرارُه بغيرِ المالِ)
لأنَّه لا تُهْمةَ عليه في ذلك، وإنما تَلْحَقُه التُّهْمَةُ في المالِ.
5104 -
مسألة: (وإن أقَرَّ بمالٍ لمَن لا يَرِثُه، صَحَّ، في أصَحِّ الرِّوايتينِ)
لأنَّه 1 غيرُ مُتَّهَمٍ في حَقذِه وهو قولُ أكْثرَ أَهْلِ العِلْم.
قال ابنُ المُنْذِرِ 2: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أَهْلِ العِلْمِ، على أنَّ إقْرارَ المَرِيضِ في مَرَضِه لغيرِ الوارِثِ جائِر.
وحَكَى أصحابُنا رِوايةً أنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه إقْرارٌ في مَرَضِ المَوْتِ، أشْبَهَ الإِقْرارَ للوارِثِ (وفيه رِوَايةٌ أُخْرى) أنَّه (لا يَصِحُّ بزِيادةٍ على الثُّلُثِ) ذكَرَها أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن عَطِيَّةِ [ذلك الأجْنَبِىَّ، كما هو ممنوعٌ مِن عَطِيَّةِ] 3
وَلَا يُحَاصُّ المُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ.
وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وَالْقَاضِى: يُحَاصُّهُمْ.
الوارِثِ، فلم يَصِحَّ إقْرارُه بما لا يَمْلِكُ عَطِيَّتَه، بخِلافِ الثُّلُثِ فما دون.
ولَنا، أنَّه إقْرار غيرُ مُتَّهَمٍ فيه، فقُبِلَ، كالإِقْرارِ في الصِّحَّةِ، يُحَقِّقُه أنَّ حالَةَ المَرَضِ أقرَبُ إلى الاختِياطِ لِنَفْسِه، [وإبْراءِ ذِمَّتِه] (1)، وتَحَرِّى الصِّدقِ، فكان أوْلَى بالقَبُولِ.
وفارَقَ الإِقْرارَ للوارِثِ، فإنَّه مُتَّهَمٌ فيه.
5105 -
مسألة: (ولا يُحَاصُّ المُقَرُّ له غُرَماءَ الصِّحَّةِ. وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضِى: يُحاصُّهُم)
إذا ثَبَتَ عليه دَيْن في الصِّحَّةِ، ثم أقَرَّ لأجْنَبِىٍّ بِدَيْنٍ في مَرَضِ مَوْتِه، واتَّسَعَ مالُه لهما، تَساوَيَا، وإن ضاقَ عنهما فَقِيلَ: [بينَهما سواء.
و] 2 المَذْهبُ أن يُقَدَّمَ الدَّيْنُ الثابِتُ على الدَّيْنِ الذى أقَرَّ به في المَرَضِ.
قاله أبو الخَطَّابِ.
قال القاضِى: وهو قِياسُ المَذْهبِ، لنَصِّ 3 أحمدَ في المُفْلِسِ على أنَّه إذا أقَرَّ وعليه دَيْنٌ بِبَيِّنةٍ؛ يبْدأ بالدَّيْنِ الذى بالبَيِّنةِ.
وبهذا قال النَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ،1
..................................
وأصحابُ الرَّأْى؛ لأنَّه أقَرَّ بعدَ تَعَلقِ الحَقِّ بتَرِكَتِه، فوَجَبَ أن لا يُشارِكَ المُقَرُّ له مَن ثَبَتَ دَيْنُه بِبَمنةٍ، كغَرِيمِ المُفْلِسِ الذى أقَرَّ له بعدَ الحَجْرِ عليه، والدَّلِيلُ على تَعَلُّقِ الحَقِّ بمالِه، مَنْعُه مِن التَّبَرُّعِ والإِقْرارِ لوارِثٍ، ولأنَّه مَحْجُورٌ عليه، ولهذا لا تَنْفُذُ هِبَاتُه، فلم يُشارِكْ مَن أقَرَّ له قبلَ الحَجْرِ، ومَن ثَبَتَ دَيْنُه بِبَيِّنَةٍ، كالذى أقَرَّ له المُفْلسُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّهما يَتَحاصّانِ.
وهو قولُ أبى الحَسَنِ التَّمِيمِىِّ.
وبه قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ.
وذكَر أبو عُبَيْدٍ أنَّه قولُ أكثَرِ أَهْلِ المَدِينةِ.
فإن أقَرَّ لهما في المَرَضِ جَمِيعًا، تَساوَيَا، [لأنَّهُما حَقَّانِ يَجِبُ قضاؤُهما مِن رأسِ المالِ، فأَشْبَهَ ما لو أقرَّ به في الصِّحَّةِ، وكما لو ثَبَتا ببَيِّنَةٍ] 1.
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
5106 - مسألة: (وإن أقَرَّ لوارِثٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ)
وبهذا قال شُرَيْحٌ، وأبو هاشِم، وابنُ أُذَيْنَةَ، والنَّخَعِىُّ، ويَحْيَى الأنْصارِىُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُه.
ورُوِىَ ذلك عن القَاسِمِ، وسالِم.
وقال عَطَاءٌ، والحَسَنُ، وإسْحاقُ، وأبُو ثَوْرٍ: يُقْبَلُ؛ لأَنَّ مَن صَحَّ الإِقْرارُ له في
..................................
الصِّحَّةِ، صَحَّ في المَرَضِ، كالأجْنَبِىِّ.
وللشّافِعِىِّ قَوْلانِ كالمَذْهبَيْنِ.
وقال مالِك: يَصِحُّ إذا لم يُتَّهم، ويَبْطُل إذا اتُّهِمَ، كمَن له بِنْتٌ وابْنُ عَمٍّ، فأقَرَّ لابْنَتِه، لم يُقبَلْ، وإن أَقَرَّ لِابنِ عَمِّه، قُبِلَ؛ لأنَّه لا يُتَّهَمُ في أنَّه يَروِى ابْنَتَه ويُوصِلُ المالَ إلى ابْنِ عَمِّه، وعِلَّةُ مَنْعِ الإِقْرارِ التُّهْمَةُ، فاخْتَصَّ المَنْعُ بمَوْضِعِها.
ولَنا، أنه إيصالٌ لِمَالِه إلى وارثِه بقَوْلِه في مَرَضِ مَوْتِه، فلم يَصحَّ بغيرِ رِضَا بَقِيةِ وَرَثَتِه، كَهِبَتِه، ولأنَّه مَحجُورٌ عليه في حَقِّه، فلم يَصِحَّ الإِقْرارُ له، كالصَّبِىِّ في حَقِّ جَميعِ 1 النّاسِ.
وفارَقَ الأجْنَبِىَّ، فإنَّ هِبَتَه له 2 تَصِحُّ.
وما ذكَرَه مالِكٌ لا يَصِحُّ، فإنَّ التُّهْمَةَ
إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِها، فَيَصِحُّ.
لا يُمكِنُ اعْتِبارُها بِنَفْسِها، فوَجَبَ (1) اعتبارُها بمَظِنَّتِها، وهو الإِرْثُ، ولذلك اعتُبِرَ في الوَصِيَّةِ والتَّبرُّعِ وغيرِهما (2).
5107 -
مسألة: (إلَّا أن يُقِرَّ لِزَوْجَتِه بمَهْرِ مِثْلِها)
فما دُونَه (فيَصِحُّ) في قَوْلِ الجَمِيعِ، لا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا، إلَّا أنَّ 3 الشَّعْبِىَّ قال: لَا يَجُوزُ إقْرارُه لها؛ لأنَّه إقْرار لوارِثٍ.
ولنا، أنَّه إقْرار بما تَحَقَّقَ سَبَبُه، وعُلِمَ وُجودُه، ولم تُعلَمِ البَراءةُ منه، فأشبَهَ ما لو كان عليه دَيْنٌ بِبَيِّنةٍ، فأقَرَّ بأنه لم يُوَفِّه.
وكذلك إنِ اشْتَرَى مِن وارِثِه شيئًا، فأقَرَّ له بثَمَنِ مِثْلِه؛ لأَنَّ القَولَ قولُ المُقَرِّ له، في أنَّه لم يَقْبِضْ ثَمَنَه.
كان أقَرَّ لِامرَأتِه بدَيْنٍ سِوَى الصَّداقِ، لم يُقْبَلْ.12
..................................
فصل: فإن أقَرَّ لها، ثم أبانَها، ثم تَزَوَّجَها، وماتَ مِن مَرَضِه، لم يُقْبَلْ إقْرارُه لها.
وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: يُقْبَلُ؛ لأنَّها صارَتْ إلى حالٍ لا يُتَّهَمُ فيها، فأَشْبَهَ ما لو أقَر المَرِيضُ 1 ثم بَرَأَ.
ولنا، أنَّه أقَرَّ لوارِثٍ في مَرض المَوْتِ، [أشْبَهَ ما لو لم يُبِنْها، وفارَقَ ما إذا صَحَّ 2 مِن مَرَضِه؛ لأنَّه لا يكونُ مَرَضَ المَوْتِ] 3.
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأجْنَبِىٍّ، فَهلْ يَصِحُّ فِى حَقِّ الْأَجْنَبِىِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
5108 - مسألة: (وإن أقَرَّ لِوَارِثٍ وأجْنَبِىٍّ، [فهل يَصِحُّ في حَقِّ الأجْنَبِىِّ؟ على وَجْهَيْن)
الإِقْرارُ باطِل في حقِّ الوارِثِ، على ما ذَكرْنا مِن الخِلافِ فيه، من يَصِحُّ] 1 في حَقِّ الأجْنَبِىِّ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ أنَّه لا يَصِحُّ، كما لو شَهِدَ بشَهادَةٍ يَجُرُّ إلى نَفْسِه بعضَها، بَطَلَتْ شَهادَتُه في الكُلِّ، كما لو شَهِدَ لِابْنِه وأَجنَبِىٍّ.
وقال أبو حنيفةَ: إن أقَرَّ لهما بِدَيْنٍ مِن الشَّرِكَةِ، فاعتَرفَ الأجْنَبِىُّ بالشَّرِكةِ، صَحَّ الإِقْرارُ لهما، وإن جَحَدَها، صَحَّ له دونَ الوارِثِ.
ولَنا، أنَّه 2 أقَرَّ لوارِثٍ وأجْنَبِىٍّ، فيَصِحُّ للأَجنَبِىِّ دونَ الوارثِ، كما لو أقَرَّ بلَفْظَيْنِ، أو كما لو جَحَدَ الأجْنَبِىُّ الشَّرِكةَ.
ويُفَارِقُ الإِقْرارُ الشَّهادَةَ؛ لِقُوَّةِ الإِقْرارِ، ولذلك لا تُعْتَبَرُ فيه العَدالَةُ.
ولو أقَرَّ بشئٍ
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، صَحَّ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنَّ الاعتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ فِى الأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِى
له فيه نَفْعٌ، كالإِقْرارِ بِنَسَبِ وارِثٍ (1) مُوسِرٍ، قُبِلَ.
ولو أقَرَّ بشئٍ يَتَضَمَّنُ دَعوَى على غيرِهِ، قُبِلَ فيما عليه دون ما له، كما لو قال لِامرَأتِه: خَلَعتُكِ على أَلْفٍ.
بانت بإقْرارِه، والقولُ قولُها في نَفْى العِوَضِ.
وكذلك إن قال لِعَبْدِه: اشْتَرَيْتَ نَفْسَكَ مِنى بأَلْفٍ.
5109 -
مسألة: (وإن أقَرَّ لِوارِثٍ، فصار عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، لم يَصِحَّ. وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صحَّ وإن صارَ وارِثًا. نَصَّ عليه. وقيل
الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ.
الثّانِيةِ، كالوَصيةِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا أقَرَّ لِوارِثٍ فصارَ غيرَ وارثٍ، كرجلٍ 1 أقَرَّ لأخِيه ولا وَلَدَ له، ثم وُلِدَ له ابْنٌ، لم يَصِحَّ إقْرارُه له.
وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ ثم صار وارِثًا، صَحَّ إقْرارُه له.
نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا أقَرَّ لِامْرأةٍ بِدَيْنٍ في المَرَضِ، ثم تَزَوَّجَها، جازَ إقْرارُه؛ لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ.
وحُكِىَ له قولُ سُفْيانَ في رَجُلٍ له ابْنانِ، فأقَرَّ لأحَدِهما بِدَيْنٍ في مَرَضِه، ثم ماتَ الابنُ، وتَرَك ابْنًا، والأبُ حىٌّ، ثم ماتَ بعدَ ذلك، جاز إقرارُه 2، فقال أحمدُ: لا يَجوزُ.
وبهذا قال
..................................
عثمانُ البَتِّىُّ.
وذكَر أبو الخَطّابِ رِوايَةً أُخْرى في الصُّورَتَيْنِ مُخالِفةً لِما قُلْنا.
وهو قولُ سُفْيانَ الثَّوْرِىِّ، والشّافِعِىِّ؛ لأنَّه مَعْنًى يُعْتَبرُ فيه عَدَمُ المِيراثِ، فكان الاعْتِبارُ فيه بحالَةِ المَوْتِ، كالوَصيَّةِ.
ولَنا، أنَّه قولٌ يُعتَبَرُ
وَإِنْ أَقَرَّ لِامرأَتِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَها، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
وَإِنْ أقَرَّ المَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
فيه التُّهْمَةُ، فاعتُبِرتْ حالَ وُجُودِه دونَ غيرِه، كالشَّهادَةِ، ولأنَّه إذا أقَرَّ لغيرِ وارثٍ، ثَبَتَ الإِقْرارُ، وصَح؛ لوُجُودِه مِن أهْلِه خالِيًا عن تُهْمَةٍ، فثَبَتَ الحَقُّ به، ولم يُوجَد مُسْقِط له، فلا يَسْقُطُ، وأذا أقَرَّ لِوارِثٍ، وَقَعَ باطِلًا؛ لِاقْتِرانِ التُّهْمةِ به، فلا يَصِحُّ بعدَ ذلك، ولأنَّه إقْرارٌ (1) لوارِثٍ، فلم (2) يَصِحَّ، كما لو اسْتَمَرَّ المِيراثُ.
وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صَحَّ، واسْتَمَرَّ، كما لو اسْتَمَرَّ عَدَمُ الإِرثِ.
أمّا الوَصِيَّةُ، فإنَّها عَطِيَّة بعدَ المَوْتِ، فاعتُبِرَتْ فيها حالَةُ المَوْتِ، بخِلافِ مَسْأَلَتِنا.
5110 -
مسألة: (وإن أقَرَّ لامرأتِه بِدَيْنٍ، ثم أبَانَها، ثم تَزَوَّجَها، لم يَصحَّ إقْرارُه)
لها، إذا مات مِن مَرَضِه؛ لأنَّه إقْرار لِوارِثٍ في مَرَضِ المَوْتِ، أشْبَهَ ما لو لم يُبِنْها.
5111 -
مسألة: (وإن أقَرَّ المَرِيضُ بوارِثٍ 3، صَحَّ. وعنه، لا يَصِحُّ) [إقرارُ المَرِيضِ بوارِثٍ صَحِيحٌ] 4 في إحدى الرِّوايتَيْنِ.12
وَإِنْ أقَرَّ بِطَلَاقِ امرَأتِه فِى صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا.
والأُخْرَى، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه إقْرارٌ (1) لوارِثٍ، فأَشْبَهَ الإِقْرارَ له بمالٍ.
والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه عندَ الإِقْرارِ غيرُ وارِثٍ، فصَحَّ، كما لو لم يَصِر وارِثًا، ويُمكِنُ بِناءُ هذه المَسْأَلَةِ على ما إذا أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ فصارَ وارِثًا، فمَن صَحَّحَ الإِقْرارَ ثَمَّ، صَحَّحَه ههُنا، ومَن أبْطَلَه، أبْطَلَه.
5112 -
مسألة: (وإن أقَرَّ بطَلاقِ امرَأتِه في صِحَّتِه، لم يَسْقُطْ مِيرَاثُها)
إذا كان الإِقْرارُ في مَرَضِه؛ لأنَّه مُتَّهمٌ بِقَصدِ حِرمانِها المِيراثَ، فلم يَبْطُلْ، كما لو طَلَّقَها في مَرَضِه.
فصل
: ويَصِحُّ إقْرارُ المَرِيضِ بإحبالِ الأمَةِ؛ لأنَّه يَمْلِكُ 2 ذلك،1
فَصْلٌ: وَإِنْ أقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ، صَحَّ، وَأُخِذَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِى النَّفْسِ، فنَصَّ أَحْمَدُ أنَّهُ يُتْبَعُ
فمَلَكَ الإِقْرارَ به.
وكذلك كلُّ ما مَلَكَه مَلَكَ الإِقْرارَ به.
فإذا أقَرَّ بذلك، ثم ماتَ، فإن بَيَّنَ أنَّه اسْتَوْلَدَها في (1) مِلْكِه، فوَلَدُهُ حُرُّ الأصْلِ، وأُمُّه أُمُّ وَلَدٍ تَعتِقُ مِن رَأسِ المالِ.
وإن قال: مِن نِكَاحٍ.
أو: مِن (2) وَطْءِ شُبْهةٍ.
عَتَق الوَلَدُ، ولم تَصِرِ الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، فإن كان مِن نِكاحٍ، فعليه الوَلَاءُ؛ لأنَّه مَسَّهُ رِقٌّ، وإن كان مِن وَطْء شُبْهةٍ، لم تَصِرِ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ.
وإن لم يَتَبَيَّنِ السَّبَبُ، فالأمَةُ مَمْلُوكةٌ؛ لأَنَّ الأصْلَ الرِّقُّ، ولم يَثْبُت سَبَبُ الحُرِّيَّةِ.
ويَحْتَمِلُ أن تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِيلادُها في مِلْكِه مِن قِبَلِ أنَّها مَمْلُوكَتُه، والوِلادَةُ مَوْجودَة، ولا وَلَاءَ على الوَلَدِ؛ لأَنَّ الأصْلَ عَدَمُه، فلا يَثْبُتُ إِلَّا بدَلِيلٍ.
فصل
: قال الشيخ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإن أقَرَّ العَبْدُ بِحَدٍّ، أو قِصَاصٍ، أو طَلَاقٍ، صَحَّ، وأخِذَ به، إلَّا أن يُقِرَّ بقِصَاصٍ في النَّفْسِ، فنَصَّ أحمدُ12
بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِهِ فِى الْحَالِ.
أنَّه يتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
وقال أبو الخَطّابِ: يُؤْخَذُ به في الحالِ) وجُملةُ ذلك، أنَّ العَبْدَ يَصِحُّ إقْرارُه بالحَدِّ والقِصَاصِ فيما دُونَ النَّفْسِ؛ لأَنَّ
وَإِنْ أَقرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْمَالِ.
الحَقَّ له دُونَ مَوْلاهُ، ولا يَصِحُّ إقْرارُ المَوْلَى عليه؛ [لأَنَّ المَوْلَى لا يَملِكُ مِن العَبدِ إلا المَالَ.
ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ إقْرارُ المَوْلَى عليه] 1 بما يُوجِبُ القِصَاصَ، ويَجبُ المالُ دونَ القِصَاصِ؛ لأَنَّ المالَ يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، وهى مالُ السَّيِّدِ، فصَحَّ إقْرارُه [به، كجِنايَةِ] 2 الخَطَأ.
وهو الذى ذكَره شيخُنا في كِتابِ «الكافِى» 3. وأمَّا إقْرارُه بما يُوجِبُ القِصَاصَ في النَّفْسِ، فالمَنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا يُقْبَلُ، ويُتْبَعُ به بعدَ
..................................
العِتْقِ.
وبه قال زُفرُ، والمُزَنِىُّ، وداودُ، وابنُ جَرِيرٍ الطَّبرِىُّ؛ لأنَّه يُسْقِطُ حَقَّ سَيِّدِه بإقْرارِه، فأَشْبَهَ الإِقْرارَ بقَتْلِ الخَطَأ، ولأنَّه مُتَّهَمٌ 1 في أنَّه يُقِرُّ لِرَجُلٍ لِيعفُوَ عنه، ويَسْتَحِقَّ أَخْذَه، فيَتَخلَّصَ بذلك مِن سَيِّدِه.
واختارَ أبو الخَطَّابِ أنَّه يَصِحُّ إقْرِارُه به 2. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشّافعىِّ؛ لأنَّه 3 أحَدُ نوْعَىِ القِصَاصِ، فَصَحَّ إقْرارُه به، كما دُونَ النَّفْسِ.
وبهذا الأصْلِ يَنْتَقِضُ دَلِيلُ الأَوَّلِ.
ويَنْبَغِى على هذا القَوْلِ أن لا يَصِحَّ عَفْوُ وَلِىِّ الجِنَايةِ على مالٍ إلَّا باخْتِيارِ سَيدِه؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى إيجاب المالِ على سَيِّدِه بإقْرارِ غيرِه.
و 4 لا يُقْبَلُ إقْرارُ العَبْدِ بجِنَايَةِ الخَطَأَ، ولا شِبْهِ العمدِ، ولا بجِنايةِ عمدٍ مُوجَبُها المالُ، كالجائِفَةِ، والمَأْمُومَةِ؛ لأنَّه إيجابُ حَقٍّ في رَقَبَتِه، وذلك يَتَعَلَّقُ [بحَقِّ المَوْلَىْ] 5.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ فِى الْحَالِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعدَ الْعِتْقِ.
وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
5113 - مسألة: (وإن أقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ في الحالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ)
لأنَّه تَصَرَّفَ فيما هو حَق للسَّيِّدِ.
فعلى هذا، يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، عَمَلًا بإقْرارِه على نَفْسِه (وعنه، يتَعَلَّقُ برَقَبتِه) كجِنَايَتِه.
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، كَجنَايَةِ الْخَطَأ، قُبِلَ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِى يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِى الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ.
5114 - مسألة: (وإن أقَرَّ السَّيِّدُ عليه بمالٍ، أو بما (1) يُوجِبُه، كجِنَايةِ الخَطَأ، قُبِلَ) لأنَّه إيجابُ حَقٍّ في مالِه.
5115 -
مسألة: (وإن أقَرَّ العَبْدُ بسَرِقَةِ مالٍ في يدِه، وكَذَّبَه السَّيِّدُ، قُبِلَ إقْرارُه في القَطْعِ دونَ المالِ)
وجملةُ ذلك، أنَّ العَبْدَ إذا أقَرَّ بِسَرِقةٍ مُوجَبُها [المالُ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه، ويُقْبَلُ إِقْرارُ المَوْلَى عليه؛ لِما ذكرنا.
وإن كان مُوجَبُها] 2 القَطْعَ [والمالَ] 3، فأقَرَّ بها العَبْدُ، وَجَبَ قَطْعُه، ولم يَجِبِ المالُ، سواء كان ما أقَرَّ بِسَرِقَتِه باقِيًا أو تالِفًا، في يَدِ السَّيِّدِ أو يَدِ العَبْدِ.
قال أحمدُ، في عبدٍ أقَرَّ بِسَرِقةِ دَراهِمَ في يَدِه، أنَّه سَرَقَها1
..................................
مِن رَجُلٍ، والرَّجُلُ يَدَّعِى ذلك، والسَّيِّدُ يُكَذِّبُه: فالدَّراهِمُ لِسَيِّدِه، ويُقْطَعُ العَبْدُ، ويُتْبَعُ بذلك بعدَ العِتْقِ.
وللشّافِعِىِّ في وُجُوبِ المال في هذه الصُّورَةِ وَجْهان.
ويحتَمِلُ أن لا يَجِبَ القَطْعُ؛ لأَنَّ ذلك شُبْهةٌ، فيُدْرَأُ بها القَطْعُ؛ لكَوْنِه حَدًّا يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ.
وهذا قولُ أبى حنيفةَ؛ وذلك لأَنَّ العَيْنَ التى أَقَرَّ بِسَرِقَتِها لم يَثْبُتْ حُكْمُ السَّرِقةِ فيها، فلا يَثْبُتُ حُكْمُ القَطْعِ بها.
فصل: وإن أقَرَّ العَبْدُ بِرِقِّه لغيرِ مَن هو في يَدِه، لم يُقْبَلْ إقْرارُه؛ لأَنَّ إقْرارَه بالرِّقِّ إقْرار بالمِلْكِ، والعَبْدُ لا يُقْبَلُ إقْرارُه بمالٍ؛ لأنَّا لو قَبِلْنَا إقْرارَه، أضَرَّ بالسَّيِّدِ؛ لأنَّه 1 إذا شاء أقَرَّ لغيرِ سَيِّدِه، فأبْطَلَ مِلْكَه.
فإن أقرَّ به 2 السَّيِّدُ لِرَجُلٍ، وأقَرَّ هو لآخَرَ، فهو للذى أقَرَّ له السَّيِّدُ؛ لأنَّه في يَدِ السَّيِّدِ، لا في يَدِ نَفْسِه، ولأنَّه لو قُبِلَ إقْرارُ العَبْدِ، لَما قُبِلَ إقْرارُ السَّيِّدِ، كالحَدِّ
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، أَوِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وجنَايةِ العَمدِ.
فصل: ويَصِحُّ الإِقْرارُ لكلِّ مَن يَثْبُتُ له الحَقُّ.
فإذا أُقِرَّ لِعَبْدٍ بنِكاحٍ أو قِصَاصٍ أو تَعزِيرِ القَذْفِ، صَحَّ الإِقْرارُ له، صَدَّقَه المَوْلَى أو كَذَّبَه؛ لأَنَّ الحَقَّ له دُونَ سَيِّدِه.
وله المُطالَبةُ بذلك والعَفْوُ عنه، وليس لِسَيِّدِه مُطالَبَةٌ (1) به ولا عَفْوٌ.
وإن كَذَّبَه العَبْدُ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه.
وإن أُقِرَّ له بمال، صَحَّ، ويكونُ لِسَيِّدِه؛ لأَنَّ يدَ العَبْدِ كيَدِ سَيِّدِه.
وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: إن قُلْنا: يَملِكُ المالَ.
صَحَّ الإِقْرارُ له.
وإن قلنا: لا يَملِكُ.
كان الإِقْرارُ لمَوْلَاه، يَلْزَمُ بِتَصْديقِه، ويَبْطُلُ بِرَدِّه.
5116 -
مسألة: (وإن أقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِه بمالٍ، لم يَصِحَّ)
لأَنَّ العَبْدَ لِسَيِّدِه، فلا يَصِحُّ إقْرارُه لنَفْسِه (وإِن أقرَّ العَبْدُ لِسَيِّدِه، لم يَصِحَّ) لأنَّه أقَرَّ له بمالِه، فلم يُفِدْهُ 2 الإِقْرارُ شيئًا.1
وإنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بأَلْفٍ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ، ثَبَتَ، وَإِنْ أنْكَرَ، عَتَقَ، وَلَم تَلْزَمْهُ الأَلْفُ.
وَإِنْ أقرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ، صَحَّ، وَكَانَ لِمَالِكِهِ.
5117 - مسألة: (وإن أقَرَّ أنَّه باعَ عَبْدَه مِن نَفْسِه بأَلْفٍ، وأقَرَّ العَبْدُ به، ثَبَتَ)
ويكونُ كالكِتَابةِ (وإن أنكرَ، عَتَقَ، ولم تَلزَمهُ الأَلْفُ) لأنَّه أقَرَّ لعَبْدِه بسَبَب العِتْق فعَتَقَ، وتَبْقَى دَعواه عليه لا تَلْزَمُه كما لا (1) تَلْزَمُ غيرَه.
5118 -
مسألة: (وإن أقَرَّ لعَبْدِ غيرِه بمالٍ، صَحَّ، وكان لمالِكِه)
1
وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
لأَنَّ مالَ العَبْدِ لِسَيِّدِه.
5119 -
مسألة: (وإن أقَرَّ لبَهِيمة، لم يَصِحَّ)
لأنَّها لا تَملِكُ، ولا لها أَهْلِيَّةُ المِلْكِ.
وقيل: يَصِحُّ، ويكونُ لمالِكِها، كالإِقْرارِ 1 للعبدِ.
وإن قال: عَلَىَّ بِسَبَبِ هذه البَهِيمةِ.
لم يَكُنْ إقْرارًا لأحَدٍ؛ لأنَّه لم يَذْكر لمَن هى، ومِن شَرطِ صِحَّةِ الإِقْرارِ ذِكْرُ المُقَرِّ له.
فإن قال: لِمالِكِها، أو 2: لزَيْدٍ عَلَىَّ بسَبَبِها ألْفٌ.
صَحَّ الإِقْرارُ.
وإن قال 3:
..................................
بِسَبَبِ حَمْلِ هذه البَهِيمةِ.
لم يَصِحَّ، إذ لا يُمْكِنُ إيجابُ شئٍ بِسَبَبِ
وإنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُها وَعَنْهُ، يُقْبَلُ فِى نَفْسِها، وَلَا يُقْبَلُ فِى فَسْخِ النِّكَاحِ، وَرِقِّ الأَوْلَادِ.
وَإِنْ أَوْلَدَها بَعدَ الإقْرَارِ وَلَدًا، كَانَ رَقِيقًا.
الحَمْلِ.
5120 -
مسألة: (وإن تَزَوَّجَ مَجْهُولةَ النَّسَبِ، فأقَرَّتْ بالرِّقِّ، لم يُقْبَلْ إقْرارُها)
لأنَّها تُقِرُّ على حَقِّ الزَّوْجِ (وعنه، يُقْبَلُ في نَفْسِها) لأنَّها عاقِلَةٌ مُكَلَّفةٌ، فقُبِلَ 1 إقْرارُها على نَفْسِها، كما لو أقَرَّت بمالٍ (ولا يُقْبَلُ) إقْرارُها (بِفَسْخِ النِّكاحِ، ورِقِّ الأوْلادٍ) لأَنَّ ذلك حَقُّ الزَّوْجِ (وإن أَوْلَدَها بعدَ الإِقْرارِ وَلَدًا، كان رَقِيقًا) لأنَّه حَدَثَ بعدَ ثُبُوتِ رِقِّها
وَإِذَا أقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَم يَتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ فِى مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى وَجْهيْنِ.
(وإن أقَرَّ بوَلَدِ أَمَتِه أنَّه ابْنُه، ثم مات، ولم يَتَبَيَّنْ هل أَتَتْ به في مِلْكِه أو غيرِه، فهل تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ على وَجْهينِ) أحَدُهما، لا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لاحْتِمالِ أنَّها أتتْ به في [غيرِ مِلْكِه] 1. والثانى، تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له 2؛ لأنَّه أقَرَّ بوَلَدِها وهى في مِلْكِه، فالظّاهِرُ أنَّه اسْتَوْلَدَها في مِلْكِه.
فَصْلٌ: وَإذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أَنَّهُ ابْنُه، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ،
فصل
: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإذا أقَرَّ الرَّجُلُ بنَسَبِ صَغِيرٍ، أو مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أنَّه ابنُه، ثَبَتَ نَسَبُه منه) وجملةُ ذلك، أنَّ للإِقْرارِ بالنَّسَبِ شَرْطًا 1، وهو على ضَرْبَيْنِ؛ أحدُهما، أن يُقِرَّ على نَفْسِه خاصّةً.
والثانى، أن يُقِرَّ عليه وعلى غيرِه، فإن أَقَرَّ على نَفْسِه خاصّةً، مثلَ أن يُقِرَّ بِنَسَبِ وَلَدٍ، فيُعتَبَرُ في ثُبُوتِ 2 نَسَبِه أَرْبعةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ المُقَرُّ به مَجْهُولَ النَّسَبِ، فإن كان مَعرُوفَ النَّسَبِ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يَقْطَعُ نَسَبَه الثّابتَ مِن غيره، وقد لَعَنَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَن انْتَسَبَ إلى غيرِ أبِيه، أو تَوَلى غيرَ مَوَالِيه 3. الثانى، أن (2) لا يُنازِعَه فيه مُنازِعٌ؛ لأنَّه إذا
وإنْ كَانَ مَيِّتًا، وَرِثَهُ.
نازَعَه فيه غيرُه تَعارَضَا، فلم يَكُنْ إلْحاقُه بأحَدِهما أَوْلَى مِن الآخَرِ.
الثالثُ، أن يُمكِنَ صدقُه، بأن يكونَ المُقَرُّ به يَحتَمِلُ أن يُولَدَ لمِثْلِ المُقِرِّ.
الرابعُ، أن يكونَ مِمَّن لا قَوْلَ له، كالصَّغِير والمَجْنُونِ، أو يُصَدِّقَ المُقِرَّ إن كان ذا قَوْلٍ، وهو المُكَلَّفُ؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ أقَرَّ بِحَقٍّ ليس فيه (1) نَفْعٌ، فَلزِمَ، كما لو أقَرَّ بمالٍ.
فإن كان غيرَ مُكَلَّفٍ، لم يُعتَبَرْ تَصْدِيقُه، فإن كَبِرَ وعَقَلَ، فأَنْكَرَ، لم يُسْمَع إنْكارُه؛ لأَنَّ نَسَبَه ثابِتٌ، وجَرَى ذلك مَجْرَى مَن ادَّعَى مِلْكَ عَبْدٍ صَغِيرٍ في يَدِه، وثَبَتَ بذلك مِلْكُه، فلَمَّا كَبِرَ جَحَدَ ذلك.
ولو طَلَبَ إحْلافَه على ذلك، لم يُسْتَحْلَفْ؛ لأَنَّ الأبَ لو عاد فجَحَدَ النَّسَبَ، لم يُقْبَل منه.
ويَحتَمِلُ أن يَبْطُلَ نَسَبُ المُكَلَّفِ باتِّفاقِهما على الرُّجُوعِ عنه؛ لأنَّه يَثْبُتُ باتِّفاقِهما، فزَالَ برُجُوعِهما، كالمالِ.
والأَوَّلُ: أصَحُّ؛ لأنَّه نَسَبٌ ثَبَتَ بالإِقْرارِ، فأشْبَهَ نَسَبَ الصَّغِيرِ والمَجْنُونِ، وفارَق المالَ؛ لأَنَّ النَّسبَ يُحْتاطُ لإِثْباتِه.
وإنِ اعتَرفَ إنْسانٌ أنَّ هذا أَبُوه، فهو كاعتِرافِه بأنَّه ابْنُه.
الضربُ الثانى، أن يُقِرَّ عليه وعلى غيرِه، كإقْرارِه بأَخٍ، فسَنَذْكُرُه إن شاءَ اللَّه تعالى.
5121 -
مسألة: (فإن كان)
الصَّغِيرُ المُقَرُّ بِنَسَبِه (مَيِّتًا، وَرِثَه)1
وإنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا، لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ،
لأنَّه ثَبَت نَسَبُه.
وبهذا قال الشافعىُّ.
ويَحتَمِلُ أن يَثْبُتَ نَسَبُه دُونَ مِيراثِه؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ في قَصْدِ أخْذِ مِيراثِه.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَثْبُتُ نَسَبُه ولا إرثُه؛ لذلك.
ولَنا، أنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ نَسَبِه في حَياتِه الإِقْرارُ به، وهو مَوْجُودٌ بعدَ المَوْتِ، فيَثْبُتُ، كحَالَةِ الحياةِ، وما ذَكَرُوه يبطُلُ بما إذا كان المُقرُّ به حَيًّا مُوسِرًا، والمُقِرُّ فَقِيرًا، فإنَّه يَثْبُتُ نَسَبُه، ويَمْلِكُ المُقِرُّ التَّصرُّفَ في مالِه وإنْفاقَه على نَفْسِه (وإن كان) المُقَرُّ به (كَبِيرًا عاقِلًا) فكذلك في قولِ القاضِى، وظاهِرِ مَذْهبِ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه 1 لا قَوْلَ له، أشْبَهَ الصَّغيرَ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَثْبُتُ نَسَبُه؛ لأنَّ نَسَبَ المُكَلَّفِ لا يَثْبُتُ