..................................
قِيمَتِه، فكذلك إذا تَلِفَ البعضُ.
ولَنا، قَوْلُه تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ 1.
ولأنَّه يُمْكِنُه الرُّجُوعُ في العَيْنِ، فلم يَكُنْ له الرُّجُوعُ إلى القِيمَةِ، كما لو لم يَتْلَفْ منه شئٌ.
ويُخَرَّجُ على هذا إذا تَلِف كلُّه، لعَدَمِ
إمْكانِ الرُّجُوعِ في العَيْنِ.
وإن طَلَّقَها بعدَ الدُّخُولِ وقبلَ الِإخْراجِ، لم يَكُنْ لها الِإخْراجُ مِن النِّصابِ؛ لأنَّ حَقَّ الزَّوْجِ تَعَلَّقَ به على وَجْهِ الشَّرِكَةِ، والزكاةُ لا تتعَلَّقُ به على وَجْهِ الشَّرِكَةِ، لكنْ يُخْرِجُ الزكاةَ مِن غيرِه، أو يَقْتَسِمانِه، ثم تُخْرِجُ الزكاةَ مِن حِصَّتِها.
فإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ مَلَك النِّصْفَ مُشاعًا، وكان حُكْمُ ذلك كما لو باعَتْ نِصفَه قبلَ الحَوْلِ مُشاعًا، وسيَأتِى ذلك، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: فإن كان الصَّداقُ دَيْنًا، فأبْرَأتِ الزَّوْجَ منه بعدَ مُضىِّ الحَوْلِ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، عليها الزكاةُ؛ لأنَّها تَصَرَّفَتْ فيه، أشْبَهَ ما لو قَبَضَتْه.
والثانيةُ، زَكاتُه على الزَّوْجِ؛ لأنَّه مَلَك ما مُلِّكَ عليه، فكأنَّه لم يَزُلْ مِلْكُه عنه.
والأوَّلُ أصَحُّ، وما ذَكَرْناه لهذه الرِّوايَةِ لا يَصِحُّ؛ فإنَّ الزَّوْجَ لم يَمْلِكْ شيئًا، وإنَّما سَقَط عنه، ثم لو مَلَك في الحالِ لم يَقْتَضِ هذا وُجُوبَ زَكاةِ ما مَضى.
ويَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ الزكاةُ على واحِدٍ منهما؛ لِما ذَكَرْنا في الزَّوْجِ.
وأمّا المرأةُ، فلم تَقْبِضِ الدَّيْنَ، أشْبَهَ ما لو سَقَط بغيرِ إسْقاطِها، وهذا إذا كان الدَّيْنُ ممَّا تَجِبُ فيه الزكاةُ إذا قَبَضَتْه.
وكُلُّ دَيْنٍ على إنسانٍ أبرَأه صاحِبُه منه بعدَ مُضيِّ الحَوْلِ عليه،
قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِى كَانَ الْملْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا.
فحُكْمُه حُكْمُ الصَّداقِ فيما ذَكَرْنا.
قال أحمدُ: إذا وَهَبَتِ المرأةُ مَهْرَها لزَوْجِها، وقد مَضَى له عَشْرُ سِنِين، فإنَّ الزكاةَ على المرأةِ؛ لأنَّ المالَ كان لها.
وإذا وَهَب رجلٌ لرجلٍ مالًا، فحالَ الحَوْلُ، ثم ارْتَجَعَه الواهِبُ، فالزكاةُ على الذى كان عندَه.
وقال في رجلٍ باع شَرِيكَه نَصِيبَه مِن دارِه، لم يُعْطِه شيئًا، فلمّا كان بعدَ سَنَةٍ، قال: ليس عندِى دَراهِمُ فأقِلْنِى.
فأقالَه، قال: عليه أن يُزَكِّىَ؛ لأنَّه قد مَلَكَه حَوْلًا.
832 -
مسألة؛ (قال الخِرَقِيُّ: واللّقَطَةُ إذا جاء رَبُّها زَكّاها للحَوْلِ الذى كان المُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا منها)
قد ذَكَرْنا في المالِ الضّائِعِ روايَتَيْن، وهذا منه.
وعلى مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ أنَّ المُلْتَقِطَ لو لم يَمْلِكها، كمَن لم يُعَرِّفْها، فإنَّه لا 1 زَكاةَ على مُلْتَقِطِها.
وإذاْ جاء رَبُّها زَكّاها للزَّمانِ كلِّه، وإذا كانت ماشِيَةً فإنَّما تَجِبُ عليه زَكاتُها إذا كانت سائِمَةً عندَ المُلْتَقِطِ، فإن عَلَفَها فلا زَكاةَ على صاحِبِها، على ما ذَكَرْنا في المَغْصُوبِ.
..................................
فصل: وزَكاتُها بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ على المُلْتَقِطِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّ اللُّقَطَةَ تَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا 1 كالمِيراثِ، فتَصِيرُ كسائِرِ مالِه، يَسْتَقْبِلُ بها حَوْلًا.
وعندَ أبي الخَطّابِ أنَّه لا يَمْلِكُها حتى يَخْتارَ ذلك.
وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وسنَذْكُرُ ذلك إن شاء الله في بابِه.
وحَكَى القاضي في مَوْضِعٍ، أنَّ المُلْتَقِطَ إذا مَلَكَها وَجَب عليه مثلُها إن كانت مِثْلِيَّةً، أو قِيمَتُها إن لم تَكُنْ مِثْلِيَّةً.
وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ.
ومُقْتَضَى هذا أن لا تَجِبَ عليه زَكاتُها؛ لأنَّه دَيْنٌ، فمَنَعَ الزكاةَ، كسائِرِ الدُّيُونِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ الزكاةُ فيها لمَعْنًى آخَرَ، وهو أنَّ مِلْكَه غيرُ مُسْتَقِرٍّ عليها، ولصاحِبِها أخْذُها منه متى وَجَدَها.
والمَذهَبُ الأوَّلُ، وما ذَكَره القاضى يُفْضِى إلى ثُبُوتِ مُعارَضَةٍ في حَقِّ مَن لا وِلايةَ عليه، بغيرِ فِعْلِه ولا اخْتِيارِه، ويَقْتَضِى ذلك أن يَمْنَعَ الدَّيْنُ الذى عليه المِيراثَ والوَصِيَّةَ، كسائِرِ الدُّيُونِ، والأمْرُ بخِلافِه.
وما ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ يَبْطُلُ بما وَهَبَه الأبُ لوَلَدِه، وبنصْفِ الصَّداقِ، فإنَّ لهما اسْتِرْجاعَه، ولا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ.
وَلَا زَكَاةَ فِى مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصَابَ، إِلَّا فِي الْمَوَاشِى وَالْحُبُوبِ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
833 - مسألة: (ولا زَكاةَ في مالِ مَن عليه دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصابَ، إلَّا في المَواشِى والحبوبِ في إحْدَى الرِّوايَتَيْن)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوالِ الباطِنَةِ، رِوايَةً واحِدَةً.
وهى الأثْمانُ، وعُرُوضُ التِّجارَةِ.
وبه قال عطاءٌ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ، والحسنُ، والنَّخَعِيُّ، واللَّيْثُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأيِ.
وقال رَبِيعَةُ، وحَمّادُ بنُ أبى سُليمانَ، والشافعيُّ في الجَدِيدِ: لا يَمْنَعُ؛ لأنَّه حُرٌّ مسلمٌ مَلَك نِصابًا حَوْلًا، فوَجَبَتْ عليه الزكاةُ، كمَن لا دَيْنَ عليه.
ولَنا، ما روَى السّائِبُ بنُ يَزِيدَ، قال: سَمِعْتُ عثمانَ بنَ عفّانَ يقولُ: هذا شَهْرُ زَكاتِكم، فمَن كان عليه
..................................
دَينٌ فَلْيُؤَدِّه، حتى تُخْرِجُوا زَكاةَ أمْوالِكُم.
رَواه أبو عُبَيْدٍ في «الأمْوالِ» 1، وفى لَفْظٍ: مَن كان عليه دَيْنٌ فلْيَقْضِ دَيْنَه، وَليُزَكِّ 2 بَقِيَّةَ مالِه.
قال ذلك بمَحْضَرٍ مِن الصَّحابَةِ ولم يُنْكِرُوه، فدَلَّ على اتِّفاقِهم عليه.
وروَى أصحابُ مالكٍ، عن عُمَيْرِ بنِ عِمْرانَ، عن شُجاعٍ، عن نافِعٍ، عن ابنَ عُمَرَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ألف دِرْهَم وَعَلَيْهِ ألفُ دِرْهَم، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ» 3. وهذا نَصٌّ.
ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أغْنِيَائِكُمْ فَأردَّهَا فِى فُقَرَائِكُمْ» 4. فدَلَّ على أنَّها إنَّما تَجِبُ على الأغْنِياءِ، ولا تُدْفَعُ إلَّا إلى الفُقَراءِ، وهذا ممَّن يَحِلُّ له أخْذُ الزكاةِ، فيكونُ فَقِيرًا، فلا تَجِبُ عليه الزكاةُ؛ لأنَّها إنَّما تَجِبُ على الأغنِياءِ للْخَبَرِ.
وكذلك قَوْلُه عليه السَّلامُ: «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» 5. فأمّا مَن لا دَيْنَ عليه فهو
..................................
غَنِىٌّ يَمْلِكُ 1 النِّصابَ، فهو بخِلافِ هذا.
يُحقِّقُ هذا أنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُواساةً للفُقَراءِ، وشُكْرًا لنِعْمَةِ الغِنَى، والمَدِينُ مُحْتاجٌ إلى قَضاءِ دَينه كحاجَةِ الفَقِيرِ أو أشَدَّ، وليس مِن الحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حاجَةِ المالِكِ 2 لدَفْعِ حاجَةِ غيرِه، وقد قال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «ابْدَأ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» 3. إذا ثَبَتَ ذلك فظاهرُ كلام شيخِنا أنَّه لا فَرْقَ بين الحالِّ والمؤجَّل؛ لِما ذَكَرنا مِن الأدِلَّةِ.
وقال ابنُ أبى موسى: إنَّ المؤجَّلَ لا يَمْنَعُ وُجُودب الزكاةِ؛ لأنه غيرُ مُطالَبٍ به في الحالِ.
فصل: فأمّا الأمْوالُ الظّاهِرَةُ وهى المَواشِى، والحُبُوبُ، والثِّمارُ، ففيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّ الدَّيْنَ يَمْنعُ وُجُوبَ الزكاةِ فيها؛ لِما ذَكَرْنا.
= 3/ 193، 9/ 207. والنسائى، في: باب أيتهما العليا، وباب الصدقة عن ظهر غنى، وباب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة.
المجتبى 5/ 46، 52. والدارمي، في: باب من يستحب للرجل الصدقة، وباب فضل اليد العليا، من كتاب الزكاة.
سنن الدارمى 1/ 389. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 4، 152، 230، 245، 278، 288، 319، 358، 362، 394، 402، 434، 475، 476، 480، 501، 524، 527، 3/ 330، 346، 402, 403, 434، 5/ 262.
..................................
قال أحمدُ، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ إبراهيمَ: يَبْتَدِئُ بالدَّيْنِ فيَقْضِيه، ثم يَنْظُرُ ما بَقِىَ عندَه بعدَ إخْراجِ النَّفَقَةِ فيُزَكِّيه، ولا يكونُ على أحَدٍ، دَيْنُه أكْثَرُ مِن مالِه، صَدَقَةٌ في إبلٍ، أو بَقَرٍ، أوْ غَنَمٍ، أو زَرْعٍ.
وهذا قولُ عطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وسُليمانَ بنِ يَسارٍ، والثَّوْرِيِّ، واللَّيْثِ، وإسْحاقَ.
والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يَمْنَعُ الزكاةَ فيها.
وهو قولُ مالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعىِّ.
ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: قد اخْتَلَفَ ابنُ عُمَرَ وابنُ عباسٍ، فقال ابنُ عُمَرِ: يُخْرِجُ ما اسْتَدانَ أو أنْفَقَ على ثَمَرَتِه وأهْلِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ.
وقال الآخرُ: يُخْرِجُ ما اسْتَدانَ [أو أنْفَقَ] 1 على ثَمَرَتِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ 2. وإليه أذْهَبُ، أن لا يُزَكِّىَ ما أنْفَقَ على ثَمَرَتِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ؛ لأنَّ المُصَدِّقَ إذا جاء فوَجَدَ إبِلًا أو بَقَرًا أو غَنَمًا، لم يَسْألْ
..................................
أيَّ شئٍ على صاحِبِها مِن الدَّيْنِ، وليس المالُ هكذا.
فظاهِرُ ذلك أنَّ هذه.
رِوايةٌ ثالِثَةٌ، وهو أنَّه لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ في الأمْوالِ الظّاهِرَةِ، إلَّا في الزُّرُوعِ والثِّمارِ، فيما اسْتَدانَه للإِنْفاقِ عليها خاصَّة.
وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ.
وقال أبو حنيفةَ: الدَّيْنُ الذى تَتَوَجَّهُ به المُطالَبَةُ يَمْنَعُ في سائِرِ الأمْوالِ، إلَّا الزُّرُوعَ والثِّمارَ.
بِناءً منه على أنَّ الواجِبَ فيها ليس بصَدَقَةٍ.
والفَرْقُ بينَ الأمْوالِ الباطنَةِ والظّاهِرَةِ أنَّ تَعَلُّقَ الزكاةِ بالظّاهِرَةِ آكَدُ، لظُهُورِها، وتَعَلُّقِ قلُوبِ الفُقَراء بها، ولهذا يُشْرَع إرْسالُ السُّعاةِ لأخْذِها مِن أرْبابِها، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَبْعَثُ السُّعاةَ فيَأْخُذُون الصَّدَقاتِ مِن أرْبابِها، وكذلك الخُلَفاءُ بعدَه، ولم يَأْتِ عنهم أنَّهم طالَبُوا أحَدًا بصَدَقَةِ الصّامِتِ، ولا اسْتَكْرَهُوه عليها، إلَّا أنْ يَأْتِىَ بها طَوْعًا، ولأنَّ السُّعاةَ يَأْخُذُون زَكاةَ ما يَجِدُون، ولا يَسْأَلُون عَمّا على صاحِبِها مِن الدَّيْنِ، فدلَّ على أنَّه لا يَمْنَعُ زَكاتَها، ولأنَّ تَعَلُّقَ الأطْماعِ مِن الفُقَراءِ بها أكْثَرُ، والحاجَةُ إلى حِفْظِها أوْفَرُ، فتكونُ الزكاةُ فيها أوْكَدَ.
..................................
فصل: وإنَّما يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ إذا كان يَسْتَغْرِقُ النِّصابَ أو يَنْقُصُه، ولا يَجِدُ ما يَقْضِيه به سِوَى النِّصاب، أو ما لا يُسْتَغْنَى عنه، مثلَ أن يَكُونَ له عِشْرُون مِثْقالًا، وعليه مِثْقالٌ أو أَقَلُّ، ممّا يَنْقُصُ به النِّصابُ إذا قَضاه، ولا يَجِدُ له قضاءً مِن غيرِ النِّصابِ، فإن كان لا يَنْقُصُ به النِّصابُ أسْقَطَ مِقْدارَ الدَّيْنِ، وأخْرَجَ زَكاةَ الباقِى، فإن كان له ثَلاثُون مِثْقالًا، وعليه عَشَرَةٌ، فعليه زَكاةُ العِشرِين.
وإن كان عليه أكْثَرُ مِن عَشَرَةٍ، فلا زَكاةَ عليه.
وكذلك لو أنَّ له مائةً مِن الغَنَم، وعليه ما يُقابِلُ سِتِّين، فعليه زَكاةُ الأرْبَعين.
وإن قابَلَ إحْدَى وسِتِّين، فلا زَكاة عليه؛ لأنَّه يَنْقصُ النِّصابَ، وإن كان له مالان مِن جِنْسَيْن، وعليه.
ديْنٌ جَعَلَه في مُقابَلَةِ ما يَقْضِى منه، فلو كان عليه خَمْسٌ مِن الإبِلٍ ولَه خَمْسٌ مِن الابِلِ ومائتا دِرْهَمٍ، فإن كانت عليه سَلَمًا أو دِيَةً أَو نحْوَ ذلك مما يُقْضَى بالإِبِلِ، جَعَلْتَ الدَّيْنَ في مُقابَلَتِها، ووَجَبَتْ عليه زَكاةُ الدَّراهِمِ، فإن كان أتْلَفَها، جَعَلْتَ قِيمَتَها في مُقابَلَةِ الدَّراهِمَ؛ لأنَّها تُقْضَى منها، وإن كانت قَرْضًا،
.................................. خُرِّجَ على الوَجْهَيْن فيما يُقْضَى منه، فإن كانت إذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ أحَدِ المالَيْن، فَضَلَتْ منها فَضْلَةٌ تَنْقُصُ النِّصابَ الآخَرَ، وإذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الآخَرِ، لم يَفْضُلْ منها شئٌ، كرجلٍ له مائتا دِرْهَمٍ وخَمْسٌ مِن الإِبِلِ، وعليهِ ستٌّ مِن الإبِلِ قِيمَتُها مائتا دِرْهَمٍ، إذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ المائتَيْن لم يَبْقَ مِن الدَّيْنِ شئٌ يَنْقُصُ نِصابَ السّائِمَةِ، وإن جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإِبِل فَضَل منها بَعِيرٌ يَنْقُصُ نِصابَ الدَّراهِمِ، أو كانت بالعَكْسِ، مثلَ أن يكونَ عليه مائتان وخمْسُون دِرْهَمًا، وله مِن الإبِلِ خَمْسٌ أو أكثَرُ تُساوِى الدَّيْنَ أو تَفْضُلُ عليه، جَعَلْنا الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ الإِبِلِ ههُنا، وفى مُقابَلَةِ الدَّراهِمِ في الصُّورَةِ الأُولَى؛ لأنَّ له مِن المالِ ما يَقْضِى به الدَّيْنَ سَوى النِّصابِ.
..................................
وكذلك إن كان عليه مائةُ دِرْهَمٍ، وله مائتا دِرْهَم وتِسْعٌ مِن الإِبِلِ، فإذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإِبِلِ، لم يَنْقُصْ نِصابُها؛ لكَوْنِ الأرْبَعِ الزّائِدَةِ عنه تُساوِى المائةَ أو أكْثَرَ منها، وإن جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الدَّراهِمِ سَقَطَتِ الزكاةُ منها، جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإبِلِ؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ ذلك أحَظُّ للْفُقَراءِ.
ذَكَر القاضى نحوَ هذا، فقال: إذا كان النِّصابان زَكَوِيِّيْن، جَعَلْتَ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ ما الحَظُّ للْمَساكِين في جَعْلِه في مُقابَلَتِه، وإن كان مِن غيرِ جِنْسِ الدَّيْنِ.
وإن كان أحَدُ المالَيْن لا زَكاةَ فيه والآخَرُ فيه الزكاة،
..................................
كرَجُل عليه مائتا دِرْهَمٍ، وله مِثْلُها، وعُرُوضٌ للقُنْيَةِ تُساوِى مائتَيْن، فقال القاضى: يَجْعَلُ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ العُرُوضِ.
وهذا مَذْهَب مالكٍ، وأبى عُبَيْدٍ.
قال أصحابُ الشافعيِّ: وهو مُقْتَضَى قَوْلِه؛ لأنَّه مالكٌ لمائتَيْن زائِدَةٍ عن مَبْلَغِ دَيْنه، فوَجَبَتْ عليه زَكاتُها، كما لو كان جَمِيعُ مالِه جِنْسًا واحِدًا.
لي هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه يَجْعَلُ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ ما يَقْضِى منه 1، فإنَّه قال، في رَجُلٍ عندَه ألْفٌ وعليه ألْفٌ وله عُرُوضٌ بألْفٍ: إن كانتِ العُرُوضُ للتِّجارَةِ زَكّاها، وإن كانت لغيرِ التِّجارَةِ فليس عليه شئٌ.
وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ.
ويُحْكَى عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ؛ لأنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِن جِنْسِه عندَ التَّشاحِّ، فجَعْلُ الدَّيْنِ في مُقابَلَتِه أوْلَى، كما لو كان النِّصابان زَكَوِيَّيْن.
قال شيخُنا 2: ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ كَلامُ أحمدَ
وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
ههُنا على ما إذا كان العَرْضُ تَتَعَلَّقُ به حاجَتُه الأصْلِيَّةُ، ولا فَضْلَ فيه عن حاجَتِه، فلا يَلْزَمُه صَرْفُه في وَفاءِ الدَّيْنِ؛ لأنَّ حاجَتَه أهَمُّ، ولذلك لم تَجِبِ الزكاةُ في الحَلْىِ المُعَدِّ للاسْتِعْمالِ، ويَكُونُ قولُ القاضى مَحْمُولًا على مَن كان العَرْضُ فاضِلًا عن حاجَتِه، وهذا أحْسَنُ؛ لأنَّه في هذه الحالِ مالكٌ لنِصابٍ فاضِل عن حاجَتِه وقَضاءِ دَيْنِه، فلَزِمَتْه زَكاتُه، كما لو لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ.
فأمّا إن كان عندَه نِصابان زَكَوِيّان، وعليه دَيْنٌ مِن غيرِ جِنْسِهِما، ولا يُقْضَى مِن أحَدِهِما، فإنَّك تَجْعَلُه في مُقابَلَةِ ما الحَظُّ للمَساكِينِ في جَعْلِه في مُقابَلَتِه.
834 -
مسألة: (والكَفّارَةُ كالدَّيْنِ في أحَدِ الوَجْهَيْن)
دَيْنُ اللهِ تعالى كالنَّذْرِ والكَفّارَةِ، فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَمْنَعُ الزكاةَ؛ لأنَّه دَيْنٌ يَجِبُ قَضاؤُه، فهو كدَيْنِ الآدَمِيِّ، وقد قال عليه السلامُ: «دَيْنُ اللهِ
..................................
أحَقُّ أنْ يُقْضَى» 1. والآخَرُ، لا يَمْنَعُ؛ لأنَّ الزكاةَ آكَدُ منه لتَعَلُّقِها بالعَيْنِ، فهى كأرْشِ الجِنايَةِ، ويُفارِقُ دَيْنَ الآدَمِيِّ، لتَأَكُّدِه، وتَوَجُّهِ المُطالَبَةِ به.
فإن نَذَر الصَّدَقَةَ بمُعَيَّنٍ، فقال: للهِ علىَّ أن أتَصَدَّقَ بهذه المائَتىْ دِرْهَم إذا حال الحَوْلُ فقال ابنُ عَقِيلٍ: يُخْرِجُها، ولا زَكاةَ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ آكَدُ لتَعَلّقِه بالعَيْنِ، والزكاةُ مُخْتَلَفٌ فيها.
ويَحْتَمِلُ أن تَلْزَمَه زَكاتُها، وتجْزِئُه الصَّدَقَة بها، إلَّا أنَّه 2 يَنْوِى الزكاةَ بقَدْرِها، ويكونُ ذلك صَدَقَة مُجْزِئَةً عن الزكاةِ والنَّذْرِ؛ لكَوْنِ الزكاةِ صَدَقَةً، وباقِيها يكونُ صَدَقَةً لنَذْرِه، وليس بزَكاةٍ.
وإن نَذَر الصَّدَقَةَ
..................................
ببعضِها، وكان ذلك البعضُ قَدْرَ الزكاةِ أو أكْثَرَ، فعلى هذا الاحْتِمالِ يُخْرِجُ المَنْذُورَ، وَيَنْوِى الزكاةَ بقَدْرِها منه.
وعلى قولِ ابنِ عَقِيل، يَحْتَمِلُ أن تَجِبَ الزكاةُ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ إنَّما تَعَلَّقَ بالبعضِ بعدَ وُجُودِ سَبَبِ الزكاةِ وتَمامِ شَرْطِه، فلا يَمْنَعُ الوُجُوبَ، لكَوْنِ المَحلِّ مُتَّسِعًا لهما جَمِيعًا.
وإن كان المَنْذُورُ أقَلَّ مِن قَدْرِ الزكاةِ، وَجب قَدْرُ الزكاةِ، ودَخَل النَّذْرُ فيه، في أحَدِ الوَجْهَيْن، وفى الآخَرِ يَجِبُ إخْراجُهما جَمِيعًا.
فصل: وإذا قُلْنا: لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوال الظّاهِرَةِ.
فحَجَرَ الحاكِمُ عليه بعدَ وُجُوبِ الزكاةِ، لم يَمْلِكْ إخْراجَها، لأنَّه قد انْقَطَعَ تَصَرُّفُه في مالِه.
وإن أقَرَّ بها بعدَ الحَجْرِ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه، وتَتَعلَّقُ بذِمَّتِه،
الْخَامِسُ، مُضِىُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ، إِلَّا في الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ،
كدَيْنِ الآدَمِىِّ.
ويَحْتَمِلُ أن تَسْقُطَ إذا حُجِرَ عليه قبلَ إمْكانِ أدائِها، كما لو تَلِف مالُه.
فإن أقَرَّ الغُرَماءُ بوُجُوبِ الزكاةِ عليه، أو ثَبَت ببَيِّنَةٍ، أو كان قد أقَرَّ بها قبلَ الحَجْرِ عليه، وَجَب إخْراجُها مِن المالِ، فإن تَرَكُوها فعليهم إثْمُها.
فإن حَجَر الحاكِمُ على المُفْلِسِ في أمْوالِه الزَّكَوِيَّةِ، فهل يَنْقَطِعُ حَوْلُها؛ يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَيْن في المالِ المَغْصُوبِ، وقد ذَكَرْناه.
فصل: وإذا جَنَى العَبْدُ المُعَدُّ للتِّجارَةِ جِنايَةً، تَعَلَّقَ أرْشُها برَقَبَتِه، ومَنَع وُجُوبَ الزكاةِ فيه، إن كان يَنْقُصُ النِّصابَ؛ لأنَّه دَيْنٌ.
وإن لم يَنْقُص النِّصابَ، مَنَع الزكاةَ في قَدْرِ ما يُقابِلُ الأرْشَ.
835 -
مسألة: الشَّرْطُ (الخامِسُ، مُضِيُّ الحَوْلِ شَرْطٌ، إلَّا في الخارِجِ مِن الأرْضِ)
مُضِىُّ الحَوْلِ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ في السّائِمَةِ، والأثْمانِ، وعُرُوضِ التِّجارَةِ.
لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، إلَّا ما نَذْكُرُه في المُسْتَفادِ.
والأصْلُ فيه ما روَى ابنُ ماجَه بإسْنادِه، عن عائشةَ، قالت:
..................................
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» 1. رَواه ابنُ عُمَرَ أيضًا، وأخْرَجَه التِّرْمذِىُّ.
وهو لَفْظٌ عامٌّ.
فأمّا ما يُكالُ ويُدَّخَرُ مِن الزُّرُوعِ والثِّمارِ والمَعْدِنِ، فلا يُعْتَبَرُ لهما حَوْلٌ.
والفَرْقُ بينَ ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ وما لا يُعْتَبَرُ، أنَّ ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ مُرْصَدٌ للنَّماءِ، فالماشِيَةُ مُرْصَدَةٌ للدَّرِّ والنَّسْلِ، وعُرُوضُ التِّجارَةِ مُرْصَدَةٌ للرِّبْحِ، وكذا الأثْمانُ، فاعْتُبرَ له الحَوْلُ، لكَوْنِه مَظِنَّةَ النَّماء، ليَكُونَ إخْراجُ الزكاةِ مِن الرِّبْحِ، فإنَّه أسْهَلُ وأيْسَرُ، ولأنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُواساةً، ولم تُعْتَبَرْ حَقِيقَةُ النَّماءِ لكَثْرَةِ اخْتِلافِه، وعَدَمِ ضَبْطِه، ولأنَّ ما اعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُه لم يُلْتَفَتْ إلى حَقِيقَتِه، كالحُكْمِ مع الأسْببابِ، ولأنَّ الزكاةَ تَتَكَرَّرُ في هذه الأمْوالِ، فلا بُدَّ لها مِن ضابِطٍ، كَيْلا يُفْضِىَ إلى تَعاقُبِ الوُجُوبِ في الزَّمَنِ الواحِدِ، فيَنْفَدَ مالُ المالِكِ.
أمّا الزُّرُوعُ والثِّمارُ، فهى نَماءٌ في نَفْسِها، تَتَكامَلُ عندَ إخْراجِ الزكاةِ منها، فتُؤْخَذُ الزكاةُ منها
فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أصْلِهِ إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكنْ نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينَ كَمَلَ النِّصَابُ.
حِينَئِذٍ، ثم تَعُودُ في النَّقْصِ فلا (1) تَجِبُ فيها زَكاةٌ ثانِيَةٌ، لعَدَمِ إرْصادِها للنَّماءِ.
وكذلك الخارِجُ مِن المَعْدِنِ مُسْتَفادٌ خارِجٌ مِن الأرْضِ، بمَنْزِلةِ الزُّرُوعِ والثِّمارِ، إلَّا أنَّه إن كان مِن جِنْسِ الأثْمانِ، وَجَبَتْ فيه الزكاةُ عندَ كلِّ حَوْلٍ؛ لأنَّه مَظِنَّةٌ للنَّماءِ، مِن حيثُ إنَّ الأثْمانَ قِيَمُ الأمْوالِ، ورُءُوسُ مالِ التِّجارات، وبها تَحْصُلُ المُضارَبَةُ والشَّرِكَةُ، وهى مَخْلُوقَةٌ لذلك، فكانت بأصْلِها وخِلْقَتِها، كمالِ التِّجارَةِ المُعَدِّ لها.
836 -
مسألة: (فإذا اسْتَفادَ مالًا، فلا زَكاةَ فيه 2 حتى يَتِمَّ عليه الحَوْلُ، إلَّا نِتاجَ السَّائِمَةِ، ورِبْحَ التِّجارَةِ، فإنَّ حَوْلَه حَوْلُ أصْلِه 3 إن كان نِصابًا، وإن لم يَكُنْ نِصابًا فحَوْلُه مِن حينَ كَمَلَ النِّصابُ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن اسْتَفادَ مالًا زَكَوِيًّا ممّا يُعْتَبَرُ له الحَوْلُ،1
..................................
ولم يَكُنْ له مالٌ سِواه، وكان المُسْتَفادُ نِصابًا، أو كان له مالٌ مِن جِنْسِه لا يَبْلُغُ نِصابًا، فبَلَغَ بالمُسْتَفادِ نِصابًا، انْعَقَدَ عليه حَوْلُ الزكاةِ مِن حِينئِذٍ، فإذا تَمَّ وَجَبَتْ فيه الزكاةُ، لعُمُومِ قَوْلِه عليه السلامُ: «لَا زَكَاةَ في مَالٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ».
وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ، لأنَّه لم يَحُلِ الحَوْلُ على نِصابٍ، فلم تَجِبِ الزكاةُ فيها، كما لو كَمَلَتْ بغيرِ سِخالِها.
والحُكْمُ في فُصْلانِ الإِبِلِ، وعُجُولِ البَقَرِ، كالحُكْمِ في السِّخالِ.
وعن أحمدَ في مَن مَلَك دُونَ 1 النِّصابِ مِن الغَنَمِ فَكَمَلَ بالسِّخالِ، احْتُسِبَ الحَوْلُ مِن حينَ مَلَك الأُمَّهاتِ.
وهو قولُ مالكٍ.
والمَذْهَبُ الأوَّلُ، لأنَّ النِّصابَ هو السَّبَبُ، فاعْتُبِرَ مُضِيُّ الحَوْلِ على جَمِيعِه.
وإن كان عندَه نِصابٌ لم يَخْلُ المُسْتَفادُ مِن ثَلاثَةِ أقْسامٍ؛ أحدُها، أن يَكُونَ مِن نَمائِه، كرِبْحِ مالِ التِّجارَةِ، ونِتاجِ السّائِمَةِ، فهذا يَجِبُ ضَمُّه إلى ما عِنْدَه مِن أصْلِه في الحَوْلِ.
لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا إلَّا ما حُكِىَ عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، لا زَكاةَ في السِّخالِ حتى يَحُولَ عليها الحَوْلُ؛ للحَدِيثِ المَذْكُورِ.
والأوَّلُ أوْلَى، لقولِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه،
..................................
لساعِيه: اعْتَدَّ عليهم بالسَّخْلَةِ يَرُوحُ بها الرّاعِى على يَدَيْه 1. والحَدِيثُ مَخْصُوصٌ برِبْحِ التِّجارَةِ؛ لأنَّه تَبَعٌ له مِن جِنْسِه، أشْبَهَ زِيادَةَ القِيمَةِ في العُرُوضِ وثَمَنَ العَبْدِ والجارِيَةِ.
القِسْمُ الثانى، أن يكونَ المُسْتَفادُ مِن غيرِ جِنْسِ النِّصابِ، فهذا له حُكْمُ نَفْسِه، لا يُضَمُّ إلى ما عِندَه في حَوْلٍ ولا نِصابٍ، بل إن كان نِصابًا اسْتَقْبَلَ به حَوْلًا وزَكّاهُ، وإلَّا فلا شئَ فيه.
وهذا قولُ جُمْهُورِ العُلَماءِ.
ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، ومُعاوِيَةَ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيه حين اسْتَفادَه.
قال أحمدُ، عن غيرِ واحِدٍ: يُزَكِّيه حينَ يَسْتَفِيدُه.
وعن الأوْزاعِيِّ في مَن باع عَبْدَه، أنَّه يُزَكِّى الثَّمَنَ حينَ يَقَعُ في يَدِه إلَّا أن يَكُونَ له شَهْرٌ يُعْلَمُ، فيُؤَخِّرَه حتىْ يُزَكِّيَه مع مالِه.
وجُمْهُورُ العُلَماءِ على القولِ الأوَّلِ؛ منهم أبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعثمانُ، وعلىٌّ، رَضِىَ اللهُ عنهم.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: والخِلافُ في ذلك شُذُوذٌ، لم يُعَرِّجْ عليه أحَدٌ مِن العُلَماءِ، ولا قال به أحَدٌ مِن أهْلِ الفَتْوَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ.
وقد رُوِىَ عن أحمدَ في مَن باع دارَه بعَشَرَةِ آلافٍ إلى سَنَةٍ، إذا قَبَض المالَ يُزَكِّيه.
وهذا
..................................
مَحْمُولٌ مِن قَوْلِه على أنَّه يُزَكِّيه لكَوْنِه دَيْنًا في ذِمَّةِ المُشْتَرِى، فيَجِبُ على البائِعِ زَكاتُه، كسائِرِ الدُّيُونِ.
وقد صَرَّحَ بذلك في رِوايَةِ بكرِ بنِ محمدٍ، عن أبِيه، فقال: إذا أكْرَى 1 عبْدًا أو دارًا في سَنَةٍ بأَلْفٍ، فحَصَلَتْ له الدَّراهِمُ وقَبَضَها، زَكّاها إذا حال عليها الحَوْلُ، مِن حِينَ قَبَضَها، وإن كانت على المُكْتَرِى، فمِن يَوْمِ وَجَبَتْ له فيها الزكاةُ، بمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ إذا وَجَب له على صاحِبِه، زَكّاه مِن يَوْمِ وَجَب له.
القِسْمُ الثّالِثُ، أن يَسْتَفِيدَ مالًا مِن جِنْسِ نِصابٍ عندَه، قد انْعَقَدَ عليه حَوْلُ الزكاةِ بسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ، كمَن عندَه أرْبَعُون مِن الغَنَمِ، مَضَى عليها بعضُ الحَوْلِ، فيَشْتَرِى أو يَرِثُ أو يَتَّهِبُ 2 مائةً، فهذا لا تَجِبُ فيه الزكاةُ حتى يَمْضِىَ عليه حَوْلٌ أيضًا.
وبهذا قال الشافعيُّ.
ولا يَبْنِى الوارِثُ حَوْلَه على حَوْلِ المَوْرُوثِ، وهو أحَدُ القَوْلَيْن للشافعىِّ؛ لأنَّه تَجْدِيدُ مِلْكٍ.
والقَوْلُ الثّانِى، أنَّه يَبْنِى على حَوْلِ مَوْرُوثِه؛ لأنَّ مِلْكَه مَبْنِىٌّ على مِلْكِ المَوْرُوثِ، بدَلِيلِ أنَّه لو اشْتَرَى شيئًا مَعِيبًا، ثم مات، قام الوارِثُ مَقامَه في الرَّدِّ بالعَيْبِ.
والأوَّلُ أوْلَى.
وقال أبو حنيفةَ: يَضُمُّها إلى ما عندَه.
في الحَوْل، فيُزَكِّيهِما جِميعًا عندَ تَمامِ حَوْلِ المالِ الأوَّلِ الذى كان عندَه، إلَّا أن يَكَونَ عِوَضًا مِن مالٍ مُزَكًّى.
والدَّلِيلُ على ذلك أنَّه مالٌ
..................................
يُضَمُّ إلى جِنْسِه في النِّصابِ، فضُمَّ إليه في الحَوْلِ، كالنِّتاجِ، ولأنَّه إذا ضُمَّ في النِّصابِ وهو سَبَبٌ، فضَمُّه إليه في الحَوْلِ الذى هو شَرْطٌ أوْلَى.
وبَيانُ ذلك أنَّه لو كان عندَه مائَتا دِرْهَمٍ، مَضَى عليها بعضُ الحَوْلِ، فوُهِبَ له مائةٌ أُخْرَى، فإنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيها إذا تَمَّ حَوْلُها، بغيرِ خِلافٍ، ولولا المائتان ما وَجَب فيها شئٌ، فإذا ضُمَّتْ إلى المائَتَيْن في أصْلِ الوُجُوبِ، فكذلك في وَقْتِه، ولأنَّ إفْرادَه بالحَوْلِ يُفْضِى إلى تَشْقِيصِ الواجِبِ في السّائِمَةِ، واخْتِلافِ أوْقاتِ الواجِبِ، والحاجَةِ إلى ضَبْطِ أوْقاتِ التَّمَلُّكِ، ومَعْرِفَةِ قَدْرِ الواجِبِ في كلِّ جُزْءٍ مَلَكَه، ووُجُوبِ القَدْرِ اليَسِيرِ الذى لا يَتَمَكَّنُ مِن إخْراجِه، ويَتَكَرَّرُ ذلك، وهذا حَرَجٌ مَنْقِىٌّ بقَوْلِه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ 1. وقد اعْتَبَر الشَّرْعُ 2 ذلك بإيجابِ غيرِ الجِنْسِ فيما دُونَ خَمْسٍ وعِشْرِين مِن الإِبِلِ، وضَمَّ الأرْباحَ والنِّتاجَ إلى حَوْلِ أصْلِها مَقْرُونًا بدَفْعِ هذه المَفْسَدَةِ، فدَلَّ على أنَّه عِلَّةٌ لذلك، فيَتَعَدَّى الحُكْمُ إلى مَحَلِّ النِّزاعِ.
وقال مالكٌ كقَوْلِ أبي حنيفةَ في السّائِمَةِ؛ دَفْعًا للتَّشْقِيصِ في الواجِبِ، وكقَوْلِنا في الأثْمانِ؛
..................................
لعَدَمِ ذلك فيها.
ولَنا، قَوْلُه عليه الصلاةُ والسلامُ: «لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».
رَواه ابنُ ماجه 1. وروَى التِّرْمِذيُّ 2 بإسْنادِه، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه قال: مَن اسْتَفادَ مالًا، فَلا زَكاةَ فيه حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ.
ورَواه مَرْفُوعًا، إلَّا أنَّه قال: المَوْقُوفُ أصَحُّ.
وإنَّما رَفَعَه عبدُ الرحمنِ بنُ زيدِ بنِ أسْلَمَ، وهو ضَعِيفٌ.
ولأنه مَمْلُوكٌ أصْلًا، فيُعْتَبَرُ له الحَوْلُ شَرْطًا، كالمُسْتفادِ مِن غيرِ الجِنْس.
وأمّا الأرْباحُ والنِّتاجُ، فإنَّما ضُمَّت إلى أصْلِها؛ لأنَّها تَبَعٌ لها، وَمُتَوَلِّدَةٌ منها، لا لِما ذَكَرْتُم، وإن سَلَّمْنا أنَّ عِلَّةَ ضَمِّها ما ذَكَرْتُمْ مِن الحَرَجِ، إلَّا أنَّ الحَرَجَ في الأرْباحِ يَكْثُرُ ويَتَكَرَّرُ في الأيَّام والسّاعاتِ، ويَعْسُرُ 3 ضَبْطُها، وكذلك النِّتاجُ، وقد يُوجَدُ ولا.
يُشْعَرُ به، فالمَشَقَّةُ فيه أتَمُّ؛ لكَثْرَةِ تَكَرُّرِه، بخِلافِ هذه الأسبابِ المُسْتَقِلَّةِ، فإنَّ المِيراثَ والاغْتِنامَ والاتِّهابَ ونَحْوَ ذلك يَنْدُرُ ولا يَتَكَرَّرُ غالِبًا، فلا يَشُقُّ ذلك فيه، وإن شَقَّ
وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِى مِثْلُهُ في الزَّكَاةِ.
فهو دُونَ المَشَقَّةِ في الأوْلادِ والأرْباحِ، فيَمْتَنِعُ الإِلحاقُ.
وقولُهم: ذلك حَرَجٌ.
قُلْنا: التَّيْسِيرُ فيما ذَكَرْنا أكْثَرُ؛ لأنَّ المالِكَ يَتَخَيَّرُ بينَ التَّعْجيلِ والتَّأْخِيرِ، وهم يُلْزِمُونَه بالتَّعْجِيلِ، ولا شَكَّ أنَّ التَّخْيِيرَ بينَ شَيْئَيْن أيْسَرُ مِن تَعْيِينِ أحَدِهِما؛ لأنَّه حِينَئِذٍ يَخْتَارُ أيْسَرَهما عليه، وأمّا ضَمُّه إليه في النِّصابِ، فَلأنَّ النِّصابَ مُعْتَبَرٌ لحُصُولِ الغِنَى، وقد حَصَل الغِنَى بالنِّصابِ الأوَّلِ، والحَوْلُ مُعْتَبَرٌ لاسْتِنْماءِ المالِ؛ ليَحْصُلَ أداءُ الزكاةِ مِن الرِّبْحِ، ولا يَحْصُل ذلك بمُرُورِ الحَوْلِ علىْ أصْلِه، فوَجَبَ أن يُعْتَبَرَ له الحَوْلُ.
837 -
مسألة: (وإن مَلَك نِصابًا صِغارًا، انْعَقَدَ عليهِ الحَوْلُ مِن حينَ مَلَكَه. وعنه، لا يَنْعَقِدُ حتى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مثلُه في الزكاةِ)
الرِّوايَةُ الأُولَى هى المَشْهُورَةُ في المَذْهَبِ؛ لعُمُومِ قَوْلِه عليه السلامُ: «فِىٍ خَمْس مِنَ الإبِلِ شَاةٌ» 1. ولأنَّ السِّخالَ تُعَدُّ مع غيرِها، فتُعَدُّ مُنْفَرِدَةً كالأُمَّهاتِ.
والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يَنْعَقِدُ عليه الحَوْلُ حتى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ
..................................
مثلُه في الزكاة.
وهو قولُ أبى حنيفةَ.
وحُكِىَ عن الشَّعْبِيِّ، لأنَّه رُوِىَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال: «لَيْسَ في السِّخَالَ زَكَاةٌ» 1. ولأنَّ السِّنَّ مَعْنًى يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، فكان لنُقْصانِه تَأْثِيرٌ في الزكاةِ، كالعَدَدِ.
والأُولَى أوْلَى، والحَدِيثُ يَرْوِيه جابِرٌ الجُعْفِىُّ، وهو ضَعِيفٌ، عن الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، ثم يُمْكِنُ حَمْلُه على أنَّه لا يَجِبُ فيها قبلَ حَوَلانِ الحَوْلِ، والعَدَدُ تَزِيدُ الزكاةُ بزِيادَتِه، بخِلافِ السِّنِّ.
فإذا قُلْنا بالرِّوايَةِ الثّانِيَةِ، وماتَتِ الأُمَّهاتُ كلُّها إلَّا واحِدَةً، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ، وإن ماتَتْ كلُّها انْقَطَعَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا كانتِ السِّخالُ لا تَأْكُلُ المَرْعَى، بل تَشْرَبُ اللَّبَنَ، احْتَمَلَ أن لا تَجِبَ فيها الزكاةُ؛ لعَدَمِ تَحَقّقِ السَّوْمِ فيها، واحْتَمَلَ أن تَجِبَ؛ لأنَّها تَبَعٌ للأُمَّهات، كما تَتْبَعُها في الحَوْلِ.
وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ في بَعْضِ الْحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ،
838 - مسألة: (ومتى نَقَص النِّصابُ في بعضِ الحَوْلِ، أو باعَه، أو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، انْقَطَعَ الحَوْلُ)
وُجُودُ النِّصابِ في جميعِ الحَوْلِ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ، فإن نَقَص الحَوْلُ نَقْصًا يَسِيرًا، فقال أبو بكرٍ: ثَبَت أنَّ نَقْصَ الحَوْلِ ساعَةً أو ساعَتَيْن مَعْفُوٌّ عنه.
وقال شيخُنا في كِتابِ الكافى: إن نَتَجَتْ واحِدَةٌ، ثبم هَلَكَتْ واحِدَةٌ، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ، وإن خَرَج بعضُها، وهَلَكَتِ الأُخْرَى قبلَ خُرُوجِ بَقِيَّتِها، انْقَطَعَ الحَوْلُ؛ لأنَّه لا يَثْبُتُ لها حُكْمُ الوُجُودِ في الزكاةِ حتى يَخْرُجَ جَمِيعُها.
وقال القاضى: إن كان النِّتاجُ والمَوْتُ حَصَلا في وَقْتٍ واحِدٍ لم تَسْقُطِ الزكاةُ، لأنَّ النِّصابَ لم يَنْقُصْ، وإن تَقَدَّمَ المَوْتُ النِّتاجَ، سَقَطَتِ الزكاةُ.
وظاهِرُ قَوْلِهما أنَّه لا يُعْفَى عن النَّقْصِ في الحَوْلِ وإن كان يَسِيرًا؛ لعُمُومِ قولِه عليه السلامُ: «لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» 1. ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ كَلامُ أبي بكرٍ على أنَّه أراد النَّقْصَ في طَرَفِ الحَوْلِ، فيكونُ كنَقْصِ النِّصابِ حَبَّةً أو حَبَّتَيْن.
واللهُ أعلمُ.
وقال بعضُ أصحابِنا: إن نَقَص الحَوْلُ
..................................
أقَلَّ مِن يَوْم لا يُؤثِّرُ؛ لأنَّه يَسِيرٌ، أشْبَهَ الحَبَّةَ والحَبَّتَيْن.
وظاهِرُ الحَدِيثِ يَقْتَضِى التَّأْثِيرَ، وهو أوْلَى، إن شاءَ اللهُ تعالى.
فصل: ومتى باع النِّصابَ في أثْناءِ الحَوْلِ، أو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، انْقَطَعَ حَوْلُ الزكاةِ، واسْتَانَفَ له حَوْلًا؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثِ.
ولا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، إلَّا أن يُبْدِلَ ذَهَبًا بفِضَّةٍ، أو فِضَّةً بذَهَبٍ، فإنَّه مَبْنِىٌّ على الرِّوايَتَيْن في ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخَرِ؛ إحْداهما، يُضَمُّ؛ لأنَّهما كالجِنْسِ الواحِدِ، إذ هما أُرُوشُ الجِناياتِ وقِيَمُ المُتْلَفاتِ، فهما كالمالِ الواحِدِ، فعلى هذا لا يَنْقَطِعُ الحَوْلُ.
والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يُضَمُّ أحَدُهما إلى الآخرِ؛ لأنَّهما جِنْسان في بابِ الرِّبا، فلم يُضَمَّ أحَدُهما إلى الآخَر، كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ.
فعلى هذا يَنْقَطِعُ الحَوْلُ، ولا يُبْنَى أحَدُهما على حُوْلِ الآخَرِ، كالجِنْسَيْن مِن الماشِيَةِ.
إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا، فَلَا تَسْقُطُ.
839 - مسألة: (إلَّا أن يَقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِن الزكاةِ عندَ قُرْبِ وُجُوبِها، فلا تَسْقُطُ)
وكذا لو أتْلَفَ جُزْءًا مِن النِّصابِ، ليَنْقُصَ النِّصابُ، فتَسْقُطَ عنه الزكاةُ، لم تَسْقُطْ، وتُؤْخَذُ منه في آخِرِ الحَوْلِ.
وهذا قولُ مالكٍ، والأوْزاعِيِّ، وابنِ الماجِشُون، وإسْحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ.
وقال أبو حَنيفةَ، والشافعيُّ: تَسقُطُ عنه الزكاةُ، لأنَّه نَقَص قبلَ تَمامِ حَوْلِه، فلمِ تَجِبْ فيه الزكاةُ، كما لو أتْلَفَه لحاجَتِه.
ولَنا، قَوْلُه عزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ إلى قَوْلِه: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ 1. فعاقَبَهم اللهُ تَعالَى بذلك، لفِرارِهم مِن الصَّدَقَةِ.
..................................
ولأنَّه قَصَد إسْقاطَ نَصِيبِ مَن انْعَقَدَ سَبَبُ اسْتِحْقاقِه، فلم يَسْقُطْ، كما لو طَلَّقَ امْرَأَتَه في مَرَضِ مَوْتِه، ولأنَّه لَمّا قَصَد قَصْدًا فاسِدًا، اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ عُقُوبَتَه بنَقِيضِ قَصْدِه، كمَن قَتَل مَوْرُوثَه لاسْتِعْجالِ مِيراثِه، عاقَبَه الشَّرْعُ بالحِرْمانِ.
أمّا إذا أتْلَفَه لحاجَةٍ، فلم يَقْصِدْ قَصْدًا فاسِدًا، وإنَّما يُؤَثِّرُ ذلك إذا كان عندَ قُرْبِ الوُجُوبِ؛ لأنَّه حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الفِرارِ، فإن فَعَل ذلك في أوَّلِ الحَوْلِ لم تَجِبِ الزكاةُ، لكَوْنِه ليس بمَظِنَّةٍ للفِرارِ.
وقِيلَ: تَجِبُ؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: وإذا قُلْنا: لا تَسْقُطُ الزكاةُ.
وحالَ الحَوْلُ، أخْرَجَ الزكاةَ مِن جِنْسِ المالِ المَبِيعِ، دُونَ المَوْجُودِ، لأنَّه الذى وَجَبَب الزكاةُ بسَبَبِه، ولَوْلاه لم تَجِبْ في هذه زكاةٌ.
فصل: وإذا باعَ النِّصابَ فانْقَطَعَ الحَوْلُ، ثم وَجَد بالثانِى عَيْبًا فرَدَّه، اسْتَأْنَفَ حَوْلًا لزَوالِ مِلْكِه بالبَيْعِ، قَلَّ الزَّمانُ أو كَثُرَ.
وإن حالَ الحَوْلُ على النِّصاب المُشْتَرَى وَجَبَتْ فيه الزكاةُ، فإن وَجَد به عَيْبًا قبلَ إخْراجِ زَكاتِه فله الرَّدُّ، سَواءٌ قُلْنا: الزكاةُ تَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ، أو بالذِّمَّةِ؛ لأنَّ الزكاةَ لا تَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ، بمَعْنَى اسْتِحْقاقِ الفُقراءِ جُزْءًا منه، بل بمَعْنَى
..................................
تَعَلُّقِ حَقِّهم به، كتَعَلُّقِ الأرْشِ بالجانِى، فعلى هذا يَرُدُّ النِّصابَ، وعليه إخْرَاجُ زَكَاتِه مِن مالٍ آخَرَ.
فإن أخْرَجَ الزكاةَ منه، ثم أرادَ رَدَّه، انْبَنَى على المَعِيبِ إذا حَدَث به عَيْبٌ آخَرُ عندَ المُشْتَرِى، هل له رَدُّه؟ على رِوايَتَيْن، ومتى رَدَّه فعليه عِوَضُ الشّاةِ المُخْرَجَةِ، تُحْسَبُ عليه بحِصَّتِها مِن الثَّمَنْ، والقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِى في قِيمَتِها مع يَمِينِه؛ لأنَّه غارِمٌ، إذا لِم تكنْ بَيِّنَةٌ.
وفيه وَجْهٌ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ؛ لأنَّه يَغْرَمُ ثَمَنَ.
المَبِيعِ، فيَرُدُّه.
والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الغارِمَ لثَمَنِ الشّاةِ المُدَّعاةِ هو المُشْتَرِى.
فإن أخْرَجَ الزكاةَ مِن غيرِ النِّصابِ، فله الرَّدُّ وَجْهًا واحِدًا.
فصل: وإنْ كان البَيْعُ بالخِيارِ، انْقَطَعَ الحَوْلُ في ظاهِرِ المَذْهَبِ، سَواءٌ كان الخِيارُ للبائِعِ أو للمُشْتَرِى، أو لهما؛ لأنَّ ظاهِرَ المَذْهَبِ أنَّ البَيْعَ بشَرْطِ الخِيارِ يَنْقُلُ المِلْكَ عَقِيبَ العَقْدِ، ولا يَقِفُ على انْقِضاءِ الخِيارِ.
فعلى هذا إذا رُدَّ المَبِيعُ على البائِعِ اسْتَقْبَلَ به حَوْلًا.
وعن أحمدَ، لا يَنْتَقِلُ المِلْكُ حتى يَنْقَضِىَ الخِيارُ.
وهو قولُ مالكٍ.
وقال أبو حنيفةَ:
..................................
لا يَنتقِلُ المِلْكُ إن كان الخِيارُ للبائِعِ، وإن كان للمُشْتَرِى خَرَج عن البائِعِ، ولم يَدْخُلْ في مِلْكِ المُشْتَرِى.
وعن الشافعيِّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ؛ قَوْلان كالرِّوايَتَيْن، وقَوْلٌ ثالِثٌ، أنَّه مُرَاعًى، فإن فسَخاه تَبَيَّنّا أنَّه لم يَنْتَقِلْ، وإلَّا تَبَيَّنّا أنَّه انْتَقَلَ.
ولَنا، أنَّه بَيْعٌ صَحِيحٌ، فانْتَقَلَ المِلْكُ عَقِيبَه، كما لو لم يُشْتَرَطِ الخِيارُ.
وهكذا الحُكْمُ لو فَسَخا البَيْعَ في المَجْلِسِ بخِيارِهما؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ نَقْلَ المِلْكِ، فهو كخِيارِ الشَّرْطِ.
ولو مَضَى الحَوْلُ في مُدَّةِ الخِيارِ، ثم فَسَخا البَيْعَ، كانت زَكاتُه على المُشْتَرِى؛ لأنَّه مِلْكُه وإن قُلْتا بالرِّوايَةِ الأُخْرَى، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ ببَيْعِه؛ لأنَّ مِلْك البائِعِ لم يَزُلْ عنه.
ولو حال عليه الحَوْلُ في مُدَّةِ الخِيارِ، كانت زَكاتُه على البائِعِ، فإن أخْرَجَها مِن غيرِه، فالبَيْعُ بحالِه، وإن أخْرَجَها منه بَطَل البَيْعُ في المُخْرجِ، وهل يَبْطُلُ في الباقِى؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وإن لم يُخْرِجْها حتى سُلِّمَتْ إلى المُشْتَرِى، وانْقَضَتْ مُدَّةُ الخِيارِ، لَزِم البَيْعُ فيه، وكان عليه الإِخْراجُ مِن غيرِه، كما لو باع ما وَجَبَتْ فيه الزكاةُ.
ولو اشْتَرَى عَبْدًا، فهَلَّ هِلالُ شَوّالٍ، ففِطْرَتُه على المُشْتَرِى، وإن كان في مُدَّةِ الخِيارِ على الصَّحِيحِ.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، يَكُونُ في مُدَّةِ الخِيارِ على البائِعَ.
..................................
فصل: فإن كان البَيْعُ فاسِدًا، لم يَنْقَطِعْ به الحَوْلُ، وبَنَى على حَوْلِه الأوَّلِ؛ لأنَّه لا يَنْقُلُ المِلْكَ إلَّا أن يَقْبِضَه المُشْتَرِى ويَتَعَذَّرَ رَدُّه، فيَصيرَ كالمَغْصُوبِ، على ما مَضَى.
فصل: ويَجُوزُ التَّصَرُّفُ في النِّصابِ الذى وَجَبَتْ فيه الزكاةُ بالبَيْعِ وأنْواعِ التَّصَرُّفاتِ، وليس للسّاعِى فَسْخُ البَيْعِ.
وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ، إلَّا أنَّه إذا امْتَنعَ مِن أداءِ الزكاةِ نَقَض البَيْعَ في قَدْرِها.
وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَصِحُّ لأنَّنا إن قُلْنا: إنَّ الزكاةَ تَتَعَلَّقُ بالعَيْنِ.
فقد باع ما لا يَمْلِكُه.
وإن قُلْنا: تَتَعَلَّقُ بالذَّمِّةِ.
فقَدْرُ الزكاةِ مُرْتَهَنٌ بها، وبَيْعُ الرَّهْنِ لا يَجُوزُ.
ولَنا، - أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيْعِ الثَّمَرَةِ حتى يَبْدُوَ صَلاحُها.
مُتَّفقٌ عليه 1. ومَفْهُومُه صِحَّةُ بَيْعِها إذا بَدَا صَلاحُها،
..................................
وهو عامٌّ فيما تَجِبُ فيه الزكاةُ وغيرِه.
ونَهَى عن بَيْعِ الحبِّ حتى يَشْتَدَّ، والعِنَبِ حتى يَسْوَدَّ 1. وهما ممّا تَجِبُ الزكاةُ فيه.
ولأنَّ الزكاةَ إن وَجَبَتْ في الذِّمَّةِ لم تَمْنَعْ صِحَّةَ بَيْعِ النِّصابِ، كما لو باع مالَه وعليه دَيْنٌ لآدَمِىٍّ.
وإن تَعَلَّقَتْ بالعَيْنِ، فهو تَعَلُّقٌ لا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ في جُزْءٍ مِن النِّصابِ، فلم يَمْنَعْ بَيْعَ جَمِيعِه، كأَرْشِ الجِنايَةِ.
وقَوْلُهم: باع ما لا يَمْلِكُه.
لا يَصِحُّ؛ فإنَّ المِلْكَ لم يَثْبُتْ للفُقَراءِ في النِّصابِ، بدَلِيلِ أنَّ له أداءَ الزكاةِ مِن غيرِه بغيرِ رِضاهم، وليس برَهْنٍ، فإنَّ أحْكامَ الرَّهْنِ غيرُ ثابتَةٍ فيه، فعلى هذا إذا تَصَرَّفَ في النِّصابِ، ثم أخْرَجَ الزكاةَ مِن غيرِه، وإَلَّا كُلِّفَ إخْراجَها وتَحْصِيلَها إن لم تَكُنْ عندَه، فإن عَجَز بَقِيَتْ في ذِمَّتِه، كسائِرِ الدُّيُون.
ويَحْتَمِلُ أن يُفْسَخَ البَيْعُ في قَدْرِ الزكاةِ
وَإنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، وَيَتَخَرَّجُ أن يَنْقَطِعَ.
ههُنا، وتُؤْخَذَ مِن النِّصابِ، ويَرْجِعَ البائِعُ عليه بقَدْرِ ما؛ لأنَّ على الفُقَراءِ ضَرَرًا في إتْمامِ البَيْعِ، وتَفْوِيتًا لحُقُوقِهم، فوَجَبَ فَسْخُه؛ لقَوْلِه عليه السلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (1). وهذا أصَحُّ.
840 -
مسألة: (وإن أبْدَلَه بنِصابٍ مِن جِنْسِه بَنَى على حَوْلِه، ويَتَخَرَّجُ أن يَنْقَطِعَ)
إذا باع نِصابًا للزكاةِ ممّا يُعْتَبَرُ به الحَوْلُ بجِنْسِه، كالإِبِلِ بالإِبِلِ، والذَّهَبِ بالذَّهَبِ، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ، ويَبْنِى حَوْلَ الثّانِى على حَوْلِ الأوَّلِ.
وبهذا قال مالكٌ.
ويَتَخرَّجُ أن يَنْقَطِعَ الحَوْلُ، ويَسْتَأْنِفَ الحَوْلَ من حينِ الشِّراءِ.
وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ: «لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» 2. ولأنَّه أصْلٌ بنَفْسِه، فلم يُبْنَ على حَوْلِ غيرِه، كما لو اخْتَلَفَ الجِنْسان.
ووافَقَنا أبو حنيفةَ في الأثْمانِ ووافَقَ الشافعىَّ فيما سِواها؛ لأنَّ الزكاةَ إنَّما وجَبَتْ في الأثْمانِ لكَوْنِها ثَمنًا، وهذا المَعْنَى يَشْمَلُه، بخِلافِ غيرِها.
ولَنا،1
..................................
أنَّه نِصابٌ يُضَمُّ إليه نَماؤُه في الحَوْلِ فبُنِىَ حَوْلُ بَدَلِه مِن جِنْسِه على حَوْلِه، كالعُرُوضِ، والحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بالنَّماءِ والعُرُوضٍ والنِّتاجِ، فنَقِيسُ عليه مَحَلَّ النِّزاعِ، والجنْسان لا يُضَمُّ أحَدُهما إلى الآخرِ مع وُجُودِهما.
فأوْلَى أن لا يُبْنَى حَوْلُ أَحَدِهما على الآخَرِ.
فصل: قال أحمدُ بنُ سَعِيدٍ: سألتُ أحمدَ عن الرجلِ يكونُ عندَه غَنَمٌ سائِمَةٌ، فيَبِيعُها بضِعْفِها مِن الغَنَمِ، أعليه أن يُزَكِّيَها كلَّها، أم يُعْطِىَ زَكاةَ الأصْلِ؟ قال: بل يُزَكِّيها كلَّها، على حَدِيثِ عُمَرَ في السَّخْلَةِ يَرُوحُ بها الرّاعِى؛ لأنَّ نَماءَها معها.
قلتُ: فإن كانت للتِّجارَةِ؟ قال: يُزَكِّيها
.................................. كلَّها على حَدِيثِ حِماس 1. فأمّا إن باع النِّصابَ بدُونِ النِّصابِ انْقَطَعَ الحَوْلُ، وإن كان عندَه مائتان فباعَها بمائةٍ، فعليه زكاةُ مائةٍ وَحْدَها.
وَإذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ في عَيْنِ الْمَالِ.
وَعَنْهُ، تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
841 - مسألة: (وإذا تَمَّ الحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكاةُ في عَيْنِ المالِ. وعنه، تَجبُ في الذِّمَّةِ)
الزكاةُ تَجِبُ في عَيْنِ المالِ إذا تَمَّ الحَوْلُ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن- عن أحمدَ، وأحَدِ قَوْلَىِ الشافعيِّ.
وهذه الرِّوايَةُ هى
.................................. الظّاهِرَةُ عندَ أكثَرِ الأصحابِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فِي أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» 1. وقَوْلِه: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ» 2. وغيرِ ذلك مِن الألفاظِ الوارِدَةِ بحَرْفِ «في» وهى للظَّرْفِيَّةِ 3 وإنَّما جاز الإِخْراجُ مِن
..................................
غيرِ النِّصابِ رُخْصَةً.
والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، أنَّها تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
وهو القَوْلُ الثانِى للشافعيِّ، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ إخْراجَها مِن غيرِ النِّصابِ جائِزٌ، فلم تكنْ واجِبَةً فيه، كزَكاةِ الفِطْرِ، ولأنَّها لو وَجَبَتْ فيه لامْتَنَعَ المالِكُ مِن التَّصَرُّفِ فيه، ولتَمَكَّنَ المُسْتَحِقُّون مِن إلزامِه أداءَ الزكاةِ مِن عَيْنِه، أو ظَهَر شئٌ مِن أحْكام ثُبُوتِه فيه، ولسَقَطَتِ الزكاةُ بتَلَفِ النِّصابِ مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، كسُقُوطِ أرشِ الجِنايَةِ بتَلَفِ الجانِى.
وفائِدَةُ الخِلافِ فيما إذا كان له نِصابٌ، فحالَ عليه حَوْلان، لم يُؤَدِّ زَكاتَهما، وسنذْكُرُه، إن شاء اللهُ تعالى.
وَلَا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الأدَاءِ،