وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ.
كعَدَمِه، وبَقِىَ الوَطْءُ مُوجِبًا بمُفْرَدِه، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ، كوَطْءِ الشُّبْهَةِ، ولأَنَّ التَّسْميةَ (1) لو فَسَدَت لَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ، فإذا فَسَدَ، العَقْدُ مِن أصْلِه كان أوْلَى.
وقولُ أبى حنيفةَ: إنَّها رَضِيَتْ بدُونِ صَداقِها.
إنَّما يَصِحُّ إذا كان العَقْدُ هو المُوجِبَ، وقد بَيَّنَّا أنَّه إنَّما يَجِبُ بالإِصابةِ، فيُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ كاملًا، كوَطْءِ الشُّبْهَةِ.
3309 -
مسألة: (ولا يَسْتَقِرُّ بِالخَلْوَةِ)
وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ.
(وقال أصْحابُنا: يَسْتَقِرُّ) قياسًا على العَقْدِ الصَّحيحِ، ونَصَّ عليه أحمدُ.
والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأَنَّ الصَّداقَ لم يَجِبْ بالعَقْدِ، وإنَّما أوْجَبَه الوَطْءُ، ولم يُوجَدْ، ولذلك لا يَتَنَصَّفُ بالطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، فأَشْبَهَ الخَلْوَةَ بالأَجْنَبِيَّةِ، ولأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما جَعَل لها المَهْرَ بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها، ولم يُوجَدْ ذلك في الخَلْوَةِ بغيرِ إصابةٍ، وقد ذكَرْناه.1
..................................
فصل: إذا تَزَوَّجَتِ المرأةُ تَزْوِيجًا فاسِدًا، لم يَحِلَّ تَزْوِيجُها لغيرِ مَن تَزَوَّجَها حتى يُطَلِّقَها أو يَفْسَخَ نِكاحَها.
فإنِ امْتَنَعَ مِن طَلاقِها، فَسَخ الحاكمُ نِكاحَه.
نَصَّ عليه أحمدُ.
وقال الشافعىُّ: لا حاجةَ إلى فَسْخٍ ولا طَلاقٍ؛ لأنَّه نِكاخ غيرُ مُنْعَقِدٍ، أشْبَهَ النِّكاحَ في العِدَّةِ.
ولَنا، أنَّه نِكاحٌ يَسوغُ فيه الاجْتِهادُ، فاحْتِيجَ في 1 التَّفْرِيقِ إلى إيقاعِ فُرْقَةٍ، كالصَّحيحِ المُخْتَلَفِ فيه، ولأَنَّ تَزْوِيجَها مِن غيرِ فُرْقَةٍ يُفْضِى إلى تَسْلِيطِ زَوْجَيْنِ عليها، كلُّ واحدٍ منهما يَعْتَقِدُ صِحَّةَ نِكاحِه، وفَسادَ نِكاحِ الآخَرِ، ويفارِقُ النِّكاحَ الباطِلَ مِن هذَيْنِ الوَجْهَيْنِ.
فعلى هذا، متى تَزَوَّجَتْ بآخَرَ قبلَ التَّفْرِيقِ، لم يَصِحَّ الثَّانى، ولم يَجُزْ تَزْوِيجُها لثالثٍ 2 حتى يُطَلِّقَ الأوَّلانِ أو يُفْسَخَ نِكاحُهما.
ومتى كان التَّفْرِيقُ قبلَ الدُّخولِ، فلا
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ.
مَهْرَ؛ لأنَّه عَقْدٌ فاسدٌ لم يَتَّصِلْ به قَبْضٌ، فلم يَجِبْ به عِوَضٌ، كالبَيْعِ الفاسدِ، وإن كان بعدَ الدُّخولِ، فلها المَهْرُ؛ لما ذكَرْنا.
وإن تَكَرَّرَ الوَطْءُ، لم يَجِبْ به أكثرُ مِن مَهْرٍ واحدٍ، بدليلِ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: «فلَها الْمَهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها».
ولأنَّه إصابَةٌ في عَقْدٍ، أشْبَهَ الإِصابةَ في العَقْدِ الصَّحِيحِ.
3310 -
مسألة: (وَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ لِلْمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ، والمُكْرَهَةِ على الزِّنى، ولا يَجِبُ معه أَرْشُ الْبَكارَةِ. ويَحْتَمِلُ أَن يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ)
أمَّا المَوْطوءَة بشُبْهَةٍ، فيَجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ.
بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه.
ويجبُ للمُكْرَهَة على الزِّنَى، في ظاهرِ المذهبِ.
وعن أحمدَ: لا يَجِبُ لها مَهْرٌ إن كانت ثَيِّبًا.
اخْتارَه أبو بكرٍ.
ولا يَجِبُ معه أَرْشُ
..................................
البَكارَةِ.
وذكرَ القاضى، أنَّ أحمدَ [قدْ قال] 1، في رِوايةِ أبى طالبٍ، في حَقِّ الأَجْنَبِيَّةِ إذا أكْرَهَها على الزّنى، [وهى بِكْرٌ] 2: فعليه المَهْرُ، وأرشُ البَكارةِ.
وهذا قولُ الشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا مَهْرَ للمُكرَهةِ على الزِّنى.
ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فلها المَهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجها».
وهو حُجَّةٌ على أبى حنيفةَ؛ فإنَّ المُكْرَهَةَ مُسْتَحَلٌّ لفَرْجِها، فإنَّ الاستِحْلالَ الفِعْلُ في غيرِ مَوْضِعِ الحِلِّ؛ لقولِه 3 عليه السَّلامُ: «مَا آمَنَ بالقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحارِمَهُ» 4. وهو حُجَّةٌ أيضًا على مَن أوْجَبَ الأَرْشَ؛ لِكَوْنِه أَوْجَبَ المَهْرَ وَحْدَه مِن غيرِ أَرْشٍ، ولأنَّه اسْتَوْفَى ما يَجِبُ بَدَلُه بالشُّبْهَةِ، وفى العَقْدِ الفاسدِ 5، فَوَجَبَ بالتَّعَدِّى، كإتْلافِ المالِ،
..................................
وأَكْلِ طَعامِ الغَيْرِ.
ولَنا [على] 1 أنَّه لا يَجِبُ الأَرْشُ، أنَّه 2 وَطْء ضُمِنَ بالمَهْرِ، فلم يَجِبْ معه أرْش، كسائرِ الوَطْءِ، يُحَقِّقُه أنَّ المَهْرَ بَدَلُ المَنْفَعَةِ المُسْتَوْفاةِ بالوَطْءِ، وبَدَلُ المُتْلَفِ لا يَخْتَلِفُ بكَوْنِه في عَقدٍ فاسدٍ وكَوْنِه تمَحَّضَ عُدْوَانًا.
و 3 لأَنَّ الأرْشَ يَدْخُلُ في المَهْرِ؛ لكَوْنِ الواجبِ لها مَهْرَ المِثْلِ، ومَهْرُ البكْرِ يَزِيدُ على مَهْرِ الثَّيِّبِ ببَكارَتِها، فكانتِ الزِّيادةُ في المهرِ مُقابِلَة لِما أُتْلِفَ مِن البَكارةِ، فلا يَجِبُ عِوَضُها مَرَّةً ثانيةً.
يُحَقِّقُه أنَّه إذا أُخِذَ أَرْشُ البَكارَةِ مَرَّة، لم يَجُزْ أخْذُه مَرَّةً أُخْرَى، فتَصِيرُ كأنَّها مَعْدُومَةٌ، فلا يَجِبُ لها إلَّا مَهْرُ ثَيِّبٍ 4، ومَهْرُ الثَّيِّبِ مع أَرْشِ البَكارةِ هو مَهْر البِكْرِ.
فلا تجوزُ الزِّيادةُ عليه.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ المَوْطُوءةِ أجْنَبِيَّةً أو مِن ذَواتِ مَحارِمِه.
وهو اخْتيارُ أبى بكرٍ.
ومذهَبُ النَّخَعِىِّ، ومَكْحُولٍ، وأبى حنيفةَ،
..................................
والشافعىِّ.
وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ النِّساءَ مِن ذَواتِ مَحارِمِه لا مَهْرَ لَهُنَّ.
وهو قولُ الشَّعْبِىِّ، لأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ تَحْرِيمُ أصْلٍ، فلا يَجِبُ به مَهْرٌ، كاللِّواطِ، وفارَقَ مَن حَرُمَت تَحْرِيمَ المُصاهَرَةِ، فإنَّ تَحْريمَها طارِئٌ 1. وكذلك يَنْبَغِى أن يكونَ الحكمُ في مَن حَرُمَتْ بالرَّضاعِ؛ لأنَّه طارِئ 2 أيضًا.
وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، أنَ مَن تَحْرُمُ ابْنَتُها لا مَهْرَ لها، كالأمِّ والبِنْتِ والأُخْتِ، ومَن تَحِلُّ ابْنَتُها، كالعَمَّةِ والخالَةِ، فلها المَهْرُ، لأَنَّ تَحْرِيمَها أَخَفُّ.
ولَنا، أنَّ ما ضُمِنَ للأجْنَبِىِّ، ضُمِنَ للمُناسِبِ، كالمالِ ومَهْرِ الأمَةِ، ولأنَّه أتْلَفَ مَنْفَعَةَ بُضْعِها بالوَطْءِ، فلَزِمَه مَهْرُها، كالأَجْنَبِيَّةِ، ولأنَّه مَحَلٌّ مَضْمونٌ على غيرِه، فوَجَبَ عليه ضَمانُه، كالمالِ، وبهذا فارَقَ اللِّواطَ، فإنَّه غيرُ مَضْمُونٍ على أحَدٍ.
..................................
فصل: ولا يَجِبُ المهرُ بالوَطْءِ في الدُّبُرِ، ولا اللِّواطِ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ ببَدَلِه، ولا هو إتْلافٌ لشئ، فأَشْبَهَ القُبْلَةَ والوَطْءَ دُونَ الفَرْجِ.
وقال في «المحرَّرِ» 1: يجبُ بوَطْءِ المرأةِ في الدُّبُرِ، كالوَطْءِ في القُبُلَ.
والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه ليس بسَبَبٍ للبَضْعِيَّةِ 2، أشْبَهَ اللِّواطَ.
ولا يَجِبُ للمُطاوِعَةِ على الزِّنى؛ لأنَّها باذِلَةٌ لِما يَجِبُ بَذْلُه لها، فلم يَجِبْ لها 3 شئٌ، كما لو أَذِنَت له في قَطْعِ يَدِها فقَطَعَها 4، إلَّا أن تكونَ أمَةً، فيكونُ المهرُ لسَيِّدِها، ولا يَسْقُطُ بِبَذْلِها؛ لأَنَّ الحَقَّ لغيرِها، فأَشْبَهَ ما لو بَذَلَتْ قَطْعَ يَدِها.
..................................
فصل: ومَن طَلَّقَ امرأتَه قبلَ الدُّخولِ طَلْقَةً، وظَنَّ أنَّها لا تَبِينُ بها، فوَطِئَها، لَزِمَه مَهْرُ المِثْلِ ونِصْفُ المُسَمَّى.
وقال: مالكٌ: لا يَلْزَمُه إلَّا مَهْرٌ واحدٌ.
ولَنا، أنَّ المفْرُوضَ تَنَصَّف بطَلاقِه، لقولِه 1 سبحانه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ 2. ووَطْؤه بعدَ ذلك عَرِىَ عن العَقْدِ 3، فَوَجَبَ به مَهْرُ المِثْلِ، كما لو عَلِمَ، أو كغيرِها، أو كما لو وَطِئَها غيرُه.
فأمَّا مَن نِكاحُها باطِلٌ بالإِجْماع، كالمُزَوَّجَةِ والمُعْتَدَّةِ، إذا نَكَحَها رَجُلٌ، فوَطِئَها عالِمًا 4 بالحالِ وتَحْرِيمِ الوَطْء، وهى مُطاوِعَةٌ عالِمَةٌ، فلا مَهْرَ؛ لأنَّه زِنًى يُوجِبُ الحَدَّ، وهى مُطاوِعَةٌ عليه.
وإن جَهِلَتْ تَحْرِيمَ ذلك، أو كَوْنَها في العِدَّةِ، فالمَهْرُ لها؛ لأنَّه وَطْءُ شُبْهَةٍ.
وقد رَوَى أبو داودَ 5، بإسْنادِه، أنَّ رَجُلًا يُقالُ له: بَصْرَةُ 6 بنُ أكْثَمَ، نَكَح امرأةً،
..................................
فوَلَدَتْ لأرْبَعةِ أشْهُر، فَجَعل النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لها الصَّداقَ 1. [وفى لفظٍ قال: «[لها] 2 الصَّداقُ] 3 بما اسْتَحْلَلْتَ مِن فَرْجِهَا، فإذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوها».
ورَوى سعيدٌ، في «سُنَنِه» 4 عن عِمْرانَ بنِ كَثِيرٍ، أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بنَ الحُرِّ تَزَوَّجَ جاريةً 5 مِن قَوْمِه، يُقالُ لها الدَّرْداءُ 6، فانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ فلَحِقَ بمُعاوِيةَ، وماتَ أبو الجارِيَةِ، فزَوَّجَها أهْلُها رَجُلًا يُقالُ له عِكْرِمَةُ، فبَلَغَ ذلك عُبَيْدَ اللَّهِ، فَقَدِمَ فخَاصَمَهُم إلى علىٍّ، فقَصُّوا عليه قِصَّتَهُم، فرَدَّ عليه المرأةَ، وكانت حامِلًا مِن عِكْرِمَةَ، فوُضِعَتْ على يَدَىْ عَدْلٍ، فقالتِ المرأةُ لعلىٍّ: أنا أحَقُّ بمالِى أو عُبَيْدُ اللَّهِ؟ قال: بل أنتِ أحَقُّ بمَالِك.
قالت: فاشْهَدُوا أنَّ ما كان لى عندَ عِكْرِمَةَ مِن صَداقٍ فهو له.
وَإذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فلمَّا وَضَعَتْ ما في بَطْنِها، رَدَّها على عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ، وألْحَقَ الوَلَدَ بأبِيه.
3311 -
مسألة: (وإذا دَفَع أَجْنَبِيَّةً فَأذْهبَ عُذْرَتَهَا، فعليهِ أَرْشُ بَكارَتِها. وقال القاضى: يجبُ مَهْرُ المِثْلِ)
إذا دَفَع أجْنَبِيَّةً فأذْهَبَ
..................................
عُذْرَتَها، أو فَعَلَ ذلك بإصْبَعِه أو غيرِها، فعليه أرْشُ بَكارَتِها.
وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه إتْلافُ جُزْءٍ 1 لم يَرِدِ الشَّرْعُ بتَقديرِ عِوَضِه، فرُجِعَ في دِيَتِه إلى الحكُومةِ، كسائرِ ما لم يُقَدَّرْ، ولأنَّه إذا لم يَكْمُلْ به الصَّداقُ في حَقِّ الزَّوْجِ، ففى حَقِّ الأجْنَبِىِّ أوْلَى.
ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّ لها صَداقَ نِسائِها.
اخْتارَه القاضى.
وقال أحمدُ: إن تَزَوَّجَ امرأةً، فدَفَعَها هو وأخُوه فأذْهَبا عُذْرَتَها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، فعلى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّداقِ 2، وعلى الأخِ [نصفُ العُقْرِ] 3. رُوِى ذلك 4 عن علىٍّ، وابنِه الحسنِ، وعبدِ اللَّهِ بنِ مَعْقِل، وعبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ.
فرَوَى سعيدٌ 5، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا مُغِيرَةُ، عن إبراهيمَ، أنَّ رَجُلًا كانت عندَه يَتِيمَةٌ 6، فَخافَتِ امرأتُه أن يَتَزَوَّجَها، فاسْتَعانتْ نِسْوَةً، فاضْطَبَنَّها 7 لها، فأفْسَدَتْ عُذْرَتَها، وقالت لزَوْجِها: إنَّها فَجَرَتْ.
فأُخْبِرَ علىٌّ،
..................................
رَضِىَ اللَّهُ عنه، بذلك، فأَرْسَلَ إلى امْرأتِه والنِّسْوةِ، فلمَّا أتَيْنَه، لم يَلْبَثْنَ أنِ اعْتَرَفْنَ [بما صَنَعْن] 1، فقال للحسنِ بنِ علىٍّ: اقْضِ فيها يا حسنُ.
فقال: الحَدُّ على مَن قَذَفَها، والعُقْرُ 2 عليها وعلى المُمْسِكاتِ.
فقال علىٌّ: لو كُلِّفَتِ الإِبل طَحْنًا لَطَحَنَتْ.
وما يَطْحَنُ يومئذٍ بعيرٌ.
قال 3: ثنا هُشَيْمٌ، أنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، أخبرنا الشَّعْبِىُّ، أنَّ جَوارِىَ أرْبعًا قالتْ إحْداهنَّ: هى رَجُلٌ.
وقالتِ الأُخْرَى: هى امرأةٌ.
وقالتِ الثَّالثةُ: هى أبو التى زَعَمَتْ أنَّها رَجُلٌ.
وقالتِ الرَّابعةُ: هى أبو التى زَعَمَتْ أنَّها امرأة.
فخَطَبَتِ التى زَعَمَتْ أنَّها أبو الرَّجُلِ إلى 4 التى زعَمَتْ أنَّها أبو المرأةِ، فزَوَّجُوها إيَّاها، فعَمَدَتْ إليها فأفْسَدَتْها بإصْبَعِها، فرُفِعَ ذلك إلى عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ، فجَعَلَ الصَّداقَ بَيْنَهُنَّ أرْباعًا 5، وألْغَى 6 حِصَّةَ التى أمْكَنَتْ مِن نَفْسِها، فَبَلَغ ذلك عبدَ اللَّهِ بنَ مَعْقِلٍ، فقال: لو وُلِّيتُ أنا لجَعَلْتُ الصَّداقَ على التى أفْسَدَتِ الجاريةَ وَحْدَها.
وهذه قِصَصٌ 7 تَنْتَشِر ولم تُنْكَرْ، فكانت إجْماعًا.
ولأَنَّ إتْلافَ العذْرَةِ
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
مُسْتَحَقٌّ بعَقْدِ النِّكاحِ، فإذا أتْلَفَه أجْنَبِىٌّ، وَجَب المَهْرُ، كمَنْفَعةِ (1) البُضْعِ.
والقَوْلُ الأَوَّلُ هو القِياسُ، لولا ما رُوِى عن الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم.
وأَرشُ البَكارةِ ما بينَ مَهْرِ البِكْرِ (2) والثَّيِّبِ.
واللَّهُ أعلمُ.
3312 -
مسألة: (وإنْ فَعَل ذلك الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّق قبلَ الدُّخولِ، لم يَكُنْ)
لها (عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى) وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: عليه الصَّداقُ كاملًا؛ لأنَّه أذْهَبَ عُذْرَتَها في نِكاحٍ صَحيحٍ، فأَشْبَهَ ما لو أذْهَبَها بالوَطْءِ.
ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.
وهذه مُطَلَّقَةٌ قبلَ المَسِيسِ، فأشْبَهَ ما لو 3 لم يَدْفَعْها، ولأنه أتْلَفَ ما يَسْتَحِقُّ إتْلافَه بالعَقْدِ، فلم يَضْمَنْه لغيرِه، كما لو أتْلَفَ عُذْرَةَ أمَتِه.
ويتَخَرَّجُ أن يَجِبَ لها الصَّداقُ كاملًا؛ فإنَّ أحمدَ قال: إذا فَعَل ذلك أجْنَبِىٌّ، عليه الصَّداقُ.12
وَلِلْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا،
ففيما إذا فَعَلَه الزَّوْجُ أوْلَى، فإنَّ ما يَجِبُ به الصَّداقُ ابْتِداءً أحَقُّ (1) بتَقرِيرِ (2) الصَّداقِ.
وقد رُوِى عن أحمدَ، في مَن أخَذ امرأتَه وقَبَض عليها، أو نَظَر إليها وهى عُرْيانَةٌ: أنَّ عليه الصَّداقَ كاملًا.
فهذا أوْلَى.
3313 -
مسألة: (وللمَرْأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ مَهْرَها)
إذا كان حالًّا.
قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ للمرأةِ أن تَمْتَنِع مِن دُخولِ الزَّوْجِ عليها، حتى يُعْطيَها مَهْرَها.
فإن قال الزَّوْجُ: لا أُسَلِّمُ إليها الصَّداقَ حتى أَتسَلَّمَها.
أُجْبِرَ على تَسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تَسْلِيمِ نَفْسِها.
ومذهبُ الشافعىِّ في هذا على نحوِ مذْهَبِه في البَيْعِ.
ولَنا، أنَّ في إجْبارِها على تَسْليمِ نَفْسِها أوَّلًا خَطَرَ إتْلافِ البُضْعِ، والامْتِناعِ مِن بَذْلِ الصَّداقِ، فلا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ12
..................................
في البُضْعِ، بخلافِ المَبِيعِ الذى يُجْبَرُ على تَسْليمِه قبلَ تَسْليمِ ثَمَنِه.
فإذا تَقَرَّرَ ذلك، فلها النَّفقَةُ إنِ امْتَنَعَتْ لذلك، وإن كان مُعْسِرًا بالصَّداقِ؛ لأَنَّ امْتِناعَها بحَقٍّ.
فإن كان الصَّداقُ مُوجَّلًا، فليس لها مَنْعُ نَفْسِها قبلَ قَبْضِه؛ لأَنَّ رِضاهَا بتَأْجِيلِه رِضًا منها بتَسْليمِ نَفْسِها قبلَ قَبْضِه، كالثَّمَنِ المُؤَجَّلِ في البَيْعِ.
فإن حَلَّ المُؤَجَّلُ قبلَ تَسليمِ نَفْسِها، لم يَكُنْ لها مَنْعُ نَفْسِها أيضًا؛ لأَنَّ التَّسْلِيمَ قد وَجَبَ عليها، واسْتَقَرَّ قبلَ قَبْضِه،
فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
فلم يكُنْ لها أن تَمْتَنِعَ منه.
فإن كان بعْضُه حالًا وبعضُه مُؤَجَّلًا، فلها مَنْعُ نَفْسِها قبلَ قَبْضِ العاجِلِ دُونَ الآجِلِ.
فإن سَلَّمَتْ نَفْسَها قبلَ قَبْضِه، ثم أرادَتْ مَنْعَ نَفْسِها حتى تَقْبِضَه، فهل لها ذلك؟ على وَجْهَيْنِ.
وقد تَوَقَّفَ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهِ، عن الجوابِ في هذه المسألةِ.
وذهبَ أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ ابنُ شاقْلَا، إلى أنَّها ليس لها ذلك.
وهو قولُ
..................................
مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى يُوسُفَ، ومحمدٍ؛ لأَنَّ التَّسْليمَ استَقَرَّ به العِوَضُ برِضَا المُسَلِّمِ، فلم يكُنْ لها أن تَمْنَعَ نَفْسَها بعدَ ذلك، كما لو سَلَّمَ البائعُ المَبِيعَ.
وذهبَ أبو عبدِ اللَّه ابنُ حامدٍ، إلى أنَّ لها ذلك.
وهو مذهبُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه تَسْلِيمٌ يُوجِبُه عليها عَقْدُ 1 النِّكاحِ، فَمَلَكَتْ أن تَمْتَنِعَ منه قبلَ قَبْضِ صَداقِها، كالأوَّلِ 2. فأمَّا إن وَطِئَها مُكْرَهَةً، لم يَسْقُطْ به 3 حَقُّها مِنَ الامْتِناعِ؛ لأنَّه حَصَل بغير رِضاها، فهو كالمَبِيعِ إذا أخَذَه المُشْتَرِى مِن البائِعِ كُرْهًا.
فإن أخَذَتِ الصَّداقَ فوَجَدَتْ به عَيْبًا، فلها مَنْعُ نَفْسِها حتى يُبَدِّلَه 4 أو يُعْطِيَها أرْشَه؛ لأَنَّ صَداقَها صحيحٌ.
وَإِنْ أَعْسَرَ بالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وإن لم تَعْلَمْ عَيْبَه حتى سَلَّمَتْ نَفْسَها، خُرِّجَ على الوَجْهَيْن فيما إذا سَلَّمَتْ نَفْسَها قبلَ قَبْضِ صَداقِها ثم بَدَا لها أن تَمْتَنِعَ.
والأَولَى ههُنا أنَّ لها الامْتِناعَ؛ لأنَّها إنَّما (1) سَلَّمَتْ نَفْسَها ظنا أنَّها قد قَبَضَتْ صَداقَها، بخِلافِ المسْألَةِ المَقِيسِ عليها.
وكلُّ مَوْضعٍ قُلْنا: لها الامْتِناعُ مِن تَسْليمِ نَفْسِها.
فلها السَّفَرُ بغيرِ إذْنِ، الزَّوْجِ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ للزَّوْجِ عليها حَقُّ الحَبْسِ، فصارَت كمَن لا زَوْجَ لها.
ولو بَقِىَ منه دِرْهَمٌ، كان كبَقاءِ جميعِه؛ لأَنَّ كلَّ مَن ثَبَت له الحَبْسُ بجميعِ البَدَلِ، ثَبَت له الحَبْسُ ببَعْضِه، كسائرِ الدُّيونِ.
3314 -
مسألة: (وَإن أعْسَرَ بالمَهْرِ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ)
إذا كان حَالًّا.
اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ الوُصولُ إلى عِوَضِ العَقْدِ قبلَ1
..................................
تَسْليمِ المُعَوَّضِ 1، فكان لها الفَسْخُ، كما لو أعْسَرَ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ قبلَ تَسْليمِ المَبِيعِ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، ليس لها الفَسْخُ.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ.
قال شيخُنا 2: وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه دَيْنٌ، فلم يُفسَخْ بالإِعْسارِ به، كالنَّفقَةِ الماضِيَةِ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا يَصِحُّ قياسُه على الثَّمَنِ في المَبِيعِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ كلُّ 3 مقْصُودِ البائعِ، والعادَةُ تَعْجِيلُه، والصَّداقُ فَضْلَةٌ ونِحْلَةٌ، ليس هو المقْصودَ في النِّكاحِ، ولذلك لا يَفسُدُ
..................................
النِّكاحُ بفَسادِه، ولا بتَرْكِ ذِكْرِه، والعادَةُ تَأْخِيرُه، ولأَنَّ أكْثَرَ مَن يَشْتَرِى بثَمَنٍ حالٍّ يكونُ مُوسِرًا به، وليس الأكْثرُ أنَّ مَن يتَزَوَّجُ بمهرٍ يكونُ مُوسِرًا به.
وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه إن أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى والمَبِيعُ بحالِه.
فإن كان بعدَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكِ 1 الفَسْخَ؛ لأَنَّ المعْقُودِ عليه قد اسْتَوفِىَ، فأَشْبَهَ ما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى بعدَ تَلَفِ المَبِيعِ أو بعْضِه.
وللشافعىِّ نحوُ هذه الوُجوهِ.
وقيلَ: إذا أعْسَرَ بعدَ الدُّخولِ، انْبَنَى على مَنْعِ نَفْسِها، إن قُلْنا: لها مَنْعُ نَفْسِها [بعدَ الدُّخولِ] 2. فلها الفَسْخُ كما قبلَ الدُّخولِ.
وإن قُلْنا: ليس لها مَنْعُ نَفْسِها.
فليس لها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ بدَيْنٍ آخَرَ.
وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
3315 - مسألة: (ولا يَجُوزُ الفَسْخُ)
في ذلك كلِّه (إلَّا بِحُكْم حاكمٍ) لأنَّه فَسْخ مُجْتَهَدٌ فيه، مُخْتَلَفٌ فيه، فأشبَهَ الفَسْخَ للعُنَّةِ، والفَسْخَ للإِعْسار بالنَّفقَةِ، ولأنَّه لو فُسِخَ بغيرِ حُكْمٍ، اعْتقَدَتْ 1 أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخَ وأُبَيحَ لها أن تَتَزَوَّجَ، والزَّوْجُ الأَوَّلُ 2 يَعْتَقِدُ أنَّها زَوْجَتُه، لم يَنْفسِخْ نِكاحُها، فيَصِيرُ للمرأةِ زَوْجانِ؛ كلُّ واحدٍ يَعْتَقِدُ حِلَّها له
..................................
وتَحْرِيمَها على الآخَرِ، وهذا لا يَجوزُ في الإِسْلامِ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَجوزُ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ، كخِيَارِ المُعْتَقَةِ تحتَ العَبْدِ.
والصَّحِيحُ الأوَّل، ولا يَصِحُّ قِياسُه على المُعْتَقَةِ؛ لأَنَّ ذلك مُتَّفَقٌ عليه، وهذا مُخْتَلَفٌ فيه.
واللَّهُ تعالى أعْلمُ.
بَابُ الْوَلِيمَةِ وَهِىَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً،
باب الوليمة
(وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً) لا يقَعُ هذا الاسْمُ على غيرِه.
كذلك حَكاه ابنُ عبدِ البَرِّ عن ثَعْلَبٍ وغيرِه مِن أهلِ اللُّغةِ 1. وقال بعضُ أصْحابِنا وغيرُهم: إنَّها تَقَعُ على كلِّ طعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، إلَّا أنَّ اسْتعمالَها في طعامِ العُرْسِ أكثرُ.
وقولُ أهلِ اللُّغةِ أقْوَى؛ لأنَّهم أهلُ
..................................
اللِّسانِ، وهم أعْرَفُ بمَوْضوعاتِ اللُّغةِ، وأعلمُ بلسانِ العربِ.
والعَذِيرةُ اسْمٌ لدَعْوَةِ الخِتَانِ، وتُسَمَّى الإِعْذارَ.
والخُرْسُ والخُرْسَة عندَ الوِلادةِ.
والوَكيرةُ 1 دَعْوَةُ البِناءِ 2. يُقالُ: وكَّر 3 وَخرَّسَ.
مُشَدَّدٌ.
والنَّقِيعةُ عندَ قُدومِ الغائبِ، يُقالُ: نَقَع، مُخفَّفٌ.
والعَقِيقَةُ الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ.
..................................
قال الشَّاعرُ 1:
كلّ الطَّعامِ تَشْتَهِى رَبِيعَهْ … الخُرْس والإِعْذار والنَّقِيعَهْ
والحِذاقُ: الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ 2. والمَأْدُبَةُ: اسمٌ لكلِّ دعوةٍ، لسَبَبٍ كانت أو لغيرِ سَبَبٍ.
والآدِبُ: صاحِبُ المَأْدُبَةِ.
قال الشاعرُ 3:
نحنُ في الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلى … لا تَرَى 4 الآدِبَ مِنَّا يَنْتَقِرْ
والجَفَلَى في الدَّعوَةِ.
أن يَعُمَّ الناسَ بدَعْوتِه.
والنَّقَرَى: هو أن يَخصَّ قومًا دونَ قومٍ.
وَهِىَ مُسْتَحَبَّةٌ،
3316 - مسألة: (وهى مُسْتَحَبَّةٌ)
لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الوَلِيمةَ في العُرْسِ سُنَّةٌ مَشْروعَةٌ؛ لِما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بها وفَعَلَها، فقال لعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، حينَ قال له: تَزَوَّجْتُ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
وقال أنَسٌ: ما أوْلَمَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على امرأةٍ من نِسائِه ما أوْلَمَ على زَيْنَبَ، جَعَل يَبْعَثُنِى فأدْعُو له النَّاسَ، فأطْعَمَهُم لَحْمًا وخُبْزًا حتى شَبِعُوا.
وقال أنَسٌ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اصْطَفى صَفِيَّةَ لنَفْسِه، فخَرَج بها حتى بَلَغ 1 ثَنِيَّةَ الصَّهْباءِ 2، فَبَنَى بها، ثم صَنَع حَيْسًا في نِطْعٍ
..................................
صَغِيرٍ 1، ثم قال: «ائْذَنْ لمَنْ حَوْلَكَ».
فكانتْ وَليمةَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- على صَفِيَّةَ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ 2. ويُسْتَحَبُّ أن يُولِمَ بشَاةٍ؛ لحديثِ عبدِ الرحمنَ بنَ عَوْفٍ.
وقال أنَسٌ: ما أوْلَمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على شئٍ مِن نِسائِه ما أوْلمَ على زينبَ، أوْلَمَ بشاةٍ.
لفظُ البُخارِىِّ.
فإن أوْلَمَ بغيرِ هذا،
..................................
جازَ، فقد أوْلَمَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على صَفِيَّةَ بحَيْسٍ، وأوْلَمَ على بعضِ نِسائِه بمُدَّيْنِ مِن شَعِيرٍ 1.
فصل: وليستْ واجبةً في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ.
وقال بعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: هى واجبةٌ، لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بها عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ، ولأَنَّ الإِجابةَ إليها واجبةٌ، فكانت واجِبَةً 2. ولَنا، أنَّها طعامٌ لسُرورٍ حادثٍ، فأَشْبَهَ سائِرَ الأطْعِمَةِ، والخبرُ محمولٌ على الاسْتِحْبابِ؛ لِما ذكَرْناه، وكَوْنِه أمَرَ بشَاةٍ، ولا خِلافَ في أنَّها لا تَجِبُ، وما ذكَرُوه مِن المعنى لا أصْلَ له، ثم هو باطِلٌ بالسَّلامِ، ليس هو بواجبٍ، وإجابةُ المُسَلِّمَ واجبةٌ.
وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنهُ الدَّاعِى الْمُسْلِمُ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ،
3317 - مسألة: (والإِجَابَةُ إليها وَاجِبَةٌ، إذا عَيَّنَهُ الدَّاعِى المُسْلِمُ فِى اليوم الأَوَّلِ)
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ 1: لا خِلافَ في وجُوبِ الإِجابةِ إلى الوَلِيمَةِ لمَن دُعِىَ إليها، إذا لم يكُنْ فيها لَهْوٌ.
وبه يقول مالكٌ، والشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وأبو حنيفةَ وأصْحابُه.
ومِن أصْحاب الشافعىِّ مَنْ قال: هى مِن فُروضِ الكِفاياتِ؛ لأَنَّ الإِجابةَ إكْرامٌ ومُوالَاةٌ، فهى كرَدِّ السَّلامِ.
ولَنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذَا دُعِىَ أحَدُكُمْ إلَى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِها».
وفى لفظٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أجِيبُوا هذِهِ الدَّعْوَةَ إذا دُعِيتُمْ إليها».
وقال أبو هُرَيْرَةَ: شَرُّ الطَّعامِ طَعامُ 2 الوليمةِ؛ يُدْعَى لها الأغْنياءُ ويُتْرَكُ الفقراءُ، ومَن لم يُجِبْ فقد
..................................
عصَى اللَّهَ ورسولَه.
روَاهُنَّ البُخَارِىُّ 1. وهذا عامٌّ.
و 2 معنى قولِه: شرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَلِيمَةِ -واللَّهُ أعلمُ- أىْ طعامُ الوَليمةِ التى يُدْعَى لها الأغْنِياءُ ويُتْرَكُ الفُقراءُ، ولم يُرِدْ أنَّ كلَّ وَلِيمةٍ طَعامُها شَرُّ الطَّعامِ؛ فإنَّه
..................................
لو أرادَ ذلك لَما أمرَ بها، ولا ندَبَ إليها، ولا أمرَ بالإِجابةِ إليها، ولا فَعَلَها، ولأَنَّ الإِجابةَ تجِبُ بالدَّعْوةِ، فكلُّ مَن دُعِىَ فقد وَجَبَتْ عليه الإِجابةُ.
فصل: وإنَّما تجبُ الإِجابةُ على مَن عُيِّنَ بالدَّعوةِ، بأنْ يَدْعُوَ رَجُلًا بعَيْنِه، أو جماعةً مُعَيَّنِينَ.
فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ.
أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،
3318 - مسألة: (فَإنْ دَعا الْجَفَلَى، كقَوْلِه: يا أَيُّها النَّاسُ تَعالَوْا إلى الطَّعامِ)
أَوْ يَقولُ الرَّسولُ: اُمِرْتُ أن أدْعُوَ كُلَّ مَن لَقِيتُ -أو- مَن (1) شِئْتُ.
لم تجبِ الإِجابةُ، ولم تُسْتَحَبَّ؛ لأنَّه لم يُعَيَّنْ بالدَّعوةِ، فلم تَتَعَيَّنْ عليه الإِجابةُ، ولأنَّه غيرُ منْصُوصٍ عليه، ولا يَحْصُلُ كَسْرُ قَلْبِ الدَّاعِى بتَرْكِ إجابَتِه، وتجوزُ الإِجابةُ بهذا؛ لدُخولِه في عُمومِ الدُّعاءِ.
3319 -
مسألة: (أو دَعاه فيما بعدَ اليَوْمِ الأَوَّلِ)
إذا صُنِعتِ الوَلِيمةُ أكثرَ مِن يومٍ، جازَ، فقد رَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه عن أُبَىٍّ، أنَّه1
أَوْ دَعَاهُ ذِمِّىٌّ، لَمْ تَجِبِ الإِجَابَةُ.
أعْرَسَ فدَعا الأَنْصارَ ثمانيةَ أيامٍ.
فمتى دَعا فيما بعدَ اليومِ الأَوَّلِ؛ فإن كان في اليومِ الثَّانى اسْتُحبَّتِ الإِجابة ولم تجبْ، وفى اليومِ الثَّالثِ لا تُستحبُّ.
قال أحمدُ: الأَوَّلُ يجبُ، والثَّانى يُستحبُّ، والثَّالث فلا.
وهكذا مذهبُ الشافعىِّ.
وقد رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «الْوَلِيمَةُ أوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، والثَّانِى مَعْرُوفٌ، والثَّالِث رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ».
روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجه، وغيرُهُما 1. ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه دُعِىَ إلى وَليمةٍ 2 مَرَّتَيْنِ فأجابَ، فَدُعِىَ لثالثةٍ، فحَصَبَ الرَّسولَ.
روَاه الخَلَّالُ 3.
فصل: (فإن دَعاه ذِمِّىٌّ، لم تَجِبِ الإِجابةُ) قاله 4 أصْحابُنا؛ لأَنَّ الإِجابةَ للمُسْلمِ للإِكْرامِ والمُوالاةِ وتَأْكيدِ المَوَدَّةِ والإِخاءِ، فلا تجبُ
..................................
على المُسْلمِ للذِّمِّىِّ، ولأنَّه لا يَأْمَنُ اخْتِلاطَ طَعامِهِمْ بالحَرامِ والنَّجاسةِ، وتجوزُ إجابَتُهم؛ لِما روَى أنَسٌ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعاه يَهُودِىٌّ إلى خُبْزِ شعيرٍ 1، وإهَالةٍ سَنِخَةٍ 2، فأجابَه.
ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ في «الزُّهْدِ» 3.
وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ والإِجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
3320 - مسألة: (وَسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجِبَةٍ)
لِمَا فِيهَا مِن إطْعامِ الطَّعامِ، وكذلكَ الإِجابَةُ إليها.
وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى حنيفةَ.
وقال العَنْبَرِىُّ: تجبُ الإِجابةُ إلى كلِّ دعوةٍ؛ لِما روَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذا دَعا أحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كان أو غيرَ عُرْسٍ».
روَاه أبو داودَ 1. ولَنا، أنَّ الصَّحيحَ مِن السُّنَّةِ إنَّما وردَ في إجابةِ الدَّاعِى إلى الوَلِيمةِ، وهى الطَّعامُ في العُرْسِ خاصَّةً، كذلك قال الخليلُ، وثَعْلَبٌ 2، وغيرُهما مِن أهلِ
..................................
اللُّغةِ.
وقد صرحَ بذلك في بعضِ رِواياتِ ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ».
رَواه ابنُ ماجه 1. وقال عثمانُ بنُ أبى العاصِ: كُنَّا لا نَأْتِى الخِتانَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نُدْعَى إليه.
روَاه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ» 2. ولأَنَّ التَّزْوِيجَ يُسْتَحَبُّ إعْلانُه، وكثرةُ الجمعِ فيه،
وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ
والتَّصْويتُ، والضَّرْبُ بالدُّفِّ، بخلافِ غيرِه.
فأمَّا الأمْرُ بالإِجابةِ إلى غيرِه، فمحمولٌ على الاسْتِحْبابِ، بدليلِ أنَّه لم يَخُصَّ به دَعْوةً ذاتَ سَبَبٍ دونَ غيرِها، وإجابةُ كلِّ داعٍ مُسْتحبَّةٌ؛ لهذا الخَبَرِ.
وقد روَى البَرَاءُ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرَ بإجابةِ الدَّاعِى.
مُتَّفَقٌ عليه (1). ولأَنَّ فيه (2) جَبْرَ قَلْبِ الدَّاعِى، وتَطْيِيبَ قَلْبِه، وقد دُعِىَ أحمدُ إلى خِتانٍ، فأجابَ وأكلَ.
فأمَّا غيرُ دعوةِ العُرْسِ في حَقِّ فاعِلِها، فليست لها فَضِيلةٌ تَخْتَصُّ بها؛ لعدَمِ وُرودِ الشَّرْعِ بها، وهى بمنزلةِ الدَّعوةِ لغيرِ سَبَبٍ حادثٍ، فإذا قَصَد فاعِلُها شُكْرَ نِعْمةِ اللَّه عِليه، وإطْعامَ إخْوانِه، وبَذْلَ طَعامِه، فله أجْرُ ذلك، إن شاءَ اللَّهُ تعالَى.
3321 -
مسألة: (وَإذَا حَضَر وهو صائمٌ صومًا وَاجِبًا، لم يُفْطِرْ،
12
كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ.
وإن كان نَفْلًا أو كان مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ له الأَكْلُ، وإن أحَبَّ دَعا وانْصَرَفَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الواجبَ الإِجابةُ إلى الدعوةِ؛ لأنَّها الذى أمَرَ به، وتوعَّدَ على تَرْكِه، أمَّا الأَكْلُ فغيرُ واجبٍ، صائمًا كان أو مُفْطِرًا.
نَصَّ عليه أحمدُ.
لكنْ إن كان صَوْمُه واجبًا، أجابَ ولم يُفْطِرْ؛ لأَنَّ الفِطْرَ مُحَرَّمٌ، والأكْلَ غيرُ واجبٍ.
وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإنْ كان صَائِمًا فَلْيَدْعُ، وإنْ كان مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ».
روَاه أبو داودَ 1. وفى روايةٍ «فَلْيُصَلِّ».
يعنى: يَدْعُو.
ودُعِىَ ابنُ عمرَ إلى وليمةٍ، فحضَرَ ومَدَّ يدَه، وقال: بسمِ اللَّهِ.
ثم قَبضَ يدَه، وقال: كُلوا، فإنِّى صائمٌ 2. وإن كان صائمًا تَطَوُّعًا،
..................................
اسْتُحِبَّ له الأَكلُ؛ لأَنَّ له الخُروجَ مِن الصَّومِ، ولأَنَّ فيه إدْخالَ السُّرورِ على قلبِ أخِيه المُسْلمِ.
وقد رُوِى أنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في دَعْوةٍ، ومعه جماعةٌ، فاعْتَزلَ رجلٌ مِن القوم ناحيةً، فقال: إنِّى صائمٌ.
فقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «دَعاكُمْ أَخُوكُم، وتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ، ثمَّ صُمْ يَوْمًا مَكانَهُ إن شِئْتَ» 1. وإن أحَبَّ إتْمامَ الصِّيامِ جازَ؛ لِما ذكَرْنا من حديثِ ابنِ عمرَ وفِعْلِه، ولكنْ يَدْعو لهم ويُبارِكُ، ويُخْبرُهُم بصِيامِه؛ ليَعْلَموا عُذْرَه، فتزولَ عنه التُّهْمَةُ في تَرْكِ الأكلِ.
فقد رَوَى أبو حفصٍ، بإسْنادِه عن عثمانَ بنِ عَفَّانَ 2، أنَّه أجابَ عبدَ المُغيرَةِ وهو صائمٌ، فقال: إنِّى صائمٌ، ولكنْ أحْبَبْتُ أن أُجِيبَ الدَّاعِىَ، فأدْعُوَ بالبَركةِ.
وعن عبدِ اللَّهِ قال: إذا عُرِضَ على أحَدِكُم الطَّعامُ وهو صائمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّى صائمٌ.
وإن كان مُفْطِرًا فالأَوْلَى له الأكلُ؛ لأنَّه أبلغُ في إكْرامِ الدَّاعِى، وجَبْرِ قَلْبِه.
ولا يجبُ عليه الأكلُ.
وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: فيه وَجْهٌ، أنَّه يجبُ عليه الأكلُ؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ».
..................................
ولأَنَّ المقْصودَ منه الأكلُ، فكان واجبًا كالإِجابةِ.
ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إذا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإن شَاءَ أَكَلَ وَإن شَاءَ تَرَكَ» 1. حديثٌ صحيحٌ.
ولأنَّه لو وَجَبَ الأكلُ، لَوجبَ على المُتَطَوِّعِ بالصَّومِ، فلمَّا لم يَلْزَمْه الأكلُ، لم يَلْزَمْه إذا كان مُفْطِرًا.
وقولُهم: المقْصودُ الأكلُ.
قُلْنا: بل المقْصودُ الإِجابةُ، ولذلك وَجبَتْ على الصَّائمِ الذى لم يَأْكُلْ.