وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعْطَاهَا، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ وَصَحَّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ.
بعِوَضٍ، فصَحَّ جَمْعُهما، كبَيْعِ ثَوْبَيْنِ.
وقد نَصَّ أحمدُ على الجَمْعِ بيْنَ بَيْعٍ وصَرْفٍ، أنَّه يَصِحُّ، وهو نظيرٌ لهذا.
وذكرَ أصْحابُنا فيه وجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لأَنَّ أحْكامَ النَّقْدَيْنِ تَختَلِفُ.
والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لِما ذكَرْنا.
وللشافعىِّ قَوْلان أيضًا.
فعلى قَوْلِنا يتَقَسَّطُ الألْفُ على الصَّداقِ المُسَمَّى وقِيمةِ العبدِ، فيكونُ عِوَضُ الخُلْعِ ما يَخُصُّ المُسَمَّى، وعِوَضُ العَبْدِ ما يَخُصُّ قِيمَتَه، حتى لو رَدَّتْه بعَيْبٍ رجَعتْ بذلك، وإن وجَدَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا، رَجعتْ به؛ لأنَّه (1) عِوَضُه.
فإن كان مكانَ العَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ، ثَبَتَتْ فيه الشُّفْعَةُ، ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ بحِصَّةِ قِيمَتِه مِن الألْفِ؛ لأنَّها عِوَضُه.
3393 -
مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ أَن يَأْخُذَ منها أَكثَرَ ممَّا أَعْطاها، فإن فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَجوزُ، ويَرُدُّ الزِّيادَةَ)
إذا تَراضَيا على الخُلْعِ بشئٍ، صَحَّ وإن كان أكثرَ مِن الصَّداقِ.
وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ.
رُوِى ذلك عن عثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعِكْرمَةَ، ومُجاهِدٍ، وقَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، والنَّخعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى.
ويُرْوَى عن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ،1
..................................
أنَّهما قالا: لو اخْتلَعَتِ امرأةٌ مِن زَوْجِها بميراثِها وعِقاصِ 1 رأْسِها، كان ذلك جائزًا.
وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ شعَيْبٍ: لا يأْخُذُ أكثرَ ممَّا أعْطاها.
ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بإسْنادٍ مُنْقَطِعٍ 2. واخْتارَه أبو بكرٍ.
فإن فعَلَ رَدَّ الزِّيادةَ.
وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: ما أرَى أنَّ يأخُذ كلَّ مالِها،.
ولكنْ لِيَدَعْ لها شيئًا.
واحْتَجُّوا بما رُوِى أنَّ جَمِيلَةَ بنتَ سَلُولٍ، أتَتِ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالتْ: واللَّهِ ما أعْتِبُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُقٍ، ولكن أكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلامِ، لا أُطِيقُه بُغْضًا.
فقال لها النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَه؟» قالت: نعم.
فأمرَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَه ولا يَزْدادَ.
روَاه ابنُ ماجه 3. ولأنَّه بَدَلٌ في مُقابَلَةِ فَسْخٍ، فلم يَزِدْ على قَدْرِه في ابْتداءِ العَقْدِ، كالعِوَضِ في الإِقالةِ.
ولَنا، قولُ اللَّهِ تعاَلى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، قالتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ: اخْتلَعْتُ
وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
مِن زَوْجى بما دُونَ عِقاصِ رَأْسِى، فأجازَ ذلك [عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ] (1)، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
ومثلُ هذا يَشْتَهِرُ، ولم يُنْكَرْ، فيكونُ إجْماعًا، ولم يَصِحَّ عن علىٍّ خلافُه.
إذا ثبتَ هذا، فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ له أنَّ يَأْخُذَ منها أكثرَ ممَّا أعْطاها.
وبذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسَنُ، والشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ.
وإن فعلَ جازَ مع الكَراهَةِ، ولم يَكْرَهْه أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ.
قال مالكٌ: لم أزلْ أسْمَعُ إجازةَ الفِدَاءِ بأكثرَ مِن الصَّداقِ.
ولَنا، حديثُ جَمِيلةَ.
ورُوِىَ عن عَطاءٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كَرِه أنَّ يَأْخُذَ مِن المُخْتَلِعةِ أكثرَ ممَّا أعْطاها.
روَاه أبو حَفْصٍ بإسْنادِه (2). وهو صريحٌ في الحُكْمِ، فنَجْمَعُ بينَ الآيةِ والخَبَرِ، فنقولُ: الآيةُ دالَّة على الجَوازِ، والنَّهْىُ عن الزِّيادَةِ للكَراهَةِ.
3394 -
مسألة: (وإن خالَعَها على مُحَرَّمٍ، كالخَمْرِ والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ)
إذا عَلِما تَحْرِيمَهُ.
ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا.
وبه12
..................................
قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ.
وقال الشافعىُّ: له عليها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فإذا كان العِوَضُ مُحَرَّمًا وجبَ مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ.
ولَنا، أنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقوَّمٍ على ما أسْلَفْنا، فإذا رَضِىَ بغيرِ عِوَضٍ، لم يكُنْ له شئٌ، كما لو طَلَّقَها، أو علَّقَ طَلاقَها على فِعْلِ شئٍ ففَعَلَتْه، وفارَقَ النِّكاحَ؛ فإن دُخولَ البُضْعِ في مِلْكِ الزوْجِ مُتَقَوَّمٌ، ولا يَلْزَمُ إذا خَلَعَها على عبدٍ فبانَ حُرًّا؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ مُتَقَوَّمٍ، فيَرْجِعُ بحُكْمِ الغُرور، وههُنا رَضِىَ بما لا قِيمَةَ له.
إذا تقَرَّرَ هذا، فإن كان الخُلْعُ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فهو طلاقٌ رَجْعىٌّ؛
وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ
لأنَّه خلا عن عِوَضٍ، وإن كان بلفْظِ الخُلْعِ و (1) كِناياتِ الخُلْعِ، فكذلك إذا نَوَى الطَّلاقَ؛ لأَنَّ الكِنايةَ مع النِّيَّةِ كالصريحِ، وإن كان بلفْظِ الخُلْعَ، ولم يَنْوِ الطَّلاقَ، انْبَنَى على أصْلٍ، هو أنَّه هل يَصِحُّ الخُلْعُ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه رِوايتانِ؛ فإن قُلْنا: يَصِحُّ.
صَحَّ ههُنا.
وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ.
لم يَصِحَّ، ولم يقعْ شئٌ.
فإن قال: إن أعْطَيْتِنى خَمْرًا أو مَيْتَةً فأنتِ طالقٌ.
فأعْطَتْه ذلك، طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها.
وعند الشافعىِّ، عليها مَهْرُ المِثْلِ، كقولِه في التى قبلَها.
3395 -
مسألة: (وَإن خالَعَها على عَبْدٍ فبان حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا،
1
عَلَيْهَا، وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ،
فله قِيمَتُهُ عليها، وإن بانَ مَعِيبًا، فله أَرْشُه أو قِيمَتُهُ، ويَرُدُّهُ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّجلَ إذا خالَعَ امْرأته على عِوَضٍ فبانَ غيرَ مالٍ 1، أو أنَّه ليس لها 2، مثلَ أن يُخالِعَها على عبدٍ بعَيْنِه فبَانَ حُرًّا أو مغْصُوبًا، أو على خَلٍّ فبَانَ خَمْرًا، فالخُلْعُ صحيحٌ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ الخُلْعَ مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فلا يَفْسُدُ بفَسادِ العِوَضِ، كالنِّكاحِ، ولكنَّه يَرْجِعُ عليها بقِيمَتِه لو كان عبدًا.
وبهذا قال أبو ثَوْرٍ، وصاحِبَا أبى حنيفةَ.
وإن خالَعها على هذا الدَّنِّ الخَلِّ فبانَ خَمْرًا، رجَع عليها 3 بمثْلِه خَلًّا؛ لأَنَّ الخَلَّ مِن ذَواتِ الأمْثالِ، وقد دخَل على أنَّ هذا المُعَيَّنَ خَلٌّ، فكان له مثلُه، كما لو كان خَلًّا فتَلِفَ قبلَ قَبْضِه.
وقد قِيلَ: يَرْجِعُ بقِيمَةِ مثلِه خَلًّا؛ لأَنَّ الخمرَ ليس مِن ذواتِ الأمْثالِ.
والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّه إنَّما وجَب عليها 4 مثلُه لو كان خَلًّا، كما تجبُ قيمةُ الحُرِّ بتَقْديرِ كَوْنِه عبدًا، فإنَّ الحُرَّ لا قِيمةَ له.
وقال أبو حنيفةَ في المسْألةِ كلِّها: يَرْجِعُ بالمُسَمَّى.
وقال الشافعىُّ: يَرْجِعُ بمهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على البُضْعِ بعِوَضٍ فاسدٍ، فأشْبَهَ النِّكاحَ بخَمْرٍ.
واحْتَجَّ أبو حنيفةَ بأنَّ خُروجَ البُضْعِ لا قِيمةَ له، فإذا
..................................
[غُرَّ به] 1، رجَع عليها بما أخَذَتْ.
ولَنا، أنَّها عَيْنٌ يَجِبُ تَسْليمُها مع سَلامَتِها وبَقاءِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فوَجبَ بَدَئها 2 مُقَدَّرًا بقِيمَتِها أو مِثْلها، كالمغْصُوبِ والمُسْتَعارِ، وإذا خالَعها على عبدٍ فخرجَ مَغْصُوبًا، أو على أمَةٍ فخرجَتْ أُمَّ ولَدٍ، فقد سَلَّمَه أبو حنيفةَ ووَافقَنا فيه.
فصل: وإن ظهرَ مَعِيبًا، فله الخِيَارُ بينَ أخْذِ أَرْشِه، ورَدِّه وأخْذ قِيمَتِه؛ لأنَّه عِوَضٌ في مُعاوَضَةٍ، فيُسْتَحَقُّ فيه ذلك، كالبيعِ والصَّداقِ.
فإن كان على مُعَيَّنٍ، كقولِها 3: اخْلَعْنِى على هذا العبدِ.
فيَقولُ: خَلَعْتكِ.
ثم يَجِدُ به عَيْبًا لم يكُنْ عَلِمَ به، فهذا يخَيَّرُ فيه بينَ أخْذِ أَرْشِه، أو رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه، على ما ذكَرْنا.
وإن قال: إن أعْطَيْتِنى هذا الثَّوْبَ فأنتِ طالقٌ.
فأَعْطَتْه إيَّاه، طَلُقَتْ، ومَلَكَه.
قال أصْحابُنا: والحُكمُ
وإنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، صَحَّ، فَإنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِى الْمُدَّةِ.
فيه كما لو خالَعَها عليه.
وهذا مذهبُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّه لا يجْعَلُ له المُطالبَةَ بالأَرْشِ مع إمْكانِ الرَّدِّ.
وهذا أصلٌ ذكَرْناه في البيعِ (1). وله قولٌ، أنَّه إذا رَدَّه رجَع بمهرِ المِثْلِ.
وهذا الأصلُ ذُكِرَ في الصَّداقِ (2).
3396 -
مسألة: (وإن خالَعَها على رَضاعِ وَلَدِه عامَيْنِ، أو سُكْنَى دارٍ، صَحَّ، فَإن ماتَ الولدُ أو خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ)
أمَّا إذا خالعَها على سُكْنَى دارٍ مُعَيَّنةٍ، فلا بُدَّ مِن تَعْيِينِ المُدَّةِ، كالإِجارَةِ، فإق خَرِبَتِ الدَّارُ، رجعَ عليها بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ، وتُقدَّرُ بأُجْرَةِ المِثْلِ، ويَنْفَسِخُ العَقْدُ، كالإِجارَةِ 3 إذا هَلكتِ الدَّابَّةُ.
وأمَّا إذا خالَعَتْه على رَضاعِ ولدِه مُدَّةً معْلومةً، صَحَّ، قلَّ أو كَثُرَ.
وبهذا قال12
..................................
الشافعىُّ؛ لأَنَّ هذا ممَّا تَصِحُّ المُعاوَضَة عليه في غيرِ الخُلْع، ففى الخُلْعِ أَوْلَى.
فإن خالعَتْه على رَضاعِ ولَدِه مُطْلَقًا ولم تذْكَرْ مُدَّةٌ، صَحَّ أيضًا، ويَنْصَرِفُ إلى ما بَقِىَ مِن الحَوْلَيْنِ.
نَصَّ عليه أحمدُ، قيلَ له: ويَستقيمُ هذا الشَّرْطُ -رَضاعُ ولَدِها- ولا يَقول: تُرْضِعُه سنتَيْنِ؟ قال: نعم.
وقال أصْحابُ الشافعىِّ: لا يَصِحُّ حتى تُذْكَرَ مُدَّةُ الرَّضاعِ، كما لا تصِحُّ الإِجارةُ حتى تُذْكَرَ المُدَّةُ.
ولَنا، أنَّ اللَّهَ تعالى قيَّدَه بالحَوْلَيْنِ، فقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ 1. وقال سبحانه: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ 2. وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ 3. ولم يُيَيِّنْ مدَّةَ الحَمْلِ والفِصَالِ ههُنا، فحُمِلَ على ما فصَّلَتْه الآيةُ 4 الأُخْرَى، وجُعِلَ الفِصالُ عامَيْنِ والحمْلُ
..................................
سِتَّةَ أشْهُرٍ، وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا رَضاعَ بعدَ فِصالٍ» 1. يعنى بعدَ العامَيْنِ، فيُحْمَلُ المُطْلَقُ مِن كَلامِ الآدَمِىِّ على المُطْلَقِ مِن كلامِ اللَّهِ تعالى.
ولا يَحْتاجُ إلى وَصْفِ الرَّضاعِ؛ لأَنَّ جنْسَه كافٍ، كما لو ذكرَ جِنْسَ الخِياطَةِ في الإِجارةِ.
فإن ماتَت المُرْضِعَةُ أَو جَفَّ لَبَنُها، فعليها أجرُ المِثْلِ لِما بَقِىَ مِنِ المُدَّةِ.
وإن ماتَ الصَّبِىُّ فكذلك.
وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَنْفسِخُ، ويَأْتِيها بصَبِىٍّ تُرْضِعُه؛ لأَنَّ الصَّبِىَّ مُسْتَوْفًى به لا مَعْقُودًا عليه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ دابَّةً ليَرْكَبَها فماتَ.
ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على فِعْلٍ مُعَيَّنٍ 2 في عَيْنٍ، فيَنْفَسِخُ بتَلَفِها، كما لو ماتَتِ الدَّابَّةُ المُسْتَأْجَرَةُ، ولأَنَّ ما يَسْتَوْفِيه مِن اللَّبَنِ إنَّما يتَقَدَّرُ بحاجةِ الصَّبِىِّ،
..................................
وحاجاتُ الصِّبيان [تَخْتَلِفُ و] 1 لا تَنْضَبِطُ، فلم يَجُزْ أنَّ يقومَ غيرُه مَقامَه، كما لو أرادَ إبْدالَه في حياتِه، فلم يَجُزْ بعدَ مَوْتِه، كالمُرْضِعَةِ، بخلافِ راكب الدَّابَّةِ.
وإن وُجِدَ أحدُ هذه الأمُورِ قبلَ مُضِىِّ شئٍ مِن المدَّةِ، فعليها أَجْرُ رَضاعِ مِثْلِه.
وعن مالكٍ كقَوْلِنا، وعنه، لا يَرْجِعُ بشئٍ.
وعن الشافعىِّ كقَوْلِنا، وعنه، يَرْجِعُ بالمَهْرِ.
ولَنا، أنَّه عِوَضٌ مُعَيَّنٌ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فَوجبتْ قِيمَتُه أو مِثْلُه، كما لو خالَعَها على قَفِيزٍ، فهَلكَ قبلَ قَبْضِه.
فصل: وإن خالَعَها على كَفالَةِ وَلَدِه عشْرَ سِنِينَ، صَحَّ وإن لم يَذْكُرْ مدَّةَ الرَّضاعِ منها ولا قَدْرَ الطَّعامِ والأُدْمِ 2، ويُرْجَعُ عندَ الإِطْلاقِ إلى نفَقَةِ مِثْلِه.
وقال الشافعىُّ: لا يَصِحُّ حتى يَذْكُرَ مدَّةَ الرَّضاعِ، وقَدْرَ الطَّعامِ وجِنْسَه، وقَدْرَ الأُدْمِ وجِنْسَه، ويكونَ المبلغُ مَعْلومًا مَضْبوطًا بالصِّفَةِ كالمُسْلَمِ فيه، وما يَحِلُّ منه كلَّ يوم.
ومَبْنَى الخلافِ على اشْتِراطِ الطَّعامِ للأجيرِ مُطْلقًا، وقد ذكَرْناه في الإِجارةِ ودَلَّلْنا عليه بقِصَّةِ مُوسَى،
..................................
عليه السَّلامُ، وقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رَحِمَ اللَّهُ أَخِى مُوسَى، أجَرَ نَفْسَه بطَعامِ بَطْنِهِ وَعِفَّةِ فَرْجهِ» 1. ولأَنَّ نفَقةَ الزَّوْجَة مُسْتَحَقَّةٌ بطَريقِ المُعاوَضةِ، وهى غير مُقَدَّرَةٍ، كذا ههُنا.
وللوالدِ أن يَأْخُذَ منها ما يَسْتَحِقُّه مِن مُؤْنَةِ الصَّبِىِّ وما يَحْتاجُ إليه؛ لأنَّه بدَل ثَبَت له في ذِمَّتِها، فله أنَّ يَسْتَوْفِيَه بنَفْسِه وبغيرِه، فإن أحَبَّ أنْفقَه بعَيْنِه، وإن أحَبَّ أخَذَه لنَفْسِه وأنْفَقَ عليه غيرَه.
وإن أذِنَ لها في إنْفاقِه على الصَّبِىِّ، جازَ.
فإن ماتَ الصَّبِىُّ بعدَ انْقضاءِ مُدَّةِ الرَّضاعِ، فلأبِيه أنَّ يَأْخُذَ ما بَقِىَ مِن المُؤْنَةِ.
وهل يَسْتَحِقُّه دَفْعةً أو يومًا بيَوْمٍ؟ فيه وجْهَان؛ إحدُهما، يَسْتَحِقُّه دَفْعةً واحدةً.
ذكَره القاضى في «الجَامِع»، واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ، إذا خالعَها على رَضاعِ وَلَدِه، فماتَ في أثْناء الحَوْلَيْنِ، قال: يَرْجِعُ عليها ببَقِيَّةِ ذلك.
فلم يَعْتَبِرِ الأجَلَ.
ولأنَّه إنَّمَا فُرِّقَ لحاجةِ الولدِ إليه متفَرِّقًا، فإذا زالتِ الحاجةُ إلى التَّفْريقِ استُحِقَّ جُمْلةً واحدةً.
والثانى، لا يسْتَحِقُّه إلَّا يومًا بيَوْمٍ.
ذكره القاضى في «المُجَرَّدِ».
وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه ثَبَت مُنَجَّمًا، فلا يسْتحِقه مُعَجَّلًا، كما لو أسْلَمَ إليه في خبْز يَأْخُذُ منه كلَّ يَوْم أرْطالًا معْلومةً، فمات المُسْتَحِقُّ له، ولأَنَّ الحقَّ لا يُسْتَحَقُّ بموتِ المُسْتَوْفِى، كما لو مات وكيلُ صاحبِ الحقِّ، وإن وقَع الخِلافُ في اسْتِحْقاقِه بموتِ مَن هو عليه.
ولأصحابِ الشافعىِّ في هذا وَجْهانِ كهذَيْنِ.
وإن ماتَتِ المرأةُ خُرِّجَ في اسْتِحْقاقِه في الحالِ وَجْهانِ كهذَيْنِ،
وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ.
بِناءً على أنَّ الدَّيْنَ هل يَحِلُّ بموتِ مَن هو عليه أو لا؟
3397 -
مسألة: (وَإن خالَع الحَامِلَ على نَفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسَقَطَتْ)
حُكِىَ جوازُ ذلك عن أحمدَ، وأبى حنيفةَ.
وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصلِ أحمدَ إذا كانت حامِلًا، أمَّا غيرُ الحاملِ، فلا نَفَقةَ لها عليه، فلا تَصِحُّ عِوَضًا.
وقال الشافعىِّ: لا تَصِحُّ النَّفقَةُ عِوَضًا، فإن خالَعَها به وجَب مهرُ المِثْلِ؛ لأَنَّ النَّفقةَ لم تَجِبْ 1، فلم يصِحَّ الخُلْعُ عليها، كما لو خالعَها على عِوَضِ ما يتلِفُه عليها.
ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفَقَتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعَةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفالةِ وَلَدِه وَقْتًا معْلومًا.
وقولُهم: إنَّها لم تَجِبْ.
مَمْنُوعٌ، فقد قيلَ: إنَّ النَّفقَةَ تجبُ بالعَقْدِ.
ثم إنَّها إن لم تَجِبْ، فقد وُجِدَ سبَبُ وُجوبِها، كنفَقَةِ الصَّبِىِّ، بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.
..................................
فصل: والعِوَضُ في الخُلْعِ، كالعِوَضِ في الصَّداقِ والبيعِ، إن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، لم يَدْخُلْ في ضَمانِ الزَّوجِ ولم يَمْلِكِ التَّصرُّفَ فيه إلَّا
بقَبْضِه، وإن كان غيرَهما، دخَل في ضَمانِه بمُجَردِ الخُلْعِ، وصَحَّ تَصرُّفه فيه.
قال أحمدُ في امرأةٍ قالتْ لزَوْجِها: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى، [ولكَ هذا العبدُ] 1. [ففَعلَ، ثم خُيِّرَتْ فاخْتارتْ نفْسَها بعدَ ما ماتَ العبدُ: جائزٌ، وليس عليها شئٌ، ولو أعْتَقَتِ العبدَ] 2 ثم اخْتارَتْ نَفْسَها، لم يَصِحَّ عِتْقُها.
فلم [يُصَحِّحْ عِتْقَها] (2)؛ لأَنَّ مِلْكَها زالَ عنه بجَعْلِها 3 له عِوَضًا في الخُلْعِ، ولم يُضَمِّنْها إيَّاه إذا تَلِفَ؛ لأنَّه عِوَضٌ مُعَيَّنٌ غيرُ مَكيلٍ ولا مَوْزونٍ، فدخلَ في ضَمانِ الزَّوجِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
ويُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، أنَّه لا يدْخُلُ في ضَمانِه ولا يصِحُّ تَصرُّفُه فيه حتى يَقْبِضَه، كما ذكَرْنا في عِوَضِ البيعِ وفى الصَّداقِ.
وأمَّا المَكِيلُ والموْزونُ، فلا يَصِحُّ تَصرُّفه فيه ولا يدْخُلُ في ضَمانِه إلَّا بقَبْضِه، فإن تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فالواجبُ مثلُه؛ لأنَّه مِن ذواتِ الأمْثالِ.
وقد ذكرَ القاضى في الصَّداقِ أنَّه يجوز التَّصَرُّف فيه
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ،
قبلَ قَبْضِه وإن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا؛ لأنَّه لا يَنْفَسِخُ سبَبُه بتَلَفِه، فههُنا مثلُه.
فصل
: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ.
وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ.
والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ) فإذا قُلْنا: يَصِحُّ.
فللزَّوجِ ما جُعِلَ له.
وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى.
وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ الخُلْعُ، ولا شئَ له؛ لأنَّه مُعاوَضَة، فلا يَصِحُّ بالمجْهُولِ، كالبيعِ.
وهذا قولُ
..................................
أبى ثَوْرٍ.
وقال الشافعىُّ: يَصِحُّ الخُلْعُ، وله مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فإذا كان العِوَضُ مَجْهولًا، وجَب مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ.
ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ مَعْنًى يجوزُ تعْلِيقُه بالشَّرْطِ، فجازَ أن يُسْتَحَقَّ به العِوَضُ المجْهولُ، كالوصِيَّةِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إسْقاط لحقِّه مِنَ البُضْعِ، وليس فيه تَمْلِيكُ شئٍ، والإِسْقاطُ تدْخلُه المُسامَحَةُ، ولذلك جازَ مِن غيرِ عِوَضٍ، بخلافِ النِّكاحِ، وإذا صَحَّ الخُلْعُ، فلا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّها لم تبذُلْه، ولا فَوَّتَتْ 1 عليه ما يُوجِبُه، فإنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجٍ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، بدليلِ ما لو أخْرجَتْه مِن مِلْكِه برِدَّتِها أو إرْضاعِها لمَن ينْفسِخُ به نِكاحُها، لم يجبْ عليها شئٌ، ولو قَتلتْ نفْسَها أو قتلَها أجْنَبِىٌّ، لم يجِبْ للزَّوْجِ عِوَضٌ عن بُضْعِها، ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو مُكْرَهَةً، لَوجبَ المَهْرُ لها دُونَ الزَّوجِ، ولو طاوعَتْ لم يَكُنْ للزَّوجِ شئٌ، وإنَّما يُتقَوَّمُ البُضْعُ على الزَّوْجِ في النِّكاحِ خاصَّةً، وأباحَ لها افْتِداءَ نَفْسِها لحاجتِها إلى ذلك، فيكونُ الواجبُ ما رَضِيَتْ ببَذْلِه، فأمَّا إيجابُ شئٍ لم تَرْضَ 2 به، فلا وَجْهَ له.
فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى
3398 - مسألة: (فَإن خالعَها على ما في يَدِها مِن الدَّرَاهِمِ)
صَحَّ، وله ما في يَدِها، وإن لم يَكُنْ في يَدِها شَىْءٌ، فله عليها ثَلاثَةُ دَراهِمَ.
نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أقَل ما يقعُ عليه اسْمُ الدَّراهِمِ حقيقةً، ولَفْظُها دَلَّ على ذلك، فاسْتحَقَّه، كما لو وُصِّىَ له بدراهمَ.
وإن كان في يَدِها (1) أقل مِن ثلاثةٍ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ له غيرُه، لأنَّه مِنَ الدَّراهمِ، وهو في يَدِها، واحْتَمَلَ أن يكون له ثلاثةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيها فيما إذا لم يكُنْ في يَدِها شئٌ، فكذلك إذَا كان في يَدِها.
3399 -
مسألة: وَإن خالَعَها على (ما في بَيْتِها مِن المَتاعِ)
فَإن كان فيه مَتاعٌ، فهو له، قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لأَنَّ الخُلْعَ على المَجْهُولِ جائِزٌ، كالوصِيَّةِ به، مَعْلُومًا كان أو مَجْهولًا؛ لأَنَّ الاسمَ يقعُ عليه، وإن لم يَكُنْ فيه مَتاعٌ، فله أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ المَتاعِ، كالوصِيَّةِ، وكالمَسْألةِ قَبْلَها.
وقال القاضى وأصْحابُه: له المُسَمَّى في صَداقِها؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه1
مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ.
وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ.
البُضْعَ بعِوَضٍ مجْهول، فيَجِبُ فيه قيمةُ ما فَوَّتَتْ عليه، وهو الصَّداقُ.
وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى.
ووَجْهُ القَوْلَيْنِ ما تقَدَّمَ.
3400 - مسألة: (وَإن خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإن لم يَحْمِلا، فقال أحمدُ: ترْضيهِ بشَىْءٍ.
وقال القاضِى: لا شئَ له) إذا خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو غَنَمِها أو غيرِهما مِنَ الحيوانِ، أو قال: على ما في بُطونها -أو- ضُروعِها.
صَحَّ الخُلْعُ.
..................................
وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه يصِحُّ الخُلْعُ على ما في بَطْنِها، [ولا يَصِحُّ على حَمْلِها.
ولَنا، أنَّ حَمْلَها هو ما في بَطْنِها، فَصَحَّ الخُلْعُ عليه، كالْخُلْعِ على ما في بَطنِها] 1. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الولدَ إن خرَج سَلِيمًا، أو كان في ضرُوعِها شئٌ مِنَ اللَّبَنِ، فهو له، وإن لم يخْرُجْ شئٌ، فقال القاضى: لا شئَ له.
وبه قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مهرُ المِثْلِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له المُسَمَّى.
وإن خالَعَها على ما تَحْمِلُ أمَتُها أو على ما تُثْمِرُ نَخْلُها، صَحَّ.
قال أحمدُ: إذا خالعَ امْرأتَه على ثَمَرةِ نَخْلِها سِنِينَ، فجائزٌ، فإن لم تَحْمِلْ نَخْلُها، تُرْضِيه بشئٍ.
قيل له: فإن حَمَلَ نَخْلُها؟ قال: هذا أجودُ مِن ذاك.
قيلَ له: يَسْتقيمُ هذا؟ قال: نعم جائزٌ.
فيَحْتَمِلُ 2 قولُ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ.
[أىْ: له أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الثمَرَةِ [أو الحملِ] 3، فتُعْطِيه شيئًا، أىَّ شئٍ 4 كان، مثلَ ما ألْزَمْناه في مَسألةِ المَتاعِ.
وقال القاضى: لا شئَ له.
وتأوَّلَ قولَ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ] (1). على الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه لو كان واجِبًا لَتَقَدَّرَ
..................................
بتَقْدِيرٍ يُرْجَعُ إليه، وفَرَّقَ بينَ هاتين 1 المسْأَلَتَيْن ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمتاعِ -حيث يَرْجِعُ [فيهما بأقلِّ] 2 ما يقَعُ عليه الاسْمُ إذا لم يجدْ شيئًا، وههنا لا يَرْجِعُ بشئٍ إذا لم يجدْ حَمْلًا ولا ثمرةً- أنَّ ثَمَّ أوْهَمَتْه أنَّ معها دراهمَ، وفى بيْتِها متاعٌ؛ لأنَّها خاطبَتْه بلفْظٍ يَقْتَضِى الوُجودَ مع إمْكانِ عِلْمِها به، فكان له ما دلَّ عليه لفْظُها، كما لو خالَعَتْه على عبدٍ فوجِدَ حُرًّا، وفى هاتَيْنِ المسْألتَيْنِ دخَل معها في العَقْدِ مع تَساوِيهِما في العلمِ في الحالِ، ورِضاهما بما فيه مِن الاحْتِمالِ، فلم يَكنْ له شئٌ غيرَه، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا الحُرِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يصِحُّ العِوَضُ ههنا؛ لأنَّه معْدُومٌ.
وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ
ولَنا، أنَّ ما جازَ في الحَمْلِ في البَطْنِ، جازَ فيما يَحْمِلُ، كالوَصِيَّةِ.
وأخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّ له المُسَمَّى 1 في الصَّداقِ.
وأوْجَبَ له الشافعىِّ مَهْرَ المِثْلِ.
ولم يُصحِّحْ أبو بكرٍ الخُلْعَ في هذا كلِّه.
وقد ذكَرْنا نُصوصَ أحمدَ على جَوازِه، والدَّليلَ عليه.
3401 -
مسألة: (وإن خالَعَها على عبدٍ، فله أقَلُّ ما يُسَمَّى عَبْدًا.
وإن قال: إن أعْطَيتِنى عَبْدًا فأنتِ طالقٌ، طَلُقَتْ بأَىِّ عَبْدٍ أعْطتْهُ طَلاقًا بَائِنًا، ومَلَكَ العبدَ.
نصَّ عليه.
وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وَسَطٌ فيهما)
وَسَطٌ فِيهِمَا.
إذا خالَعَها على عَبْدٍ مُطْلَقٍ أو عبيدٍ، أو 1 قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
فإنَّها تَطْلُقُ بأىِّ عَبْدٍ أعْطه إيَّاه، ويَمْلِكُه بذلك، ولا يكونُ له غيرُه، وليس له إلَّا ما يقَعُ عليه اسْمُ العَبْدِ.
وإن خالَعَتْه على عبيدٍ، فله ثلاثةٌ.
هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ، وقياسُ قولِه وقولِ الْخِرَقِىِّ في مسْألةِ الدَّراهمِ.
وقال القاضى: [له عليها] 2 عَبْدٌ وَسَطٌ.
وتَأوَّلَ كلامَ أحمدَ على أنَّها تُعْطِيه عبدًا وَسَطًا.
وقد قال أحمدُ: إذا قال: إذا أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
فإذا أعْطَتْه عبدًا فهى طالقٌ.
والظاهِرُ مِن كلامِه خِلافُ ما ذكَرَه القاضى؛ لأنَّها خالَعَتْه على مُسَمًّى مجْهولٍ، فكان له أقَلُّ ما يقعُ عليه الاسْمُ، كما لو خالَعها على ما في يَدِها مِنَ الدَّراهِمِ، ولأنَّه إذا قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
فأعْطَتْه عبدًا، فقد وُجِدَ شَرْطُه،
..................................
فيجبُ أن يقع الطَّلاقُ، كما لو قال: إن رأيتِ عبدًا فأنتِ طالقٌ.
ولا يَلْزَمُها أكثرُ منه؛ لأنَّها لم تَلْتَزِمْ له شيئًا، فلا يَلْزَمُها شئٌ، كما لو طَلَّقَها بغيرِ خُلْعٍ.
فصل: فإن أعْطَتْه مُدَبَّرًا أو مُعْتَقًا نِصْفُه، وقَع الطَّلاقُ؛ لأنَّهما كالقِنِّ في التَّمْلِيكِ، وإن أعْطَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا أو مَرْهُونًا، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ العَطِيَّةَ إنَّما تتَناولُ ما يصِحُّ تَمْلِيكُه، وما لا يصحُّ تَمْلِيكُه لا تكونُ مُعْطِيَةً له.
فصل: فإن خالَعَها على دابَّةٍ، أو بعيرٍ، أو بقرةٍ، أو ثوبٍ، أو يَقولُ: إن أعْطَيْتِنى ذلك فأنتِ طالقٌ.
فالواجب في الخُلْعِ ما يقعُ عليه الاسْمُ مِن ذلك، ويقعُ الطَّلاقُ بها إذا أعْطَتْه إيَّاه، فيما إذا علَّقَ طلاقَها على عَطيَّتِه إيَّاه، ولا يَلْزَمُها غيرُ ذلك في قياسِ ما قبلَها.
وقال القاضى وأصحابُه مِنَ الفُقَهاءِ: تَرُدُّ عليه ما أخذَتْ مِن صَداقِها؛ لأنَّها فوَّتَتِ البُضْعَ، ولم يحْصُلْ له العِوَضُ بجَهالَتِه، فوجبَ عليها قيمةُ ما فوَّتتْ، وهو المَهْرُ.
ولَنا،
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ.
ما تقَدَّمَ، ولأنَّها ما الْتزَمتْ له المهرَ المُسمَّى ولا مهرَ المِثْلِ، فلم يَلْزَمْها، كما لو قال: إن دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ.
فدَخَلَتْ.
ولأَنَّ المُسَمَّى قد اسْتُوفِىَ بدَلُه بالوَطْءِ، فكيف يَجِبُ عليها بغيرِ رِضًا ممَّن يجبُ عليه! والأشْبَهُ بمذهبِ أحمدَ أنَّ يكونَ الخُلْعُ بالمجهولِ كالوصِيَّةِ به (1).
3402 -
مسألة: (وإذا قال: إن أعْطَيْتِنى هذا العبدَ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، طَلُقَتْ، فإن خرَج مَعِيبًا فلا شئَ له)
ذكرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّه شَرْطٌ لوُقوعِ الطَّلاقِ، أشْبَهَ ما لو قال: إن ملَكْتُه فأنتِ طالقٌ.
ثم مَلَكَه (وإن خرَجَ مغْصوبًا، لم يقَعِ الطَّلاقُ) لأَنَّ الإِعْطاءَ إنَّما يتَناوَلُ ما يصِحُّ تَمْليكُه منها، وما لا يصِحُّ تَمْليكُه مُتعَذِّرٌ، فلا يصِحُّ مِن جِهَتِها إعْطاءٌ1
وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا.
(وعنه، يقَعُ، وله قِيمَتُه) وكذلك فيما أذا قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
فأعْطَتْه عبدًا مغْصوبًا؛ لأنَّه خالَعها على عِوَضٍ يظُنُّه مالًا فبانَ غيرَ مالٍ، فيكونُ الخُلْعُ صحيحًا؛ لأنَّه مُعاوَضَة بالبُضْعِ، فلا يفْسُدُ بفَسادِ العِوَضِ، كالنِّكاحِ.
فعلى هذا، يَرْجِعُ عليها بالقِيمَةِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ.
فصل: وإن خالعَها على ثَوْبٍ موْصوفٍ في الذِّمَّةِ، واسْتَقْصَى صفاتِ السَّلَمِ، صَحَّ، وعليها أنَّ تُعْطَيَه إيَّاه سليمًا؛ لأَنَّ إطْلاقَ 1 ذلك يَقْتَضِى السَّلامةَ، كما في البيعِ والصَّداقِ، فإن دفَعَتْه إليه مَعِيبًا أو ناقِصًا عن الصِّفاتِ المذْكورةِ، فله الخِيَارُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والمُطالبَةِ بثَوْبٍ سليمٍ على تلك الصِّفَةِ؛ لأنَّه إنَّما وجبَ في الذِّمَّةِ سَلِيمٌ تامُّ الصِّفاتِ، فيَرْجِعُ بما وجبَ له؛ لأنَّها ما أعْطَتْه الذى وجبَ عليها له.
..................................
فإن قال: إن أعْطَيْتِنى ثوبًا صِفَتُه كذا وكذا.
فأعْطَتْه ثوبًا.
على تلك الصِّفاتِ، طَلُقَتْ، وملَكَه.
وإن أعْطَتْه ناقِصًا صِفَةً، لم يقَعِ الطَّلاقُ، ولم يَمْلِكْه؛ لأنَّه ما وُجِدَ الشَّرْطُ.
فإن كان على الصِّفَةِ لكنْ به عَيْبٌ، وقعَ الطَّلاقُ؛ لوُجودِ شَرْطِه.
قال القاضى: ويتَخَيَّرُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والرُّجوعِ بقيمتِه.
وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له قَوْلًا، أنَّه يَرْجِعُ بمَهْرِ المِثْلِ، على ما ذكَرْنا، وعلى ما ذكَرْنا فيما تقَدَّمَ، أنَّه 1 إذا قال: إذا أعْطَيْتِنِى ثوبًا -أو- عبدًا -أو- هذا الثَّوْبَ -أو- هذا العبدَ.
فأَعْطَتْه إيَّاه مَعِيبًا، طَلُقَتْ، وليس له سِوَاه.
وقد نَصَّ أحمدُ على مَن قال: إن أعْطَيْتِنى هذا الألْفَ فأنتِ طالقٌ.
فأعْطَتْه إيَّاه، فوَجدَه مَعِيبًا: فليس له البَدَلُ.
وقال أيضًا: إن [قال: إن] 2، أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.
..................................
فإذا أعْطَتْه عهدًا، فهى طالقٌ، ويَمْلِكُه.
وهذا يدُلُّ على أنَّ كُل مَوْضِعٍ قال: إن أعْطَيْتِنى كذا.
فأعْطَتْه إيَّاه، فليس له غيرُه؛ وذلك لأَنَّ الإنْسانَ لا يَلْزَمُه شئٌ إلَّا بإلْزام أو الْتِزامٍ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بإلْزامِها 1 هذا، ولا هى الْتَزَمَتْه له، وإنَّما عَلَّقَ طلاقَها على شَرْطٍ، وهو عَطِيَّتُها له ذلك، فلا يَلْزَمُها شَئٌ سِواهُ.
وقد ذكَرْناه.
فصل: إذا قال: إن أعْطَيْتِنى ألفَ دِرهمٍ فأنتِ طالقٌ.
فأعْطَتْه ألْفًا أو أكثرَ، طَلُقَتْ؛ لوُجودِ الصِّفَةِ، وإن أعْطَتْه دُونَ ذلك، لم تَطْلُقْ؛ لعدمِها.
وإن أعْطَتْه ألفًا وازِنَةً 2 تَنْقُصُ في العدَدِ، طَلُقَتْ، وإن أعْطَتْه ألْفًا عددًا تَنْقُصُ في الوزنِ، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الدَّراهمِ ينْصَرِفُ إلى الوازنِ مِن دراهمِ الإِسْلامِ، وهى ما 3 كلُّ عشَرةٍ منها وزنُ سبعةِ مَثاقِيلَ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الدَّراهمَ متى كانت تَنْفُقُ برُءُوسِها مِن غيرِ وَزْنٍ، طَلُقَتْ؛ لأنَّها يقعُ عليها اسْمُ الدَّراهمِ، ويحْصُلُ منها مَقْصودُها.
ولا تطْلُقُ إذا أعْطَتْه وازنةً تَنْقُصُ في العَدَدِ؛ لِذلك 4. وإن أعْطَتْه ألفًا مغْشُوشةً بنُحاسٍ أو رَصاصٍ أو نحوِه، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الألْفِ يتَناوَلُ
وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْنِى ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى هَرَوِىٍّ فَبَانَ مَرْوِيًّا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ
ألْفًا مِن الفِضَّةِ، وليس في هذه ألفٌ مِنَ الفِضةِ.
وإن زادَتْ على الألْفِ بحيثُ يَكونُ فيها [ألفٌ فِضَّةً] (1) طَلُقَتْ؛ لأنَّها قد أعْطَتْه ألْفًا فِضَّةً.
وإن أعْطَتْه سَبِيكةً تبْلُغُ ألْفًا، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّها لا تُسَمَّى دراهمَ، فلم تُوجَدِ الصِّفَةُ، بخلافِ المغْشُوشَةِ، فإنَّها تُسَمَّى دَراهِمَ.
وإن أعْطَتْه ألْفًا رَدِئَ الجنْسِ، لخُشُونَةٍ أو سَوادٍ، أو (2) كانت وَخْشَةَ (3) السَّكَّةِ، طَلُقَتْ (4)؛ لأَن الصِّفةَ وُجِدَتْ.
قال القاضى: وله رَدُّها وأخْذُ بدَلِها.
وهذا قد ذكَرْناه في المسألةِ التى قبلَها.
3403 -
مسألة: (وإن قال: إن أعْطَيْتِنى ثوبًا هَرَوِيًّا فَأنتِ طالقٌ. فأَعْطَتْه مَرْوِيًّا، لم تَطْلُق)
لأَنَّ الصِّفَةَ التى علقَ الطَّلاقَ عليها لم تُوجَدْ، وإن أعْطَتْه هَرَوِيًّا، طَلُقَتْ.
وإن خالَعَها على مَرْوِىٍّ فأعْطَتْه هَرَوِيًّا، فالخُلْعُ1234
وَإِمْسَاكِهِ، وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ.
واقعٌ، ويُطالِبُها بما خالعَها عليه.
وإن خالعَها على ثوبٍ بعَيْنِه على أنَّه هَرَوِىٌّ فبان مَرْوِيًّا، فالخُلعُ صحيحٌ؛ لأَنَّ جِنْسَهما واحدٌ، وإِنَّما ذلك اخْتِلافُ صِفَةٍ، فجرَى مَجْرَى العَيْبِ في العِوَضِ.
وهو مُخَيَّرٌ بينَ إمْساكِه ولا شئَ له غيرُه، وبينَ رَدِّه وأخْذِ قيمَتِه هَرَوِيًّا؛ لأَنَّ مُخالفَةَ الصِّفَةِ بمَنْزِلةِ العَيْبِ في جَوازِ الرَّدِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: وعنِدِى أنَّه لا يَسْتَحِقُّ شيئًا سِواهُ؛ لأَنَّ الخُلْعَ على عَيْنِه، وقد أخَذَه.
وإن خالَعَها على ثَوْبٍ على أنَّه قُطْنٌ فبَان كَتَّانًا، رَدَّه، ولم يكُنْ له إمْساكُه؛ لأنَّه جِنْسٌ آخَرُ، واخْتِلافُ الأجْناسِ كاخْتِلافِ الأعْيانِ، بخلافِ ما لو خالَعَها على هَرَوِىٍّ فخرجَ مَرْوِيًّا، فإنَّ الجِنْسَ واحدٌ.
.................................. فصل: وكلُّ موْضعٍ علَّقَ طَلاقَها على عَطِيَّتِها إيَّاه، فمتى أعْطَتْه على صِفَةٍ يُمْكِنُه القَبْضُ 1، وقعَ الطَّلاقُ، سواءٌ قَبضَه منها أو لم يَقْبِضْه، لأَنَّ
فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ أعْطَيْتِنِى.
أَوْ: إِذَا أعْطَيْتِنِى.
أَوْ: مَتَى أعْطَيْتِنِى ألْفًا، فَانْتِ طَالِقٌ.
كَانَ عَلَى التَّرَاخِى، أَىَّ وَقْتٍ أعْطَتْهُ
العَطِيَّةَ وُجِدَتْ، فإنَّه يُقالُ: أعْطيْتُه فلم يَأْخُذْ.
ولأنَّه علَّقَ اليمنَ على فِعْلٍ مِن جِهَتِها، والذى مِن جِهَتِها في العَطِيَّةِ البَذْلُ على وَجْهٍ يُمْكِنُه قبْضُه.
فإن هربَ الزَّوجُ أو غابَ قبلَ عَطيَّتِها، أو قالت: يَضْمَنُه لك زيدٌ.
أو: اجْعَلْه قِصاصًا بما لى عليك.
أو أعْطَتْه به رَهْنًا، أو أحالَتْه به، لم يقَعِ الطَّلاقُ، لأَنَّ العَطِيَّةَ ما وُجِدَتْ، ولا يقَعُ الطَّلاقُ بدُونِ شَرْطِه.
وكذلك كلُّ مَوْضعٍ تعَذَّرَتِ العَطِيَّةُ فيه، لا يَقعُ الطَّلاقُ، سواءٌ كان التَّعَذُّرُ مِن جِهَتِه أو مِن جِهَتِها، أو مِن جِهَةِ غيرِهما (1)، لانْتِفاءِ الشَّرْطِ.
ولو قالت: طلِّقْنِى بألْفٍ.
فطَلَّقَها، اسْتَحَقَّ الألْفَ، وبانَتْ وإن لم يَقْبِضْ.
نَصَّ عليه أحمدُ.
قال أحمدُ: ولو قالتْ: لا أُعْطِيكَ شيئًا.
يَأْخُذُها بالألْفِ.
يَعْنِى ويقَعُ الطَّلاقُ، لأَنَّ هذا ليس بتَعْليقٍ على شَرْطٍ، بخلافِ الأوَّلِ.
فَصل:
قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإن، قال: إن أَعْطَيْتِنِى.
أو: إذا أَعْطَيْتِنِى.
أو: متى أَعْطَيْتِنِى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ.
كان على التَّراخِى، أَىَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ ألْفًا طَلُقَتْ) وجملةُ ذلك، أنَّ تعْليقَ الطَّلاقِ على1
أَلْفًا طَلُقَتْ.
شَرْطِ العَطِيَّةِ، أو الضَّمانِ، أو التَّمْليكِ، لازِمٌ مِن جِهَةِ الزَّوجِ لُزومًا لا سبيلَ إلى رَفْعِه؛ فإنَّ المُغَلَّبَ فيها حُكْمُ التَّعْليقِ المَحْضِ؛ بدليلِ صِحَّةِ تعْليقِه على الشُّروطِ.
ويقَعُ الطَّلاقُ بوُجودِ الشَّرطِ، سواءٌ كانتِ العَطِيَّة على الفَوْرِ أو التَّراخِى.
وقال الشافعىُّ: إذا قال: متَى أعْطَيْتِنِى -أو- متَى ما أعْطَيْتِنِى -أو- أىَّ حينٍ -أو- أىَّ زمانٍ أعْطَيْتِنى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ.
كان على التَّراخِى، وإن قال: إن أعْطَيْتِنى -أو- إذا أعْطَيْتِنى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ.
كان على الفَوْرِ، فإن أعْطَتْه جَوابًا لكَلامِه، وقعَ الطَّلاقُ، وإن تأَخَّرَ الإعْطاءُ لمِ يقَعِ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ قَبُولَ المعاوَضاتِ على الفَوْرِ، فإذا لم يُوجَدْ منه تَصْريحٌ بخلافِه، وجبَ حَمْلُ ذلك على المُعاوَضاتِ، بخلافِ «متى» و «أىّ»، فإنَّ فيها تَصْريحًا بالتَّراخِى،
..................................
ونَصًّا فيه، وإن صارَا مُعاوَضَةً، فإنَّ تعْليقَه بالصِّفَةِ جائز، أمَّا «إن» و «إذا»، فإنَّهما يَحْتَمِلان 1 الفَوْرَ والتَّراخِىَ، فإذا تعَلَّقَ بهما العِوَضُ حُمِلَا على الفَوْرِ.
ولَنا، أنَّه علَّق الطَّلاقَ بشَرْطِ الإِعْطاءِ، فكان على التَّراخِى، كسائرِ التَّعْليقِ.
أو نقولُ: علَّقَ الطَّلاقَ بلَفْط مُقْتَضاه التَّراخِىَ، فكان على التَّراخِى، كما لو خَلا عنِ العِوَضِ، والدَّليلُ على أنَّه يَقْتَضِى التَّراخِىَ، أنَّه يَقْتَضِيهِ إذا خلا عن العِوَضِ، ومُقْتَضَيات الألفاظِ لا تَخْتَلِفُ بالعِوَضِ وعدَمِه، وهذه المُعاوَضَةُ معْدولٌ بها عن سائرِ المُعاوَضاتِ؛ بدليلِ جَوازِ تعلِيقِها على الشُّروطِ، ويكون على التَّراخِى فيما إذا عَلَّقَها بـ «متى» أو بـ «أىّ»، فكذلك في مسْألَتِنا، ولا يصِحُّ قياسُ ما نحن فيه على غيرِه مِنَ المُعاوَضاتِ؛ لِما ذكَرْنا مِن الفَرْقِ، ثم يَبْطُلُ قِياسُهم بقَوْلِ السَّيِّدِ لعبدِه: إن أعْطَيْتَنى ألْفًا فأنتَ حُرٌّ.
فإنَّه كمَسْألَتِنا، وهو على التَّراخِى، على أنَّنا قد ذكَرْنا أنَّ حُكْمَ [هذا الشرطِ] 2 حُكْمُ اللَّفْظِ المُطْلَقِ.
..................................
فصل: وإذا قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ بألْفٍ إن شِئْتِ.
لم تَطْلُقْ حتى تشاءَ، فإذا شاءتْ وقَع الطَّلاقُ بائِنًا، ويَسْتَحِقُّ الألْفَ، سواءٌ سألَتْه الطَّلاقَ فقالتْ: طَلِّقْنِى بألْفٍ.
فأجابَها، أو قال ذلك لها ابْتداءً؛ لأنَّه علَّقَ طلاقَها على شَرْطٍ، فلم يُوجَدْ قبلَ وُجودِه.
وتُعْتَبَرُ مَشِيئَتُها بالقولِ، فإنَّها وإن كان مَحَلُّها القلبَ، فلا يُعْرَفُ ما في القلبِ إلَّا بالنُّطْقِ 1، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ به، ويكونُ ذلك على التَّراخِى، فمتى شاءتْ طَلُقَتْ.
نصَّ عليه أحمدُ.
ومذهبُ الشَّافعىِّ كذلك، إلَّا أنَّه على الفَوْرِ عندَه.
ولو أنَّه قال لامْرأتِه: أمْرُكِ بيَدِكِ إن ضَمِنْتِ لى ألْفًا.
فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّه على التَّراخِى؛ [لأنَّه نصَّ على أنّ: أمْركِ بيَدِكِ، على التَّراخِى] 2، ونَصَّ على أنَّه إذا قال لها: أنتِ طالقٌ إن شئْتِ.
أنَّ لها المَشِيئةَ بعدَ مَجْلِسِها.
ومذهبُ الشافعىِّ أنَّه 3 على الفَوْرِ؛ لِما تقَدَّمَ.
ولَنا، أنَّه لو قال لعبدِه: إن ضَمِنْتَ لى ألْفًا فأنتَ حُرٌّ.
كان على التَّراخِى.
ولو قال له: أنتَ حُرٌّ على أَلْفٍ إن شِئْتَ.
كان على التَّراخِى، والطَّلاقُ نظيرُ العِتْقِ.
فعلى هذا، متى ضَمِنَتْ له ألْفًا كان أمْرُها بيَدِها، وله الرُّجوعُ فيما 4 جعَل إليها؛
وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
أَوْ: عَلَى أَلْفٍ.
أَوْ: طَلِّقْنِى بِأَلْفٍ.
أو: عَلى أَلْفٍ.
ففعَل، بَانَتْ، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.
لأَنَّ: أمْركِ بيَدِكِ، تَوْكيلٌ منه لها، فله الرُّجوعُ فيه، كما يَرْجِعُ في الوَكالةِ.
وكذلك لو قال لزَوْجتِه: طَلِّقِى نفْسَك إن ضَمِنْتِ لى ألْفًا.
[فمتى ضَمِنَتْ له ألْفًا] (1) وطلَّقَتْ نفْسَها، وقعَ ما لم يَرْجِعْ.
وإن ضَمِنَتِ الألْفَ ولم تُطَلِّقْ، أو طَلَّقَتْ ولم تَضْمَنْ، لم يقَعِ الطَّلاقُ.
3404 -
مسألة: (إذا قالت: اخْلَعْنِى بألْفٍ. أو: على أَلْفٍ. ففعَل، بانَتْ، واسْتَحَقَّ الألْفَ)
لأَنَّ الباءَ للمُقابَلَةِ، و «على» في مَعْناها، فيَقعُ العَقْدُ بهما، ويَسْتَحِقُّ العِوَضَ، ويكْفِى قولُه: خَلَعْتُكِ 2. وإن لم يذْكُرِ الألْفَ؛ لأَنَّ قولَه جوابٌ لِما اسْتَدْعَتْه منه، والسُّؤالُ كالمُعادِ في الجوابِ، فأشْبَهَ ما لو قالت: بِعْنِى عبدَك بألفٍ.
فقال: بِعْتُكِه.
وكذلك إن قالت: (طَلِّقْنِى 3 بألْفٍ.
أو: على أَلْفٍ) أو: على أنَّ لكَ ألْفًا.
أو: إن طَلَّقْتَنِى فلكَ علَىَّ ألفٌ.
فقال: أنتِ طالقٌ.
لِما ذكَرْنا.1
..................................
فصل: فإن قالت: اخْلَعْنِى بألْفٍ.
فقال: أنتِ طالقٌ.
فإن قُلْنا: الخُلعُ طَلْقَةٌ بائِنَةٌ.
وقعَ، واسْتَحَقَّ الألْفَ؛ لأنَّه أجابَها إلى ما بذلَتِ العِوَضَ فيه.
وإن قُلْنا: هو فَسْخٌ.
احْتَمَلَ أن يَسْتَحِقَّ العِوَضَ أيضًا؛ لأَنَّ الطَّلاقَ يتضَمَّنُ ما طَلَبَتْ، وهو البَيْنُونةُ، وفيه زيادةٌ نُقْصانُ العَدَدِ، فأشْبَهَ ما لو قالت: طَلِّقْنِى واحدةً بألْفٍ.
فطَلَّقَها ثلاثًا.
واحْتَملَ أن لا يَسْتَحِقَّ شيئًا، لأنَّها اسْتَدْعَتْ منه فَسْخًا، فلم يُجِبْها إليه، وأوْقَعَ طَلاقًا 1 ما طَلَبَتْه، ولا بذَلَتْ فيه عِوَضًا.
فعلى هذا، [يَحْتَمِلُ أن يقَعَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا؛ لأنَّه أَوْقَعَهُ مُبْتَدِئًا به، غيرَ مَبْذُولٍ فيه عِوَضٌ، فأَشْبَهَ ما لو طَلَّقَها ابْتِداءً] 2. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ، لأنَّه أوْقعَه بعِوَضٍ، فإذا لم يحْصُلِ العِوَضُ، لم يقَعْ؛ لأنَّه كالشَّرْطِ فيه، فأشْبَهَ ما لو قال: إن أعْطَيْتِنى ألْفًا فأنتِ طالقٌ.
وإن قالت: طَلِّقْنِى بألْفٍ.
قال: خَلَعْتُكِ.
فإن قُلْنا: هو طَلاقٌ.
اسْتَحَقَّ العِوَضَ، لأنَّه طَلَّقَها، وإن نَوَى به الطَّلاقَ فكذلك، لأنَّه كِنايةٌ فيه، وإن لم يَنْوِ الطَّلاقَ وقُلْنا: ليس بطَلاقٍ.
لم يَسْتَحِقَّ عِوَضًا؛ لأنَّه ما أجابَها إلى ما بذَلَتِ العِوَضَ فيه، ولا يتَضَمَّنُه؛ لأنَّها سألَتْه طَلاقًا يَنْقُصُ به عدَدُ طَلاقِه 3، فلم يُجِبْها إليه، وإذا لم يَجِبِ العِوَضُ، لم يصِح الخُلْعُ، لأنَّه إنَّما خالَعَها مُعْتَقِدًا لحُصُولِ العِوَضِ، فإذا لم يَحْصُلْ، لم
..................................
يصِحَّ.
ويَحْتَمِلُ أن يكونَ كالخُلْعِ 1 بغيرِ عِوَضٍ، فيه مِنَ الخِلافِ ما فيه.
وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى وَاحِدَةً بِأَلْفٍ.
فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّهَا.
3405 - مسألة: (وإذا قالتْ: طَلِّقْنى واحدَةً بألفٍ. فطلَّقها ثلاثًا، استحقَّ الألفَ)
وقالَ محمدُ بنُ الحسنِ: قياسُ قولِ أبى حَنِيفَةَ أنَّه لا يستحقُّ شيئًا؛ لأَنَّ الثَّلاثَ مخالِفةٌ للواحِدَةِ؛ لأَنَّ تَحْريمَها لا يَرْتَفِعُ إلَّا بزَوْجٍ وإصابةٍ، وقد لا تُريدُ 1 ذلك، ولا تَبْذُلُ 2 العِوَضَ فيه، فلم يكُنْ
..................................
إيقاعًا لما استدْعَتْه، بل هو إيقاعٌ مُبْتَدَأٌ، فلم يَسْتحِقَّ شيئًا.
ولنا، أنَّه أوقَعَ ما استدعَتْه وزِيادةً؛ لأَنَّ الثَّلاث واحِدَةٌ واثْنَتان.
وكذلك لو قال: طَلِّقى نَفْسَكِ ثلاثًا.
فطَلَّقَتْ نَفْسَها واحِدَةً، وقَع، فيَسْتحقُّ العِوَضَ بالواحِدَةِ، وما حصَل مِنَ الزِّيادَةِ التى لم تَبْذُلِ العِوَضَ فيها لا يَسْتَحِقُّ بها شيئًا.
فإن قالَ لها: أنْتِ طالقٌ بألفٍ، وطالقٌ، وطالقٌ.
وقعتِ الأُولى بائنةً، ولم تَقَعِ الثَّانيةُ ولا الثَّالثةُ.
وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ.
وإن قال لها: أنتِ طالقٌ [، وطالقٌ] 1، وطالقٌ بأَلْفٍ.
وقَع الثَّلاثُ.
وإن قال: أنتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ.
ولم يَقُلْ: بأَلْفٍ.
قيلَ له: أيَّتُهُنَّ أوْقَعْتَ بالألْفِ؟ فإن قال: الأُولى.
بانَت بها، ولم يَقَعْ ما بعدَها.
وإن قال: الثَّانِيَة.
بانَتْ بها، ووقَع بها طَلْقَتان، ولم تقعِ الثَّالِثَةُ.
وإن قال: الثَّالِثَة.
وقَع الكُلُّ.
..................................
وإن قال: نَوَيْتُ أنَّ الأَلْف في مُقَابَلَةِ الكلِّ.
بانَتْ بالأُولى وحدَها، ولم يقعْ بها ما بعدَها؛ لأَنَّ الأُولى حصَل في مُقَابَلَتِها عِوَضٌ، وهو قِسْطُها مِنَ الألْفِ، فبانَتْ بها، وله ثُلُثُ الألْفِ؛ لأنَّه رَضِىَ بأن يُوقِعَها بذلك، مثلَ أن تقولَ: طَلِّقْنِى بألفٍ.
فيقولَ: أنتِ طالقٌ بخَمْسِمائةٍ.
هكذا ذكَرَه القاضى.
وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ.
ويحتملُ أن يَسْتَحِقَّ الألفَ؛ لأنَّه أتَى بما بذَلَتِ العِوَضَ فيه بنيَّةِ العِوَضِ، فلم يَسْقُطْ بعضُه بنِيَّتِه، كما لو قالَتْ: رُدَّ عَبْدِى بألفٍ.
فرَدَّه يَنْوى خَمْسَمِائَةٍ.
وإنْ لم يَنْوِ شَيْئًا، اسْتَحَقَّ الألْفَ بالأُولى، ولم يقعْ ما بعدَها.
ويحتملُ أَنْ يقعَ الثلاثُ؛ لأنَّ الواوَ للجَمعِ لا تقْتَضِى تَرْتيبًا، فهو كقولِه: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا بألفٍ.
وكذلك لو قالَ ذلك لغيرِ مَدْخولٍ بها، أو قال: أنْتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ بألفٍ.
طَلُقَتْ ثلاثًا.