الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 407-446

كِتَابُ الْبَيْعِ

صفحات 407-446

..................................  يَرُدُّه، ويَأْخُذُ زِيادَتَه بالصَّبْغِ، كما لو قَصَّرَه.
وهو بعيدٌ؛ لأنَّ إجْبَارَ البائِع على بَذْلِ ثمَنِ الصَّبْغِ إجْبَارٌ على المُعَاوَضَةِ، فلم يَجُزْ؛ لقَوْلِه سبحانه: ﴿إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ 1. وإنْ قال البائِعُ: أنا آخُذُه وأُعْطِي قِيمَةَ الصَّبْغِ.
لم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ ذلك.
وقال الشّافِعِيُّ: ليس للمُشْتَرِي إلَّا رَدُّه؛ لأنَّه أمْكَنَه رَدُّه، فلم يَمْلِكْ أخْذَ الأرْشِ، كما لو سَمِنَ عِنْدَه 2. ولَنا، أنَّه لا يُمْكِنُه رَدُّهُ إلَّا بردِّ شيءٍ مِن مالِه معه، فلم يَسْقُطْ حَقُّه من الأَرشِ بامْتِناعِه مِن رَدِّهِ، كما لو تَعَيَّبَ عِنْدَه فطَلَبَ البائِعُ أَخذَه مع أخْذِ أرْشِ العَيبِ الحادِثِ، والأصْلُ لا نُسَلِّمُه، فإنَّه يَسْتَحِقُّ أخْذَ الأرْشِ إذا رَدَّه.

وَإنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ

1637 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى ما مَأْكُولُهُ في جَوْفِه، فكَسَرَه،

لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
وَإنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ، فَلَهُ أَرْشُهُ.
وَعَنْهُ، يَتَخيَّرُ بَينَ أَرْشِهِ، وَبَينَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ، وَأَخَذِ الثَّمَنِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ رَدٌّ.
وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
فوَجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بالثَّمَنِ كُلِّه.
وإنْ كان له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ النَّعَامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ أَخذِ أَرْشِه، وبينَ رَدِّه [ورَدِّ ما نَقَصَه وأخْذِ الثَّمَنِ] 1. وعنه، ليس له رَدٌّ.
ولا أرْشَ في ذلك كُلِّه) إذا اشْتَرَى ما لا يَطَّلِعُ على عَيبِه إلَّا بكَسْرِه؛ كالبَيضِ، والجَوْزِ، والرُّمّانِ، والبِطِّيخِ، فكَسَرَه، فَظَهَرَ عَيبُه، ففيه روايَتَانِ؛ إحْداهُما، لا يَرْجِعُ على البائعِ بشيءٍ.
وهو مَذْهَبُ مالِكٍ؛ لأنَّه ليس مِن البائِعِ تَدْلِيسٌ ولا تَفْرِيطٌ؛ لعَدَمِ مَعْرِفَتِه بعَيبِه، وكَوْنِه لا يُمْكِنُه الوُقُوفُ عليه إلَّا بكَسْرِه، فجَرَى مجْرَى البَراءَةِ من العيُوبِ.
والثانيةُ، يَرْجِعُ عليه.
وهي ظاهِرُ المَذْهَبِ، وقَوْلُ أبي

..................................  حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ عَقْدَ البَيعِ اقْتَضَى السَّلَامَةَ مِن عَيبٍ لم يَطَّلِعْ عليه المُشْتَرِي، فإذا بانَ مَعِيبًا، ثَبَت له الخِيارُ، كالعَبْدِ.
ولأنَّ البائِعَ إنّما يَسْتَحِقُّ ثمنَ المَعِيب دونَ الصَّحِيحٍ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْهُ صَحِيحًا، فلا مَعْنَى لإِيجَابِ الثَّمَنِ كُلِّهَ، وكَوْنُه لم يُفرِّطْ لا يَقْتَضِي أنْ يَجِبَ له ثَمَنُ ما لم يُسَلِّمْه؛ بدَلِيلِ العَيبِ الذي لم يَعْلَمْه في العَبْدِ.
إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ المَبِيعَ إن كان ممّا لا قيمةَ له مكسورًا؛ كبَيضِ الدَّجاجِ الفاسِدِ، والرُّمّانِ الأسْوَدِ، والجَوْزِ الخَرِبِ، رَجَع بالثَّمَنِ كلِّه؛ لأنَّ هذا يَبِينُ به فَسادُ العَقْدِ مِن أصْلِه؛ لكَوْنِه وَقَع على ما لا نَفْعَ فيه، فهو كبَيعِ الحَشَراتِ والمَيتاتِ، وليس عليه رَدُّ المَبِيعِ إلى البائِعِ؛ لأنَّه لا فائِدَةَ فيه.
وإن كان الفاسِدُ في بَعْضِه، رجع بقِسْطِه.
الثاني، أن يَكُونَ ممّا لعَيبِه قِيمَةٌ، كبَيضِ النَّعامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ، والبِطِّيخِ الذي فيه نَفعٌ، ونحوه، فإذا كَسَرَه نَظَرْت؛ فإن كان كَسْرًا لا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيع بدُونِه، فالمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه ورَدِّ أرْشِ الكَسْرِ وأخذِ الثمنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ عَيبِه.
هذا

..................................  ظاهرُ كَلام الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي: عندِي لا أرْشَ عليه لكَسْرِه؛ لأَنَّه حَصَل بطَريقِ استعْلامِ العَيبِ، والبائِعُ سَلَّطَهُ عليه، حيثُ عَلِمَ أنَّه لا يُعْلَم صِحَّتُه مِن فَسَادِه بغيرِ ذلك.
وهذا قولُ الشّافِعِيِّ.
ووَجْهُ قوْلِ الخِرَقِيِّ أنه نَقْصٌ لم يَمْنَعِ الرَّدَّ، فلَزِمَ رَدُّ أرْشِه، كلَبَنِ المُصَرَّاةِ إذا احْتَلَبَها، والبِكْرِ إذا وَطِئَها، وبهذا يَبْطُلُ ما ذَكَرَه، بل ها هنا أوْلَى؛ لأَنَّه لا تَدْلِيسَ مِن البائِعِ، والتَّصْرِيَةُ تَدْلِيسٌ، وإنْ كان كَسْرًا 1 يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيعِ بدُونِه إلَّا أنَّه لا يُتْلِفُ المَبِيعَ بالكُلِّيَّةِ، فالحُكْمُ فيه كالذي قبلَه عندَ الخِرَقِيِّ والقاضِي.
والمُشْتَرِى مُخَيَّرٌ بينَ رَدِّه وأرْشِ الكَسْرِ وأخْذِ الثَّمَنِ، وبينَ أخْذِ أرْشِ العَيبِ.
وهذا إحْدى الرِّوايَتَين عن أحمدَ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، ليس له رَدُّه، وله أرْشُ العَيبِ.
وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ، وقد ذَكَرْنَاهُ.
وإنْ كَسَرَه كَسْرًا لا يُبْقِي له قِيمَةً، فله أرْشُ العَيبِ، لا غيرُ؛ لأنَّه أَتْلَفَه.
وقَدْرُ أرْشِ العَيبِ قِسْطُ ما بَينَ الصَّحِيحِ والمَعِيبِ مِن الثَّمَنِ، فَيُقَوَّمُ المَبِيعُ صَحِيحًا، ثم يُقَوَّمُ مَعِيبًا غيرَ مكْسُورٍ، فيكونُ للمُشْتَرِي قدرُ ما بَينَهما مِن الثَّمَنِ.

..................................  فصل: ولو اشْتَرَى ثَوْبًا فنَشَرَه فوَجَدَه مَعِيبًا، فإنْ كان ممّا لا يَنْقُصُه النَّشْرُ، رَدَّهُ، وإنْ كان يَنْقُصُه النَّشْرُ، كالهِسَنْجانِيِّ 1 الذي يُطْوَى طاقَينِ مُلْتَصِقَينِ، جَرَى ذلك مَجْرَى جَوْزِ الهِنْدِ، على التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، فيما إذا لم يَزِدْ على ما يَحْصُلُ به اسْتِعْلامُ المَبِيعِ، أو زادَ،

وَمَنْ عَلِمَ الْعَيبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إلا أن يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ مِنَ التَّصَرُّفِ وَنَحْوهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
كنَشْرِ مَن لا يَعْرِفُ.
وإنْ أرَادَ أَخْذَ أَرْشِه، فله ذلك بكُلِّ حالٍ.

1638 -

مسألة: (ومَن عَلِمَ العَيبَ، وأَخَّرَ الرَّدَّ، لم يَبْطُلْ خِيارُه، إلَّا أنْ يُوجَدَ منه ما يَدُلُّ على الرِّضَا؛ مِن التَّصَرُّفِ ونَحْوه)

وهكذا ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه خِيارٌ لدَفْعِ الضَّرَرِ المُتَحَقِّقِ، فكان على التَّرَاخِي، كخِيارِ القِصاصِ (وعنه، أنَّه على الفَوْرِ) وهو مَذْهَبُ

..................................  الشّافِعِيِّ.
فمتى عَلِمَ العَيبَ، وأَخَّرَ الرَّدَّ مع إمْكانِه، بطَلَ خِيارُه؛ لأَنَّه يَدُلُّ على الرِّضَا، فأُسْقِطَ خِيارُه، كالتَّصَرُّفِ.
ولأَنَّه خِيارٌ ثَبَتَ بالشَّرْعِ لدَفْعِ الضَّرَرِ عن المالِ، فأَشْبَهَ خِيارَ الشُّفْعَةِ.
والأَوَّلُ أوْلَى، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الإِمْسَاكَ يَدُلُّ على الرِّضَا، والشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لدَفْعِ ضَرَرٍ غيرِ مُتَحَقِّقٍ، بخِلافِ الرَّدِّ بالعَيبِ.

وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضَاءٍ، وَلَا قَضَاءٍ، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ.
وَإنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيئًا، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرَضِىَ

1639 - مسألة: (ولا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إلى رِضًا. ولا قَضاءٍ، ولا حُضُورِ صاحِبِه)

قبل القَبْضِ ولا بَعْدَه.
وبهذا قال الشّافِعِيُّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: إنْ كان قبلَ القَبْضِ، افْتَقَرَ إلى حُضُورِ صاحِيه دونَ رِضاهُ، وإنْ كان بَعْدَه، افْتَقَرَ إلى رِضَا صاحِبِه أو حُكْمِ حاكِمٍ؛ لأنَّ مِلْكَه قد تَمَّ على الثمَنِ، فلا يَزُولُ إلَّا برِضَاهُ.
ولَنا، أنَّه رَفْعُ عَقْدٍ مُستَحَقٍّ له، فلم يَفْتَقِرْ إلى رِضَا صاحِبِه، ولا حُضُورِه، كالطَّلَاقِ، ولأنَّه مُسْتَحَقُّ الرَّدِّ بالعَيبِ، فلم يَفْتَقِرْ إلى رِضَا صاحِبِه، كقبلِ القَبْضِ.
1640 -

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى اثْنانِ شيئًا، وشَرَطَا الخِيَارَ، أو

أحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ.
وجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرضِيَ أَحَدُهما، فللآخَرِ الفَسْخُ في نَصِيبهِ.
وعنه، ليس له ذلك) نُقِلَ عن أحمدَ رَحِمَه اللهُ في ذلك رِوَايَتَانِ، حَكَاهُما أبو بكْرٍ، وابنُ أبي مُوسَى؛ إحْدَاهُما، لِمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ.
وبه قال ابنُ أبي لَيلَى، والشّافِعِيُّ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ، وإحْدَى الرِّوَايَتَينِ عن مالِكٍ.
والأُخْرَى، لا يَجُوزُ له رَدُّه.
[وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ المَبِيعَ خرَجَ عن مِلْكِه دُفْعَةً واحِدَةً غيرَ مُتَشقِّصٍ، فإذا رَدَّه] 1 مُشتَركًا، رَدَّه ناقِصًا، أشْبَهَ ما لو تَعَيَّبَ عِنْدَه.
ولَنا، أنَّه رَدَّ جَمِيعَ ما مَلكه بالعَقْدِ فجازَ، كما لو انْفَرَدَ بشِرائِه، والشَّرِكَةُ إنَّما حَصَلَتْ بإيجابِ البائِعِ؛ وإنَّما باعَ كُلُّ واحِدٍ منهما نِصْفَها، فخَرَجَتْ عن مِلْكِ البائِعِ مُتشَقِّصَةً، بخِلافِ العَيبِ الحادِثِ.

..................................  فصل: ولو اشْتَرَى رَجُلٌ مِن رَجُلَينِ شَيئًا، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه عَلَيهما.
فإنْ كان أَحَدُهما غائِبًا، رَدَّ على الحاضِرِ حِصَّتَه بقِسْطِها مِن الثَّمَنِ، ويَبْقَى نَصِيبُ الغائِبِ في يَدِه حتى يَقْدَمَ.
ولو كان أحَدهما باعَ العَينَ كُلَّها بوَكَالةِ الآخَرِ، فالحُكْمُ كذلك، سَواءٌ كان الحاضِرُ الوَكِيلَ أو المُوَكِّلَ.
نَصَّ أحْمَدُ على نحوٍ مِن هذا.
وإنْ أرادَ رَدَّ نَصِيبِ أحَدِهما وإمْساكَ نَصِيبِ الآخَرِ، جازَ؛ لأنَّه يَرُدُّ على البائِعِ جَمِيعَ ما باعَهُ، ولم يَحْصُلْ بِرَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.
فصل: وإنْ ورِثَ اثْنَانِ خِيَارَ عَيبٍ، فَرَضِيَ أَحَدُهما، سَقَطَ حَقُّ الآخَرِ مِن الرَّدِّ: لأَنَّه لو رَدَّ وَحْدَه، تَشَقَّصَتِ السِّلْعَةُ على البائِعِ، فيَتَضَرَّرُ بذلك، وإنَّما أخْرَجَها مِن مِلْكِه إلى واحِدٍ غيرَ مُشَقَّصَةٍ، فلا يَجُوزُ رَدُّ بَعْضِها إليه مُشَقَّصًا، بخِلافِ المسألةِ التي قَبْلَها، فإنْ عَقْدَ الواحِدُ مع الاثْنَينِ عَقْدَينِ، فكَأَنَّه باعَ كُلَّ واحِدٍ منهما نِصْفَها مُنْفَرِدًا، فرَدَّ عليه

..................................  أحَدُهما جَمِيعَ مما باعَهُ إيّاهُ، وههنا بخِلافِه.
فصل: وإنِ اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنِه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، فله رَدُّه، وليس له أَخذُ الأَرْش؛ لإِفْضائِه إلى التَّفاضُلِ فيما يَجِبُ فيه التَّماثُلُ.
فإنْ حَدَثَ به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعلى إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأخُذُ ثَمَنَه.
وقال القاضِي: ليس له رَدُّه؛ لإِفْضائِه إلى التَّفَاضُلِ.
ولا يَصِحُّ؛ لأنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفعٌ له، فلا تَبْقَى المُعاوَضَةُ، وإنَّما يَدْفَعُ الأرْشَ عِوَضًا عن العَيبِ الحادِثِ عندَه، بمَنْزِلَةِ ما لو جنَى 1 عليه في مِلْكِ صاحِبِه من غيرِ بَيعٍ، وكما لو فَسَخَ الحاكِمُ عليه.
وعلى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، يَفْسَخُ الحاكِمُ البَيعَ، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لم يُمْكِنْ إِهْمَالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأَرْشِ.
ولأَصْحابِ الشّافِعِيِّ وَجْهانِ، كهاتَينِ الرِّوَايَتَينِ.
وإن تَلِفَ الحَلْيُ فسِخَ العَقْدُ، ويَرُدُّ قِيمَتَه، ويَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ، فإنَّ تَلَفَ المَبِيعِ لا يَمْنَعُ جوازَ الفَسْخِ.
واخْتارَ شَيخُنا 2، أنَّ الحاكِمَ إذا فَسَخَ، وَجَبَ رَدُّ الحَلْيِ وأَرشِ نقْصِه, كما قُلْنا فيما إذا فَسَخَ المُشْتَرِي على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وإنَّما يرجعُ إلى قِيمَتِه عند تَعَذُّرِه بتَلَفٍ أو عَجْزٍ عن رَدِّه، أمّا مع بَقائِه وإمْكَانِ رَدِّهِ، فيَجِبُ رَدُّهُ دونَ بَدَلِه، كسائِرِ المَبِيعِ إذا انْفَسَخَ

وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَيسَ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أوْ إِمْسَاكُهُمَا.
العَقْدُ فيه، وليس في رَدِّه ورَدِّ أرْشِه تَفاضُلٌ؛ لأنَّ المُعاوَضَةَ قد زَالتْ بالفَسْخِ، ولم يَبْقَ له مُقابِلٌ، وإنّما هذا الأَرشُ بمَنْزِلَةِ الجنايَةِ عليه، ولأنَّ قِيمَتَه إذا زادَتْ على وَزْنِه أو نَقَمَستْ عنه، أفْضَى إلى التَّفاضُلِ؛ لأَنَّ قِيمَتَه عِوَضٌ عنه، فلا يَجُوزُ ذلك، إلَّا أنْ يَأْخُذَ القِيمَةَ مِن غيرِ الجِنْسِ.
ولو باعَ قَفِيزًا ممّا فيه الرِّبا بمِثْلِه، فوَجَدَ أحَدُهما بما أخَذَه عَيبًا يَنْقُصُ قِيمَتَه دونَ كَيلِه (1)، لم يَمْلِكْ أخْذَ أرْشِه؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفاضُلِ.
والحُكْمُ فيه على ما ذَكَرْنا في الحَلْي (2) بالدَّرَاهِمَ.

1641 -

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى واحِدٌ مَعِيبَينِ صَفْقَةً واحِدَةً، فليس له إلا رَدُّهما أو إمْساكُهُما)

والمُطَالبَةُ بالأَرْشِ.
قاله القاضِي.
وعنه، له رَدُّ أحَدِهما بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ, لو كانَ أحَدُهما مَعِيبًا والآخرُ صَحِيحًا؛ لأنَّ المانِعَ مِن الرَّدِّ إنَّما هو تَشْقِيصُ المَبِيعِ على البائِعِ، وهو12

فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ.
وَالْقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
مَوْجُودٌ فيما إذا كان أحَدُهما صَحِيحًا (فإنْ تَلِفَ أحَدُهما، فله رَدُّ الباقِي بقِسْطِه) من الثَّمَنِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
هذا قَوْلُ الحارِث العُكلِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، وإسحاقَ.
وقولُ أبي حَنِيفَةَ فيما بعدَ القَبْضِ؛ لأَنَّه رَدَّ المَعِيبَ على وَجْهٍ لا ضَرَرَ فيه على البائِعِ، فجازَ، كما لو رَدَّ الجميعَ.
والثانيةُ، ليس له إلَّا أخْذُ الأرْشِ مع إمِسَاكِ الباقِي منهما.
وهو ظاهِرُ قَوْلِ الشّافِعِيِّ، وقولُ أبي حَنِيفَةَ فيما قبلَ القَبْضِ؛ لأنَّ في الرَّدِّ تَبْعِيضَ الصَّفْقَةِ على البائِعِ، وذلك ضَرَرٌ، أشْبَهَ إذا كانا ممّا يَنْقُصُه التَّفْرِيقُ (والقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قولُ المُشْتَرِي مع يَمِينهِ) لأنَّه مُنْكِرٌ لِما يَدَّعِيهِ البائِعُ مِن زِيادَةِ قِيمَتِه، ولأنَّه بمَنْزِلَةِ الغارِمِ؛ لأنَّ قِيمَةَ التّالِفِ إذا زادَتْ زادَ قدرُ ما يَغْرَمُهُ، فهو بمَنْزِلَةِ المُسْتَعِيرِ والغاصِبِ.

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا.

1642 - مسألة: (وإنْ كان أحَدُهما مَعِيبًا، فله رَدُّه بقِسْطِه)

مِن الثَّمَنِ (وعنه، ليس له إلَّا رَدُّهما أو إمْسَاكُهما) وَوَجْهُ الرِّوَايَتَينِ ما ذَكَرْنَا فيما إذا تَلِفَ أحَدُهما، وفيه من التَّفْصِيلِ والخِلافِ مما ذَكَرْنَا.

وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ، أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَينَهُمَا؛ كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَلَيسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا.

1643 - مسألة: (فإن كان المَبِيعُ ممّا يَنْقُصُه التَّفْرِيقُ؛ كمِصْرَاعَيْ بابٍ، أو زَوْجَى خفٍّ، أو مَن لا يَجُوزُ التَّفْرِيق بينهما؛ كجارِيَةٍ ووَلَدِها، فليس له رَدُّ أحَدِهما)

لِما فيه مِن الضَّرَرِ على البائِع بنَقْصِ القِيمَةِ وسُوء المُشَارَكَةِ، ولقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. «مَنْ فَرَّقَ بينَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِها، فَرَّقَ اللهُ بَينَه وبَينَ أحِبَّتِه يومَ القِيَامَةِ».
رَواهُ

وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْعَيبِ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَو حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَل قَوْلُهُ؟ رِوَايَتَانِ، إلا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ إلا قَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
التِّرْمِذِيُّ 1. وفي ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه فيما مَضَى، وهذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.

1644 -

مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في العَيبِ: هل كان عند البائِعِ، أو حَدَثَ عندَ المُشْتَرِي، ففي أيِّهما يُقبَلُ قَوْلُة؟ رِوَايَتَانِ.
إلَّا أنْ لا يَحْتَمِلَ إلَّا قولُ أحَدِهما، فالقَوْلُ قولُه بغيرِ يَمِينٍ)

إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعانِ في العَيبِ،

..................................  هل كان في المَبِيعِ قبلَ العَقْدِ، أو حَدَثَ عند المُشْتَرِي؟ فإن كان لا يَحْتَمِلُ إلَّا قَوْلَ أحَدِهما، كالإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، والشَّجَّةِ المُنْدَمِلَةِ التي لا يُمْكِنُ حُدوثُ مِثْلِها، والجُرْحِ الطارِيء الذي لا يمكِنُ كَوْنُه قَدِيمًا، فالقَوْلُ قوْلُ مَن يَدَّعِي ذلك، بغَيرِ يَمِينٍ؛ لأَنَّا نَعْلَمُ صِدْقَهُ، فلا حاجَةَ إلى اسْتِحْلافِه.
وإنِ احْتَمَلَ قَوْلَ كُلِّ واحِدٍ منهما، كالخَرْقِ في الثَّوْبِ، والرَّفْو، ونحوهما، ففيه رِوَايَتانِ؛ إحْداهُما، القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، فَيَحْلِفُ باللهِ أنَّه اشْتَرَاهُ وبه هذا العَيبُ، أو أنَّه ما حَدَثَ عِنْدَه، ويكونُ له الخِيَارُ.
اخْتَارَها الخِرَقِيُّ؛ لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ القَبْضِ في الجُزْءِ الفائِتِ، واستِحْقَاقُ ما يُقابِلُه مِن الثَّمَنِ، ولُزُومُ العَقْدِ في حَقِّهِ، فكان القَوْلُ قَوْلَ مَن يَنْفِي ذلك, كما لو اخْتَلَفَا في قَبْضِ المَبِيعِ.
والثانِيَةُ، القَوْلُ قولُ البائِعِ مع يَمِينِه، فيَحْلِفُ على حَسَبِ جَوابِه، إنْ أجَابَ أنَّه باعَهُ بَرِيئًا مِن العَيب، حَلَفَ على ذلك، وإنْ أجَابَ أنَّه لا يَسْتَحِقُّ، على 1 ما يَدَّعِيهِ مِن الرَّدِّ،

..................................  حَلَفَ على ذلك.
ويَمِينُه على البَتِّ؛ لأنَّ الأَيمانَ كُلَّها على البَتِّ، إلَّا ما كان على النَّفْي في فِعْلِ الغَيرِ.
وعنه، أنَّها على نَفْي العِلْمِ، فيَحْلِفُ أنَّه ما يَعْلَمُ به عَيبًا حال البَيعِ.
ذَكَرَها ابنُ أبي مُوسَى.
والرِّوَايَةُ الثانِيَةُ مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ سَلامَةُ المَبِيعِ وصِحَّةُ العَقْدِ، ولأَنَّ المُشْتَرِيَ يَدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ فَسْخِ البَيعِ، والبائِعُ يُنْكِرُه، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
فصل: وإذا باعَ الوَكِيلُ، ثم ظَهَرَ المُشْتَرِي على عَيبٍ كان بالمَبِيعِ، فله رَدُّهُ على المُوَكِّلِ؛ لأَنَّ المَبِيعَ يُرَدُّ بالعَيبِ على مَن كان له.
فإن كان العَيبُ ممّا يُمْكِنُ حُدُوثُه، فأقَرَّ به الوَكِيلُ، وأَنْكَرَه المُوَكِّلُ، فقال أبو الخَطّابِ: يُقْبَلُ إقْرَارُه على مُوَكِّلِه بالعَيبِ؛ لأَنَّه أمْرٌ يَسْتَحِقُّ به الرَّدَّ، فقُبِلَ إقْرارُه به على مُوَكِّلِه، كخِيَارِ الشَّرْطِ.
وقال أصحابُ أبي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ: لا يُقْبَلُ إقْرَارُ الوَكِيلِ بذلك.
قال شَيخُنا 1: وهو أصَحُّ؛ لأَنَّه إقْرارٌ على الغَيرِ، فلم يُقْبَلْ، كالأَجْنَبِيِّ.
وفارَقَ خِيارَ الشَّرْطِ مِن حيث إنَّ المُوَكِّلَ يَعْلَمُ صِفَةَ سِلْعَتِه، ولا يَعْلَمُ صِفَةَ العَقْدِ، لغَيبَتِه عنه.

..................................  فعلى هذا، إذا رَدَّهُ المُشْتَرِي على الوَكِيلِ، لم يَمْلِكِ الوَكِيل رَدَّه على المُوَكِّلِ؛ لأَنَّ رَدَّه بإقْرارِه 1، وهو غير مَقْبُولٍ على غَيرِه.
ذَكَرَه القاضِي.
فإنْ أنْكَرَه الوَكِيل فتَوَجَّهَتِ اليَمِين عليه فنَكَلَ عنها، فَردَّ عليه بنكولِه، فهل له رَدُّه على المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَينِ؛ أحَدُهما، ليس له رَدُّه؛ لأَنَّ ذلك يَجْرِي مَجْرَى إقْرارِه.
والثاني، له رَدُّه؛ لأَنَّه رَجَعَ إليه بغيرِ رِضَاه، أشْبَهَ ما لو قامَت به بَيِّنَةٌ.
فصل: ولو اشْتَرَى جارِيَةً على أنَّها بِكْرٌ، فقال المُشْتَرِي: هي ثَيِّبٌ.
أُرِيَتِ 2 النِّسَاءَ الثِّقَاتِ، ويُقْبَل قَوْلُ واحِدَةٍ.
فإنْ وَطِئها المُشْتَرِي، وقال: ما وَجَدْتها بِكْرًا.
خُرِّجَ فيه وَجْهَانِ، بناءً على الاخْتِلَافِ في العَيبِ الحادِثِ.

..................................  فصل: وإن رَدَّ المُشْتَرِي السِّلْعَةَ بعَيبٍ، فأنْكَرَ البائِعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُ البائِعِ مِع يَمِينِه.
وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي.
ونحوَه قال الأَوْزَاعِيُّ، فإنَّه قال في مَن صَرَفَ دَراهِمَ، [بدَنانِيرَ، ثم رَجَع بدِرْهَمٍ] 1، فقال الصَّيرَفِيُّ 2: ليس 3 هذا دِرْهَمِي.
يَحْلِفُ الصَّيرَفِيُّ: باللهِ لقد وَفَّيتُكَ.
ويَبْرَأُ؛ لأَنَّ البائِعَ مُنْكِرٌ كَوْنَ هذه سِلْعَتَه، ومُنْكِرٌ اسْتِحْقَاقَ الفَسْخِ، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
فأمّا إن جاءَ لِيَرُدَّ السِّلْعَةَ بخِيَارٍ،

..................................  فأنْكَرَ البائِعُ أنَّها سِلْعَتُه، فحَكَى ابنُ المُنْذِر عن أحمدَ، أنَّ القَوْلَ قولُ المُشْتَرِي.
وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْي؛ لأنَّهُما

..................................  اتَّفَقَا على اسْتِحْقاقِ فَسْخِ العَقْدِ، والرَّدُّ بالعَيبِ بخِلافِه.

وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا تَلْزَمُهُ عُقُوَبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أوْ غَيرِه، يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي

1645 - مسألة: (ومَن باعَ عَبْدًا تَلْزَمُه عُقُوبَةٌ مِن قِصاصٍ أو

ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيعِ، فَلَهُ الرَّدُّ، أَو الْأَرْشُ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قُتِلَ، فَلَهُ الْأَرْشُ.
غيرِه، يَعْلَمُ المُشتَرِي ذلك، فلا شيءَ له) لأَنَّه رَضِيَ به مَعِيبًا، أشْبَهَ سائِرَ المَعِيباتِ.
وهذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ (وإنْ عَلِمَ بعدَ البَيعِ، فله الرَّدُّ، أو الأَرْشُ) على أصْلِنا، كغَيرِه مِن العُيُوبِ.

1646 -

مسألة: (فإنْ لم يَعْلَمْ حتى قُتِلَ، فله الأَرْشُ)

لتَعَذُّرِ الرَّدِّ.
وهو قِسْطُ ما بَينَ قِيمَتِه جانِيًا، وغيرَ جانٍ، ولا يَبْطُلُ البَيعُ من أصْلِه.
وبه قال بَعْضُ أصْحابِ الشّافِعِيِّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ: يَرْجِعُ بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّ تَلَفَه كان بمَعْنًى اسْتُحِقَّ عند البائِعِ، فجَرَى مَجْرَى إتْلافِه إيّاهُ.
ولَنا، أنَّه تَلِفَ عند المُشْتَرِي بالعَيبِ الذي كان فيه، فلم يُوجِبِ الرُّجُوعَ بجَمِيعِ الثَّمَنِ, كما لو كان مَرِيضًا فماتَ بِدَائِه، أو مُرْتَدًّا فَقُتِلَ بِرِدَّتِه، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذَكَرُوه.
ولا يَصِحُّ قِياسُهم على إتْلَافِه؛ لأَنَّه لم يُتْلِفْه، فلم يَشْتَرِكَا في المُقْتَضِي.
وإنْ كانتِ الجِنَايَةُ مُوجِبَةً للقَطْعِ،

وَإنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ، وَالْبَيعُ لَازِمٌ.
فَقُطِعَت يَدُه عند المُشْتَرِي، فقد تَعَيَّبَ عِنْدَه؛ لأَنَّ اسْتِحْقاقَ القَطْعِ دونَ حَقِيقَتِه، فهل يَمْنَعُ ذلك رَدَّه بِعَيبِه؟ على رِوَايَتَينِ.

1647 -

مسألة: (وإنْ كانتِ الجِنَايَةُ مُوجِبَةً للمالِ، والسَّيِّدُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ المَجْنِيِّ عليه. وللمُشْتَرِي الخِيَارُ)

إذا, لم يَكُنْ عالِمًا (وإنْ كان السَّيِّدُ مُوسِرًا، تَعَلَّقَ الأَرْشُ بذِمَّتِه، والبَيعُ لازِمٌ) إذا كانتِ الجِنايَةُ مُوجِبَةً للمال، أو للقَوَدِ، فَعُفِيَ عنه إلى مالٍ، فعلى السيِّدِ فِداؤُه، ويَزُولُ الحَقُّ عن رَقَبَةِ العَبْدِ بِبَيعِه؛ لأَنَّ للسيِّدِ الخِيَرَةَ بين تَسْلِيمِه وفِدائِه.
فإذا باعَه تَعَيَّنَ عليه فِداؤُه؛ لإِخْراجِ العَبْدِ عن ملْكِه.
ولا خِيَارَ للمُشْتَرِي؛ لعَدَمِ الضَّرَرِ عليه، إذ الرُّجُوعُ على غيرِه، هذا إذا كان السَّيِّدُ موسِرًا.
وقال بعضُ أصْحابِ الشافعيِّ: لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِداؤُه؛ لأنَّ أكْثَرَ ما فيه أنَّه الْتَزَمَ قِداءَه، ولا يَلْزَمُه ذلك 1, كما لو قال الرَّاهِنُ: أنا أقْضِي الدَّينَ مِن الرَّهْنِ.
ولَنا، أنَّه أزال مِلْكَه عن الجاني، فلَزِمَه فِداؤُه، كما لو أَتْلَفَه.
وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ.
وإن كان البائِعُ مُعْسِرًا، لم يَسْقُطْ حَقُّ المَجْنِيِّ عليه مِن رَقَبَةِ الجانِي؛ لأَنَّ المالِكَ إنَّما يَمْلِكُ نَقْلَ حَقِّهِ عن رَقَبَتِه

فَصْلٌ: السَّادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ.
وَلَابدَّ في جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ.
بفِدَائِه، أو ما يَقُومُ مَقامَه، ولا يَحْصُلُ ذلك مِن ذِمَّةِ المُعْسِرِ، فيَبْقَى الحَقُّ في رَقَبَتِه بحالِه مُقَدَّمًا على حَقِّ المُشْتَرِي.
وللمُشْتَرِي خِيارُ الفَسْخِ إنْ لم يَكُنْ عالِمًا، فإنْ فَسَخَ، رَجَعَ بالثَّمَنِ، وإنْ لم يَفسَخْ، وكانتِ الجنَايَةُ مُسْتَوْعِبَةً لرَقَبَةِ العَبْدِ، فأخذ بها، رَجَعَ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ أيضًا؛ لأَنَّ أرْشَ مثلِ هذا جَمِيعُ ثَمَنِه، وإنْ لم تَكُنْ مُسْتَوْعِبَةً، رَجَعَ بقَدْرِ أَرْشِه.
وإنْ كان عالِمًا بِعَيبِه، رَاضِيًا بتَعَلُّقِ الحَقِّ به، لم يَرْجِعْ بشيءٍ؛ لأنَّه اشْتَرَى مَعِيبًا عالِمًا بعَيبِه.
فإنِ اخْتَارَ المُشْتَرِي فِدَاءَه، فله ذلك، والبَيعُ بحالِه؛ لأَنَّه يَقُومُ مَقامَ البائِعِ بين تَسْلِيمِه وفِدَائِه، وحُكْمُه في الرُّجُوعِ بما فَداهُ به على البائِعِ حُكْمُ قَضاءِ الدَّينِ عنه، على ما نَذْكُرُه في مَوْضِعِه.
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (السادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، والشَّرِكَةِ، والمُرَابَحَةِ، والمُواضَعَةِ.
ولا بُدّ في جَمِيعِها من مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي رَأْسَ المالِ) هذه أنْواعٌ من أنْواعِ البَيعِ، وإنّما اخْتَصَّتْ بأَسْمَاءٍ، كاخْتِصَاصِ السَّلَمِ 1، ويَثْبُتُ فيها الخِيارُ إذا أخْبَرَه بزِيَادَةٍ في الثَّمَنِ، أو نحو ذلك، فيَثْبُتُ للمُشْتَرِي الخِيارُ, كما لو أَخْبَرَه بأنَّه كاتِبٌ أو صانِعٌ، فاشْتَراة بثَمَنٍ، فبانَ بخِلافِه.
ولا بُدَّ في جَمِيعِ هذه الأنْواعِ

وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ.
أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ.
أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ.
أَوْ: بِرَقْمِهِ.
وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ.
أَوْ: ثُلُثِهِ.
من مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي برَأْسِ المالِ؛ لأَنَّ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ مُتَوَقِّفَةٌ على العِلْمِ به، والعِلْمُ بالثَّمَنِ شَرْطٌ، فمتى فاتَ لم يَصِحَّ البَيعُ؛ لفَواتِ شَرْطِه.

1648 -

مسألة: (ومَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ البَيعُ برَأْسِ المالِ، فيقُولُ: وَلَّيتُكَهُ. أو: بِعْتُكَه برَأْسِ مالِه. أو: بما اشْتَرَيتُهُ. أو: بِرَقْمِه)

قال أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: لا بَأْسَ بِبَيعِ الرَّقْمِ.
والرَّقْمُ هو الثَّمَنُ المكتوبُ عليه إذا كان مَعْلومًا لهما حال العَقْدِ.
وهذا قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ.
وكَرِهَ طاوُسٌ بَيْعَ الرَّقْمِ.
ولَنا، أنَّه بَيعٌ بثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فأَشْبَهَ ما لو ذَكَرَ مِقْدارَه، أو إذا قال: بِعْتُكَ هذا بما اشْتَرَيتُه.
وقد عَلِمَاه، فإن لم يَعْلَمْ، فالبَيعُ باطِلٌ؛ لجهالةِ الثَّمَنَ.
1649 -

مسألة: (والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِه بقِسْطِه من الثَّمَنِ. ويَصِحُّ بقَوْلِه: شَرَكْتُكَ في نِصْفِه. أو: ثُلُثِه)

إذا اشْتَرَى شَيئًا، فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِي في نِصْفِه بنِصْفِ الثَّمَنِ.
فقال له:

..................................  أَشْرَكْتُكَ.
صَحَّ، وصارَ مُشْتَرَكًا 1 بَينَهُما، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا لهما.
ولو قال: أشْرِكْنِي فيه.
أو قال: الشَّرِكة.
فقال: شَرَكْتُكَ.
أو قال: وَلِّنِي ما اشْتَرَيتَ.
ولم يَذْكُرِ الثَّمَنَ، فقال: وَلَّيتُك.
صَحَّ، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي ابْتِيَاعَ جُزْءٍ منه بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، على ما ذكرَ.
والتَّوْلِيَةُ؛ ابْتِيَاعُه بمثلِ الثَّمَنِ، فإذا ذُكِرَ اسْمُه، انْصَرَفَ إليه، كما إذا قال: أقِلْنِي.
فقال: أَقَلْتُك, وفي حديثٍ عن زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، أنَّه كان يَخْرُجُ به جَدُّه عبدُ اللهِ بنُ هِشَامٍ إلى السُّوقِ، فيَشْتَرِي الطَّعامَ، فيَلْقَاهُ ابنُ عمرَ، وابنُ الزُّبَيرِ، فيقولان له: أَشْرِكْنَا؛ فإنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا لك بالبَرَكَةِ.
فيُشْرِكُهم، فرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كما هي، فيَبْعَث بها إلى المنزلِ.
ذكَرَه البُخَارِيُّ 2. ولو اشْتَرَى شيئًا فقال له رجُلٌ: أشْرِكْنِي.
فشركَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصْفِ؛ لأَنَّها تَنْصَرِفُ إلى التَّسْويَةِ بِإِطْلَاقِها.
فإنِ اشْتَرَى اثْنانِ عَبْدًا، فقال لهما رَجُلٌ: أشْرِكَانِي فيه.
فقالا: أشْرَكْنَاكَ.

..................................  احْتَمَلَ أنْ يكونَ له 1 النِّصْفُ؛ لأَنَّ إشْرَاكَهُما لو كان من كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، لكان له النِّصفُ، فكذلك حالُ الاجْتِماعِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له الثُّلُثُ؛ لأنَّ الاشْتِراكَ يُفِيدُ التَّسَاويَ، ولا يَحْصُلُ التَّسَاوي إلَّا بجَعْلِه بينهم أثْلاثًا.
وهذا أصَحُّ؛ لأنَّ إشْرَاكَ الواحِدِ إنَّما اقْتَضَى النِّصْفَ؛ لحصُولِ التَّسْويَةِ به.
وإن شَرَكَهُ كُلُّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحِدٍ منهما الرُّبْعُ.
وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه.
فشَرَكَهُ أحَدُهما، فعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يكونُ له نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ، وهو الرُّبْعُ.
وعلى الآخَر، له السُّدْسُ؛ لأنَّ طلبَ الشَّرِكَةِ بينهما يَقْتَضِي طلبَ ثُلُثِ ما في يَدِ كُلِّ واحِدٍ منهما؛ ليكُونَ مُسَاويًا لهما.
فإذا أجابَهُ أحَدُهما، ثَبَتَ له المِلْكُ فيما طلَبَ منه.
وإن قال له أحَدُهما: أشْرَكْناكَ.
انْبَنَى على تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجَازَةِ.
فأَجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في نِصْفِه أو ثُلُثِه؟ على الوَجْهَينِ.
ولو قال لأحَدِهما: أشْرِكْنِي في نِصْفِ هذا العَبْدِ.
فشَرَكَه 2، فإنْ قُلْنَا: يَقِفُ على الإِجازَةِ من صاحِبِه.

..................................  فأَجَازَه، فله نِصْفُ العَبْدِ، ولهما نِصْفُه، وإلَّا فله نِصْفُ حِصَّةِ الذي شَرَكَهُ.
فإنِ اشْتَرَى عَبْدًا، فلَقِيَه رَجُلٌ، فقال: أَشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ.
فقال: قد شَرَكْتُك.
فله نِصْفُه.
فإنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي في هذا العَبْدِ.
وكان عالِمًا بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فله رُبْعُ العَبْدِ، وهو نِصْف حِصَّةِ الذي شركَهُ؛ لأنَّ طَلَبَه للشَّرِكَةِ رَجَعَ إلى ما مَلَكَه المُشارِكُ، وهو النِّصْفُ، فكان بَينَهما.
وإنْ لم يَعْلَمْ بشرِكَةِ الأَوَّلِ، فهو طَالِبُ نِصْفٍ العَبْدِ؛ لاعْتِقادِه أنَّ جَمِيعَ العَبْدِ لمَنْ طَلَبَ منه المُشَارَكَةَ.
فإذا قال له: شَرَكتُكَ.
احْتَمَلَ ثَلَاثَةَ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنْ يَصِيرَ له نِصْفُ العَبْدِ، ولا يَبْقَى للذي شركِهُ شيءٌ؛ لأَنَّه طَلَبَ منه نِصْفَ العَبْدِ، فأَجَابَه إليه، فصارَ كأَنَّه قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ.
فقال: بِعْتُك.
وهذا قَوْلُ القاضِي.
الثاني، أنْ يَنْصَرِفَ قَوْلُه: شَرَكتُكَ فيه.
إلى نِصْفِ نَصِيبِه ونِصْفِ نَصِيبِ شَرِيكِه، فيَنْفُذُ 1 في نِصْفِ نَصِيبه، ويَقِفُ في 2 الزّائِدِ على إجازَةِ صاحِبِه، على إحْدَى الرِّوَايَتَينِ؛ لأَنَّ لَفْظَ الشَّرِكَةِ يَقْتَضِي

..................................  بيعَ 1 بَعْضِ نَصِيبهِ، ومُساوَاةَ المُشْتَرِي له.
فلو باعَ جَمِيعَ نَصِيبِه، لم يكُنْ 2 شَرِكَةً؛ لأَنَّه لا يَتَحَقَّقُ فيه ما طَلَبَ منه.
الثالِثُ، لا يكونُ للثانِي إلَّا الرُّبْعُ بكُلِّ حالٍ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّما تَثْبُتُ بقوْلِ البائِعِ: شَرَكتُكَ.
لأنَّ ذلك هو الإِيجابُ الناقِلُ اللمِلْكِ، وهو عالِمٌ أنَّه ليس له إلَّا نِصْفُ العَبْدِ، فيَنْصَرِفُ إيجِابُه إلى نِصْفِ ملْكِه.
وعلى هذين الوَجْهَينِ، لطالِبِ الشَّرِكَةِ الخِيارُ؛ لأَنَّه إنَّما طلَبَ النِّصْفَ، فلم يَحْصُلْ له جَمِيعُه، إلَّا أنْ نقولَ بوُقُوفِه على الإِجازَة في الوَجْهِ الثانِي، فيُجِيزُه 3 الآخَرُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَصِحَّ الشَّرِكَةُ أصْلًا؛ لأنَّه طَلَبَ شِراءَ النِّصْفِ، فأُجِيبَ في الرُّبْعِ، فصارَ بمَنْزِلَةِ ما لو قال: بِعْنِي نِصْفَ هذا العَبْدِ.
فقال: بِعْتُكَ رُبْعَه.
فصل: ولو اشْتَرَى قَفِيزًا من الطَّعامِ، فقَبَضَ نِصْفَه، فقال له رَجُلٌ:

وَالْمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ  بِعْنِي نِصْفَ هذا القَفِيزِ.
فباعَهُ، انْصَرَفَ إلى النِّصفِ المَقْبُوضِ؛ لأَنَّ البَيعَ يَنْصَرِفُ إلى ما يَجُوزُ له بَيعُه، وهو المَقْبُوضُ.
وإنْ قال: أشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ.
ففَعَلَ، لم تَصِحَّ الشَّرِكَةُ، إلَّا فيما قَبَضَ منه، فيكُونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينهما، لكُلِّ واحِدٍ منهما رُبْعُه برُبْعِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْويَةَ.
هكذا ذَكَرَ القاضِي.
قال شَيخُنا (1): والصَّحِيحُ، إنْ شاءَ اللهُ، أنَّ الشَّرِكَةَ تَنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كُلِّه، فيكونُ بائِعًا لِما يَصِحُّ بَيعُه وما لا يَصِحُّ، فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أَصَحِّ الوَجْهَينِ، ولا يَصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

1650 -

مسألة: (والمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَه برِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ

1

بِهَا وَرِبْحِ عَشَرَةٍ.
أَو: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
مالِي فيه مائَةٌ، بِعْتُكَه بها ورِبْحِ عَشَرَةٍ) فهذا جائِزٌ لا خِلافَ في صِحَّتِه، ولا نَعْلَمُ أحَدًا كَرِهَه.
وإنْ قال (عَلَى أنْ أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا) أو قال: ده يازده.
أو: ده دوازده 1. فقد كَرِهَه أحمدُ.
ورُويَتْ فيه الكَرَاهَةُ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، والحَسَنِ، ومَسْرُوقٍ، وعِكْرِمَةَ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ.
وقال إسحاقُ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ حال العَقْدِ، فلم يَجُزْ, كما لو باعَهُ بما يَخْرُجُ به في الحِسابِ.
ورَخَّصَ فيه سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وابنُ سِيرِينَ، وشُرَيحٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّ رَأْسَ المالِ مَعْلُومٌ، والرِّبْحَ مَعْلُومٌ، أشْبَهَ ما إذا قال: ورِبْحِ عَشَرَةِ دَراهِمَ.
وَوَجْهُ الكَرَاهَةِ، أنَّ ابنَ عمرَ، وابنَ عَبّاسٍ كَرِهَاهُ، ولم يُعْلَمْ لهما في الصَّحَابَةِ مُخالِفٌ؛ ولأنَّ فيه نَوْعًا مِن الجَهالةِ، فالتَّحَرُّزُ عنها أَوْلَى.
وهذه كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، والبَيعُ صَحِيحٌ، والجَهالةُ يمكِنُ إزَالتُها بالحِسابِ، فلم تَضُرَّ, كما لو باعَهُ صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، أمّا ما يَخْرُجُ به الحِسابُ فمَجْهُولٌ في الجُمْلَةِ والتَّفْصِيلِ.

وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا.
وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.

1651 - مسألة: (والمُوَاضَعَةُ؛ أنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بها، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ من كُلِّ عَشَرَةٍ. فَيَلْزَمُ المُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا)

المُواضَعَةُ؛ أنْ يُخْبِرَ برَأْسِ مالِه، ويقُولَ: بِعْتُكَ هذا به، وأضَعُ لَكَ عَشَرَةً.
فيَصِحُّ من غيرِ كَراهَةٍ.
وإنْ قال: بوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ من كُلِّ عَشَرَةٍ.
كُرِهَ؛ لِما ذَكَرْنَا في المُرَابَحَةِ، وصَحَّ.
فإذا كان رَأْسُ مالِه مائَةً، لَزمَهُ تِسْعُونَ، ويكونُ الحَطُّ عَشَرَةً.
وقال قوْمٌ: يكونُ الحَطُّ دِرْهَمًا من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ، فيكونُ ذلك تِسْعَةَ دَراهِمَ وجُزْءًا من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ، ويَبْقَى تِسْعُونَ وعَشَرَةُ أجْزَاءٍ من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ.
وهذا غَلَطٌ؛ لأَنَّ هذا يكونُ حَطًّا من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ، وهو غيرُ ما قَاله (فأمّا إنْ قال: بوَضِيعَةِ دِرْهَم لكُلِّ عَشَرَةٍ) كانتِ الوَضِيعَةُ من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، ويكونُ الباقِي تِسْعِينَ وعَشَرَةَ أجْزاءٍ من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ.
وهذا

..................................  قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ.
وحُكِيَ عن أَبِى ثَوْرٍ، أنَّه قال: الحَطُّ ههُنا عَشَرَةٌ مثلُ الأُولَى.
ولا يَصِحُّ، فإنَّه إذا قال: لكُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمٌ، يكونُ الدِّرْهَمُ من غيرِها، فكَأَنَّه قال: من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ.
وإذا قال: من كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
كان الدِّرْهَمُ من العَشَرَةِ 1، لأَنَّ «مِنْ» للتَّبْعِيضِ، فكَأَنَّه قال: آخُذُ من العَشَرَةِ تِسْعَةً، وأحُطُّ منها دِرْهَمًا.
فصل: فإنْ باعَهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً، مثلَ أنْ يُخْبِرَه أنَّ ثَمَنَها مائَةٌ، ويَرْبَح عَشَرَةً، ثم عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ أنَّ ثَمَنَهَا تِسْعُونَ، فالبَيعُ صَحِيحٌ؛ لأنَّه زِيادَةٌ في الثَّمَنِ، فلم يَمْنَعِ الصِّحَّةَ، كالعَيبِ، وللمُشْتَرِي الرُّجُوعُ على البائِع بما زادَ في الثَّمَنِ، وهو عَشَرَةٌ، وحَطُّها من الرِّبْحِ، وهو دِرْهَمٌ.
فيَبْقَى على المُشْتَرِي تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ دِرْهَمًا.
وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى.
وهو أحَدُ قوْلَي الشّافِعِيِّ.
وقال أبو حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ بين الأَخْذِ بكُلِّ الثَّمَنِ، أو يَتْرُكُ، قِياسًا على المَعيبِ 2. ولَنا، أنّه باعَهُ برأْسِ مالِه وما قَدَّرَهُ من الرِّبْحِ، فإذا بانَ رَأْسُ مالِه قَدْرَه 3، كان مَبِيعًا به وبالزِّيَادَةِ التي اتَّفَقَا

..................................  عليها، والمَعِيبُ كذلك عِنْدَنا، فإنَّ له أَخْذَ الأَرْشِ، ثم الفَرْقُ بَينَهما أنَّ المَعِيبَ لم يَرْضَ به إلَّا بالثَّمَنِ المَذْكُورِ، وههُنا رَضِيَ فيه برَأْسِ المالِ والرِّبْحِ المُقَدَّرِ.
وهل للمُشْتَرِي الخِيارُ؟ فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّ المُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بينَ أخْذِ المبيعِ برأْسِ مالِه وحِصَّتِه مِن الرِّبْحِ، وبينَ تَرْكِه.
نَقَل ذلك حَنْبَلٌ.
وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّ المشْتَرِيَ لا يَأْمَنُ الخِيَانَةَ في هذا الثَّمَنِ أيضًا، ولأنَّه رُبَّمَا كان له غرَضٌ في الشِّراءِ بذلك الثَّمَنِ؛ لكَوْنِه حالِفًا، أو وَكِيلًا، أو غيرَ ذلك.
فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه لا خِيَارَ له.
وحُكِيَ قَوْلًا للشّافِعِيِّ؛ لأَنَّه رَضِيَه بمائَةٍ وعَشَرَةٍ، فإذا حَصَلَ له بدونِ ذلك فقد زادَه خَيرًا، فلم يَثْبُتْ له الخِيَارُ, كما لو اشْتَرَاهُ على أنَّه مَعِيبٌ، فبانَ صَحِيحًا، أو وُكِّلَ في شِراءِ مُعَيَّنٍ بمائَةٍ، فاشْتَراهُ بتِسْعِينَ.
وأمّا البائِعُ فلا خِيارَ له؛ لأَنَّه باعَهُ برأْسِ مالِه وحِصَّتِه من الرِّبْحِ، وقد حَصَلَ له ذلك.
فصل: وإن قال في المُرَابَحَةِ: رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ، وأَرْبَحُ عَشَرَةً.
ثم قال: غَلِطْتُ، رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ وعَشَرَةٌ.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه ما قاله ثانِيًا.
ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ، عن أحمدَ، وإسحاقَ.
ورَوَى أبو طالِبٍ عن أحمدَ، إذا كان البائِعُ مَعْرُوفًا بالصِّدْقِ،

..................................  قُبِلَ قَوْلُه، وإنْ لم يكُنْ صَدُوقًا، جازَ البَيعُ.
قال القاضِي: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه لَمَّا دَخَلَ معه في المُرَابَحَةِ فقد ائْتَمَنَهُ، والقَوْلُ قَوْلُ الأمِينِ مع يَمِينِه، كالوَكِيلِ والمُضارِبِ.
والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، وكَوْنُ البائِعِ مُؤْتَمَنًا لا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْواهُ في الغَلَطِ، كالمُضارِبِ إذا أقَرَّ برِبْحٍ، ثم قال: غَلِطْتُ.
وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُ البائِعِ وإنْ أقامَ بَيِّنَةً، حتى يُصَدِّقَه المُشْتَرِي.
وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشّافِعِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَرَّ بالثَّمَنِ، وتَعَلَّقَ به حَقُّ الغَيرِ، فلا يُقْبَلُ رجُوعُه وإنْ أقامَ بَيِّنَةً؛ لإِقْرَارِه بكَذِبِها.
ولَنا، أنّها بَيِّنَةً عادِلَةٌ، شَهِدَتْ بما يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، فتُقْبَلُ، كَسائِرِ البَيِّنَاتِ.
ولا نُسَلِّمُ أنَّهُ أَقَرَّ بخِلافِها؛ فإنَّ الإِقْرَارَ يكونُ لغيرِ المُقِرِّ، وحالةَ إخْبارِه بِثَمَنِها لم يكنْ عليه حَقٌّ لغَيرِه، فلم يكُنْ إقْرارًا.
فإنْ لم تكُنْ له بَيِّنَةٌ، أو كانت له بَيِّنَةٌ، وقُلْنا: لا تُقْبَلُ.
فادَّعَى أنَّ المُشْتَرِيَ يَعْلَمُ غَلَطَه، فأنْكَرَ المُشْتَري، فالقَوْلُ قَوْلُه.
فإنْ طَلَبَ يَمِينَه، فقال القاضِي: لا يَمِينَ عليه؛ لأَنَّه مُدَّعٍ، واليَمِينُ على المُدَّعَى عليه.
ولأَنَّه قد أقَرَّ له، فيَسْتَغْنِي بالإِقرَارِ عن اليَمِينِ.
والصَّحِيحُ أنَّ عليه اليَمِينَ أنَّه لا يَعْلَمُ ذلك؛ لأَنَّه ادَّعَى عليه ما يُلْزِمُه رَدَّ السِّلْعَةِ، أو زِيادَةً في ثَمَنِها، فَلَزِمَهُ اليَمِينُ، كمَوْضِعِ الوفَاقِ.
وليس هو ههُنا مُدَّعِيًا، إنَّما هو مُدَّعًى عليه العِلْمُ بمِقْدَارِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ.
وإنْ قُلْنا: يُقْبَلُ قولُ البائِعِ.
أو قامَتْ له بَيِّنَةٌ بما ادَّعَاهُ، وقلنا: تُقْبَلُ بَيِّنَتُه.
فللمُشْتَرِى

..................................  أنْ يُحَلِّفَهُ أنَّ وَقْتَ ما باعَهَا لم يَعْلَمْ أنَّ شِراءَها أكْثَرُ.
ذَكَرَه الخِرَقِيُّ.
فإنَّه لو باعَها بدُونِ ثَمَنِها عالِمًا، لَزِمَه البَيعُ بما عَقَدَ عليه؛ لكَوْنِه تَعاطَى سَبَبَه عالِمًا، فلَزِمَه، كمُشْتَرِي المَعِيبِ عالِمًا بعَيبِه.
وإذا كان البَيعُ 1 يَلْزَمُه بالعِلْمِ، فادَّعَى عليه، لَزِمَتْه اليَمِينُ، فإنْ نَكَلَ قضى عليه بالنُّكُولِ، وإنْ حَلَفَ، خُيِّرَ المُشْتَرِي بينَ قَبُولِه بالثَّمَنِ والزِّيَادَةِ التي غَلِطَ بها وحَطِّهَا من الرِّبْحِ، وبين فَسْخِ العَقْدِ.
قال شَيخُنا 2: ويَحْتَمِلُ أنّه إذا قال: بِعْتُكَ بمائَةٍ ورِبْحِ عَشَرَةٍ.
ثم تَبَيَّنَ أنَّه غَلِطَ بعَشَرَةٍ، أنَّه لا يَلْزَمُه حَطُّ العَشَرَةِ مِن الرِّبْحِ؛ لأَنَّ البائِعَ رَضِيَ برِبْحِ عَشَرَةٍ في هذا المَبِيعِ، فلا يكونُ له أكْثَرُ منها.
وكذلك إنْ تَبَيَّنَ أنَّهُ زادَ في رَأْسِ المالِ، لا يَنْقُصُ الرِّبْحَ مِن عَشَرَةٍ؛ لأنَّ البائِعَ لم يَبِعْه إلَّا برِبْحِ عَشَرَةٍ.
فأمّا إنْ قال: وأرْبَحُ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
فإنَّه يَلْزَمُه حَطُّ العَشَرَةِ من الرِّبْحِ في الصُّورَتَينِ، وإنَّما أَثْبَتْنَا للمُشْتَرِي الخِيارَ؛ لأَنَّه دَخَلَ على أنَّ الثَّمَنَ مائَةٌ وعَشَرَةٌ، فإذا بانَ أكثَر كان عليه ضَرَرٌ في التِزامِه، فلم يَلْزَمْه، كالمَعِيبِ.
وإنِ اخْتَارَ أخْذَها بمائَةٍ وأَحَدٍ وعِشْرِينَ، لم يكُنْ للبائِعِ خِيارٌ؛ لأَنَّه قد زادَهُ خَيرًا، فلم يَكُنْ له خِيارٌ، كبائِعِ المَعِيبِ إذا رَضِيَهُ المُشْتَرِي.
وإنِ اخْتَارَ البائِعُ إسْقَاطَ الزِّيادَةِ عن المُشْتَرِي، فلا خِيارَ له أيضًا؛ لأنَّه قد بَذَلَها بالثَّمَنِ الذي وَقَعَ عليه العَقْدُ، ورَضِيَا به.

وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي في تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَينَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ.

1652 - مسألة: (ومَتَى اشْتَراهُ بثَمَن مُؤَجَّلٍ، أو مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، أو بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِه حِيلَةً، أو باعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِن الثَّمَنِ، فلم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبيرِه 1 بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بين الإِمْساكِ والرَّدِّ) إذا اشْترَاهُ بثَمَن مُؤجَّلٍ، لم يَجُزْ بَيعُه مُرَابَحَةً، حتى يُبَيِّنَ أمْرَه.
فإنْ لم يَفْعَل، لم يَفْسُدِ البَيعُ، وللمُشْتَرِي الخِيَارُ بين أَخْذِه بالثَّمَنِ الذي وَقَعَ عليه العَقْدُ حالًّا وبين الفَسْخِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وهو مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ البائِعَ لم يَرْضَ بذِمَّةِ المُشْتَرِي، وقد تكونُ ذِمَّتُه دونَ ذِمَّةِ البائِعِ، فلا يَلْزَمُ الرِّضَا بذلك.

جارٍ التحميل