الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 287-328

كِتَابُ النَّفَقَاتِ

صفحات 287-328

يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا عَنْهُ، وَكُسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَمَسْكَنُهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا.
كتابُ النَّفَقاتِ (يَجِبُ على الرَّجُلِ نَفَقَةُ زَوْجَتِه ما لا غِنىً لها عنه، وكُسْوَتُها، ومَسْكَنُها بما يَصْلُحُ لمِثْلِها) نَفَقةُ الزَّوْجةِ واجبةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا الكتابُ، فقولُ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ 1. ومعنى: ﴿قُدِرَ﴾.
ضُيِّقَ.
وقال سُبْحانه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ 2. وأمَّا السُّنَّةُ، فما روَى جابِرٌ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ الناسَ، فقال: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، أخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ، ولَهُنَّ عَلَيكُمْ نَفَقَتُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ».

..................................  رواه مُسْلِمٌ 1، ورواه التِّرْمِذِيُّ 2، بإسْنادِه عن عمرو بنِ الأحْوَصِ، قال: «ألَا إنَّ لَكُمْ على نِسائِكُمْ حَقًّا، ولِنِسَائِكُمْ عَلَيكُمْ حَقًّا؛ فأمَّا حَقُّكُمْ على نِسائِكُمْ، فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، ولَا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لمَنْ تَكْرَهُونَ، ألَا 3 وحَقُّهُنَّ عَلَيكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إلَيهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وطَعِامِهِنَّ».
وقال: هذا 4 حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وجاءتْ هِنْدٌ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعْطِينِي مِن النَّفَقَةِ ما يَكْفِينِي ووَلَدِي.
فقال: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ».
مُتَّفَقٌ عليه 5. وفيه دَلالةٌ على وُجُوبِ النَّفَقَةِ لها على زَوْجِها، وأنَّ ذلك مُقَدَّرٌ بكِفايَتِها، وأنَّ نَفَقةَ وَلَدِه عليه

وَلَيسَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا، لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الزَّوْجَينِ،  دُونَها مُقَدَّرٌ بكِفايَتِهِم، وأنَّ ذلك بالمَعْرُوفِ، وأنَّ لها أن تأْخُذَ ذلك بنَفْسِها مِن غيرِ عِلْمِه إذا لم يُعْطِها إيَّاه.
واتَّفَقَ أهْلُ العِلْمِ على وُجُوبِ نَفَقاتِ الزَّوجاتِ على أزْواجِهِنَّ، إذا كانوا بالِغِين، إلَّا النَّاشِزَ مِنْهُنَّ.
ذكَرَه ابنُ المُنْذِرِ (1)، وغيرُه.
[وفيه] (2) ضَرْبٌ مِن العِبْرَةِ، وهو أنَّ المرْأةَ مَحْبُوسَةٌ على الزَّوْجِ، يَمْنَعُها مِن التَّصَرُّفِ والاكْتِسابِ، فلابُدَّ مِن أن يُنْفِقَ عليها، كالعَبْدِ مع سَيِّدِه، فمتى سَلَّمَتْ نَفْسَها إلى الزَّوْجِ على الوَجْهِ الواجِبِ عليها، فلَها عليه جميعُ حاجَتِها مِن مأْكُولٍ [ومَشْروبٍ] (3) ومَلْبُوسٍ ومَسْكَنٍ.

3945 -

مسألة: (وليس ذلك مُقَدَّرًا، لَكِنَّه مُعْتَبَرٌ بِحالِ الزَّوْجَين)

جَمِيعًا.
هكذا ذكَرَه أصْحابُنا؛ فإن كانا مُوسِرَين، فعليه لها نَفَقةُ المُوسِرِين، وإن كانا مُعْسِرَين، فعليه نَفَقةُ [المُعْسِرِين، وإن كانا مُتَوَسِّطَين، فلها نَفَقَةُ] 3 المُتَوَسِّطِين، وإن كان أحَدُهما مُوسِرًا، والآخَرُ مُعْسِرًا، فعليه نفقةُ المُتَوَسِّطِينَ، أيُّهما كان المُوسِرَ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: تُعْتَبَرُ حالُ المرأةِ على قَدْرِ كِفايَتِها؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 4. والمَعْرُوفُ الكِفايَةُ،12

..................................  ولأنَّه سَوَّى بينَ النَّفَقةِ والكُسْوَةِ على قَدْرِ حالِها، فكذلك النَّفَقةُ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ ووَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ».
فاعْتَبَرَ كِفايَتَها دُونَ حالِ زَوْجِها، ولأنَّ نَفَقَتَها واجِبَةٌ لدَفْعِ حاجَتِها، فكان الاعْتِبارُ بما تَنْدَفِعُ به حاجَتُها، دُونَ حالِ مَنْ وجَبَتْ عليه، كنَفَقَةِ المَمالِيكِ، ولأنَّه واجِبٌ للمرأةِ على زَوْجِها بحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ لم يُقَدَّرْ، فكان مُعْتَبَرًا بها، كَمَهْرِها.
وقال الشافعيُّ: الاعْتِبارُ بحالِ الزَّوْجِ وحدَه؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].
ولَنا، أنَّ فيما ذكَرْناه جَمْعًا بينَ الدَّلِيلَين، وعَمَلًا بكِلا النَّصَّين، ورِعايَةً لِكِلا الجَانِبَين، فكان أَوْلَى.
فصل: والنَّفَقةُ مُقَدَّرَةٌ بالكِفايَةِ، وتَخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَن تَجِبُ له النَّفَقةُ في مِقْدارِها.
وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ.
وقال القاضي: هي مُقَدَّرَةٌ بمِقْدارٍ لا يَخْتَلِفُ في الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، والواجِبُ رَطْلان مِن الخُبْزِ في كلِّ يَوْمٍ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ، اعْتِبارًا بالكَفَّاراتِ، وإنَّما يَخْتَلِفانِ في صِفَتِه وجَوْدَتِه؛ لأنَّ المُوسِرَ والمُعْسِرَ سَواءٌ في قَدْرِ المأْكُولِ، ومَا تَقُومُ به البِنْيَةُ، وإنَّما يَخْتَلِفانِ في جَوْدَتِه، فكذلك النَّفَقةُ الواجِبَةُ.
وقال الشافعيُّ: نَفَقةُ المُقْتِرِ مُدٌّ بمُدِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ أقَلَّ ما يُدْفَعُ في الكَفَّارَةِ مُدٌّ، واللهُ سُبْحانه اعْتَبَرَ الكَفَّارَةَ بالنَّفَقةِ على الأهْلِ، فقال

..................................  سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ 1. وعلى المُوسِرِ مُدَّان؛ لأنَّ أكثرَ ما أوْجَبَ اللهُ سبحانه للواحدِ مُدَّينِ في فِدْيَةِ الأذَى، وعلى المُتَوَسِّطِ مُدٌّ ونِصْفٌ، نِصْفُ نَفَقةِ الفَقِيرِ ونِصْفُ نَفَقةِ المُوسِرِ.
ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».
فأمَرَها بأَخْذِ ما يَكْفِيها مِن غيرِ تَقْدِيرٍ، ورَدَّ الاجْتِهادَ في ذلك إليها، ومِن المَعْلُومِ أنَّ قَدْرَ كِفايَتِها لا يَنْحَصِرُ في المُدَّين، بحيثُ لا يَزِيدُ عنهما 2 ولا يَنْقُصُ، ولأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ».
وإيجابُ أقَلَّ مِن الكِفايَةِ مِن الرِّزْقِ تَرْكٌ للمَعْرُوفِ، وإيجابُ قَدْرِ الكِفايَةِ، وإن كان أقَلَّ مِن مُدٍّ أو رَطْلَيْ خُبْزٍ، إنْفاقٌ بالمَعْرُوفِ، فيكونُ ذلك واجِبًا بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
واعْتِبارُ النَّفَقةِ بالكَفَّارَةِ في القَدْرِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الكفَّارَةَ لا تَخْتَلِفُ باليَسارِ والإِعْسارِ، ولا هي مُقَدَّرَةٌ بالكِفايَةِ، وإنَّما اعْتَبَرَها الشَّرْعُ بها 3 في الجنْسِ دُونَ القَدْرِ، ولهذا لا يَجِبُ فيها الأُدْمُ 4. فصل: ولا يجبُ فيها الحَبُّ.
وقال الشافعيُّ: يجبُ فيها الحَبُّ، اعْتِبارًا بالإِيجابِ في الكَفَّارَةِ حتى لو دَفَعَ إليها دَقِيقًا أو سَويقًا أو خُبْزًا، لم

..................................  يَلْزَمْها قَبُولُه، كما لا يَلْزَمُ المِسْكِينَ في الكَفَّارَةِ.
وقال بعْضُهم: يَجِئُ على قولِ أصْحابِنا؛ أنَّه لا يجوزُ وإن تَراضَيا عليه؛ لأنَّه بَيعُ حِنْطَةٍ بجِنْسِها مُتَفاضِلًا.
ولَنا، قولُ ابنِ عباسٍ، في قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89].
قال: الخُبْزُ والزَّيتُ.
وعن ابنِ عمرَ: الخُبْزُ والسَّمْنُ، والخُبْزُ والزَّيتُ، والخُبْزُ والتَّمْرُ، وأفْضَلُ ما تُطْعِمُونَهُنَّ الخبزُ واللَّحْمُ 1. ففَسَّرَ إطْعامَ [الأهْلِ بالخُبْزِ مع غيرِه] 2 مِن الأُدْمِ.
ولأنَّ الشَّرْعَ ورَدَ بالإِيجابِ مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقْدِيرٍ ولا تَقْيِيدٍ، فوَجَبَ أنْ يُرَدَّ إلى العُرْفِ، كما في القَبْضِ والإِحْرازِ، وأهْلُ العُرْفِ إنَّما يتَعارَفُونَ فيما بينَهم في الإِنْفاق على أهْلِيهم الخبزَ والأُدْمَ، دونَ الحَبِّ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وصَحابَتُه إنَّما كانوا يُنْفِقُونَ ذلك، دُونَ ما ذكَرُوه، فكانَ ذلك هو الواجبَ، ولأنَّها نَفَقَةٌ قَدَّرَها الشَّرْعُ بالكِفايَةِ، فكان الواجِبُ الخُبْزَ، كنَفَقةِ العَبِيدِ، ولأنَّ الحَبَّ تَحْتاجُ فيه إلى طَحْنِه وخَبْزِه، فمتى احْتاجَتْ إلى تَكَلُّفِ ذلك مِن مالِها لم تَحْصُلِ الكفايةُ بنَفَقَتِه، وفارَقَ الإِطعامَ [في الكَفَّارةِ] 3، فإنَّها لا تَتَقَدَّرُ بالكِفايَةِ، ولا يجبُ فيها الأُدْمُ.
فعلى هذا، لو طَلَبَتْ مكانَ الخُبْزِ حَبًّا، أو دَراهِمَ، أو دَقِيقًا، أو غيرَ ذلك، لم يَلْزَمْه بَذْلُه، ولو عَرَضَ عليها بَدَلَ 4 الواجِبِ لها، لم يَلْزَمْها قَبُولُه؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ، فلا

فَإِذا تَنازَعا فِيها، رَجَعَ الْأمْرُ إلَى الْحاكِمِ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحتَ الْمُوسِرِ قَذرَ كِفايَتها مِنْ أرفَعِ خُبْزِ الْبَلَدِ وأُدْمِهِ الَّذِي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بِأكْلِهِ،  يُجْبَرُ واحِدٌ منهما على قَبُولِها، كالبَيعِ.
وإن تَراضَيا على ذلك، جازَ؛ لأنَّه طَعامٌ وجَبَ في الذِّمَّةِ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فجازَتِ المُعاوَضَةُ عنه، كالطَّعامِ في القَرْضِ، ويُفارِقُ الطَّعامَ في الكَفَّارَةِ؛ فإنَّه حَقٌّ للهِ تَعالى، وليس هو لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ (1)، فيَرْضَى بالعِوَضِ عنه.
وإن أعْطَاها مكانَ الخُبْزِ حَبًّا، أو دَقِيقًا، جازَ إذا تَراضَيا عليه؛ لأنَّ هذا ليس بمُعاوَضَةٍ حَقِيقَةً، فإنَّ الشَّارِعَ لم يُعَيِّنِ الواجِبَ بأكثرَ مِن الكِفايَةِ، فبأيِّ شيءٍ حَصَلَتِ الكِفايَةُ، كان ذلك هو الواجبَ، وإنَّما صِرْنَا إلى إيجابِ الخُبْزِ عندَ الاخْتِلافِ لِتَرَجُّحِه بكَوْنِه القُوتَ المُعْتادَ.

3946 -

مسألة: (فإن تَنازَعَا فيها، رَجَعَ الأمْرُ إلى الحاكَمِ)

وجملةُ ذلك، أنَّ الأمْرَ يَرْجِعُ في تَقْدِيرِ الواجِبِ للزَّوْجَةِ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ أو نائِبِه، إن 2 لم يَتَراضَيا على شيءٍ، فيَفْرِضُ للمرأةِ قَدْرَ كِفايَتِها مِن الخُبْزِ والأُدْمِ (فيَفْرِضُ للمُوسِرَةِ تحت المُوسِرِ قَدْرَ حاجَتِها، مِن أرْفَعِ خُبْزِ البلدِ الذي يأْكُلُه أمْثالُها) وللمُعْسِرَةِ تحت المُعْسِرِ قَدْرَ كِفايَتِها مِن1

وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الدُّهْنِ،  أدْنَى خُبْزِ البَلَدِ، وللمُتَوَسِّطَةِ تحت المُتَوَسِّطِ مِن أوْسَطِه، لكلِّ أحَدٍ على حَسَبِ حالِه، على ما جَرَتِ العادَةُ في حَقِّ أمْثالِه، وكذلك الأُدْمُ، للمُوسِرَةِ تحت المُوسِرِ قَدْرُ كِفايَتِها مِن أرْفَعِ الأُدْمِ، مِن الأُرْزِ واللَّحْمِ واللَّبَنِ، وما يُطْبَخُ به اللَّحْمُ، والدُّهْنُ على اخْتِلافِ أنْواعِه في بُلْدانِه؛ السَّمْنُ في مَوْضِعٍ، والزَّيتُ [في آخَرَ] 1، والشَّحْمُ في آخَرَ، والشَّيرَجُ في آخَرَ.
وللمُعْسِرَةِ تحتَ المُعْسِرِ مِن الأُدْمِ أدْوَنُه؛ كالباقِلَّاءِ، والخَلِّ، والبَقْلِ، والكامَخِ 2، وما جَرَتْ به عادَةُ أمْثالِهم (وما تَحْتاجُ إليه مِن الدُّهْنِ) وللمُتَوَسِّطَةِ تحت المتَوَسِّطِ أوْسَطُ ذلك، مِن الخُبْزِ والأُدْمِ، على حَسبِ عادَتِه.
وقال الشافعيُّ: الواجبُ مِن جِنْسِ قُوتِ البَلَدِ، لا يَخْتَلِفُ باليَسارِ والإِعْسارِ سِوَى المِقْدارِ، والأُدْمُ هو الدُّهْنُ خاصَّةً؛ لأنَّه أصْلَحُ للأبْدانِ، وأجْوَدُ في المُؤْنةِ؛ لأنَّه لا يَحْتاجُ إلى طَبْخٍ وكُلْفَةٍ، ويُعْتَبَرُ

..................................  الأُدْمُ بغالِبِ عادَةِ أهْلِ البَلَدِ، كالزَّيتِ بالشَّامِ، والشَّيرَجِ بالعِراقِ، والسَّمْنِ بخُرَاسانَ، ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الأُدْمِ بالقُوتِ، فإذا قِيلَ: إنَّ الرَّطْلَ يَكْفِيه الأُوقِيَّةُ مِن الدُّهْنِ.
فُرِضَ ذلك.
وفي كُلِّ يومِ جُمُعةٍ رَطْلُ لَحْمٍ، فإن كان في مَوْضِعٍ يَرْخُصُ فيه 1 اللَّحْمُ، زادها على الرَّطْلِ شيئًا.
وذَكَرَ القاضي مثلَ هذا في الأُدْمِ.
وهذا مُخالِفٌ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7].
ولقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَلَهُنَّ عَلَيكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ» 2. ومتى أنْفَقَ المُوسِرُ نَفَقَةَ المُعْسِرِ، فما أنْفَقَ مِن سَعَتِه، ولا رَزَقَها بالمَعْرُوفِ، وقد فَرَّقَ اللهُ تَعالى بينَ المُوسِرِ والمُعْسِرِ في الإِنْفاقِ، وفي هذا جَمْعٌ بينَ ما فَرَّقَه اللهُ تَعالى، وتَقْدِيرُ الأُدْمِ بما ذكَرُوه تَحَكُّمٌ 3 لا دَلِيلَ عليه، وخِلافُ العادةِ والعُرْفِ بينَ الناسِ في إنْفاقِهِم، فلا يُعَرَّجُ على مِثْلِ هذا.
وقد قال ابنُ عمرَ: مِن أفْضَلِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ، الخُبْزُ واللَّحْمُ.
والصَّحيحُ ما ذكَرْناه مِن رَدِّ النَّفَقةِ المُطْلَقَةِ في الشَّرْعِ إلى العُرْفِ فيما بينَ الناسِ في نَفَقاتِهم، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوَسِّطِ، كما

وَمَا يَكْتَسِي مِثْلُهَا مِنْ جَيِّدِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ  رَدَدْناهُم في الكُسْوَةِ إلى ذلك، ولأنَّ النَّفَقةِ مِن مُؤْنَةِ المرأةِ على الزَّوْجِ، فاخْتَلَفَ جِنْسُها باليَسارِ والإِعْسارِ، كالكُسْوَةِ.
وحُكْمُ المُكاتَبِ والعَبْدِ [حُكْمُ المُعْسِرِ] (1)؛ لأنَّهما ليسا بأحْسَنَ حالًا منه.
ومَن نِصْفُه حُرٌّ، إن كان مُوسِرًا، فحُكْمُه حُكْمُ المُتَوَسِّطِ؛ لأنَّه مُتَوَسِّطٌ، نِصْفُه مُوسِرٌ، ونِصْفُه مُعْسِرٌ.

3947 -

مسألة: ويَجِبُ عليه كُسْوَتُها، بإجْماعِ أهْلِ العِلْمِ

2؛ لِما ذكَرْنا مِن النُّصوصِ، ولأنَّها لابُدَّ لها منها على الدَّوامِ، فلَزِمَتْه، كالنَّفَقَةِ، وهي مُعْتَبَرَةٌ بكِفايَتِها، وليستْ مُقَدَّرَةً بالشَّرْعِ، كما قُلْنا في النَّفَقَةِ.
وهو قولُ أصْحابِ الشافعيِّ.
ويُرْجَعُ في ذلك إلى اجْتِهادِ الحاكمِ، فيَفْرِضُ لها قَدْرَ كِفايَتِها، على قَدْرِ 3 يُسْرِهما وعُسْرِهما، وما جَرَتْ عادَةُ أمْثالِهما به مِن الكُسْوَةِ، فيَجْتَهِدُ الحاكمُ في ذلك نحوَ اجْتِهادِه في المُتْعَةِ للمُطَلَّقَةِ، كما قُلْنا في النَّفَقةِ، فيَفْرِضُ للمُوسِرَةِ تحتَ المُوسِرِ مِن أرْفَعِ ثِيابِ البَلَدِ، مِن الكَتَّانِ والقُطْنِ والخَزِّ والإِبْرِيسَمِ، وللمُعْسِرَةِ تحتَ المُعْسِرِ، غَلِيظَ القُطْنِ والكَتَّانِ، وللمُتَوَسِّطَةِ تحتَ المُتَوَسِّطِ،1

وَالْإِبْرِيسَمِ؛ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ، وَسَرَاويلُ، وَوقَايَةٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَمَدَاسٌ، وَجُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ، وَلِلنَّوْمِ الْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ والْمِخَدَّةُ،  [مِن بينِ] 1 ذلك، وأقَلُّ ما يجبُ [مِن ذلك] 2 (قَمِيصٌ، وسَراويلُ، ومِقْنَعَةٌ 3، ومَداسٌ، وجُبَّةٌ للشِّتاءِ) ويَزِيدُ مِن عَدَدِ الثِّيابِ ما جَرَتِ العادةُ بِلُبْسِه، ممَّا لا غِنىً 4 عنه، دُونَ ما للتَّجَمُّلِ والزِّينَةِ، وذلك لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. والكُسْوَةُ بالمعْرُوفِ هي الكُسْوَةُ التي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بلُبْسِه.
وعليه 5 ما تَحْتاجُ إليه للنَّوْمِ، مِن الفِرَاشِ واللِّحافِ والوسَادَةِ، كلٌّ على حَسَبِ عادَتِه؛ فإن كانتْ ممَّن عادَتُه النَّوْمُ في الأكْسِيَةِ والبُسُطِ، فعليه لها لنَوْمِها ما جَرَتْ عادَتُهم به، ولجُلُوسِها بالنَّهارِ البِساطُ

وَالزِّلِّيُّ لِلْجُلُوسِ، وَرَفِيعُ الحُصْرِ.
وَلِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ قَدْرُ كِفَايَتِهَا مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِ وَدُهْنِهِ، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الْكُسْوَةِ بِمَا يَلْبَسُهُ أَمْثَالُهَا، وَيَنَامُونَ فِيهِ، وَيَجْلِسُونَ عَلَيهِ.
وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ.
والزِّلِّيُّ 1، والحَصِيرُ الرَّفِيعُ أو الخَشِنُ، المُوسِرُ على حَسَبِ يَسارِه، والمعسِرُ على قَدْرِ إعْسارِه، والمُتَوَسِّطُ بينَ ذلك، على حَسَبِ العَوائِدِ.

وَعَلَيهِ مَا يَعُودُ بِنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ، وَالسِّدْرِ، وَثَمَنِ الْمَاءِ،

3948 - مسألة: (وعليه ما يَعُودُ بِنَظافَةِ المَرْأةِ، مِن الدُّهْنِ، والسِّدْرِ، وثَمَنِ الماءِ)

ممَّا تَغْسِلُ به رَأْسَها، وما يَعُودُ بِنَظافَتِها؛ لأنَّ ذلك يُرادُ للتَّنْظِيفِ، فكانَ عليه، كما أنَّ على المُسْتَأْجِرِ كَنْسَ الدَّارِ

وَلَا تَجِبُ الْأَدْويَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ.
فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، إلا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ.
وتَنْظِيفَها (ولا تَجِبُ) عليه (الأدْويَةُ وأُجْرَةُ الطَّبِيبِ) لأنَّه يُرادُ لإِصْلاحِ الجِسْمِ، فلا يَلْزَمُه، كما لا يَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ بِناءُ ما يَقَعُ مِن الدَّارِ، وحِفْظُ أُصُولِها، وكذلك أُجْرَةُ الحَجَّامِ والفاصِدِ.

3949 -

مسألة: (فأمَّا الطِّيبُ والخِضابُ والحِنَّاءُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه، إلَّا أن يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ به)

أمَّا الخِضَابُ، فإنَّه إن لم يَطْلُبْه الزَّوْجُ منها، لم يَلْزَمْه، وإن طَلَبَه منها، فهو عليه.
وأمَّا الطِّيبُ، فما يُرادُ منه 1

..................................  لقَطْعِ السهُوكَةِ 1، كدَواءِ العَرَقِ، يَلْزَمُه؛ لأنَّه يُرادُ للتَّنْظِيفِ، وما يُرادُ للتَّلَذُّذِ أو الاسْتِمْتاعِ، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ الاسْتِمْتاعَ حَقٌّ له، فلا يَجِبُ عليه ما يَدْعُوه إليه.
فصل: ويجبُ لها مَسْكَنٌ، بدَليلِ قولِه تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ 2. فإذا وَجَبَتِ السُّكْنَى للمُطَلَّقةِ، فللَّتِي في صُلْبِ النِّكاحِ أَوْلَى، [فإنَّ اللهَ تعالى قال] 3: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ 4. ومِن المعْرُوفِ أن يُسْكِنَها في مَسْكَنٍ، ولأنَّها لا تَسْتَغْنِي عن المَسْكَنِ للسُّتْرَةِ عن العُيونِ في التَّصَرُّفِ والاسْتِمْتاعِ، وحِفْظِ المَتاعِ، ويكونُ المَسْكَنُ على قَدْرِ يَسارِهِما وإعْسارِهما؛ لقولِ

وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا؛ لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا، لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا، إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ،  اللهِ تعالى: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6].
ولأنَّه واجبٌ لها لمَصْلَحَتِها في الدَّوامِ، فجَرَى مَجْرَى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ.

3950 -

مسألة: (وإنِ احْتاجَتْ إلى مَن يَخْدِمُها؛ لِكَوْنِ مِثْلِها لا تَخْدِمُ نَفْسَها، أو لمَرَضِها، لَزِمَه ذلك)

لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].
ومِنَ المعاشَرَةِ (1) بالمَعْرُوفِ أن يُقِيمَ لها خَادِمًا؛ لأنَّه ممَّا يُحْتاجُ إليه في الدَّوامِ، فأشْبَهَ النَّفَقةَ.
3951 -

مسألة: (فإن كان لها خادِمٌ، وإلَّا أقامَ لها خادِمًا، إمَّا بشِراءٍ أو كِراءٍ أو عارِيَّةٍ)

ولا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أن يُمَلِّكَها خادِمًا؛ لأنَّ المقْصُودَ1

..................................  الخِدْمَةُ، فإذا حَصَلَتْ مِن غيرِ تَمْلِيكٍ، جازَ، كما أنَّه إذا أسْكَنَها دارًا بأُجْرَةٍ، جازَ، ولا يَلْزَمُه تَمْلِيكُها مَسْكَنًا، فإن مَلَّكَها الخادِمَ، فقد زادَ خَيرًا، وإن أخْدَمَها مَن يُلازِمُ خِدْمَتَها مِن غيرِ تَمْليكٍ، جازَ، سَواءٌ كان له أو اسْتأْجَرَه، حُرًّا كان أو عَبْدًا.
فإن كان الخادِمُ لها فرَضِيَتْ بخِدْمَتِه لها، ونَفَقَتُه على الزَّوْجِ، جازَ، وإن طَلَبَتْ منه أجْرَ خَادِمِها فوافَقَها، جازَ، وإن أبَى، وقال: أنا آتِيكِ بخادِمٍ سِواه.
فله ذلك إذا أتاها بِمَن يَصْلُحُ لها.
ولا يكونُ الخادِمُ إلَّا ممَّن يَحِلُّ له النَّظَرُ إليها، إمَّا امرأةٌ، وإمَّا ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ؛ لأنَّ الخادِمَ يَلْزَمُ المَخْدُومَ في غالِبِ أحْوالِه، فلا يَسْلَمُ مِن النَّظَرِ.
وهل يجوزُ أن يكونَ خادِمُ المُسْلِمَةِ مِن أَهلِ الكتابِ؟ فيه وَجْهانِ، أصَحُّهما جَوازُه؛ لأنَّ اسْتِخْدامَهُم مُبَاحٌ، ولأنَّ الصَّحيحَ إباحَةُ

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَينِ، إلا فِي النَّظَافَةِ،  النَّظَرِ لهم.
والثاني، لا يجوزُ؛ لأنَّ في إباحَةِ نَظَرِهم اخْتِلافًا، وتَعافُهُم النَّفْسُ، ولا يَتَنَظَّفُونَ مِن النَّجاسَةِ.

3952 -

مسألة: (وعليه نَفَقَتُه بقَدْرِ نَفَقَةِ الفَقِيرَينِ، إلَّا في النَّظافَةِ)

يجبُ على الزَّوْجِ نَفَقةُ الخادِمِ وكُسْوَتُه، مثلَ ما لامْرأةِ المُعْسِرِ، إلَّا أنَّه لا يجبُ لها المُشْطُ، والدُّهْنُ والسِّدْرُ لرأْسِها؛ لأنَّ ذلك مما 1 يُرادُ للزِّينَةِ والتَّنْظِيفِ، ولا يُرادُ ذلك مِن الخادِمِ.
فإنِ احْتاجَتْ إلى خُفٍّ لتَخْرُجَ إلى شِراءِ الحَوائِجِ، لَزِمَه ذلك.

وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ.

3953 - مسألة: (ولا يَلْزَمُه أكْثَرُ مِن نَفَقَةِ خادِمٍ واحِدٍ)

لأنَّ المُسْتَحَقَّ خِدْمَتُها في 1 نَفْسِها، ويَحْصُلُ ذلك بواحِدٍ.
وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأْي.
وقال مالِكٌ: إن كان لا يُصْلِحُ المرأةَ إلَّا أكثرُ مِن خادِمٍ، فعليه أن يُنْفِقَ على أكثرَ مِن 2 واحدٍ.
ونحوَه قال أبو ثَوْرٍ، إذا احْتَمَلَ الزَّوْجُ ذلك، فَرَضَ لخادِمَين.
ولَنا، أنَّ الخادِمَ الواحِدَ يَكْفِيها لنَفْسِها، والزِّيادَةُ تُرادُ لحِفْظِ مِلْكِها، وللتَّجَمُّلِ، وليس عليه ذلك.

فَإِنْ قالَتْ: أَنَا أَخْدِمُ نَفْسِى، وَآخُذُ ما يَلْزَمُكَ لِخَادِمِى.
لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَخْدِمُكِ.
فَهَلْ يَلْزَمُها قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.

3954 - مسألة: (فإن قالت: أنا أخْدِمُ نَفْسِى، وآخُذُ ما يَلْزَمُكَ لخادِمِى. لم يَكُنْ لها ذلك)

ولم يَلْزَمْه؛ لأَنَّ الأجْرَ عليه، فتَعْيِينُ الخادِمِ إليه، ولأَنَّ في خِدْمَةِ غيرِها إيَّاها تَوْفِيرَها على حُقُوقِه، وتَرْفِيهَها، ورَفْعَ قَدْرِها، وذلك يَفُوتُ بخِدْمَتِها لنَفْسِها.
3955 -

مسألة: (وإن قال)

الزَّوْجُ: (أنا أخْدِمُكِ) بنَفْسِى.
لم يَلْزَمْها؛ لأنَّها تَحْتَشِمُه، وفيه غَضاضَةٌ عليها، لكَوْنِ زَوْجِها خَادِمًا.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَلْزَمُها الرِّضَا به؛ لأَنَّ الكِفايَةَ تَحْصُلُ به.

فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا، كَالزَّوْجَةِ سَوَاءً.
وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَلَهَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وَإِلَّا فَلَا شَىْءَ لَهَا.
وَعَنْهُ، لَهَا السُّكْنَى.

فصل

: (ويَلْزَمُه نَفَقةُ المُطَلَّقةِ الرَّجْعِيَّةِ، وكُسْوَتُها، ومَسْكَنُها، كالزَّوْجَةِ سَواءً) لأنَّها زَوْجَةٌ، بدَلِيلِ قولِه تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ 1. ولأنَّها يَلْحَقُها طَلاقُه وظِهارُه [وإيلاؤُه] 2، فأشْبَهَ ما قبلَ الطَّلاقِ، وللأدِلَّةِ الدَّالَّةِ على وُجُوبِ نَفَقةِ الزَّوْجَةِ مِن الكتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ.
3956 - مسألة: (وأمَّا البائِنُ بِفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإن كانَتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وإلَّا فلا شَىْءَ لها.
وعنه، لها السُّكْنَى)

..................................  وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّجُلَ إذا طَلَّقَ امرأتَه طَلاقًا بائِنًا، إمَّا أن يكونَ ثَلاثًا، أو بخُلْعٍ، أو بانَتْ بفَسْخٍ وكانت حامِلًا، فلها النَّفَقةُ والسُّكْنَى، بإجْماعِ أَهْلِ العلمِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ 1. وفى بعضِ أخْبارِ 2 حَدِيثِ فاطمةَ

..................................  بنتِ قيسٍ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ، إلَّا أن تَكُونِى حامِلًا» 1. ولأَنَّ الحَمْلَ ولَدُه، فيَلْزَمُه الإِنْفاقُ عليه، ولا يُمْكِنُه النَّفَقةُ عليه إلَّا بالإِنْفاقِ عليها، فوَجَبَ، كما وَجَبَتْ أُجْرَةُ الرَّضاعِ.
وإن كانت حائِلًا، فلا نَفَقةَ لها.
وفى السُّكْنَى رِوَايتان؛ إحداهما، لا يجبُ لها 2 ذلك.
وهو قولُ علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ.
وبه قال عطاءٌ، وطاوسٌ، والحسنُ، وعمرُو 3 ابنُ مَيْمُونٍ، وعِكْرِمَةُ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ.
والثانيةُ، يجبُ لها.
وهو قولُ عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والقاسمِ، وسالمٍ، والفُقَهاءِ السَّبْعَةِ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
فأوْجَبَ لهُنَّ السُّكْنَى مُطْلَقًا، ثمَّ (2) خَصَّ الحامِلَ

..................................  بالإِنْفاقِ عليها.
وقال أكثرُ فُقَهاءِ العِراقِ: لها السُّكْنَى والنَّفَقةُ.
وبه قال ابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ أبى لَيْلَى، والثَّوْرِىُّ، والحسَنُ بنُ صالحٍ، وأبو حنيفةَ، وأصْحابُه، والبَتِّىُّ، والعَنْبَرِىُّ.
ويُرْوَى ذلك عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ؛ لأنَّها مُطَلَّقَةٌ، فوَجَبَتْ لها النَّفَقةُ والسُّكْنَى، كالرَّجْعِيَّةِ.
ورَدُّوا خَبَرَ فاطمةَ بنتِ قيسٍ بما رُوِى عن عمرَ، أنَّه قال: لا نَدَعُ كِتابَ رَبِّنا، وسُنَّةَ نَبِيِّنا، لقولِ امرأةٍ 1. وأنْكَرَتْه عائشةُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وتأوَّلُوه.
قال عُرْوَةُ: لقد عابَتْ عائشةُ ذلك أشَدَّ العَيْبِ، وقالت: إنَّها كانت في مكانٍ وحشٍ، فخِيفَ على ناحِيَتِها 2. وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: تلك امرأةٌ

..................................  فتَنَتِ الناسَ بلِسانِها، كانت لَسِنَةً، فوُضِعَتْ على يَدَىِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمَى 1. ولَنا، ما رَوَتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ، أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها البَتَّةَ وهو غائبٌ، فأرْسَلَ إليها وَكِيلَه بشَعِيرٍ، فسَخِطَتْه 2، فقال: واللَّهِ مالكِ علينا مِن شئٍ.
فجاءت رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرتْ ذلك له، فقال: «لَيْسَ لَكِ عليه نَفَقَةٌ ولا سُكْنَى».
فأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بَيْتِ أُمِّ شريكٍ.
مُتَّفَقٌ عليه 3. وفى لفظٍ: فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «انْظُرِى يَا ابْنَةَ قَيْسٍ، إنَّما النَّفَقةُ للمَرْأةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كانَتْ له عليها الرَّجْعَةُ، فإذا لم يَكُنْ له عليها الرَّجْعَةُ، فلا نَفَقَةَ ولا سُكْنَى».
روَاه الإِمامُ أحمدُ، والأَثْرَمُ، والحُمَيْدِىُّ 4. قال ابنُ عبدِ البَرِّ 5: مِن طَرِيقِ الحُجَّةِ وما يَلْزَمُ منها، قولُ أحمدَ ابنِ حَنْبلٍ ومَن تابَعَه أصَحُّ [وأحَجُّ] 6. لأنَّه ثَبَتَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَصًّا صَرِيحًا، فأىُّ شئٍ يُعارِضُ هذا إلَّا بمثلِه 7 عن النبىِّ

..................................  - صلى اللَّه عليه وسلم-، الذى هو المُبَيِّنُ عن اللَّه تعالى مُرادَه، ولا شئَ يَدْفَعُ ذلك، ومَعْلومٌ أنَّه أعْلَمُ بتأْويلِ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾.
وأمَّا قولُ عمرَ 1 ومَن وافَقَه، فقد خالَفَه علىٌّ وابنُ عباسٍ وجابرٌ ومَن وافَقَهُم، والحُجَّةُ معهم، ولو لم يُخالِفْه أحَدٌ منهم، لَمَا قُبِلَ قولُه المُخالِفُ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنَّ قولَ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حُجَّةٌ على عمرَ وغيرِه، ولم يَصِحَّ عن عمرَ أنَّه قال: لا نَدَعُ كتابَ رَبِّنا، وسُنَّةَ نَبِيِّنَا لقولِ امرأةٍ.
فإنَّ أحمدَ أنْكَرَه، وقال: أمَّا هذا فلا، فإنَّه قال: لا نَقْبَلُ في دِينِنا قولَ امرأةٍ.
وهذا يَرُدُّه الإِجْماعُ على قبولِ قَولِ المرأةِ في الرِّوايةِ، فقد أُخِذَ بقَولِ فُرَيْعَةَ، وهى امرأةٌ، وبِخَبَرِ عائشةَ، وأزْواجِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصارَ خَبَرُ فاطمةَ إذا لم تكنْ حامِلًا، مثلَ نظرِ المرأةِ إلى الرِّجالِ، وخِطْبةِ الرجُلِ على خِطْبَةِ أخِيه، إذا لم تكنْ سَكَنَتْ إلى الأَوَّلِ، وأمَّا تأْوِيلُ مَن تأوَّلَ حَدِيثَها، فليس بشئٍ؛ فإنَّها تخالِفُهم في ذلك، وهى أعْلَمُ بحالِها، ولم يَتَّفِقِ المُتأوِّلُون على شئٍ، وقد رُدَّ على مَن رَدَّ عليها، فقال مَيْمونُ بنُ مِهْرانَ لسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، لمَّا قال: تلك امرأةٌ فَتَنَتِ النَّاسَ بلِسانِها: لَئِنْ كانت إنَّما أخَذَتْ بما أفْتاها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ما فَتَنَتِ الناسَ، وإنَّ لنا في رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُسْوَةً حَسَنةً، مع أنَّها أحْرَمُ

..................................  الناسِ عليه، ليس [له عليها] 1 رَجْعَةٌ، ولا بينَهما ميراثٌ 2. وقولُ عائشةَ: إنَّها كانت في مكانٍ وَحْشٍ.
لا يَصِحُّ؛ فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- علَّلَ بغيرِ ذلك، فقال: «يا ابْنَةَ آلِ قيسٍ، إنَّما النَّفَقةُ والسُّكْنَى ما كان لِزَوْجِكِ عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ».
هكذا رواه الحُمَيْدِىُّ، والأَثْرَمُ.
ولو صَحَّ ما قالَتْه عائشةُ لما احْتاجَ عمرُ في رَدِّه إلى أن يَعْتَذِرَ بأنَّه قولُ امرأةٍ، وهى أعْرَفُ بنَفْسِها وبِحالِها.
وأمَّا قولُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا نَدَعُ كِتابَ رَبِّنا.
فقد قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: نحنُ نَعْلَمُ أنَّ عمرَ لا يَقُولُ: لا نَدَعُ كِتابَ رَبِّنا.
إلَّا لِما هو مَوْجودٌ في كِتابِ اللَّهِ تعالى، والذي في الكِتابِ أنَّ لها النَّفَقَةَ إذا كانت حامِلًا، بقَوْلِه سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ 3. وأمَّا غيرُ ذواتِ الحَمْلِ، فلا يَدُلُّ الكِتابُ إلَّا على أنَّهُنَّ لا نَفَقةَ لَهُنَّ؛ لاشْتِراطِه الحَمْلَ في الأمْرِ بالإِنْفاقِ.
وقد روَى أبو داودَ وغيرُه، بإسْنادِهم، عن ابنِ عباسٍ، في حَدِيثِ المُتَلاعِنَيْن، قال: ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينَهما، وقَضَى أن لا بَيْتَ لها ولا قُوتَ 4. ولأَنَّ هذه مُحَرَّمَةٌ عليه تَحْريمًا لا تُزِيلُه الرَّجْعَةُ، فلم يَكُنْ لها سُكْنَى ولا نفقةٌ، كالمُلاعِنَةِ، وتُفارِقُ الرَّجْعِيَّةَ، فإنَّها

..................................  زَوْجَتُه 1 يلْحَقُها طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه، بخِلافِ البائِنِ.
فصل: ولا سُكْنَى للملاعِنَةِ، ولا نَفَقةَ، إن كانتْ حائِلًا، للخَبَرِ.
وكذلك إن كانتْ حامِلًا فنَفَى حَمْلَها، وقُلْنا: إنَّه يَنْتَفِى عنه.
أو قُلْنا: إنَّه يَنْتَفِى بزَوالِ الفِراشِ.
وإن قُلْنا: لا يَنْتَفِى بنَفْيِه.
أو لم يَنْفِه.
وقُلْنا: إنَّه يَلْحَقُه نَسَبُه.
فلها السُّكْنَى والنَّفَقةُ؛ لأَنَّ ذلك للحَمْلِ، أو لها بسَبَبِه، وهو مَوْجُودٌ، فأشْبَهَتِ المُطَلَّقَةَ البائِنَ.
فإن نَفَى الحَمْلَ، فأنْفَقَتْ أُمُّه، وسَكَنَتْ مِن غيرِ الزَّوْجِ، وأرْضَعَتْ، ثمَّ اسْتَلْحَقَه المُلاعِنُ، لَحِقَه، ولَزِمَتْه النَّفَقةُ وأجْرُ المَسْكَنِ والرَّضاعِ؛ لأنَّها فعَلَتْ ذلك على أنَّه لا أبَ له، فإذا ثَبَتَ له أبٌ، لَزِمَه ذلك، ورُجِعَ به عليه.
فإن قيلَ: النَّفقةُ لأجْلِ الحَمْلِ نَفَقةُ الأقارِبِ، وهى تَسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ، فكيفَ يُرْجَعُ عليه بما يَسْقُطُ عنه؟ قُلْنا: بل النَّفقةُ للحامِلِ [مِن أجْلِ] 2 الحَمْلِ، فلا تَسْقُطُ، كنَفَقَتِها في الحياةِ، وإن سَلَّمْنا أنَّها للحَمْلِ، [إلَّا أنَّها] 3 مصْرُوفَةٌ إليها، ويتَعَلَّقُ بها حَقُّها، فلا تَسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ، كنَفَقَتِها 4.

فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

3957 - مسألة: (فإن)

طَلَّقَ زَوْجَتَه و (لم يُنْفِقْ عليها، يَظُنُّها حائِلًا، ثمَّ تَبَيَّنَ أنَّها) كانت (حاملًا، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى) لأنَّنا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقاقَها له، فرَجَعَتْ به عليه، كالدَّيْنِ.
3958 -

مسألة: (وإن أنْفَقَ عليها يَظُنُّها حامِلًا وبانَتْ حائِلًا)

مثلَ مَنِ ادَّعَتِ الحَمْلَ لِتَكُونَ لها النَّفَقَةُ، أَنْفَقَ عليها ثَلَاثةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أُرِيَت القَوابِلَ بَعْدَ ذلك؛ لأَنَّ الحَمْلَ يَبِينُ 1 بعدَ ثلاثةِ أشْهُرٍ، إلَّا أَنْ تَظْهَرَ بَراءَتُها مِن الحَمْلِ بالحَيْضِ أو بغيرِه، فتَنْقَطِعُ نفقَتُها، كما تَنْقَطِعُ إذا قال القَوابِلُ: ليستْ حامِلًا.
رَجعَ عليها بما أنْفَقَ؛ لأنَّها أخَذَتْ منه ما لا

..................................  تَسْتَحِقُّهُ، فرَجَعَ عليها، كما لو ادَّعَتْ عليه دَيْنًا وأخَذَتْه منه، ثمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُها.
وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، لا يَرْجِعُ بشئٍ؛ لأنَّه أنْفَقَ عليها بحُكْمِ آثارِ 1 النِّكاحِ، فلم يَرْجِعْ به، كالنَّفَقةِ في النِّكاحِ الفاسِدِ إذا تَبَيَّنَ فَسادُه.
وإن عَلِمَتْ بَراءَتَها مِن الحملِ بالحَيْضِ، فكَتَمَتْه، فيَنْبَغِى أن يَرْجِعَ عليها، قَوْلًا واحدًا؛ لأنَّها أَخَذَتِ النَّفَقةَ مع عِلْمِها ببَراءَتِه منها، كما لو أخَذَتْها مِن مالِه بغيرِ عِلْمِه.
وإنِ ادَّعَتِ الرَّجْعِيَّةُ الحَمْلَ، فأنْفَقَ عليها أكْثَرَ مِن مُدَّةِ عِدَّتِها، رَجَعَ عليها بالزِّيادَةِ، ويُرْجَعُ في مُدَّةِ العِدَّةِ إليها؛ لأنَّها أعْلَمُ بها، فالقولُ قوْلُها فيها مع يَمِينِها.
فإن قالت: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أدْرِ ما رَفَعَه.
فعِدَّتُها سَنَةٌ، إن كانت حُرَّةً.
وإن قالت: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُروءٍ.
وذكرتْ آخِرَها، فلها النَّفقَةُ إلى ذلك،

..................................  ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ.
وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها.
رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها.
وإن قالتْ: عادَتِى تَخْتَلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ.
انْقَضَتِ العِدَّةُ بالأقْصَرِ؛ لأنَّه اليَقِينُ.
وإن قالتْ: عادَتِى تَخْتَلِفُ، ولا أعْلَمُ.
رَدَدْنَاها إلى غالِبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قَرْءٌ، كما رَدَدْنا المُتَحَيِّرَةَ إلى ذلك في أحْكامِها، كذلك هذه، فإن بانَ أنَّها حامِلٌ مِن غيرِه، مثلَ أن تَلِدَه لأكثرَ مِن أرْبَعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ 1 حَمْلِها؛ لأنَّه مِن غيرِه.
وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها، فإن كانتِ انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها.
وإن حَمَلَتْ في أثْناءِ عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذى حَمَلَتْ منه، ثمَّ لا نَفَقةَ لها

وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا لَهَا، فَتَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا.
وَلَا تَجِبُ لِلنَّاشِزِ، وَلَا لِلْحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
وَالثَّانِيَةُ، أَنَّهَا لِلْحَمْلِ، فَتَجِبُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ،  حتى تَضَعَ حَمْلَها، ثمَّ تكونُ لها النَّفَقةُ في تَمامِ عِدَّتِها.
وإن وَطِئَها زَوْجُها في العِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعَةُ.
وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ.
فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفَقةُ لمُدَّةِ حَمْلِها.
وإن وَطِئَها بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائِنَ عالِمًا بذلك وبتَحْرِيمِه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نَفَقَةَ (1) عليه مِن أجْلِه.
وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو (2) انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو بتَحْرِيمِ ذلك، وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه النَّسَبُ.
وفى وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه (3) رِوايتان.

3959 -

مسألة: (وهل تَجِبُ النَّفَقَةُ للحامِلِ لِحَمْلِها، أو لها مِن أجْلِه؟ على رِوايَتَيْن)

إحداهما تجبُ للحَمْلِ.
اخْتارَها أبو بكرٍ؛ لأنَّها تجبُ 4 بوُجُودِه، وتَسْقُطُ عندَ انْقِضائِه، فدَلَّ على أنَّها له.
والثانيةُ، تجبُ لها مِن أجْلِه؛ لأنَّها تجبُ مع اليَسارِ والإِعْسارِ، فكانتْ لها، كنَفَقةِ123

وَلَا تَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا.
الزَّوْجاتِ، ولأنَّها لا تَسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ، فأشْبَهَتْ نَفَقَتَها في حَياتِه.
وللشَّافعىِّ قَوْلان كالرِّوايتَيْن.
ويَنْبَنِى على هذا الاخْتِلافِ فُرُوعٌ؛ منها، أنَّها إذا كانتِ المُطَلَّقةُ الحامِلُ أمَةً، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ.
فنَفَقَتُها على سَيِّدِها؛ لأنَّه مِلْكُه.
وإن قُلْنا: لها.
فعلى الزَّوْجِ؛ لأَنَّ نَفَقَتَها عليه.
وإن كان الزَّوْجُ عَبْدًا، وقُلْنا: هى للحَمْلِ.
فليس عليه نَفَقَةٌ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه نَفَقةُ وَلَدِه.
وإن قُلْنا: لها.
فالنَّفقةُ عليه؛ لِمَا ذكَرْنا.
وإن كانت حامِلًا مِن نِكاحٍ فاسدٍ، أو وَطْءِ شُبْهَةٍ، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ.
فعلى الزَّوْجِ والوَاطِئِ؛ لأنَّه ولَدُه، فلَزِمَتْه نفقَتُه كما بعدَ الوَضْعِ.
وإن قُلْنا: للحامِلِ.
فلا نَفَقةَ عليه؛ لأنَّها ليستْ زَوْجةً يَجِبُ الإِنْفاق عليها.
وإن نَشَزَتِ امرأةُ إنْسانٍ وهى حامِلٌ، وقُلْنا: النَّفقةُ للحَمْلِ.
لم تَسْقُطْ نَفَقَتُها؛ لأَنَّ نَفقةَ ولَدِه لا تَسْقُطُ بنُشُوزِ أُمِّه.
وإن قُلْنا: لها.
فلا نَفَقةَ لها؛ لأنَّها ناشِزٌ.

..................................  فصل: ويَلْزَمُ الزَّوْجَ دَفْعُ نَفَقةِ الحاملِ المُطَلَّقةِ إليها يومًا فيومًا، كما يَلْزَمُه دَفْعُ نَفَقةِ الرَّجْعِيَّةِ.
وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَلْزَمُه دَفْعُها إليها حتى تَضَعَ؛ لأَنَّ الحَمْلَ غيرُ مُتَحَقِّقٍ، ولهذا أوْقَفْنا المِيراثَ.
وهذا خِلافُ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
ولأنَّها مَحْكُومٌ لها بالنَّفَقةِ، فوَجَبَ دَفْعُها إليها، كالرَّجْعِيَّةِ.
وما ذكَرَه 1 لا يَصِحُّ؛ فإنَّ الحَمْلَ يَثْبُتُ بالأماراتِ، وتَثْبُتُ أحكامُه في مَنْعِ النِّكاحِ، والحَدِّ، والقِصاصِ، وفَسْخِ البَيْعِ في الجاريةِ المَبِيعَةِ، والمَنْعِ مِن الأخْذِ في الزَّكاةِ، ووُجُوبِ الدَّفْعِ في الدِّيَةِ، فهو كالمُتَحَقِّقِ، ولا يُشْبِهُ هذا المِيراثَ؛ فإنَّ الميراثَ [لا يَثْبُتُ] 2 بمُجَرَّدِ الحَمْلِ، فإنَّه يُشْتَرطُ له الوَضْعُ والاسْتِهْلالُ بعدَ الوَضْعِ، ولا يُوجَدُ دلك قبلَه، ولأنَّنا لا نَعْلَمُ صِفَةَ الحَمْلِ ووُجُودَ شَرْطِ تَوْرِيثِه، بخِلافِ مَسْأَلَتِنا، فإنَّ النَّفقةَ تَجِبُ بمُجَرَّدِ الحَمْلِ، ولا تَخْتَلِفُ

..................................  باخْتِلافِه.
وإذا ثَبَتَ هذا، فمتى ادَّعَتِ الحَمْلَ فصَدَّقَها، دَفَعَ إليها، فإنْ [كانت حامِلًا] 1، فقد اسْتَوْفَتْ حَقَّها، وإن بانَ أنَّها ليستْ حامِلًا، رَجَعَ عليها، سَواءٌ دَفَعَ إليها بحُكْمِ الحاكِمِ أو بغيرِه، وسَواءٌ شَرَطَ أنَّها نَفقَةٌ أو لم يَشْتَرِطْ.
وعنه، لا يَرْجِعُ.
والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّه دَفَعَه على أنَّه واجِبٌ، فإذا بانَ أنَّه ليس بواجبٍ، اسْتَرْجَعَه، كما لو قَضاها دَيْنًا فبانَ أنَّه لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ.
وإن أنْكَرَ حَمْلَها، نَظَرَ النِّساءُ الثِّقاتُ، فَرُجِعَ إلى قَوْلِهِنَّ، ويُقْبَلُ قولُ المرأةِ الواحدةِ إذا كانتْ مِن أَهْلِ الخِبْرَةِ والعَدالةِ؛

..................................  لأنَّها شهادَةٌ على ما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ غالِبًا، أشْبَهَ الرَّضاعَ، وقد ثَبَتَ الأصْلُ بالخَبَرِ المذْكورِ.

وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

3960 - مسألة: (وأمَّا المُتَوَفَّى عنها)

زَوْجُها (فإن كانت حَائِلًا، فلا سُكْنَى لها ولا نَفَقةَ) في مُدَّةِ العِدَّةِ؛ لأَنَّ النِّكاحَ قد زالَ بالمَوْتِ (وإن كَانت حامِلًا) ففيها رِوَايتان؛ إحداهما، لها السُّكْنَى والنَّفقةُ؛ لأنَّها حامِلٌ مِن زَوْجِها، فكانتْ لها السُّكْنَى والنَّفقَةُ، كالمُفارِقَةِ في الحياةِ.

..................................  والثانيةُ، لا سُكْنَى لها ولا نَفَقةَ؛ لأنَّه قد صارَ للوَرَثَةِ، ونَفَقةُ الحامِلِ وسُكْناها إنَّما هو للحَمْلِ، أو مِن أجْلِه، ولا يَلْزَمُ ذلك الوَرَثَةَ؛ لأنَّه إن كان للمَيِّتِ مِيراثٌ، فنَفَقةُ الحَمْلِ مِن نَصِيبِه، وإن لم يكنْ له مِيراثٌ، لم يَلْزَمْ وارِثَ المَيِّتِ الإِنْفاقُ على حَمْلِ امرأتِه، كما بعدَ الوِلادَةِ.
قال القاضى: وهذه الرِّوايةُ أصَحُّ.
فصل: ولا تَجِبُ النَّفَقةُ على الزَّوْجِ في النِّكاحِ الفاسدِ؛ لأنَّه ليس بينَهما نِكاحٌ صحيحٌ، فإن طَلَّقَها أو فُرِّقَ بينَهما قبلَ الوَطْءِ، فلا عِدَّةَ عليها، وإن كان بعدَه، فعليها العِدَّةُ، ولا نَفَقةَ لها ولا سُكْنَى إن كانت حائِلًا؛ لأنَّه إذا لم يَجِبْ ذلك قبلَ التَّفْرِيقِ فبعدَه أَوْلَى، وإن كانت حامِلًا، فعلى ما ذكَرْنا؛ فإن قُلْنا: لها النَّفَقةُ إذا كانتْ حامِلًا.
فلها ذلك قبلَ التَّفْريقِ؛ لأنَّه إذا وَجَبَ بعدَ التَّفْريقِ فقَبْلَه أَوْلَى.
ومتى أنْفقَ عليها قبلَ مُفارَقَتِها أو بعدَها، لم يَرْجِعْ عليها بشئٍ؛ لأنَّه إن كان عالِمًا بعدَمِ الوُجُوبِ، فهو مُتَطَوِّعٌ به، وإن لم يَكُنْ عالِمًا، فهو مُفَرِّطٌ، فلم يَرْجِعْ

..................................  به 1، كما لو أنْفَقَ على أجْنَبِيَّةٍ.
وكلُّ مُعْتَدَّةٍ مِن وَطْءٍ في 2 غيرِ نِكاحٍ صَحيحٍ، كالمَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ وغيرِها، إن كان يَلْحَقُ الواطِئَ نَسَبُ وَلَدِها، فهى كالمَوْطُوءَةِ في النِّكاحِ الفاسدِ، وإن كان لا يَلْحَقُه نَسَبُ وَلَدِها، كالزَّانِى، فليس عليه نَفَقَتُها، حامِلًا كانت أَوْ لا؛ لأنَّه لا نِكاحَ بيْنَهما، ولا بينَهما وَلَدٌ يُنْسَبُ إليه 3. فصل: ولا تجبُ على الزَّوْجِ نَفَقةُ النَّاشِزِ، فإن كان لها منه وَلَدٌ، أعْطاها نَفَقةَ وَلَدِها.
والنُّشُوزُ مَعْصِيَتُها إيَّاه فيما يجبُ عليها، ممَّا أوْجَبَه الشَّرْعُ بسَبَبِ النِّكاحِ، فمتى امْتَنَعَتْ مِن فِراشِه، أو مِن الانْتِقالِ معه إلى مَسْكَنِ مِثْلِها، أو خَرَجَتْ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه، أو أبَتِ السَّفَرَ معه إذا لم تَشْتَرِطْ بَلَدَها، فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكْنَى، في قَوْلِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛

..................................  منهم الشَّعْبِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالِكٌ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الحَكَمُ: لها النَّفَقةُ.
قال ابنُ المُنْذِرِ 1: ولا أعْلَمُ أحدًا خالَفَ هؤلاءِ إلَّا الحَكَمَ.
ولعَلَّه يَحْتَجُّ بأنَّ نُشُوزَها لا يُسْقِطُ مَهْرَها، فكذلك نَفَقَتُها.
ولَنا، أنَّ النَّفَقَةَ إنَّما تجبُ في مُقابَلَةِ تَمْكِينِها، بدَلِيلِ أنَّها لا تجبُ قبلَ تَسْلِيمِها إليه، ولأنَّه إذا مَنَعَها النَّفَقةَ كان لها مَنْعُه التَّمْكِينَ، فكذلك إذا مَنَعَتْه التَّمْكِينَ كان له مَنْعُها النَّفَقةَ، كما قبلَ الدُّخولِ.
ويُخالِفُ المَهْرَ؛ فإنَّه يجبُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ولذلك 2 لو مات أحَدُهما قبلَ الدُّخُولِ، وجَبَ المَهْرُ دُونَ النَّفَقةِ.
فأمَّا نَفَقَةُ وَلَدِها منه، فهى واجِبَةٌ عليه، فلا يَسْقُطُ حَقُّه بمَعْصِيَتِها، كالكَبِيرِ.
وعليه دَفْعُها إليها إذا كانتْ هى الحاضِنَةَ له 3، أو المُرْضِعَةَ، وكذلك أجْرُ رَضاعِها، يَلْزَمُه تَسْلِيمُه إليها؛ لأنَّه أجْرٌ مَلَكَتْه عليه بالإِرْضاعِ 4، لا في مُقابَلَةِ الاسْتِمْتاعِ، فلا يَزُولُ بزَوالِه.
فصل: وإذا سَقَطَتْ نَفَقَتُها بالنُّشُوزِ، فعادت عن النُّشُوزِ والزَّوْجُ

جارٍ التحميل