وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِى دِينَارٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِى عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ، فَتَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.
5201 - مسألة: (وإن قال: دِرْهَمٌ فِى دِينارٍ. لَزِمَه دِرْهَمٌ. وإن قال):
له عَلَىَّ (درْهَمٌ في عَشَرَةٍ.
لَزِمَه دِرْهَمٌ، إلَّا أن يُرِيدَ الحِسَابَ، فيَلْزَمُه عَشَرَةٌ) أمّا إِذا قال: له عِنْدِى دِرْهَمٌ في دِينارٍ.
فإنَّه يُسألُ عن مُرادَه، فإن قال: أرَدْتُ العَطْفَ.
أو: مَعْنَى «مَعَ».
لَزِمَه الدِّرْهَمُ والدِّينارُ.
وإن قال: أسْلَمْتُه في دِينارٍ.
فصَدَّقَه المُقَرُّ له، بَطَلَ إقْرارُه؛ لأَنَّ سَلَمَ أحَدِ النَّقْدَيْنِ في الآخَرِ لا يَصِحُّ.
وإن كَذَّبَه، فالقولُ قولُ المُقَرِّ
..................................
له؛ لأَنَّ المُقِرَّ وَصَلَ إقْرارَه بما 1 يُسْقِطُه، فلَزِمَه دِرْهَمٌ، وبَطَلَ قولُه: في دِينارٍ.
وكذلك إن قال: له دِرْهَمٌ في ثَوْبٍ.
وفَسَّرَه بالسَّلَمَ، أو قال: في ثَوْبٍ اشْتَرَيْتُه منه إلى سَنَةٍ.
فصَدَّقَه، بَطَلَ إقْرارُه؛ لأنَّه إن كان بعدَ التَّفَرُّقِ، بَطَل السَّلَمُ وسَقَطَ الثَّمَنُ، وإن كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالمُقِرُّ بالخِيارِ بينَ الفَسْخِ والإِمْضاءِ.
وإن كَذَّبَه المُقَرُّ له، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، وله الدِّرْهمان.
وأمّا إذا قال: درْهَمٌ في عَشَرةٍ.
وقال: أرَدْتُ في عَشَرةٍ لِى.
لَزِمَه دِرْهَمٌ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ مَا يقولُ.
وإن قال: أرَدْتُ الحِسَابَ.
لَزِمَه عَشَرَةٌ.
وإن قال: أرَدْت مَعَ عَشَرَةٍ.
لَزِمَه أحَدَ عَشَرَ؛ لأَنَّ كثيرًا مِن العَوَامِّ يُرِيدُونَ بهذا اللَّفْظِ هذا المعنى.
فإن كان 2 مِن أَهْلِ
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى تَمْرٌ فِى جِرَابٍ.
أَوْ: سِكِّينٌ فِى قِرَابٍ.
أَوْ: ثَوْبٌ فِى مِنْدِيلٍ.
أَوْ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ.
أَوْ: دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ.
فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنَ.
الحِسَابِ، احْتَمَلَ أن لا يُقْبَلَ؛ لأَنَّ الظاهرَ مِن الحِسَابِ اسْتِعمالُ ألْفاظِه في مَعانِيها في اصْطِلاحِهم.
ويَحْتَمِلُ أن يُقْبَلَ، فإنَّه لا يَمْتَنِعُ أن يَسْتَعْمِلَ اصْطلاحَ العّامَّةِ.
5202 -
مسألة: (وإن قال: له عِنْدِى تَمْرٌ في جِرابٍ.
أو: سِكِّينٌ في قِرَابٍ.
أو: ثَوْبٌ في مِنْدِيلٍ.
أو: عَبْدٌ عليه عِمَامَةٌ.
أو: دابّةٌ عليها سَرْجٌ.
فهل يكونُ مُقِرًّا بالظرفِ والعِمامةِ والسَّرْجِ؟ يحتملُ وجهين)
أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا بالمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرفِ.
وهذا اخْتِيارُ
..................................
ابنِ حامِدٍ، ومَذْهَبُ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ؛ لأَنَّ إقْرارَه لم 1 يَتَناوَلِ الظَّرْفَ، فيَحْتَمِلُ أن يكونَ في ظَرْفٍ للمُقِرِّ، فلم يَلْزَمْه.
والثانى، يَلْزَمُه الجميعُ؛ لأنَّه ذَكَرَ ذلك في سِيَاقِ الإِقْرارِ، فلَزِمَه، كما لو قال: لى عَلَىَّ خاتَمٌ فيه فَصٌّ.
وكذلك إن قال: غَصَبْت منه ثَوْبًا في مِنْدِيلٍ.
أو: زَيْتًا في زِقٍّ.
واخْتارَ شيخُنا فيما إذا قال: عَبْدٌ عليه عِمامةٌ.
أن يكونَ مُقِرًّا بهما.
وهو قولُ أصحابِ الشّافِعِىِّ.
وقال أبو حنيفةَ في الغَصْبِ: يَلْزَمُه، ولا يَلْزَمُه في بَقِيَّةِ الصُّوَرِ؛ لأَنَّ المِنْدِيلَ يكونُ ظَرْفًا للثَّوْبِ، فالظاهِرُ أنَّه ظَرْفٌ له في حالِ الغَصْبِ، فصارَ كأنَّه قال: غَصَبْتُ ثَوْبًا ومِنْدِيلًا.
ولَنا،
.................................. أنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ المِنْدِيلُ للغاصِبِ، وهو ظَرْفٌ للثَّوْبِ، فيقولُ: غَصَبْتُ ثَوْبًا في مِنْدِيلٍ لى 1. ولو قال هذا لم يَكُنْ مُقِرًّا بغَصْبِه، فإذا أطْلَقَ، كان مُحْتَمِلًا له، فلم يَكُنْ مُقِرًّا بغَصْبِه، كما لو قال: غَصَبْتُ دابَّةً في إصْطَبْلِها.
فَإنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ.
كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِى خَاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
5203 - مسألة: (وإن قال: له عِنْدِى خَاتَمٌ فيه فَصٌّ. فهو مُقِرٌّ بهما)
لأَنَّ الفَصَّ جُزْءٌ مِن الخَاتَمِ، فأشْبَهَ ما لو قال: له عَلَىَّ ثَوْبٌ فيه عَلَمٌ.
ويَحْتَمِلُ أن يُخَرَّجَ على الوَجْهَيْنِ، فيكونُ مُقِرًّا بالخَاتَمِ وحدَه (وإن قال: فَصٌّ في خَاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) فإن قال: له عِنْدِى خَاتَمٌ.
..................................
وأَطْلَقَ، لَزِمَه الخَاتَمُ بِفَصِّه؛ لأَنَّ اسْمَ الخَاتَمِ يَجْمَعُهما.
وكذلك إن قال: له عَلَىَّ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ.
لَزِمه الثَّوْبُ بطِرَازِه؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: وإن قال: له عِنْدِى دارٌ مَفْرُوشةٌ.
أو: دابَّةٌ مُسْرَجَةٌ.
أو: عَبْدٌ عليه عِمَامَةٌ.
ففيه أيضًا وَجْهانِ ذكَرْناهما.
وقال أصحابُ الشّافِعِىِّ: تَلْزَمُه عِمَامَةُ العَبْدِ دون السَّرْجِ؛ لأَنَّ العَبْدَ يَدُه على عِمَامَتِه، ويَدُه كَيَدِ سَيِّدِه، ولا يَدَ للدَّابَّةِ والدّارِ.
ولَنا، أنَّ الظاهِرَ أنَّ سَرْجَ الدّابَّةِ لِصَاحِبِها، وكذلك لو تَنازَعَ رَجُلانِ سَرْجًا على دابَّةِ أحَدِهما، كان لِصَاحِبِهِا، فهو كعِمَامَةِ العَبْدِ.
فأمّا إن قال: له عِنْدِى دابّةٌ بِسَرْجِها.
أو: دارٌ بِفرْشِها.
أو: سَفِينةٌ بطَعَامِها.
كان مُقِرًّا بهما بغيرِ خِلَافٍ؛ لأَنَّ «الباءَ» تُعَلِّقُ الثانِىَ بالأوَّلِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ.
لَزِمَهُ أحَدُهُمَا، يُرْجَعُ إلَيْهِ فِى تَعْيِيِنهِ.
تَمَّ (الْمُقْنِعُ) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
5204 - مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ دِرْهَمٌ أو دِينارٌ. لَزِمَه أحَدُهما، يُرْجَعُ في تَفْسِيرِه إليه)
لأَنَّ «أَوْ» و «إمّا» في الخَبَرِ للشَّكِّ، وتَقْتَضِى أحَدَ المَذْكُورَيْنِ، لا هما.
فإن قال: له عَلَىَّ إمّا دِرْهَمٌ وإمّا دِرْهَمانِ.
كان مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ، والثانى مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَلْزَمُ بالشَّكِّ.
واللَّهُ تعالى أعلمُ.