الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 136-175

وَإنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ بُدِئَ بِالأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ مِنْهَا.

2633 - مسألة: وإن لم يَفِ (الثُّلُثُ بالتَّبرُّعاتِ المُنْجَزةِ، بُدِئَ بالأوّلِ فالأوّلِ)

سَواءٌ كان الأوَّلُ عِتْقًا أو غيرَه.
وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: الجَمِيعُ سَواءٌ إذا كانت مِن جِنْس واحِدٍ، وإن كانت مِن أجْناس، وكانتِ المُحاباةُ مُتَقدِّمَةً، قُدِّمتْ، وإن تَأَخَّرَتْ سُوِّيَ بينَها وبينَ العِتْقِ، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ المُحاباةَ حَقُّ آدَمِيٍّ على وَجْهِ المُعاوضَةِ، فقُدِّمَتْ إذا تَقدَّمَتْ، كقَضاءِ الدَّينِ، وإذا تَساوَى جِنْسُها سُوِّيَ بينَها، لأنَّها عَطايا مِن جِنْسٍ واحِدٍ، تُعْتَبرُ مِن الثُّلُثِ، فسُوِّيَ بينَها، كالوَصِيَّةِ.
وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يُقَدَّمُ العِتْقُ، تقَدَّمَ أو تَأخَّرَ.
ولَنا، أنَّهما عَطِيَّتانِ مُنْجَزَتانِ، فكانت أُولاهما أوْلَى، كما لو كانتِ الأُولَى مُحاباةً عندَ أبي حنيفةَ، أو عِتْقًا عندَ صاحِبِه، ولأنَّ العَطِيَّةَ المُنْجَزَةَ لازِمَةٌ في حَقِّ المُعْطِي، فإذا كانت خارِجَةً مِن الثُّلُثِ، لَزِمَتْ في حَقِّ الوَرَثَةِ، فلو شارَكَتْها الثانيةُ، لَمَنَع ذلك لُزُومَها في حَقِّ المُعْطِي؛ لأنَّه يَمْلِكُ الرُّجُوعَ في بعضِها بعَطِيَّةٍ أُخْرَى، بخِلافِ الوَصايا، فإنَّها غيرُ لازِمَةٍ في حَقِّه، وإنَّما تَلْزَمُ بالمَوْتِ [في حالٍ واحِدَةٍ، فاسْتَوَيا لاسْتِوائِهما في حالِ لُزُومِها، بخِلافِ المُنْجَزتَين.
وما قاله في المُحاباةِ لا يَصِحُّ، فإنَّها] 1 بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ، ولو كانت بمَنْزِلَةِ المُعاوَضَةِ أو الدَّين لَمَا كانت مِن الثُّلُثِ.

فَإِنْ تَسَاوَتْ قُسِمَ بَينَ الْجَمِيعِ بالْحِصَصِ.
وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.

2634 - مسألة: (وإن تَساوَتْ قُسِمَ بينَ الجَمِيعِ بالحِصَصِ. وعنه، يُقَدَّمُ العِتْقُ)

أمّا إذا وقَعَتْ دَفْعَةً واحِدَة، بأن وَكَّلَ جَماعَةً في هذه التَّبَرُّعاتِ، فأوْقَعُوها دَفْعَة واحِدَةً، فإن كانت كلُّها عِتْقًا أقْرَعْنا بينَهم، فكَمَّلْنا العِتْقَ في بعضِهم، وإن لم يكنْ فيها عِتْق قَسَمْنا الثُّلُثَ بينَهم على قَدْرِ عَطاياهم؛ لأنهم تَساوَوْا في الاسْتِحْقاقِ، فقسِمَ بينَهم على قَدْرِ حُقُوقِهم، كغُرَماءِ المُفْلِسِ.
وإنَّما خُولِفَ هذا الأصْلُ في العِتْقِ؛ لحديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ 1. وسَنَذْكُرُ ذلك في مَوْضِعِه.
وإن كان فيها عِتْقٌ وغيرُه، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، يُقَدَّمُ العِتْقُ لتَأكُّدِه.
والثانيةُ، يُسَوَّى بينَ الكلِّ؛ لأنَّها حُقُوقٌ تَساوَتْ في اسْتِحْقاقِها، فتَساوَتْ في تَنْفِيذِها، كما لو كانت مِن جِنْسٍ واحِدٍ؛ لأنَّ اسْتِحْقاقَها حَصَل في حالٍ واحِدَةٍ.
فصل: إذا قال المَرِيضُ: إذا أعْتَقْتُ سَعْدًا فسعيدٌ حُرٌّ.
ثم أعْتَقَ سعدًا، عَتَقَ سعيدٌ إن خَرَج مِن الثُّلُث، وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهما،

..................................  عَتَقَ سعدٌ وَحْدَه، ولم يُقْرَع بينَهما؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّ سعدًا سَبَق بالعِتْقِ.
والثانِي، أنَّ عِتْقَه شرْطٌ لعِتْقِ سعيدٍ، فلو رَقَّ بعضُه فات إعْتاقُ سعيدٍ أيضًا؛ لفَواتِ شَرْطِه، وإن بَقِيَ مِن الثُّلُثِ ما يَعْتِقُ به بعضُ سعيدٍ، عَتَقَ تَمامُ الثُّلُثِ منه.
وإن قال: إن أعْتَقْتُ سعدًا فسعيدٌ وعَمْرٌو حُرّان.
ثم أعْتَقَ سعدًا، ولم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهم، عَتَقَ سعدٌ وَحْدَه؛ لِما ذَكَرْنا.
وإن خَرَج مِن الثُّلُثِ اثْنانِ، أو واحِدٌ وبعضُ آخَرَ، عَتَقَ سعدٌ، وأُقْرِعَ بينَ سعيدٍ وعَمْرٍو فيما بَقِيَ مِنِ الثُّلُثِ؛ لأنَّ عِتْقَهما في حالٍ واحِدَةً، وليس عِتْقُ أحَدِهما شَرْطًا في عِتْقِ الآخرِ.
ولو خَرَج مِن الثُّلُثِ اثنانِ وبعضُ الثالثِ، أقْرَعْنا بينَهما؛ لتَكْمِيلِ الحُرِّيَّةِ في أحَدِهما، وحُصُولِ التَّشْقِيصِ في الآخَرِ.
وإن قال: إن أعْتَقْتُ سعدًا 1 فسعيدٌ حرٌّ.
أو: فسعيدٌ وعَمْرٌو حُرّان في حالِ إعْتاقِي سعدًا.
فالحُكْمُ سَواءٌ لا يَخْتَلِفُ؛ لأنَّ عِتْقَ سعدٍ شَرْطٌ لعِتْقِهما، فلو رَقَّ بعضُه لفات شَرْطُ عِتْقِهما، فوَجَبَ تَقْدِيمُه.
فإن كان الشَّرْطُ في الصِّحَّةِ والإعْتاقُ في المَرَضِ، فالحُكْمُ على ما ذَكَرناه.

..................................  فصل: فإن قال: إن تَزَوَّجْتُ فعَبْدِي حُرٌّ.
فتَزَوَّجَ في مَرَضِه بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فالزِّيادَةُ مُحاباةٌ تُعْتَبرُ مِن الثُّلُثِ.
فإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا المُحاباةُ أو العَبْدُ، قُدِّمَتِ المُحاباةُ؛ لأنَّها وَجَبَتْ قبلَ العِتْقِ، لكون التَّزْويجِ شَرْطًا في العِتْقِ، فقد سَبَقَتِ العِتْقَ.
ويَحْتَمِلُ أن يتَساوَيا؛ لأنَّ التَّزْويجَ سَبَبٌ لثُبُوتِ المُحاباةِ، وشَرْطٌ للعِتْقِ، فلا يَسْبِقُ وُجُودُ أحَدِهما صاحِبَه، فيكونان سَواءً.
ثم هل يُقَدَّمُ العِتْقُ على المُحاباةِ؟ على روايَتَين.
وهذا فيما إذا ثَبَتَتِ المُحاباةُ بأن لا تَرِثَ المرأةُ الزَّوْجَ، إمّا لوُجُودِ مانِعٍ مِن الإرْثِ، أو لمُفارَقَتِه إيّاها في حَياتِه، إمّا بمَوْتِها أو طَلاقِها أو نحوه.
فأمّا إن وَرِثَتْه تَبَيَّنّا أنَّ المُحاباةَ لا تَثْبُتُ لها إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ، فيَنْبَغِي أن يُقَدَّمَ العِتْقُ عليها؛ لأَنه لازِم غيرُ مَوْقُوفٍ على الإِجازَةِ، فيكونُ مُتَقَدِّمًا.
وإن قال: أنت حُرٌّ في حالِ تَزْويجي.
فتَزَوَّجَ بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، فعلى القولِ الأوَّلِ يَتَساويَان؛ لأنَّ التَّزْويجَ جعِل حالةً لإيقاعِ العِتْقِ كما في عِتْقِ سعدٍ وسعيدٍ، وبُطْلانُ المُحاباةِ لا يُبْطِلُ التَّزْويجَ ولا يُؤثِّرُ فيه.
وعلى الاحْتِمالِ المَذْكُورِ يكونُ العِتْقُ سابقًا؛ لأنَّ المُحاباةَ إنَّما تَثْبُتُ بتَمامِ التَّزْويجِ، والعِتْقُ قبلَ تَمامِه، فيكونُ سابِقًا على المحُاباةِ، فيتَقَدَّمُ لهذا المَعْنَى، سِيّما إذا تأكّدَ بقُوَّتِه وكونِه غيرَ وارِثٍ.
فصل: إذا أعْتَقَ المَرِيضُ شِقْصًا مِن عَبْدٍ، ثم أعْتَقَ شِقْصًا مِن آخَرَ، ولم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا العَبْدُ الأوَّلُ، عَتَقَ وَحْدَه؛ لأنَّه يَعْتِقُ حينَ تَلَفُّظِه بإعْتاقِ بعضِه.
وإن خَرَج الأوَّلُ وبعضُ الثانِي، عَتَقَ ذلك.
وإن أعْتَقَ

وَأمَّا مُعَاوَضَةُ الْمَرِيضِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، فَتَصِحُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإنْ كَانتْ مَعَ وَارِثٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَصِحَّ لِوَارِثٍ.
الشِّقْصَين معًا فلم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا الشِّقْصان، عَتَقَا ورَقَّ باقِي العَبْدَين.
وإن لم يَخْرُجْ إلَّا أحَدُهما أُقْرِعَ بينَهما.
وإن خَرَج الشِّقصانِ وباقِي أحَدِ العَبْدَين ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَكْمِيلُ العِتْقِ مِن أحَدِهما بالقُرْعَةِ بينَهما، كما لو أعْتَقَ العَبْدَين فلم يَخْرُجْ مِن الثلُث إلَّا أحَدُهما.
والثانِي، يُقْسَمُ ما بَقِيَ مِن الثُّلُثِ بينَهما بغيرِ قُرْعَةٍ؛ لأنَّه أوقَعَ عِتْقًا مُشَقَّصًا فلم يُكْمِلْه، بخِلافِ ما لو أعْتَقَ العَبْدَين، ولهذا إذا لم يَخْرُجْ مِن الثلُثِ إلَّا الشِّقْصان أعْتَقْناهما بغيرِ قُرْعَةٍ، ولم نُكْمِلْه مِن أحَدِهما.
ولو وَصَّى بإعْتاقِ النَّصِيبَين وأن يُكْمَلَ عِتْقُهما مِن ثُلُثِه، ولم يَخْرُجْ مِن الثلُثِ إلَّا النَّصِيبان وقِيمَةُ باقِي أحَدِهما، أقْرَعْنا بينَهما، فمَن خرَجَتْ قُرْعَتُه كَمَل العِتْقُ فيه؛ لأنَّ المُوصِيَ أوْصَى بتَكْمِيلِ العِتْقِ، فجَرَى مَجْرَى إعْتاقِهما، بخِلافِ التي قبلَها.

2635 -

مسألة: (وأمّا مُعاوَضَةُ المَرِيضِ بثَمَنِ المِثْلِ، فتَصِح مِن رَأسِ المالِ وإن كانت مع وارِثٍ)

لأنَّه ليس بوَصِيَّةٍ؛ لأن الوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ، وليس هذا تَبَرُّعًا، فاسْتَوَى فيه الوارِثُ وغيرُه (ويَحْتَمِلُ أن لا تَصِحَّ لوارِثٍ) لأنَّه خَصَّهُ بعَينِ المالِ، أشْبَهَ ما لو حاباه.

وَإنْ حَابَى وَارِثَهُ، فَقَال الْقَاضِي: تَبْطُلُ فِي قَدْرِ مَا حَابَاهُ، وَتَصِحُّ فِيمَا عَدَاهُ،

2636 - مسألة: (وإن حابَى وارِثَه، فقال القاضي: تَبْطُلُ في قَدْرِ ما حاباه، وتَصِحُّ فيما عَداه)

مثلَ أن يَبِيعَ شيئًا بنِصْفِ

وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ فِي حَقِّهِ.
فَإن كَانَ لَهُ شَفِيعٌ، فَلَهُ أَخْذُهُ، فَإنْ أخَذَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
ثَمَنِه، فله نِصْفُه بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه تَبرَّعَ له بنِصْفِ الثَّمَنِ، فبَطَلَ التصَرُّفُ فيما تَبَرَّعَ له به (وللمُشْتَرِي الخِيارُ؛ لأنَّ الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ في حَقِّه).

2637 -

مسألة: (فإن كان له شَفِيعٌ، فله أخْذُه، فإن أخَذَه فلا خِيارَ للمُشتَرِي)

لزَوالِ الضَّرَرِ عنه؛ لأنَّه لو فسَخ البَيعَ رَجَع بالثَّمَنِ، وقد حَصَل له الثَّمَنُ مِن الشَّفِيعِ.
فصل: فإن باع أجْنَبِيًّا وحاباه، لم يَمْنَعْ ذلك صِحَّةَ العَقْدِ عندَ الجُمْهُور.
وقال أهلُ الظّاهِرِ: يَبْطُلُ العَقْدُ.
ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ﴾ 1. ولأنَّه تَصَرُّفٌ صَدَر مِن أهْلِه في مَحَلِّه،

..................................  فصَحَّ، كغيرِ المَرِيضِ.
فعلى هذا، لو باع عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه قِيمَتُه ثَلاثُونَ بعَشَرَةٍ، فقد حابَى المُشْتَرِيَ بثُلُثَيْ مالِه، وليس له المحاباةُ بأكْثَرَ مِن الثُّلُثِ، فإن أجاز الوَرَثَةُ ذلك، لَزِم البَيعُ، وإن رَدُّوا فاخْتارَ المُشْتَرِي فَسْخَ البَيعِ، فله ذلك؛ لأن الصَّفْقَةَ تَبَعَّضَتْ في حَقِّه، فإنِ اخْتارَ إمْضاءَ البَيعِ، فقال شيخُنا 1: عندِي أَنه يَأْخُذُ نِصْفَ المَبِيعِ بنِصْفِ الثَّمَنِ، ويُفْسخُ البَيعُ في الباقِي.
وهذا أحَدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ.
والوَجْهُ الثانِي، أنَّه يَأْخُذُ ثُلُثَيِ المَبِيعِ بالثَّمَنِ كلِّه.
وإلى هذا أشارِ القاضي في نحو هذه المَسْألَةِ؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بالمُحاباةِ والثُّلُثَ الآخرَ بالثمنِ.
وقال أهلُ العِراقِ: يقالُ له: إن شِئْتَ أدَّيتَ عَشَرَةً أُخْرى وأخَذْتَ المَبِيعَ، وإن شِئْتَ فَسَخْتَ ولا شيءَ لك.
وعندَ مالِكٍ، له أن يَفْسَخَ ويَأْخُذَ ثُلُثَ المَبِيعِ بالمُحاباةِ، ويُسَمِّيه أصْحابُه خُلْعَ الثُّلُثِ.
ولَنا، أنَّ ما ذَكَرْناه مُقابَلَةُ بعضِ المَبِيعِ بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ عندَ تَعذُّرِ أخْذِ جَمِيعِه بجَمِيعِه، فصَحَّ ذلك، كما لو اشْتَرَى سِلْعَتَين بثَمَنٍ فانْفسَخَ البَيعُ في إحْداهما لعَيبٍ أو غيرِه، أو كما لو اشْتَرَى شِقْصًا وسَيفًا، فأخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، أو كما لو اشْتَرَى قَفِيزًا يُساوى ثَلاثينَ بقَفِيزٍ قِيمَتُه عَشَرَةٌ.
وأمّا الوَجْهُ الثاني الذي اخْتارَه القاضي، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه أوْجَبَ له المَبِيعَ بثَمَنٍ، فيَأْخُذُ بعضه بالثَّمَنِ كلِّه، فلا يَصِحُّ،؛ لو قال: بِعْتُكَ هذا بمائةٍ.
فقال: قد قَبِلْتُ نِصْفَه بها.
ولأَنه إذا فَسَخ البَيعَ في بعضِه وَجَب أن يَفْسَخَه بقَدْرِه مِن ثَمَنِه،

..................................  ولا يَجُوزُ فَسْخُ البَيعِ 1 فيه مع بَقاءِ ثَمَنِه، كما لا يَجُوزُ فَسْخُ البَيعِ (1) في الجَمِيعِ مع بَقاءِ ثَمَنِه.
وأمّا قولُ أهلِ العِراقِ، فإنَّ فيه إجْبارًا للوَرَثَةِ على المُعاوَضَةِ على غيرِ الوَجْهِ الذي عاوَضَ مَوْرُوثُهم.
وأمّا قولُ مالِكٍ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّه إذا فَسَخ البَيعَ لم يَسْتَحِقَّ شيئًا؛ لأنَّ المُحاباةَ إنَّما حَصَلَتْ في ضِمْنِ البَيعِ، فإذا بَطَل البَيعُ بَطَلَتْ، كما لو وَصَّى لرجلٍ بعَينِه أن يَحُجَّ عنه بمائةٍ، وأجْرُ المِثْلِ خَمْسُون، فطَلَبَ الخَمْسِين الفاضِلَةَ بدُونِ الحَجِّ.
وإنِ اشْتَرَى عَبْدًا يُساوي عَشَرَةً بثَلاثِينَ، فإَّنه يَأْخُذُ [نِصْفَه بنِصْفِ الثَّمَنِ] 2. وإن باع العَبْدَ الذي يُساوي ثَلاثِين بخَمْسَةَ عَشَرَ، جاز البَيعُ في ثُلُثَيه بثُلُثَي الثَّمَنِ في قولِ شيخِنا.
وعلى قولِ القاضي، للمُشْتَرِي خَمْسَةُ أسْداسِه بكلِّ الثمَنِ.
وطَرِيقُ هذا أن يُنْسَبَ الثَّمَنُ وثُلُثُ المَبِيعِ إلى قِيمَتِه، فيَصِحَّ البَيعُ في مِقْدارِ تلك النِّسْبَةِ، وهو خَمْسَةُ أسْداسِه.
وعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَسْقُطُ الثَّمَنُ مِن قِيمَةِ المَبِيعِ، ويُنْسَبُ الثلُثُ إلى الباقِي، فيَصِحُّ البَيعُ في قَدْرِ تلك النِّسْبَةِ، وهو ثُلُثاه بثُلُثَي الثّمَنِ.
فإن خَلَّفَ البائِعُ عَشَرَةً أخْرَى، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَصِحُّ في ثَمانيةِ أتْساعِه بثمانيةِ أتْساعِ الثَّمَنِ، وعلى الوَجْهِ الثانِي، يَأْخُذ المُشْتَرِي نِصْفَه وأرْبَعَةَ أتْساعِه بجَمِيعِ الثمنِ.

وَإنْ بَاعَ الْمَرِيضُ أجْنَبِيًّا وَحَابَاهُ، وَكَانَ شَفِيعُهُ وَارِثًا، فَلَهُ الْأخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيرِهِ.

2638 - مسألة: (وإن باع المَرِيضُ أجْنَبِيًّا وحاباه، وكان شَفِيعُه وارِثًا، فله الأخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأنَّ المُحاباةَ لغيرِه)

يَعْني إذا باع شِقْصًا تَجِبُ فيه الشُّفْعَةُ؛ لأن المُحاباةَ إنَّما وَقَعَتْ للأجْنَبِيِّ، فأشْبَهَ ما لو وَصَّى لغَرِيمِ وارِثِه.
ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ الوارِثُ الشُّفعَةَ ههُنا 1؛ لإفْضائِه إلى جَعْلِ سَبِيلٍ للإنْسانِ إلى إثباتِ حَقِّ وارِثِه في المُحاباةِ.
وقد ذَكَرْنا ذلك والخِلافَ فيه في الشُّفْعَةِ.

وَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، ثُمَّ مَلَكَ مَالًا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإنْ صَارَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ.

2639 - مسألة: (ويُعْتَبَرُ الثُّلُثُ عندَ المَوْتِ)

لأنَّه وَقْتُ لُزُومِ الوَصِيَّةِ واسْتِحْقاقِها، وتَثْبُتُ له ولايَةُ القَبُولِ والرَّدِّ (فلو أعْتَقَ عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه، ثم مَلَك مالًا يَخْرُجُ مِن ثُلُثِه، تَبَيَّنّا أنَّه عَتَقَ كلُّه) لخُرُوجه مِن الثُّلُثِ عندَ المَوْتِ (وإن صار عليه دَينٌ يَسْتَغْرِقُه، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ) لأنَّ الدَّينَ يُقَدَّمُ على الوَصِيَّةِ؛ لِما رُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ 1. ويَحْتَمِلُ أن يَعْتِقَ ثُلُثُه؛ لأنَّ تَصَرُّفَ المَرِيضِ في الثُّلُثِ كتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ في الجَمِيعِ.

فَصْلٌ: وَتفَارِقُ الْعَطِيَّة الوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ اشيَاءَ، أَحَدُهَا، أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ مِنْهَا، وَالْوَصَايَا يُسَوِّي بَينَ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ مِنْهَا.
وَالثَّانِي، أَنَّه لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِي الْعَطِيَّةِ بخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.
الثَّالِثُ، أَنَّهُ يُعْتَبَر قَبُولهُ لِلعَطِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِهَا، وَالوَصِيَّةُ بِخِلَافِهِ.
فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (وتُفارِقُ العَطِيَّةُ الوَصِيَّةَ في أرْبَعَةِ أشْياءَ؛ أحَدُها، أنَّه يُبْدَأُ بالأوَّلِ فالأوّلِ منها، والوَصايا يُسَوَّى بينَ المُتَقَدِّمِ والمُتَأخِّرِ منها) أمّا العَطايا فقد ذَكَرْنا حُكْمَها والخِلافَ فيها.
وأمّا الوَصايا فإنها تَبَرُّعٌ بعدَ المَوْتِ، فتُؤْخَذُ دَفْعةً واحِدَةً، ولذلك اسْتَوَى فيها المُتَقَدِّمُ 1 والمُتَأخِّرُ.
(الثانِي، أنَّه لا يَجُوزُ الرُّجُوعُ في العَطِيَّةِ، بخِلافِ الوَصِيَّةِ) لأنَّ العَطِيَّةَ تَقَعُ لازِمَةً في حَقِّ المُعْطِي، تَنْتَقِلُ إلى المُعْطَى في الحَياةِ إذا اتَّصَلَ بها القَبُولُ والقَبْضُ، وإن كَثُرَتْ، فلم يكنْ له الرجُوعُ فيها، كالهِبَةِ، وإنَّما مُنِع المَرِيضُ مِن التَّبَرُّعِ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ لحَقِّ الوَرَثةِ، لا لِحَقِّه، فلم يَمْلِكْ إجازَتَها ولا رَدَّها بخِلافِ الوَصِيَّةِ [وإنَّما كان له الرُّجُوعُ في الوَصِيَّةِ] 2؛ لأنَّ التَّبَرُّعَ بها مَشْرُوطٌ بالمَوْتِ، ففِيما قبلَ المَوْتِ لم يُوجَدِ التَّبَرُّعُ ولا العَطِيَّةُ، فهي كالهِبَةِ قبلَ القَبُولِ.
(الثالثُ، أنَّه يُعْتَبَرُ قَبُولُه للعَطِيَّةِ عندَ وُجُودِها) ويَفْتَقِرُ إلى شُرُوطِ الهِبَةِ

..................................  المَذْكُورَةِ؛ لأنَّها هِبَةٌ مُنْجَزَةٌ.
فاعْتُبِرَ لها القَبُولُ عندَ وُجُودِها، كعَطِيَّةِ الصَّحِيحِ، بخِلافِ الوَصِيَّةِ، فإنَّه لا حُكْمَ لقَبُولِها ولا رَدها إلَّا بعدَ المَوْتِ على ما يَأْتِي.
فصل: والعَطِيَّةُ تُقَدَّمُ على الوَصِيَّةِ.
وهو قولُ الشافعيِّ وجُمْهُورِ العُلَماءِ.
وبه قال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ، وزُفَرُ، إلَّا في العِتْقِ، فإنَّه حُكِيَ عنهم تَقْدِيمُه؛ لأنَّ العِتْقَ يتَعَلَّقُ به حَقُّ اللهِ تعالي، ويَسْرِي ويَنْفُذُ في مِلْكِ الغيرِ، فيَجبُ تَقْدِيمُه.
ولَنا، أنَّ العَطِيَّةَ لازِمَةٌ في حَقِّ المَرِيضِ، فقُدِّمَتْ على الوَصِيَّةِ، كعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ، أو فقُدِّمَتْ على العِتْق، كعَطِيَّةِ الصِّحَّةِ.

وَالرَّابعُ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي الْعَطِيَّةِ حينِهَا وَيَكُونُ مُرَاعًى، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ،، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ حِينِهِ.
فَلَوْ أعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، أوْ وَهَبَهُ لإنْسَانٍ، ثُمَّ كَسَبَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ شَيئًا، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، كَانَ كَسْبُهُ لَهُ إنْ  (الرابعُ، أنَّ المِلْكَ يَثْبُتُ في العَطِيَّةِ مِن حينِها ويكونُ مُراعًى، فإذا خَرَج مِن الثُّلُثِ عندَ المَوْتِ، تَبَيَّنّا أنَّ المِلْكَ كان ثابِتًا مِن حينِه) لأنَّ العَطيَّةَ في المَرَضِ تَمْلِيكٌ في الحالِ؛ لأنَّها إن كانت هِبَةً، فمُقْتَضاها تَمْلِيكُه المَوْهُوبَ في الحالِ، ولهذا يُعْتَبَرُ قَبُولُها في المَجْلِسِ، كما لو كانت في الصِّحَّةِ، وكذلك إن كانت مُحاباةً أو إعْتاقًا.
وأمّا كونُها مُراعاةً، فلأنّا لا نَعْلَمُ هل هذا مَرَضُ المَوْتِ أو لا، ولا نَعْلَمُ هل يَسْتَفِيدُ مالًا أو يَتْلَفُ شيء مِن مالِه أو لا، فتَوَقَّفْنا لنَعْلَمَ عاقِبَةَ أَمْرِه فنَعْمَلَ عليها، فإذا انْكَشَفَ الحالُ عَلِمْنا حِينَئِذٍ ما ثَبَت حال العَقْدِ.
ومثلُ ذلك، ما لو أسْلَمَ أحَدُ الزَّوْجَين بعدَ الدُّخُولِ، فإنَّا لا نَدْرِي هل يُسْلِمُ الثاني أم لا، فنَقِفُ الأمْرَ حتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ، فإن أسْلَمَ الآخرُ في العِدَّةِ تَبَيَّنّا أنَّ النِّكاحَ كان صَحِيحًا باقِيًا، وإنِ انْقَضَتِ العِدَّةُ قبلَ إسْلامِه تَبَيَّنّا أنَّ النِّكاحَ انْفَسَخَ مِن حينَ اخْتَلَفَ دِينُهما.

2640 -

مسألة: (فلو أعْتَقَ في مَرَضِه عَبْدًا، أو وَهَبَه لإنْسانٍ، ثم كَسَب في حَياةِ سَيِّدِه شيئًا، ثم مات سَيِّدُه فخَرَجَ مِن الثُّلُثِ، كان كَسْبُه

كَانَ مُعْتَقًا، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ كَانَ مَوْهُوبًا، وَإنْ خَرَجَ بَعْضُهُ، فَلَهُمَا مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
فَلَوْ أعْتَقَ عَبْدًا لَامَال لَهُ سِوَاهُ، فَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شيءٌ، وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ، وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ شَيئَانِ، فَصَارَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ نِصْفَينِ فَيَعْتِقُ  له إن كان مُعْتَقًا، وللمَوْهُوبِ إن كان مَوْهُوبًا، وإن خَرَج بعضُه، فلهما مِن كَسْبِه بقَدْرِ ذلك) فنقولُ 1: إذا (أعْتَقَ عَبْدًا لا مال له 2 سِوَاه، فكَسَبَ مثلَ قِيمَتِه قبلَ مَوْتِ سَيِّدِه) فللعَبْدِ مِن كَسْبه بقَدْرِ ما عَتَقَ منه، وباقِيه لسَيِّدِه، فيَزْدادُ به مالُ السَّيِّدِ، وتَزْدادُ الحُرِّيَّةُ لذلك، ويَزْدادُ حَقه مِن كَسْبِه، فيَنْقُصُ به حَقُّ السَّيِّدِ مِن الكَسْبِ، ويَنْقُصُ بذلك قَدْرُ المُعْتَقِ منه، فيَدْخُلُ الدَّوْرُ 3، فيُسْتَخْرَجُ ذلك بالجَبْرِ، فيُقالُ: (عَتَق مِن العَبْدِ شيءٌ، وله مِن كَسْبِه شيءٌ) لأنّ كَسْبَه مثلُه، وللوَرَثَه مِن العَبْدِ [وكَسْبِه] 4 شَيئان؛ لأنَّ لهم مِثْلَيْ ما عَتَقَ، منه، وقد عَتَقَ منه شيءٌ، ولا يُحْسَبُ على العَبْدِ ما حَصَل له مِن كَسْبِه؛ لأنَّه اسْتَحَقَّه بجُزْئِه الحُرِّ لا مِن جِهَةِ سَيِّدِه، فصار للعَبْدِ شَيئان، وللوَرَثَةِ شَيئان، مِن العَبْدِ وكَسْبِه، فيُقْسَمُ العَبْدُ وكَسْبُه نِصْفَين، (فيَعْتِقُ منه

مِنْهُ نِصْفُهُ، وَلَهُ نِصْفُ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُمَا.
وَإنْ كَسَبَ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ صَارَ لَهُ شَيئَانِ وَعَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيئَانِ، فَيَعْتِقُ ثَلَاثَةُ أخْمَاسِهِ، وَلَهُ ثَلاثَةُ أخْمَاسِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ كَسَبَ نِصْفَ قِيمَتِهِ، عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَهُ نِصْفُ شيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيئَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أسْبَاعِهِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أسْبَاعِ كَسْبِهِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ كَانَ مَوْهُوبًا لإِنْسَانٍ، فَلَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَبِقَدْرِه  نِصْفُه، وله نِصْفُ كَسْبِه، وللوَرَثَةِ نِصْفُهما.
وإن كَسَب مِثْلَيْ قِيمَتِه) فله مِن كَسْبِه شَيئان، صار له ثلاثةُ أشْياءَ، ولهم شَيئان، فيُقْسَمُ العَبْدُ وكَسْبُه أخْماسًا (يَعْتِقُ منه ثلاثةُ أخْماسِه، وله ثلاثةُ أخماسِ كَسْبِه، وللوَرَثَةِ خُمْساه وخُمْسَا كَسْبِه) وإن كَسَب ثلاثةَ أمْثالِ قِيمَتِه، فله مِن كَسْبِه ثلاثةُ أشياءَ مع ما عَتَقَ منه، وللوَرَثَةِ شَيئان، فيَعْتِقُ منه ثُلُثاه، وله ثُلُثا كَسْبِه، وللوَرَثَةِ ثُلُثهما.
(وإن كَسَب نِصْفَ قِيمَتِه، عَتَقَ منه شيءٌ، وله مِن كَسْبِه نِصْفُ شيءٍ، ولهم شَيئان) فالجميعُ ثلاثةُ أشياءَ ونِصفُ شيءٍ، فإذا بَسَطْتَها أنْصافًا، صارت سَبْعَةً، فله ثلاثةُ أسْباعِها (فيَعْتِقُ منه ثلاثةُ أسْباعِه، وله ثلاثةُ أسْباعِ كَسْبِه، والباقِي للوَرَثَةِ) وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ منه.

2641 -

مسألة: (وإن كان مَوْهُوبًا لإِنسانٍ)

فللمَوْهُوبِ له (مِن

مِنْ كَسْبِهِ.
العَبْدِ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه) وله مِن كَسْبِه بقَدْرِ ذلك.
فإن كانت قِيمَتُه مائةً، فكَسَبَ تِسْعَةً، فاجْعَلْ له مِن كلِّ دِينارٍ شيئًا، فقد عَتَقَ منه مائةُ شيءٍ 1، وله مِن كَسْبِه تِسْعَةُ أشياءَ، ولهم مائَتا شيءٍ، فيَعْتِقُ منه مائةُ جُزْءٍ وتِسْعَةُ أجْزاءٍ مِن ثَلاثمائةٍ وتِسْعَةٍ، وله مِن كَسْبِه مثلُ ذلك، ولهم مائَتا جُزْءٍ مِن كَسْبِه.
فإن كان على السَّيِّدِ دَين يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه وقِيمةَ كَسْبِه، صُرِفا في الدَّينِ، ولم يَعْتِقْ منه شيءٌ؛ لأنَّ الدَّينَ مُقَدَّمٌ على التَّبَرُّعِ، وإن لم يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَه وقيمةَ كَسْبِه، صُرِف مِن العَبْدِ وكَسْبِه ما يُقضَى به الدَّينُ، وما بَقِيَ منهما يُقْسَمُ على ما يُعْمَلُ في العَبْدِ الكامِلِ وكَسْبِه.
فعلى هذا، لو كان على المَيِّتِ دَين بقِيمَةِ العَبْدِ، صُرِف فيه نِصْفُ العَبْدِ ونِصْفُ كَسْبِه، وقُسِم النِّصْفُ الباقِي بينَ الوَرَثَةِ والعِتْقِ نِصْفَين، وكذلك بَقِيَّةُ الكَسْبِ.
فإن كَسَب العَبْدُ مثلَ قيمَتِه، وللسَّيِّدِ ماذ بقَدْرِ الكَسْبِ، قَسَمْتَ العَبْدَ ومِثْلَ قِيمَتِه على الأشياءِ الأرْبَعَةِ، لكلِّ شيءٍ ثلاثةُ أرْباعٍ، فيَعْتِقُ مِن العَبْدِ ثلاثةُ أرْباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه.
فصل: وإن أعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُه عِشْرُون، ثم أعْتقَ عَبْدًا قِيمَتُه عَشَرَةٌ، فكَسَبَ كلُّ واحِدٍ منهما مثلَ قِيمَتِه، أُكْمِلَتِ الحُرِّيَّةُ في العَبْدِ الأوَّلِ، فيَعْتِقُ

..................................  منه شيءٌ، وله مِن كَسْبِه شيءٌ، وللوَرَثَةِ شَيئان، ويُقْسَمُ العَبْدانِ وكَسْبُهما على الأشْياء الأرْبَعَةِ، لكلِّ شيءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فيَعْتِقُ منه بقَدْرِ ذلك، وهو ثلاثةُ أرباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، والباقِي للوَرَثَةِ.
وإنِ بَدَأ بعِتْقِ الأدْنى، عَتَقَ كلُّه، وأخَذَ كَسْبَه، ويَسْتَحِقُّ الوَرَثَةُ مِن العَبْدِ الآخرِ وكَسْبِه مِثْلَي العَبْدِ الذي عَتَقَ، وهو نِصْفُه ونِصْفُ كَسْبِه، ويَبْقَى نِصْفُه ونِصْفُ كَسْبِه بينَهما نِصْفَين، فيَعْتِقُ رُبْعُه، وله رُبْعُ كَسْبِه، ويَرِقُّ ثلاثةُ أرْباعِه، ويَتْبَعُه ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ منهما.
وإن أعْتَقَ العَبْدَين دَفْعَةً واحِدَةً، أقْرَعْنا بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ، فهو كما لو بَدَأ بإعْتاقِه.
فصل: فإن أعْتَقَ ثلاثةَ أعْبُدٍ قِيمَتُهم سَواءٌ، وعليه دَين بقَدْرِ قِيمَةِ أحَدِهم، وكَسْبُ أحَدِهم مِثْلُ قِيمَتِه، أقْرَعْنا بينَهم لإخْراجِ الدَّينِ، فإن وَقَعَتْ على غيرِ المُكْتَسِبِ، [بِيعَ في الدَّينِ، ثم أقْرَعْنا بينَ المُكْتَسِبِ والآخَرِ لأجْلِ الحُرِّيَّةِ، فإن وَقَعَتْ على غيرِ المُكْتَسِبِ] 1، عَتَقَ كلُّه، والمُكْتَسِبُ ومالُه للوَرَثَةِ، وإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على المُكْتَسِبِ، عَتَقَ منه ثلاثةُ أرْباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، وباقِيه وباقِي كَسْبِه والعَبْدُ الآخَرُ للوَرَثَةِ، كما قُلْنا فيما إذا كان للسَّيِّدِ مالٌ بقَدْرِ قِيمَتِه.
ولو وَقَعَتْ قرْعَةُ الدَّينِ ابْتداءً على المُكْتَسِبِ، لقَضَينا الدَّينَ بنِصْفِه ونِصْفِ كَسْبِه، ثم

..................................  أقْرَعْنا بينَ باقِيه وبينَ العَبْدَين الآخَرَين في الحُرِّيَّةِ، فإن وقَعَتْ على غيرِه عَتَقَ كلُّه، وللوَرَثَةِ ما بَقِيَ، فإن وَقَعَتْ على المُكْتَسِبِ عَتَقَ باقِيه، وأخَذْنا باقِيَ كَسْبِه، ثم يُقْرَعُ بينَ العَبْدَين لإتْمامِ الثُّلُثِ، فمن وَقَعَتْ عليه القُرْعَةُ عَتَقَ ثُلُثُه، ويَبْقَى ثُلُثاه، والعَبْدُ الآخَرُ للوَرَثَةِ.
فصل: رجلٌ أعْتَقَ عَبْدَين مُتَساويِي القِيمَةِ بكَلِمةٍ واحِدَةٍ لا مال له غيرُهما، ثم مات أحَدُهما في حَياتِه، أُقْرِعَ بينَ الحَيِّ والمَيِّتِ، فإن وَقَعَتْ على المَيِّتِ، فالحَيُّ رَقِيقٌ، وتَبَيَّنَ أنَّ المَيِّتَ نِصْفُه حُرٌّ؛ لأنَّ مع الوَرَثَةِ مِثْلَيْ نِصْفِه، وإن وَقَعَتْ على الحَيِّ، عَتَقَ ثُلُثُه، ولا يُحْسَبُ المَيِّتُ على الوَرَثَةِ؛ لأنَّه لم يَصِلْ إليهم.
فصل: رجلٌ أعْتَقَ عَبْدًا لا مال له سِواه، قِيمَتُه عَشَرَةٌ، فمات قبلَ سَيِّدِه وخَلَّفَ عِشْرِين، فهي لِسَيِّدِه بالوَلاءِ، وتَبَيَّنَ أنَّه مات حُرًّا.
وكذلك إن خَلَّفَ أرْبَعِين وبِنْتًا.
وإن خَلَّفَ عَشَرَةً، عَتَقَ منه شيءٌ، وله مِن كَسْبِه شيءٌ، ولسَيِّدِه شَيئانِ، وقد حَصَل في يَدِ سَيِّدِه عَشَرَةٌ تَعْدِلُ شَيئَين 1، فتَبَيَّنَ أنَّ نِصْفَه حُرٌّ، وباقِيَه رَقِيقٌ، والعَشَرَةُ يَسْتَحِقُّها السَّيِّدُ، نِصْفُها بحُكْمِ الرِّقِّ، ونِصْفُها بالوَلاءِ.
فإن خَلَّفَ العَبْدُ ابنًا، فله مِن رَقَبَتِه شيءٌ، ومِن كَسْبِه شيءٌ لِابْنِه بالمِيراثِ، ولسَيِّدِه شَيئان، فتُقْسَمُ العَشَرَةُ على ثلاثةٍ، للابنِ ثُلُثها، وللسَّيِّدِ ثُلُثاها، ونَتَبَيَّنُ أنَّه عتَقَ مِن العَبْدِ ثُلُثُه.
وإن خَلَّفَ بنتًا، فلها نِصْفُ شيءٍ، وللسَّيِّدِ شَيئان،

..................................  فصارَتِ العَشَرَةُ على خَمْسَةٍ، للبِنْتِ خُمْسُها، وللسَّيِّدِ أرْبَعَةُ أخْماسِها، تَعْدِلُ شَيئَينَ 1، فتَبَيَّنَ أن خُمْسَي العَبْدِ مات حُرًّا.
وإن خَلَّفَ العَبْدُ عِشْرِين وابنًا، فله مِن كَسْبِه شَيئانِ، يكونان لابنه، ولسَيِّدِه شَيئان، فصارَتِ العِشرُون بينَ السَّيِّدِ وبينَ ابنِه نِصْفَين، وتَبَيَّنَ أنَّه عَتَقَ منه نِصْفُه.
فإن مات الابنُ قبلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، [وكان] 2 ابنَ مُعْتَقِه 3، وَرِثَه السَّيِّدُ؛ لأنَّنا تَبيَّنَا أنَّ أباه مات حُرًّا، لكونِ السَّيِّدِ مَلَك عِشرِين، وهي مِثْلَا قِيمَتِه، فعَتَقَ، وجَرَّ وَلاءَ ابنِه إلى سَيِّدِه فوَرِثَه.
وإن لم يكنْ الابنُ ابنَ مُعْتَقِه (3)، لم يَنْجَرَّ وَلاؤُه، ولم يَرِثه سَيِّدُ أبِيه.
وكذلك الحُكْمُ لو خَلَّفَ هذا الابنُ عِشْرِين ولم يُخَلِّفْ أبُوه شيئًا، أو مَلَك السَّيِّدُ عِشْرِين مِن أيِّ جِهَةٍ كانت.
وإن لم يَمْلِكْ عِشْرِين، لم يَنجَرَّ وَلاءُ الابنِ إليه؛ لأنَّ الأبَ لم يَعْتِقْ، وإن عَتَقَ بعضُه جَرَّ مِن وَلاءِ ابنِه بقَدْرِه، فلو خَلَّفَ الابنُ عَشَرَةً، ومَلَك السَّيِّدُ خَمْسَةً، فإنَّكَ تقولُ: عَتَقَ مِن العَبْدِ شيءٌ، ويَجُرُّ مِن وَلاءِ ابنِه مِثْلَ ذلك، ويَحْصُلُ له مِن مِيراثِه شيءٌ مع خَمْسَةٍ، وهما يَعْدِلان شَيئَينِ، وباقِي العَشَرَةِ لمَوْلَى أُمِّه، فيُقْسَمُ بينَ السَّيِّدِ وبينَ مَوْلَى الأُمِّ نِصْفَين، ونتَبيَّنُ أنَّه قدْ عَتَقَ مِن العَبْدِ نِصْفُه، ويَحْصُلُ للسَّيِّدِ خَمْسَةٌ مِن مِيراثِ ابنِه.
وكانت له خَمْسَةٌ، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ مِن العَبْدِ.
فإن مات الابنُ في

وَإنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ وَطِئَهَا، وَمَهْرُ مِثْلِهِا نِصْفُ قِيمَتِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا، يَعْتِقُ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا.
وَلَوْ وَهَبَهَا مَرِيضًا آخَرَ لَا مَال لَهُ أيضًا، فَوَهَبَهَا الثَّانِي لِلْأَوَّلِ، صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَعَادَ إِلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، بَقِيَ لِوَرَثَةِ الْآخَرِ ثُلُثَا شَيْءٍ، وَلِلأَوَّلِ شَيئَانِ، فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أرْبَاعِهَا، وَلِوَرَثَةِ الثَّانِي رُبْعُهَا.
حَياةِ أبيه قبلَ مَوْتِ سَيِّدِه وخَلَّفَ مالًا، وحَكَمْنا بعِتْقِ الأبِ أو عِتْقِ بَعْضِه، وَرِثَ مال ابنه (1) إن كان حُرًّا، أو بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ إن كان بَعضُه حُرًّا، ولم يَرِثْ سَيِّدُه منه شيئًا.
وفي هذه المَسائِلِ خِلافٌ تَرَكْنا ذِكْرَه مَخافَةَ التَّطْويلِ.

2642 -

مسألة: (وإن أعْتَقَ جارِيَةً)

لا مال له غيرُها (ثم وَطِئَها، ومَهْرُ مِثْلِها نِصْفُ قِيمَتِها، فهو كما لو كَسَبَتْ نِصْفَ قِيمَتِهَا، يَعْتِقُ منها ثلاثةُ أسْباعِها) وقد ذَكَرْنا ذلك.
2643 -

مسألة: (وإن وَهَبَها مَرِيضًا آخَرَ لا مال له غيرُها، ثم وَهَبَها الثاني للأَوَّلِ)

وماتا جَمِيعًا، فنقولُ: (صَحَّتْ هِبَةُ الأَوَّلِ فِي شَيْءٍ، وَعَادَ إِلَيهِ بِالْهِبَةِ الثَّانِيَةِ ثُلُثُهُ، بَقِيَ لِوَرَثَةِ الثَّانِي ثُلُثَا شَيْءٍ، وَلِوَرَثَةِ لِلأَوَّلِ شَيئَانِ) فاضْرِبْها في ثُلُثِه ليَزولَ الكَسْرُ، يكنْ ثمانيةَ أشياءَ، تَعْدِلُ الأمَةَ1

..................................  المَوْهُوبَةَ، فلوَرَثَةِ الواهِبِ الأوَّلِ (ثلاثةُ أرْباعِها) سِتَّةٌ، (ولوَرَثَةِ الثانِي رُبْعُها) شَيئان، وإن شِئْتَ قُلْتَ: المسأَلةُ مِن ثلاثةٍ 1؛ لأنَّ الهِبَةَ صَحتْ في ثُلُثِ المالِ، وهِبَةَ الثانِي صَحَّتْ في ثُلُثِ الثُّلُثِ، فتكونُ مِن ثلاثةٍ، اضْرِبْها في أصْلِ المسأَلةِ، تكُنْ تِسْعَةً، أسْقِطِ السَّهْمَ الَّذي صَحَّتْ فيه الهِبَةُ الثانيةُ؛ لأننا لو رَدَدْناه على الأوَّلِ لوَجَبَ رَدُّه على جَمِيعِ السِّهامِ الباقِيَةِ، إذ يَلْزَمُ مِن زِيادَةِ الباقِي للواهِبِ الأوَّلِ زِيادَةُ الجُزْءِ الَّذي صَحَّتْ فيه الهِبَةُ الأُوْلَى، فيَسْقُطُ كما يَسْقُطُ الباقِي في مَسْأَلةِ الرَّدِّ؛ إذِ العِلَّةُ في إسْقاطِه ثَمَّ أنَّنا لو رَدَدْناه لرَدَدْناه على جَمِيعِ السِّهامِ بالسَّويَّةِ، فإذا أسْقَطْا ذِكْرَه، عاد على جَمِيعِ السِّهامِ بالسَّويَّةِ 2 كذلك ههُنا، إذا أسْقَطْا هذا السَّهْمَ بَقِيَتِ المسألةُ مِن ثَمانِيَةٍ، كما ذكَرْنا.
فُصُولٌ في هِبَةِ المَريضِ: رجلٌ وَهَب أخاه مائةً لا يَمْلِكُ غيرَها، فَقَبَضها ثم مات وخَلَّفَ بِنتًا، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، والباقي للواهِبِ، ورَجَع إليه بالمِيراثِ نِصْفُ الشيءِ الَّذي جازَتِ الهِبَةُ فيه، صار معه مائةٌ إلا نِصْفَ شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، فالشيءُ خُمْسَا ذلك أرْبَعُون (2)، رَجَع إلى الواهِبِ نِصْفُها عِشْرُونَ، صار معه ثَمانون، وبَقِيَ لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له عِشْرُون.
وطَرِيقُها بالبابِ 3 أن تَأُخُذَ عَدَدًا لثُلُثِه

..................................  نِصْفٌ، وهو سِتَّةٌ، فَتَأْخُذَ ثُلُثَه اثْنَين، وتُلْغِيَ نِصْفَه سَهْمًا، يَبْقَي سَهْمٌ، فهو للمَوْهُوبِ له، ويَبْقَى للواهِبِ أرْبَعةٌ، فتَقْسِمَ المائةَ بينَهما على خَمْسَةٍ، والسَّهْمُ الَّذي أسْقَطْتَه لا يُذْكَرُ؛ لأنَّه يَرْجِعُ على جَمِيعِ السِّهامِ الباقِيَةِ بالسَّويَّةِ، فيَجِبُ اطِّراحُه، كالسِّهامِ الفاضِيَةِ عن الفُرُوضِ في مسألةِ الرَّدِّ.
[وقد ذَكَرْناه في المسألةِ قبلَها] 1. ولو كان 2 تَرَك ابْنَتَين، ضَرَبْتَ ثلاثةً في ثلاثةٍ، صارتْ تِسْعَةً، وأسْقَطْتَ منْهما سَهْمًا، يَبقَى سَهْمانِ، فهي التي تَبْقَى لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له، وتَبْقَى سِتَّةٌ للواهِبِ، وهي مِثْلا ما جازَتِ الهِبَةُ فيه.
وإن خَلَّفَ امرأةً وبِنتًا، فمسألتُها مِن ثمانيةٍ، نَضْرِبُها في ثلاثةٍ، تكونُ أرْبَعَةً وعِشْرِين، يَسْقُطُ منها الثلَاثَةُ التي وَرِثَها الواهِبُ، يَبْقَى أحَدٌ وعِشْرُون، فهي المالُ، ويَأْخُذُ ثُلُثَ الأرْبَعَةِ والعِشْرِين وهي ثمانيةٌ، يُلْغَى منها الثلاثَةُ، يَبْقَى خَمْسَةٌ، فهي 3 الباقِيَةُ لوَرَثَةِ المَوْهُوبِ له، والباقِي للواهِبِ، فتُقْسَمُ المائةُ على هذه السِّهامِ.
فصل: فإن وَهَب رجلًا جارِيَةً، فقَبَضَها المَوْهُوبُ له وَوَطِئَها، ومَهْرُ مِثْلِها 4 ثُلُثُ قِيمَتِها، ثم مات الواهِبُ ولا شيءَ له سِواها، وقِيمَتُها ثَلاثُونَ، ومَهْرُها عَشَرَةٌ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، وسَقَط عنه مِن مَهْرِها ثُلُثُ شيءٍ، وبَقِيَ للواهِبِ أرْبَعُونَ إلا شيئًا وثُلُثًا يَعْدِلُ شَيئَين، اجْبُرْ

..................................  وقابِلْ، يَخْرُجِ الشيءُ، خُمْسُ ذلك وعُشْرُه، وهو اثْنا عَشَرَ وذلك خُمْسَا الجارِيَةِ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ فيه، ويَبْقَى لِلْواهِبِ 1 ثلاثةُ أخْماسِها، وله على المَوْهُوبِ له ثلاثةُ أخْماسِ مَهْرِها وهو سِتَّةٌ.
ولو كان الواطِيءُ أجْنَبِيًّا فكذلك، ويكونُ عليه مَهْرُها، ثلاثةُ أخْماسِه للواهِبِ، وخُمْساه للمَوْهُوبِ له، إلَّا أنَّ نُفُوذَ 2 الهِبَةِ فيما زاد على الثُّلُثِ منها مَوْقُوفٌ على حُصُول المَهْرِ مِن الواطِئ، فإن لم يَحْصُلْ منه شيءٌ لم تَزِدِ الهِبَةُ على ثُلُثِها.
وكلَّما حَصَل منه شيءٌ نَفَذَتِ الهِبَةُ في الزِّيادَةِ بقَدْرِ ثُلُثِه.
فإن وَطِئَها الواهِبُ، فعليه 3 مِن عُقْرِها 4 بقَدْرِ ما جازَتِ الهِبَةُ فيه، وهو ثُلُثُ شيءٍ يَبْقَى معه ثَلاثُون إلَّا شيئًا وثُلُثًا، يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ تِسْعَةٌ، وهو خُمْسُ الجارِيَةِ وعُشْرُها، وسَبْعَةُ أعْشارِها لوَرَثَةِ الواطِئِ، وعليه عُقْرُ الَّذي جازَتِ الهِبَةُ فيه ثُلُثُه 5، فإن أخَذَ مِن الجارِيَةِ بقَدْرِها، صار له خُمْساها.
فصل: وإن وَهَب مَرِيضٌ عَبْدًا لا يَمْلِكُ غيرَه، فقَتَلَ العَبْدُ الواهِبَ، قِيلَ للمَوْهُوبِ له: إمّا أن نَفْدِيَه، وإمّا أن تُسَلِّمَه.
فإنِ اخْتارَ تَسْلِيمَه سَلَّمَه كلَّه، نِصْفَه بالجِنايَةِ، ونِصْفَه لانْتِقاصِ الهِبَةِ؛ وذلك لأنَّ

..................................  العَبْدَ كلَّه قد صار إلى وَرَثَةِ الواهِبِ، وهو مِثْلَا نِصْفِه، فتَبَيَّنَ أنَّ الهِبَةَ جازَتْ في نِصْفِه.
فإنِ اخْتارَ فِداءَه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَفْدِيه بأقَلِّ الأمْرَين مِن قِيمَةِ نَصِيبِه فيه أو أرْشِ جِنايَتِه.
والأُخْرَى، يَفْدِيه بقَدْرِ ذلك مِن أرْشِ جِنايَتِه، بالِغَةً ما بَلَغَتْ.
فإن كانت قِيمَتُه دِيَةً، فإنَّك تقولُ: صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ.
وتَدْفَعُ إليهم نِصْفَ العَبْدِ وقِيمَةَ نِصْفِه، وذلك يَعْدِلُ شَيئَين، فتَبَيَّنَ أنَّ الشيءَ نِصْفُ العَبْدِ.
وإن كانتْ قِيمَتُه دِيَتَين، واخْتارَ دَفْعَه، فإنَّ الهِبَةَ تَجُوزُ في شيءٍ، وتَدْفَعُ إليهم نِصْفَه، يَبْقَى معهم عبدٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ خُمْساه، وتَرُدُّ إليهم ثلاثَةَ أخْماسِه لانْتِقاصِ 1 الهِبَةِ، وخُمْسًا مِن أجْلِ جِنايَتِه، فيَصِيرُ لهم أرْبَعَةُ أخْماسِه، وذلك مِثْلَا ما جازَتِ الهِبَةُ فيه.
وإنِ اخْتارَ فِداءَه، فَداه بخُمْسَيِ الدِّيَةِ [ويَبْقَى لهم ثلاثةُ أخْماسِه وخُمْسَا الدِّيَةِ، وهي بمَنْزِلَةِ خُمْسِه، ويَبْقَى له خُمْساه.
وإن كانت قِيمَتُه نِصْفَ الدِّيَةِ] 2 أو أقَلَّ، وقُلْنا: يَفْدِيه بأرْشِ جِنايَتِه.
نَفَذَتِ الهِبَةُ في جَمِيعِه؛ لأنَّ أَرْشَها أكْثَرُ مِن مِثْلَيْ قِيمَتِه.
وإن كانت قِيمَتُه ثلاثَةَ أخْماسِ الدِّيَةِ، فاخْتارَ فِداءَه بالدِّيَةِ، فقد صَحَّتِ الهِبَةُ في شيءٍ، ويَفْدِيه بشيءٍ وثُلُثَين، فصارَ مع الوَرَثَةِ عَبْدٌ وثُلُثَا شيءٍ يَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ يَعْدِلُ ثلاثَةَ أرباعٍ، فتَصِحُّ الهِبَةُ في ثلاثَةِ أرْباعِ العَبْدِ، ويَرْجِعُ إلى الواهِبِ رُبْعُه مائةٌ وخمْسُون،

..................................  وثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ سَبْعُمائةٍ وخَمْسُونَ، صار الجميعُ تِسْعَمائةٍ، وهو مِثْلَا ما صَحَّتِ الهِبَةُ فيه.
فإن تَرَك الواهِبُ مائةَ دِينارٍ، فاضْمُمْها إلى قِيمَةِ العَبْدِ، فإنِ اخْتارَ دَفْعَ العَيدِ، دَفَع ثُلُثَه ورُبْعَه، وذلك قَدْرُ نِصْفِ جَمِيعِ المالِ بالجِنايَةِ وباقِيه لانْتقاصِ 1 الهِبَةِ، فيَصِيرُ للوَرَثَةِ العَبْدُ والمائة، وذلك مِثْلَا 2 ما جازَتِ الهِبَةُ فيه.
وإنِ اخْتارَ الفِداءَ، فقد عَلِمْتَ أنَّه يَفْدِي ثلاثةَ أرْباعِه إذا لم يَتْرُكْ شيئًا، فَزِدْ على ذلك ثلاثةَ أرْباع من المائةِ، يَصِرْ ذلك سَبْعةَ أثْمانِ العَبْدِ، فيَفْدِيه بسَبْعَةِ أثْمانِ الدِّيَةِ.
فصل في إعْتاقِ المَريضِ: مَرِيضٌ أَعْتَقَ عَبْدًا لا مال له (2) سِواه، قِيمَتُه مائةٌ، فقَطَعَ إِصْبَعَ سَيِّدِه خَطَأً، فإنَّه يَعْتِقُ نِصْفُه، وعليه نِصْفُ قِيمَتِه، ويَصِيرُ للسَّيِّدِ نِصْفُه ونِصْفُ قِيمَتِه، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ منه، وأوْجَبْنَا نِصْفَ قِيمَتِه عليه؛ لأنَّ عليه مِن أَرْشِ جِنايَتِه بقَدْرِ ما عَتَقَ منه، وحِسابُها أن تقولَ: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه شيءٌ للسَّيِّدِ، فصار مع السَّيِّدِ عَبْدٌ إلَّا شيئًا، وشيءٌ يَعْدِلُ شَيئين، فأسْقِطْ شيئًا (2) بشيءٍ، بَقِيَ ما معه مِن العَبْدِ 3 يَعْدِلُ شيئًا مثلَ ما عَتَقَ منه.
وإن كانت قِيمَةُ العَبْدِ مائتَين، عَتَقَ خمْساه؛ لأنَّه يَعْتِقُ منه شيءٌ، وعليه نِصْف شيء للسِّيِّدِ، فصار للسَّيِّدِ نِصْفُ شيءٍ، وبَقِيَّةُ العَبْدِ تَعْدِلُ شَيئَين، فتكونُ بَقِيَّةُ العَبْدِ

..................................  تَعْدِلُ شيئًا ونِصْفًا، وهو ثلاثَةُ أخْماسِه، والشيءُ الَّذي عَتَقَ خُمْساه.
وإن كانت قِيمَتُه خَمْسِينَ أو أقَلَّ، عَتَقَ كلُّه؛ لأنَّه يَلْزَمُه مائةٌ، وهي مِثْلَاه أو أكْثَرُ.
وإن كانت قِيمَتُه شَيئَين، قُلْنا: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه شيءٌ وثُلُثَا شيءٍ للسَّيِّدِ، مع بَقِيَّةِ العَبْدِ، تَعْدِلُ شَيئَيق، فبَقِيَّةُ العَبْدِ إذًا ثُلُثُ شيءٍ، فيَعْتِقُ منه ثلاثَةُ أرْباعِه.
وعلى هذا القياسُ، إلَّا أنَّ ما زاد مِن العِتْقِ على الثُّلُثِ، يَنبغِي أن يَقِفَ على أداءِ ما يقابِلُه مِن القِيمَةِ، كما إذا دَبَّرَ عَبْدًا وله دَين في ذِمَّةِ غرِيمٍ له، فكلَّما اقْتَضَى مِن القِيمَةِ شيئًا عَتَقَ مِن المَوْقُوفِ بقَدْرِ ثُلُثِه.
فصل: فإن أعْتَقَ عَبْدَين دَفْعَةً واحِدَةً، قِيمَةُ أحَدِهما مائةٌ والآخَرِ مائةٌ وخَمْسُونَ، فجَنَى الأدْنَى على الأرْفعِ جِنايَة نَقَصتْه ثُلُثَ قِيمَتِه، وأَرْشُها كذلك في حياةِ 1 السَّيِّدِ، ثم مات، أقْرَعْنا بينَ العَبْدَين، فإن وَقَعَت على الجانِي، عَتَقَ منه أرْبَعَةُ أخْماسِه، وعليه مِن أَرْشٍ الجِنايَةِ مثلُ ذلك، وبَقِيَ لوَرَثَةِ سَيِّدِه خُمْسُه وأَرْشُ جِنايَتِه والعَبْدُ الآخرُ، وذلك مائةٌ وسِتُّونَ، وهو مِثْلَا ما عَتَقَ منه، وحِسابُها أن تقولَ: عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه نِصْف شيءٍ؛ لأنَّ جِنايَتَه بقَدْشِ نِصْفِ قِيمَتِه، بَقِيَ للسَّيِّد نِصْفُ شيءٍ، وبَقِيَّةُ العَبْدَين 2 تَعْدِلُ شَيئَين، فَعَلِمْتَ أنَّ بَقِيَّةَ العَبْدَين تَعْدِلُ شيئًا ونِصْفًا، فإذا أضَفْتَ إلى ذلك الشيءَ الَّذي عَتَقَ، صارا جَمِيعًا يَعْدِلان شَيئَين

..................................  ونِصْفًا، فالشيءُ الكامِلُ خُمْسَاهما، وذلك أرْبَعةُ أخْماسِ أحَدِهما.
وإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على المَجْنِيِّ عليه، عَتَقَ ثُلُثُه، وله ثُلُثُ أرْشِ جِنايَتِه، يتَعَلَّقُ برَقَبَةِ الجانِي، وذلك تُسْعُ الدِّيَةِ؛ لأنَّ الجِنايَةَ على مَن ثُلُثُه حُرٌّ تُضْمَنُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، والواجِبُ مِن الأَرْشِ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الجانِي، فيَسْتَحِقُّه بها، ولا يَبْقَى لسَيِّدِه مالٌ سِواه، فيَعْتِقُ ثُلُثُه، ويَرِقُّ ثُلُثاه.
فإن أعْتَقَ عَبْدَين، قِيمَةُ أحَدِهما خَمْسُون، والآخَرُ قِيمَتُه ثَلاثُون، فجَنَى الأدْنَى على الأرْفَعِ فنَقَصَه حتَّى صارت قِيمَتُه أرْبَعِين، أقْرَعْنا بينَهما، فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ للأدْنَى، عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه ثُلُثُ شيءٍ، فبعدَ الجَبْرِ تَبَيَّنَ أنَّ العَبْدَين شَيئان وثُلُثان، فالشيءُ ثلاثَةُ أثْمانِهما، وقِيمَتُهما سَبْعُون، فثلاثةُ أثْمانِهما سِتَّةٌ وعِشْرُون ورُبْعٌ، وهي مِن الأدْنَى نِصْفُه ورُبْعُه وثُمْنُه.
وإن وَقَعَتْ على الآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُه، وحَقُّه مِن الجِنايَةِ أَكْثَرُ مِن قِيمَةِ الجانِي، فيَأْخُذُه بها أو يَفْدِيه المُعْتِقُ.
وقد بَقِيَتْ 1 فُرُوع كَثِيرَة، وفيما ذَكَرْنا ما يُسْتَدَلُّ به على غيرِه، إن شاء الله تعالى.
وكل مَوْضِع زاد العِتْقُ على ثُلُثِ العَبْدَينِ مِن أجْلِ وُجُوبِ الأَرْشِ للسَّيِّدِ، تكونُ الزِّيادَةُ مَوْقُوفَة على أداءِ الأَرْشِ، كما ذَكَرْنا مِن قبلُ.
واللهُ أعلمُ.

وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً، فَأَسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى الْبَاقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، تَجِدْهُ نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ.

2644 - مسألة: (وَإِنْ بَاعَ مَرِيضٌ قَفِيزًا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ يُسَاوي ثَلَاثِينَ بِقَفِيزٍ يُسَاوي عَشَرَةً)

وهما جِنْسٌ واحِدٌ، فيَحْتاجُ إلى تَصْحِيح البَيعِ في جُزْءٍ منه مع التَّخَلُّصِ مِن الرِّبا؛ لكونِه يَحْرُمُ التَّفاضُلُ بينَهما، فالطَّرِيقُ في ذلك أن (وَيُسْقِطْ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِنْ قِيمَةِ الْجَيِّدِ، ثُمَّ انْسِبِ الثُّلُثَ إِلَى ما بَقِي، وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ، وذَلِك نِصْفَهَا، فَيَصِحُّ الْبَيعُ فِي نِصْفِ الْجَيِّدِ بِنِصْفِ الرَّدِئِ، وَيَبْطُلُ فِيمَا بَقِيَ) وطَرِيقُ الجَبْرِ أن تقولَ: يَصِحُّ

..................................  البَيعُ في شيءٍ من الأرْفَعِ بشيءٍ مِن الأدْنَى، وقِيمَتُه ثُلُث شيءٍ، فتكونُ المُحاباةُ بثُلُثَيْ شيءٍ، ألْقِها مِن الأرْفَعِ، يَبقَ قَفِيزٌ إلَّا ثُلُثَيْ شيءٍ، يَعْدِلُ مِثْلَي المُحاباةِ، وذلك شيءٌ وثُلُثٌ، فإذا جَبَرْتَه 1 عَدَل شَيئَين، والشيءُ

وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَلَهَا بِالصَّدَاقِ خَمْسَةٌ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،  نِصْفُ القَفِيزِ، فإن كانت قِيمَةُ الأدْنَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فإذا أسْقَطْتَ قِيمَةَ الرَّدِئِ مِن قِيمَةِ الجَيِّدِ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، إذا نَسَبْتَ إليهما الثُّلُثَ يكونُ ثُلُثَيها، فيَصِحُّ البَيعُ في ثُلُثَي الجَيِّدِ بثُلُثَيِ الرَّدِئِ، فحَصَلَتِ المُحاباةُ بعَشَرَةٍ، وذلك ثُلُثُ المالِ.
فإن كان الأدْنى يُساوي عِشْرِين، صَحَّتْ في جميعِ الجَيِّدِ بجَمِيعِ الرَّدِئِ.

2645 -

مسألة: (وَإنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً عَشَرَةً)

في مَرَضِه (لَا مَال لَهُ غَيرُهَا، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا خَمْسَةٌ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَهُ، ومَاتَ) بعدَها، ولا مال لها سِوَى ما أصْدَقَها، دَخَلَها الدَّوْرُ فتقولُ: (لَهَا خَمْسَةٌ بِالصَّدَاقِ، وَشَيْءٌ بِالْمُحَابَاةِ،) ويَبْقَى لوَرَثَةِ الزَّوْجِ خَمْسَةُ الأشياءِ (ورَجَع إليهم بمَوْتِها

رَجَعَ إِلَيهِ نِصْفُ ذَلِكَ بِمَوْتِهَا، صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِلْ، يَخرُجِ الشَّيْءُ ثَلَاثَةً، فَلِوَرَثَتِهِ سِتَّةٌ وَلِوَرَثَتِهَا أَرْبَعَةٌ.
نِصْفُ ذلك) وهو اثْنان ونِصْفٌ ونِصْفُ شيءٍ (صَارَ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ إلا نِصْف شَيْءٍ يَعْدِلُ شَيئَينِ، اجْبُرْهَا بِنصْفِ شَيْءٍ وَقَابِل) فزِدْ على الشَّيئَينِ نِصْف شيءٍ، يَبْقَى سَبْعَةٌ ونِصْفٌ تَعْدِلُ شَيئَين ونِصْفًا، فالشيءُ ثلاثةٌ، فَلِورَثتِه سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعَةٌ؛ لأنَّها كان لها خَمْسَةٌ وشيءٌ، وذلك ثَمانِيَةٌ، رَجَع إلى وَرَثَتِه نِصْفُها، وهي أرْبَعَةٌ، صار لهم سِتَّةٌ، ولوَرَثَتِها أرْبَعةٌ، على ما ذَكَرْنا.
فإن تَرَك الزَّوْجُ خَمْسَةً أُخْرَى، قُلْتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ اثْنا عَشَرَ ونِصْفٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ خَمْسَةٌ، فجازَتْ لها المُحاباةُ جَمِيعُها، ورَجَع جَمِيعُ ما حاباها به إلى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، وبَقِيَ لوَرَثَتِها صَداقُ مِثْلِها.
فإن كان للمرأةِ خَمْسَةٌ، ولمِ يكنْ للزَّوْجِ شيءٌ، قُلْتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ أرْبَعةٌ، فيكونُ لها بالصَّداقِ تِسْعَةٌ مع خَمْسَتِها أرْبَعةَ عشَرَ، رَجَع إلى وَرَثَةِ الزَّوْجِ نِصْفُها مع الدِّينارِ الَّذي بَقِيَ لهم، صار لهم

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، تُعْتَبَرُ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ.
ثَمانِيَةٌ، ولوَرَثَتِها سَبْعَةٌ.
وإن كان عليها دَينٌ ثلاثةٌ، قلتَ: يَبْقَى مع وَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتّةٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، تَعْدِلُ شَيئَين، فالشيءُ دِيناران وخُمْسانِ.
والبابُ في هذا أن نَنْظُرَ ما يَبْقَى في يَدِ وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فخُمْساه هو الشيءُ الَّذي صَحَّتِ المُحاباةُ فيه؛ وذلك لأنه بعدَ الجَبْرِ يَعْدِلُ شَيئَين ونِصْفًا، والشَّيءُ هو خُمْساها، وإن شِئْتَ أسْقَطْتَ خَمْسَةً، وأخَذْتَ نِصْفَ ما بَقِيَ.

2646 -

مسألة: (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، وَرِثَتْهُ، وَسَقَطَتِ الْمُحَابَاةُ)

لأنَّ حُكْمَها في المَرَضِ حُكْمُ الوَصِيَّةِ في أنّها لا تَصِحُّ لوارِثٍ (وعنه، تُعْتَبَرُ المُحاباةُ مِن الثُّلُثِ) لأنَّها مُحاباةٌ لمَن تَجُوزُ لة الصَّدَقَةُ عليه، فاعْتُبِرَتْ مِن الثُّلُثِ، كمُحاباةِ الأجْنَبِيِّ، إلَّا أن أبا بكرٍ قال: هذا قولٌ قَدِيمٌ رَجَع عنه.

فَصْلٌ: وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْهُ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ كَان  فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهٍ أَنَّهُ أعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ) وهو وارِثُه (عَتَقَ ولم يَرِثْ.
ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ لأنَّه لو وَرِثَه كان إقْرارُه لوارِثٍ) فيَبْطُلُ عِتْقه؛ لأنَّه مُرَتَّبٌ على صِحَّةِ الاقْرارِ، ولا يَصِحُّ الإِقْرارُ للوارِثِ، وإذا بَطَل عِتْقُه، سَقَط الإرثُ.
فعلى هذا، تَثْبُتُ الحُرِّيَّةُ ولا يَرِثُ؛ لأنَّ تَوْرِيثَه يُفْضِي إلى إسْقاطِ

إِقْرَارُهُ لِوَارِثٍ، وَكَذَلِكَ عَلَى قِياسِهِ، لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ وَيَرِثُ.
تَوْرِيثِه.
ويحتَمِلُ أن يَرِثَ؛ لأنَّه حينَ الإِقْرارِ لم يكنْ وارِثًا، فوَجَبَ أن يَرِثَ، كما لو لم يَصِرْ وارِثًا.
وعلى قياسِ ذلك (لَو اشْتَرَى ذَا رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ وَارِثُهُ، أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ فَقَبِلَهُ فِي مَرَضِهِ) فالحُكْمُ في ذلك كالمسألةِ قبلَها سَواءٌ؛ لِما ذَكَرْنا.
وذَكَر شيخُنا 1، أنَّه إذا مَلَكَه بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والمِيراثِ، أنَّه يَعْتِقُ، ويَرِثُ المَرِيضَ إذا مات.
وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحاب الشافعيِّ.
وقال بعضُهم: يَعْتِقُ ولا يَرِثُ.
كما قال أبو الخَطّابِ؛ لأنَّ عِتْقَه وَصِيَّةٌ، فلا تَجْتَمِعُ مع المِيراثِ.
وهذا لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو كان وَصِيَّةً لاعْتُبِرٍ مِن الثُّلُثِ، كما لو اشْتَراه، [وجَعَلِ أهْلُ العِرَاقِ عِتْقَ المَوْهُوبِ وَصِيَّة يُعْتَبَرُ خُرُوجُه من الثُّلُثِ] 2. وإن خرَج مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ وَوَرِثَ، وإن لم يَخْرُجْ مِن

..................................  الثُّلُثِ، سَعَى في قِيمَةِ باقِيه، ولم يَرِث في قولِ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يُحْتَسبُ بقِيمَتِه مِن مِيراثِه، فإن فَضَل مِن قِيمَتِه شيءٌ، سَعَى فيه.
ولَنا، أنَّ الوَصِيَّةَ هي التَّبَرُّعُ بمَالِه 1 بعَطِيَّةٍ أو إتْلافٍ، أو التَّسَبُّبُ إلى ذلك، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما؛ لأنَّ العِتْقَ ليس مِن فِعْلِه، ولا يَقِفُ على اخْتيارِه، وقَبُولُ الهِبَةِ ليس بعَطِيَّةٍ ولا إتْلافٍ لمالِه، إنَّما هو

..................................  تَحْصِيلٌ لشيءٍ يَتْلَفُ بتَحْصِيلِه، فأشْبَهَ قَبُولَه لشيءٍ لا يُمْكِنُه حِفْظُه، أو لِما يَتْلَفُ ببَقائِه في وَقْتٍ لا يُمْكِنُه التَّصَرُّفُ فيه، وفارَقَ الشِّراءَ، فإنَّه تَضْيِيعٌ لمالِه في ثَمَنِه.
قال القاضي: هذا المَذْكُورُ قِياسُ قولِ أحمدَ؛ لأنَّه قال في مَواضِعَ: إذا وَقَف في مَرَضِه على وَرَثَتِه، صَحَّ، ولم تكنْ وَصِيَّةً؛ لأنَّ الوَقْف ليس بمالٍ؛ لأنَّه لا يُبَاعُ ولا يُورَثُ.
قال الخَبْرِيُّ: هذا قولُ أحمدَ، وابنِ الماجِشُون، وأهْلِ البَصْرَةِ.
ولم يَذْكُرْ فيه عن أحمدَ خِلافه.
فأمّا إنِ اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه، فقال القاضي: إن حَمَلَه الثُّلُثُ، عَتَقَ ووَرِثَه.
وهذا قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ.
وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلُثِ، ويَرِثُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ، وباقِيه على الرِّقِّ.
فإن كان الوارِثُ ممَّن يَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَه، عَتَقَ عليه إذا وَرِثَه.
وقال أبو

..................................  يُوسُفَ، ومحمدٌ، لا وَصِيَّةَ لوارثٍ، ويُحْتَسَبُ بقِيمَتِه مِن مِيراثِه، وإن فَضَل مِن قِيمَتِه شيءٌ سَعَى فيه.
وقال بعضُ أصحابِ مالكٍ: يَعْتِقُ مِن رَأْسِ المالِ ويَرِثُ، كالمَوهُوب والمَوْرُوثِ.
وهو قِياسُ قولِ أحمدَ؛ لكَوْنِه لم يَجْعَلِ الوَقْفَ وَصِيَّةً، وأجَازَه للوارِثِ، فهذا أوْلَى؛ لأنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ رَقَبَتَه، فيُجْعَلُ ذلك وَصِيَّةً له، ولا يَجُوزُ أن يُجْعَلَ الثَّمَنُ وَصِيَّةً له؛ لأنَّه لم يَصِلْ إليه، ولا وَصِيَّةَ للبائِعِ؛ لأنَّه قد عاوَضَ عنه، وإنَّما هو كبناءِ مَسْجِدٍ.
وقَنْطَرَةٍ، في أنَّه ليس بوَصِيَّةٍ لمَن يَنْتَفِعُ به، فلا يَمْنَعُه ذلك المِيراثَ.
واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعيِّ في قِياسِ قَوْلِه؛ فقال بعضُهم: إذا حَمَلَه الثُّلُثُ عَتَقَ وَورِثَ؛ لأنَّ عِتْقَه ليس بوَصِيَّةٍ له على ما ذَكَرْنا.
وقِيلَ: يَعْتِقُ ولا وَرِثُ؛ لأنَّه لو وَرِث، لصارت وَصِيَّةً لوارِثِه، فتَبْطُلُ وَصِيَّتُه، ويَبْطُلُ عِتْقه وإرْثُه، فيُفضِي تَوْرِيثُه إلى إبْطال تَوْرِيثِه، فكان إبْطالُ تَوْرِيثِه أوْلَى.
وقِيلَ على مَذْهَبِه: شِراؤُه باطِلٌ؛ لأنَّ ثَمَنَه وَصِيَّةٌ، والوَصِيَّةُ يَقِفُ خُرُوجُها مِن الثُّلُثِ، أو إجازَةِ الوَرَثَة، والبَيعُ عندَه لا يَجُوزُ أن يكونَ مَوْقُوفًا.
ومن مسائِلِ ذلك: مَرِيضٌ وُهِب له ابنُه فقَبِلَه، وقِيمَتُه مائةٌ، وخَلَّفَ مائَتَيْ دِرْهَمٍ وابْنًا آخَرَ، فإنَّه يَعْتِقُ، وله مائةٌ ولأخِيه مائةٌ.
وهذا

..................................  قولُ مالِكٍ، وأبي حَنِيفةَ، والشافعيِّ.
وقِيلَ على قولِ الشافعيِّ: لا يَرِثُ، والمِئَتان كلُّها للابنِ الآخَرِ.
وقال أبو يُوسُف، ومحمدٌ: يَرِثُ نِصْفَ نَفسِه ونِصْفَ المائَتَين، ويَحْتَسِبُ بقِيمَةِ نِصْفِه الباقِي مِن مِيراثِه.
وإن كانت قيمَتُه مائَتَين، وبَقِيَّةُ التَّرِكَةِ مائةً، عَتَقَ مِن رَأْسِ المالِ، والمائة بينَه وبينَ أخِيه.
وبهذا قال مالِكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ منه نِصْفه؛ لأنَّه قَدْرُ ثُلُثِ التَّرِكَةِ، ويَسْعَى في قِيمَةِ باقِيه ولا يَرِثُ؛ لأنَّ المُسْتَسْعَى عندَه كالعَبْدِ لا يَرِثُ إلا في أرْبَعَةِ مواضِعَ؛ الرجلُ يُعْتِقُ أمَتَه على أن تَتَزَوَّجَه.
والمرأةُ تُعْتِقُ عَبْدَها على أن يَتَزَوَّجَها، فيَأْبَيانِ ذلك.
والعَبْدُ المَرْهُونُ يُعْتِقُه سَيِّدُه.
والمُشْتَرِي للعَبْدِ يُعْتِقُه 1 قبلَ قَبْضِه وهما مُعْسِران.
ففي هذه المَواضِعِ يَسْعَى كلُّ واحِدٍ في قِيمَتِه، وهو حُرٌّ يَرِث.
وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَرِثُ نِصْفَ التَّرِكَةِ، وذلك ثَلَاثَةُ أرْباعِ رَقَبَتِه، ويَسْعَى في رُبْعِ قِيمَتِه لأخِيه.
فإن وُهب له ثلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ لا مال له سِواهُنَّ ولا وارِثَ، عَتَقْنَ مِن رَأْسِ المالِ.
وهذا قولُ مالكٍ.
وإن كان اشْتَراهُنَّ فكذلك، فيما ذَكَرَه الخَبْرِيُّ عن أحمدَ.
وهو قولُ ابنِ

..................................  الماجِشُون، وأهْلِ البَصْرَةِ، وبعضِ أصحابِ مالِكٍ.
وعلى قولِ القاضِي، يَعْتِقُ ثُلُثُهُنَّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ.
وهو قولُ مالِكٍ.
وفي الآخَرِ، يَعْتِقْنَ كُلهُنَّ؛ لكَوْنِ وَصِيَّةِ مَن لا وارِثَ له جائِزَةً في جَمِيع مالِه، في أصَحِّ الرِّوايَتَين.
وإن تَرَك مالًا يَخْرُجْنَ مِن ثُلُثِه، عَتَقْنَ ووَرِثنَ.
وقال أبو حنيفةَ: إذا اشْتَراهُنَّ أو وُهِبْنَ له، ولا مال له سِواهُنَّ ولا وارِثَ، عَتَقْنَ، وتَسْعَى كلُّ واحِدَةٍ مِن الأُخْتِ للأب والأُخْتِ مِن الأُمِّ في نِصْفِ قِيمَتِها لأُخْتِ للأَبَوَينِ، وإنَّما لم تَرِثا؛ لأَنَّهما لو وَرِثَتَا، لكان لهما [خُمْسا الرِّقابِ] 1، وذلك رَقَبَةٌ وخُمْسٌ، بينَهما نِصْفَين، فكان يَبْقَى عليهما سِعايَةٌ، وإذا بَقِيَتْ عليهما سِعايَةٌ، لم تَرِثا، وكانت لهما الوَصِيَّةُ، وهي رَقَبَةٌ بينَهما نِصْفَين.
وأمّا الأُخْتِ للأَبَوَينِ، فإذا وَرِثَتْ عَتَقَتْ؛

جارٍ التحميل