الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 295-335

..................................  أيضًا رِوايَتان؛ إحْدَاهما، يَنْشُرُ الحُرْمَةَ في مَوْضِعِ يَنْشُرُها اللَّمْسُ.
رُوِيَ عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وعامرِ بنِ رَبِيعَةَ 1، وكان بَدْرِيًّا، وعبدِ اللهِ بِنِ عمرٍو، في مَن يَشْتَرِي الخادِمَ، ثم يُجَرِّدُها أو يُقَبِّلُها، لا يحِلُّ لابنِه 2 وَطْؤُها.
وهو قولُ القاسمِ، والحسنِ، ومجاهدٍ، ومكحولٍ، وحمادِ بنِ أبي سليمانَ، وأبي حنيفةَ؛ لِما روَى عبدُ الله بنُ مسعودٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَنْ نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّها وَبِنْتُها» 3. وفي رِوَايةٍ: «لا يَنْظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ نَظَرَ إلى فَرْجِ امْرَأَةٍ وابْنَتِها» (3) والثانيةُ، لا يَتَعَلَّقُ به التَّحْرِيمُ.
وهو قول الشافعيِّ، وأكثرِ أهلِ العلمِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
ولأنَّه نَظَرٌ مِن غيرِ مُباشَرَةٍ، فلم يُوجِبِ التَّحْرِيمَ، كالنَّظَرِ إلى الوَجْهِ، والخَبرُ ضعيفٌ.
قاله الدَّارَقُطْنِيُّ.
وقيل: هو موقوفٌ على ابنِ مسعودٍ.
ثم يَحْتَمِلُ أنَّه كَنَى بذلك عن الوَطْءِ.
وأمَّا النَّظرُ إلى سائرِ البَدَنِ، فلا يَنْشُر حُرْمَة.
وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النظر إلى الفَرْجِ وسائِرِ البَدَنِ

..................................  لشَهْوةٍ.
والصحيحُ خِلافُ هذا، فإنَّ غيرَ الفَرْجِ لا يُقاسُ عليه؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ.
ولا خِلافَ نَعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَجْهِ لا يُثْبِتُ الحُرْمَةَ، فكذلك غيرُه، ولا خِلافَ أيضًا في 1 أنَّ النَّظَرَ إذا وَقَع مِن غيرِ شَهْوَةٍ لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ؛ لأنَّ اللَّمْسَ الذي هو أبْلَغُ منه، لا يُؤثِّرُ إذا لم يَكُنْ لشهوةٍ، فالنَّظَرُ أَوْلَى.
ومَوْضِعُ الخِلافِ في اللَّمْسِ والنَّظَرِ في مَن بَلَغَتْ تِسْعَ سنينَ فما زادَ، فأمَّا الطِّفْلَةُ فلا يَثْبُتُ فيها ذلك.
وقد رُوِيَ عن أحمدَ في بِنْتِ سَبْعٍ: إذا قَبَّلَها حَرُمتْ عليه (1) أُمُّها.
قال القاضي: هذا عندي مَحْمولٌ على السِّنِّ الذي تُوجَدُ معه الشَّهْوةُ.
فصل: فإن نَظَرَتِ المرأةُ إلى فَرْجِ رجلٍ لشَهْوَةٍ، فحكمُه في التَّحْرِيم حكمُ نَظَره إليها.
نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه مَعْنًى يُوجِبُ التَّحْرِيمَ، فاسْتَوَى فيه الرجلُ والمرأةُ، كالجِماعِ.
وكذلك يَنْبَغِي أن يكونَ حكمُ لَمْسِها له وقُبْلَتِها إيّاه لشَهْوَةٍ؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمرأةِ لا تَنْشُرُ الحُرْمَةَ.
وقد رُوِيَ عن أحمدَ: إذا خَلَا بالمرأةِ وَجَب الصَّداقُ والعِدَّةُ، ولا يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّجِ أُمَّها وابْنَتَها.
قال القاضي: هذا مَحْمُولُ على أنَّه حَصَل مع الخَلْوَةِ مُباشرَةٌ.

وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فيُخَرَّجُ كلامُه على إحْدَى الرِّوايَتَين اللَّتَين ذَكَرْناهما، فأمَّا مع خُلُوِّهِ مِن ذلك، فلا يُؤثِّرُ في تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ؛ لِما في ذلك مِن مُخالفَةِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ﴾.
وأمَّا الخَلْوَةُ بأجْنَبِيَّةٍ أو أمَتِه، فلا تَنْشُرُ تَحْرِيمًا.
لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا.

3140 -

مسألة: (ومَن تَلَوَّطَ بغُلامٍ، حَرُمَ على كلِّ واحدٍ منهما أُمُّ الآخَرِ وابْنَتُه)

قاله بعضُ أصحابِنا، قال: ونَصَّ عليه أحمدُ.
وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في الفَرْجِ، فنَشَرَ الحُرْمَةَ، كوَطْءِ المرأةِ، ولأنَّها بنْتُ مَن وَطِئَه أو أُمُّه، فحَرُمَتا عليه، كما لو كانتِ المَوْطُوءَةُ أُنْثَى.
وقال أَبو الخَطَّابِ: يكونُ ذلك 1 كالمُباشرَةِ فيما دُونَ الفَرْجِ، فيكون فيه

..................................  الرِّوايَتان.
والصحيحُ أنَّ هذا لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ 1، فإنَّ هؤلاء غيرُ مَنْصُوصٍ عليهنَّ في التّحْرِيمِ، فيَدْخُلْن في عُمومِ قولِه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
ولأنَّهُنَّ غيرُ مَنْصوصٍ عليهنَّ، ولا هنَّ في معنى المَنْصُوصِ عليه، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ حُكْمُ التَّحْرِيمِ فيهِنَّ، فإنَّ المَنْصُوصَ عليهنَّ في هذا حلائِلُ الأبناءِ ومَن نَكَحَهُن الآباءُ، وأمهاتُ النساءِ وبناتُهُنَّ، وليس هؤلاءِ منهنَّ، ولا في مَعْناهُنَّ؛ لأنَّ الوَطْءَ في المرأَةِ يكونُ سَبَبًا للبَضْعِيَّةِ، ويُوجِبُ المَهْرَ، ويَلْحَقُ به النَّسَبُ، وتَصِيرُ به المرأةُ فِرَاشًا، ويُثْبِتُ أحكامًا لا يُثْبِتُها اللِّواطُ، فلا يَجُوزُ إلْحاقُه بهنَّ؛ لعَدَمِ العِلَّةِ، وانْقِطاعِ الشَّبَهِ، ولذلك لو أرْضَعَ الرجلُ طِفْلًا، لم يَثْبُتْ به حُكْمُ التَّحْرِيمِ، فههُنا أوْلَى.
وإن قُدِّرَ بينَهما شَبَهٌ مِن وَجْهٍ ضَعِيفٍ، فلا يجوزُ تَخْصِيصُ عُمومِ الكتابِ به، واطِّرَاحُ النَّصِّ بمِثْلِه.

..................................  فصل: ويَحْرُمُ على الرجلِ نِكاحُ بِنْتِه مِن الزِّنَى، وأُخْتِه، وبِنْتِ ابْنِه، وبنتِ بِنْتِه، وبنتِ أخِيه 1 وأُخْتِه مِن الزِّنَى، في قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ.
وقال مالكٌ، والشافعيُّ في المشهورِ مِن مَذْهَبِه: يجوزُ ذَلِك 2؛ لأنَّها أجْنَبيَّةٌ منه، لا تُنْسَبُ إليه شَرْعًا، ولا يَجْرِي التَّوارُثُ بينَهما، ولا تَعْتِقُ عليه إذا مَلَكَها، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، فلم تَحْرُمْ عليه، كسائِرِ الأجانبِ.
ولَنا، قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾.
وهذه بِنْتُه، فإنَّها أُنْثَى 3 مَخْلُوقَةٌ مِن مائِه، وهذه حقيقةٌ لا تَخْتَلِفُ بالحِلِّ والحُرْمَةِ، و 4 يَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في امرأةِ هِلَالِ بنِ أُمَيَّة 5: «انْظُرُوهُ» يَعْنِي وَلَدَها «فَإنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَي صِفَةِ كذا فَهُوَ لشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ».
يعني الزَّانِيَ 6. ولأنَّها مخلوقةٌ مِن مائِه، فأشْبَهَتِ المخلوقةَ مِن وَطْءِ الشُّبْهَةِ، ولأنَّها بَضْعَةٌ منه، فلم تَحِلَّ له، كبنْتِه مِن النِّكاحِ، وتَخَلُّفُ بعضِ الأحْكامِ لا يَنْفِي كَوْنَها بِنْتًا، كما لو تَخَلَّفَ لرِقٍّ أو اخْتِلافِ دِينٍ.
إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ عِلْمِه بكَوْنِها منه، مثلَ أن يَطَأَ امرأةً في طُهْرٍ

الْقِسْمُ الرَّابِعُ، الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ له؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
لم يُصِبْها فيه غيرُه، ثم يَحْفَظَها حتى تَضَعَ، أو يَشْتَرِكَ جماعةٌ في وَطْءِ امرأةٍ، فتَأْتِيَ بوَلَدٍ لا يُعْلَمُ هل هو منه أو مِن غيرِه؟ فإنَّها تَحْرُمُ على جميعِهِم لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّها بِنْتُ مَوْطُوءَتِهم.
والثاني، أنّا نَعْلَمُ أنَّها بِنتُ بَعْضِهم، فتَحْرُمُ على الجميعِ، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان ولم يُعْلَمِ السَّابِقُ منهما.
وتَحْرُمُ على أولادِهِم؛ لأنَّها أختُ 1 بعْضِهم غيرَ معلومٍ، فإن ألحَقَتْها القافةُ بأحَدِهم، حَلَّتْ لأولادِ الباقِين.
(القسمُ الرابعُ، المُلَاعِنَةُ، تَحْرُمُ على المُلاعِنِ على التَّأْبِيدِ) أمَّا إذا لم يُكْذِبْ نفْسَه، فلا نَعْلَمُ أحدًا قال بخِلافِ ذلك إلَّا قولًا شاذًّا، فإن

..................................  أكْذَبَ نَفْسَه، فالمَشْهُورُ في المذهبِ أنَّها بَاقِيَةٌ على التَّحْرِيمِ المُؤبَّدِ.
وعن أحمدَ رِواية شاذَّة، أنَّها تَحِلُّ له، وتَعُودُ فِراشًا له، إذَا لم يَكنْ وُجِدَ منه ما يُبينُها 1؛ لأنَّه رَجَع عن المَعْنَى المُحَرّمِ، فزَال التَّحْرِيمُ، ولذلك

فَصْل: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانٍ؛ أَحدُهُمَا، المُحَرَّمَاتُ لأجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَينَ الأُخْتَينَ،  يُحَدُّ ويَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، وهذه الرِّوايَةُ شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه، وتفَرَّدَ بها، والعَمَلُ على الرِّوايةِ الأُولَى، وهذا يذْكَرُ في بابِ اللِّعَانِ مَبْسُوطًا، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (الضَّرْبُ الثَّانِي، المُحَرَّماتُ إلى أمَدٍ، وهُنَّ نَوْعان؛ أحدُهما، المُحَرَّماتُ لأجْلِ الجَمْعِ، فيَحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين) سَواء كَانَتَا مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، حُرَّتَين كانَتَا أو أمَتَين، أو حُرَّةً وأَمةً، مِن أبَوَين كانَتا أو مِن أَبٍ أو أُمٍّ، وسَواءٌ

وَبَينَ الْمَرأةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا،  في هذا ما قبلَ الدُّخُولِ أو بعدَه؛ لعُمُومِ قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ﴾.

3141 -

مسألة: (و)

يَحْرُمُ الجَمْعُ (بينَ المرأةِ وعَمَّتِها أو خالتِها) قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على القولِ به، وليس فيه بحمدِ اللهِ اخْتِلافٌ، إلَّا أنَّ بعضَ أهلِ البِدَعِ مِمَّن لا تُعَدُّ مُخالفَتُه خِلافًا، وهم الرَّافِضَةُ والخَوَارِجُ، لم يُحَرِّمُوا ذلك، ولم يَقُولُوا بالسُّنَّةِ الثَّابتَةِ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وهي ما روَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَجْمَعُوا بَينَ المرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَينَ المَرْأَةِ وَخَالتِهَا».
متفقٌ عليه 1. وفي روايةِ

..................................  أبي داودَ 1: «لا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا العَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخيها 2، ولا المَرْأَة على خَالتِها، ولا الخَالةُ على بِنْتِ أُخْتِها، لا تُنْكَحُ الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، ولا الصُّغْرَى على الكُبْرَى».
ولأنَّ العِلَّةَ في تَحْرِيمِ الجَمْعِ بينَ الأُخْتَين إيقاعُ العَداوَةِ بينَ الأقارِبِ، وإفْضاؤُه إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَحْرَم.
فإنِ احْتَجُّوا بعُمُومِ قولِه سبحانَه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
خَصَصْنَاه بما رَوَيناه.
وبَلَغَنا أنَّ رَجُلَين مِن الخَوَارِجِ أَتَيا عمرَ بنَ عبدِ العزيز، فكانَ مِمَّا أنْكَرَا عليه رَجْمُ الزَّانِيَين، والجمعُ بينَ المرأَةِ وعَمَّتِها، وبينَها 3 وبينَ خَالتِها، وقَالا: ليس هذا في كتابِ اللهِ تعالى.
فقال لهما: كم فَرَضَ الله عليكم مِن الصَّلاةِ 4؟ قالا:

..................................  خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليومِ واللَّيلةِ.
وسَأَلهُما عن عَدَدِ رَكَعَاتِها، فأخْبَرَاه بذلك.
وسأَلَهُما عن مِقْدَارِ الزَّكَاةِ ونُصُبِها، فأخْبَرَاه.
فقال: وأين تجِدَان ذلك في كتابِ اللهِ؟ قالا: لا نَجِدُه في كتابِ اللهِ.
قال: فَمِن أين صِرْتُما [إلى ذلك] 1؟ فقالا: فَعَلَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون بعدَه.
قال: فكذلك هذا.
ولا فَرْقَ بينَ الخالةِ والعَمَّةِ، حقيقةً أو مَجازًا، كعَمَّاتِ آبائِها وخالاتِهِم، وعَمَّاتِ أُمَّهاتِها وخَالاتِهِنَّ، وإن عَلَتْ دَرَجتُهُنَّ، مِن نَسَبٍ كان ذلك أو رَضاعٍ، فكُلُّ شَخصَين لا يَجُوزُ لأحَدِهما أن يَتَزَوَّجَ الآخَرَ، لو كان أحَدُهما ذَكَرًا والآخَرُ أُنْثَى لأجْلِ القَرابَةِ، لا يَجُوزُ الجَمْعُ بَينَهما؛ لتَأْدِيَةِ ذلك إلى قَطْعِ الرَّحِمِ القَرِيبَةِ، لِما في الطِّباعِ مِن التَّنافُسِ والغَيرَةِ مِن الضَّرائرِ.
ولا يجوزُ الجمعُ بينَ المرأةِ وأُمِّها في العَقْدِ؛ لِما ذَكَرْناه، ولأنَّ الأمَّ إلى ابْنَتِها أقْرَبُ مِن الأُختَين، فإذا لم يُجْمَعْ بينَ الأُختَين، فالمرأةُ وبِنْتُها أوْلَى.

فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ، لَمْ يَصِحَّ،  فصل: ولا يَحْرُمُ الجمعُ بينَ ابْنَتَي العَمِّ، وابْنَتَي الخالِ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ لعَدَمِ النَّصِّ فيهما بالتَّحْرِيمِ، ودُخُولِهما في عُمُوم قولِه تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
ولأنَّ إحْدَاهما تَحِلُّ لها الأُخْرَى لو كانت ذَكَرًا.
وفي كَراهَةِ ذلك رِوَايتان؛ إحْدَاهما، يُكْرَهُ.
رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ.
وبه قال جابرُ بنُ زيدٍ، وعطاءٌ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ.
وروَى أبو حفص بإسنادِه عن عيسى بنِ طلحةَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تُزَوَّجَ المرأةُ على ذي قَرابتِها، مَخافَةَ القَطِيعَةِ (1). ولأنه مُفْضٍ إلى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ المَأمُورِ بصِلَتِها، فأقَلُّ أحْوالِه الكَراهَةُ.
والأُخْرَى، لا يُكْرَهُ.
وهو قولُ سليمانَ بنِ يَسارٍ، والشَّعْبِيِّ، وحسنِ بنِ حسنٍ (2)، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيدٍ؛ لأنَّه ليست بينَهما قَرابة تُحَرِّمُ الجمعَ، فلا يَقْتَضِي كَراهَةً، كسائرِ الأقارِبِ.

3142 -

مسألة: (فإن جَمَع بينَهما في عَقْدٍ)

واحدٍ (لم يَصِحَّ)12

وَإنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَينِ، أَوْ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا فِي عِدَّةِ الأُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً، فَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ.
[إذا جَمَعَ] (1) بَينَ الأخْتَين في عَقْدٍ واحدٍ (2)، أو جَمَعَ بينَ المرأَة وعَمَّتِها أو خَالتِها في عَقْدٍ، فعَقَدَ (3) عليهما معًا، لم يَصِحَّ العَقْدُ في واحدةٍ منهما؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ تَصْحيحُه فيهما، ولا مَزِيَّةَ لأحَدِهما على الآخَرِ (4)، فيَبْطُلُ فيهما، كما لو زُوِّجَتِ المرأةُ لِرَجُلَين (5)، وكذا لو تَزَوَّجَ خَمْسًا في عَقْدٍ واحدٍ، بَطَل في الجميعِ لذلك.

3143 -

مسألة: (وإن تَزَوَّجَهما في عَقْدَين، أو تَزَوَّجَ إحداهما في عِدَّةِ الأُخْرَى، سَواءٌ كانت بائِنًا أو رَجْعِيَّةً، فنِكاحُ الثانيةِ باطِلٌ)

أمّا12345 = مع صدقه وجلالته، توفي سنة تسع وتسعين وقيل: في سنة سبع وتسعين.
سير أعلام النبلاء 4/ 483 - 487.

..................................  إذا تَزَوَّجَهما في عَقْدَين وعَلِمَ الأُولَى منهما 1، فَنِكاحُها 2 صَحِيحٌ؛ لأنَّه لا جَمْعَ فيه، ونِكاحُ الثَّانِيةِ باطلٌ؛ لأنَّ الجمعَ يَحْصُلُ به، وبالعَقْدِ على الأُولَى تَحْرُمُ الثانيةُ، فلا يَصِحُّ عَقْدُه عليها حتى تَبِينَ الأولَى وتَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
فصل: فإنْ لم يَعْلَمْ أُولاهما، فعليه فُرْقَتُهما بعًا.
قال أحمدُ، في رَجُلٍ تَزَوَّجَ أُختَين، لا يَدْرِي أيَّتَهما تَزَوَّجَ أولًا: يُفَرَّقُ بينَه وبينَهما؛ لأنَّ إحْدَاهما مُحَرَّمَة عليه، ونِكاحُها باطلٌ، ولا يَعْرِفُ المُحلَّلَةَ له، فقد اشْتَبَها عليه، ونِكاحُ إحْدَاهما صَحِيحٌ، ولا تُتَيَقَّنُ بَينُونَتُها منه إلَّا بطَلاقِهما جميعًا أو فَسْخِ نِكاحِهِما، فوَجَبَ ذلك، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان ولم يُعْرَفِ الأوَّلُ منهما.
وإن أحَبَّ أن يُفارِقَ إحداهما، ثم يُجَدِّدَ عَقْدَ الأُخْرَى ويُمْسِكَها، فلا بَأْسَ، وسَواءٌ فَعَل ذلك بقُرْعَةٍ أو بغيرِها، ولا يَخْلُو مِن ثلاثةِ أقسامٍ؛

..................................  أحدُها، أن لا يكونَ دَخَل بواحدةٍ منهما، فله أن يَعْقِدَ على إحداهما في الخالِ بعدَ فِراقِ الأُخْرَى.
الثاني، إذا دَخَل بإحدَاهما، فإن أرادَ نِكاحَها فارَقَ التي لم يُصِبْها بطَلْقَةٍ، ثم تَرَك المُصابَةَ حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، ثم نَكَحَها؛ لأنَّنا لا نَأْمَنُ أن تكونَ هي الثانيةَ، فيكونَ قد أصابَها في نِكاحٍ فاسِدٍ، فلهذا اعْتَبَرْنا انْقِضاءَ عِدَّتِها.
ويَحْتَمِلُ جَوازُ العَقْدِ عليها في الحالِ؛ لأنَّ النَّسَبَ لاحِقٌ به، فلا يُصانُ ذلك عن مائِه.
فإن أحَبَّ نِكاحَ الأُخْرَى، فارَقَ المُصابَةَ بطَلْقَةٍ، ثم انْتَظَرَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، ثم تَزَوَّجَ أُخْتَها.
القسمُ الثالثُ، إذا دَخَل بهما، فليس له نِكاحُ واحدةٍ منهما حتى يُفارِقَ الأخْرَى، وتَنْقَضِيَ عَدَّتُها مِن حِينِ فُرْقَتِها، وتَنْقَضِيَ عِدَّةُ الأُخْرَى مِن حِينَ أصابَها.
وإن وَلَدَتْ منه 1 إحْدَاهما، أو هما جميعًا، فالنَّسَبُ [لاحِقٌ به] 2، لأنَّه إمَّا مِن نِكاحٍ صحيحٍ أو نِكاحٍ فاسدٍ، وكلاهما يَلْحَقُ النَّسَبُ فيه.
وإن لم يُرِدْ نِكاحَ واحدةٍ منهما، فَارَقَهُما بِطَلْقَةٍ طَلْقةٍ.
فصل: فأمَّا المَهْرُ، فإن لم يَدْخُلْ بواحدةٍ منهما، فلإحْدَاهما نِصْفُ المَهْرِ، ولا نَعْلَمُ مَن يَسْتَحِقَّه منهما، فيَصْطَلِحان عليه، فإن لم يَفْعَلَا، أُقْرِعَ بينَهما، فكانَ لمَن خَرَجَتْ قُرْعَتها مع يَمِينِها.
وقال أبو بكرٍ:

وَإنِ اشْتَرى أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أوْ عَمَّتَهَا، أوْ خَالتَهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَحِلَّ  اخْتِياري أن يَسْقُطَ المَهْرُ إذا كان مُجْبَرًا على الطَّلاقِ قبلَ الدُّخُولِ.
وإن دَخَل بواحدةٍ منهما أُقْرِعَ بينَهما، فإن وَقَعَتْ لغيرِ المُصابَةِ، فلها نِصْفُ المَهْرِ، وللمُصابةِ مَهْرُ المِثْلِ بما اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِها، وإن وَقَعَتْ على المُصابةِ، فلا شيءَ للأُخرَى، وللمُصابَةِ المُسَمَّى جَمِيعُه.
وإن أصابَهُما معًا (1)، فلإِحْدَاهما المُسَمَّى، وللأُخْرَى مَهْرُ المِثْلِ، يُقْرَعُ بينَهما فيه إن قُلْنا: الواجِبُ في النِّكاحِ الفاسِدِ مَهْرُ المِثْلِ.
وإن قُلْنا بوُجُوبِ المُسَمَّى فيه، وَجَب ههُنا لكلِّ واحدةٍ (2) منهما.
فصل: قال أحمدُ: إذا تَزَوَّجَ امرأةً، ثم تَزَوَّجَ أُخْتَها، ودَخَل بها (3)، اعْتَزَلَ زَوْجَتَه حتى تَنْقَضِيَ عِدَّة الثَّانيةِ.
إنَّما كان كذلك؛ لأنَّه لو أرادَ العَقْدَ على أُخْتِها في الحالِ، لم يَجُزْ له حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ المَوْطُوءَةِ، فكذلك (4) لا يَجُوزُ له وَطْءُ امرأتِه حتى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أخْتِها التي أصابَها.

3144 -

مسألة: (وإنِ اشْتَرَى أُخْتَ امرأتِه، أو عَمَّتَها، أو خالتَها، صَحَّ)

لأنَّ الشِّراءَ يُرادُ للاسْتِمْتاعِ ولغيرِه، ولذلك 5 صَحَّ1234

لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُطَلِّقَ امْرأته وَتَنْقَضِيَ عِدَّتهَا، وَإنِ اشْتَرَاهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ،  شِراءُ مَن لا تَحِلُّ له، كالمَجُوسِيَّةِ وأُخْتِه مِن الرَّضاعِ (ولا يَحِلُّ له وَطْؤُها حتى يُطَلِّقَ امرأتَه وتَنْقَضِيَ عِدَّتُها) لِئَلَّا يكونَ جامعًا بينَهما في الفِراشِ، أو جامعًا ماءَه في رَحِمِ أُخْتَين، وذلك لا يَحِلُّ؛ لِما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَنْ كَانَ يُومِنُ بِاللهِ وَاليَوْم الآخَرِ، فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ في رَحِمِ أُخْتَينَ» (1).

3145 -

مسألة: (وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صَحَّ)

لما ذَكَرْنا، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في ذلك.
ولو اشْتَرَى جارِيَة ووَطِئَها، حَلَّ له شِراءُ أُخْتِها وعَمَّتِها وخالتِها، وقد ذَكَرْناه.
كما يَحِلُّ (2) له شِراءُ المُعْتَدَّةِ والمُزَوَّجَةِ، مع أنَّها لا تَحِلُّ له.
3146 -

مسألة: وله وَطْءُ إحْدَاهُما؛ لأنَّ الأُخْرَى لم تَصِرْ فِرَاشًا.

وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.
وقال الحكمُ، وحَمّادٌ: لا يَقْرَبُ واحِدَةً منهما.
ورُوِيَ ذلك عن النَّخَعِيِّ.
وذَكَرَه أبو الخطابِ مذهبًا لأحمدَ.
ولَنا،12

..................................  أنَّه لم يَجْمَعْ بينَهما في الفِراشِ، فلم يَحْرُمْ 1، كما لو كان في مِلْكِه إحْدَاهما وحْدَها.
فصل: وليس له الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين مِن إمائِه في الوَطْءِ.
نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ الجماعةِ.
وكَرِهَه عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعمارٌ، وابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ.
ومِمَّن قال بتَحْرِيمِه؛ [عبدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ] 2، وجابرُ بنُ زيدٍ، وطاوُسٌ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: أحلَّتْهُما آيَةٌ، وحَرَّمَتْهُما آيةٌ، ولم أكُنْ لأفْعَلَه.
ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ أيضًا 3. يُريدُ بالمُحَرِّمَةِ قولَه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ﴾.
وبالمُحَلِّلَةِ قولَه تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ 4. وروَى ابنُ منصورٍ عن أحمدَ، وسأله عن الجَمْعِ بينَ الأُخْتَين المَمْلُوكَتَين، أحَرامٌ هو؟ قال: لا [أقولُ حَرامٌ، ولكنْ يُنْهَى عنه.
وظاهرُ هذا أنَّه مَكْرُوهٌ غيرُ مُحَرَّمٍ.
وقال داودُ، وأهلُ الظاهرِ: لا] 5 يَحْرُمُ.
اسْتِدْلالًا بالآيةِ المُحَلِّلةِ؛ لأنَّ حُكْمَ الحَرائرِ في الوَطْءِ مُخالِفٌ لحُكْمِ الإِماءِ، ولهذا تَحْرُمُ الزيادةُ على أرْبَعٍ في الحَرائرِ، وتُباحُ في الإِمَاءِ بغيرِ حَصْرٍ.
والمذهبُ تَحْرِيمُه؛ للآيةِ المُحَرِّمَةِ، فإنَّه يُرِيدُ بها الوَطْءَ والعَقْدَ جميعًا، بدليلِ أنَّ سائرَ المَذْكوراتِ

فَإِنْ وَطِيء إِحدَاهُمَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الأخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الأولَى بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْويجٍ، وَيَعلَمَ أنها لَيسَتْ بِحَامِل.
في الآيةِ يحرُمُ وَطْؤهُنَّ والعقدُ عليهنَّ، وآيةُ الحِلِّ مَخْصُوصَةٌ بالمُحَرَّماتِ جميعِهِنَّ، وهذه منهُنَّ، ولأنَّها امرأةٌ صارت فِراشًا، فحَرُمَتْ أُخْتُها، كالزَّوْجَةِ.

3147 -

مسألة: (فإنْ وَطِيء إحدَاهُما، فليس له وَطْءُ الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ المَوْطوءَةَ على نَفْسِه بإخْرَاج عن مِلْكِه أو تَزْويج)

هذا قولُ علي، وابنِ عمرَ، والحسنِ، والأوْزاعِيِّ، وإسحاقَ، والشافعي.
فإن رَهنَها، لم تَحِلَّ له أخْتُها؛ لأنَّ مَنْعَه مِن وَطْئِها لحقِّ المُرتَهِنِ لا لتَحرِيمِها، ولهذا يَحِلُّ له بإذْنِ المرتَهِنِ فيه، ولأنَّه يَقْدِرُ على فَكِّها متى شاءَ واسْتِرجاعِها إليه.
وقال قتادةُ: إنِ اسْتَبْرَأها، حَلَّتْ له أخْتُها؛ لأنَّه قد زال فِراشُه، ولهذا لو أتَتْ بوَلَدٍ، فنَفَاه بدَعوَى الاسْتِبْراءِ انْتَفَى، فأشْبَه ما لو زَوَّجَها.
ولَنا، قولُ علي، وابنِ عمرَ، ولأنَّه لم يَزُلْ مِلْكُه عنها، ولا حِلُّها له، فأشْبَه ما لو وُطِئَتْ بشُبْةٍ فاسْتَبْرَأها مِن ذلك الوَطْءِ، ولأنّ

..................................  ذلك لا يَمنَعُه وَطْأها، فلا يَأمَن 1 عَوْدَه إليها، فيكونُ ذلك 2 ذَرِيعَةً إلى الجَمعِ بينَهما.
كان حَرَّمَ إحدَاهما [على نَفْسِه، لم تُبَحِ الأخْرَى؛ لأنَّ هذا لا يُحَرِّمُها، إنَّما هو يَمِينٌ يُكَفَّرُ، ولو كان يُحَرِّمُها إلَّا أنَّه لعارِض، متى شاء أزاله بالكَفّارَةِ، فهو كالحَيضِ والنِّفاسِ والإِحرامِ والصيامِ.
فإن كاتَبَ إحداهما] 3، فظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ أنَّه لا تَحِل له الأخْرَى، وهو مُقْتَصى كلام شيخِنا في الكَتابِ المشرُوحِ.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: تَحِل له الأخرَى؛ لأنَّها حَرُمَتْ عليه بسَبَبٍ لا يَقْدِرُ على رَفْعِه، فأشْبَه التَّزْويجَ.
ولَنا، أنَّه [بسَبِيل مِن اسْتِباحَتِها] 4 بما لا يَقِفُ على غيرِهما 5.

..................................  فصل: وإذا أخْرَجَها مِن مِلْكِه، لم تَحِلَّ له أخْتُها حتى يَسْتَبْرئ المُخْرَجَةَ ويَعلَمَ براءَتَها مِن الحَملِ 1. فإن كانت حامِلًا منه، لم تَحِلَّ له أخْتُها حتى تَضَعَ حَملَها، لأنَّه يكونُ جامِعًا ماءَه 2 في رَحِمِ أخْتَين، فهو بمَنْزِلَة نِكاحِ الأخت في عِدة أخْتِها.

فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ

3148 - مسألة: (فإن عادَتْ إلى مِلْكِه، لم يَطَأ واحِدَةً منهما حتى

الأخْرَى.
وَعَنْهُ، لَيسَ بِحَرَام، وَلَكِنْ يُنْهى عَنْهُ.
يُحَرِّمَ الأخْرَى) متى زال مِلْكُه عن المَوْطُوءَةِ زَوالًا أحَلَّ له أخْتَها، فوَطِئَها، ثم عادت الأولَى إلى مِلْكِه، فليس له وَطْءُ إحدَاهما حتى يُحَرِّمَ الأخْرَى بإخْراج عن مِلْكِه أو تزويج.
نَصَّ عليه أحمدُ 1. وقال أصحابُ الشافعيّ: لا تَحرُمُ عليه واحدةٌ منهما؛ لأنَّ الأولَى لم تَبْقَ فِراشًا، فأشْبَه ما لو وَطِئ أمَةً ثم اشْتَرَى أخْتَها.
ولَنا، أنَّ هذه صارت فِراشًا، وقد رَجَعَتْ إليه التي كانت فِرَاشًا، فحَرُمَتْ كلُّ واحدةٍ منهما بكَوْنِ أخْتِها فِرَاشًا، كما لو انْفَرَدَتْ به.
فأمَّا إذا وطيء أمَةً ثم اشْتَرَى أُخْتَها، فإنَّ المُشْتَرَاةَ لم تَكُنْ فِراشًا له، لكنْ هي مُحَرَّمَة عليه باسْتِفْرَاشِ أخْتِها.
ولو أخْرَج المَوْطوءَةَ عن مِلْكِه، ثم عادت إليه قبلَ وَطْء أخْتِها، فهي حَلَالٌ له 2، وأخْتُها مُحَرَّمَة عليه؛ لأنَّ أخْتَها فِراشُه.
(و) قد رُوِيَ (عن أحمدَ) أنَّ الجَمعَ بينَ الأخْتَين في الوَطْءِ بمِلْكِ اليَمِينِ، (لا يحرُمُ، بل يُنْهى عنه) فيكونُ مَكْرُوهًا، وقد ذَكرناه.
والمذهبُ أنَّ ذلك حَرامٌ.
واللهُ أعلمُ.

..................................  فصل: فإن وَطِئ أمَتَيه الأخْتَين 1 معًا، فوَطْءُ الثَّانيةِ مُحَرَّمٌ، ولا حَدَّ فيه؛ لأنَّها مِلْكُه، ولأنَّ 2 في حِلِّها اخْتِلافًا، وله سَبِيلٌ إلى اسْتِباحَتِها، بخِلافِ أخْتِه مِن الرَّضاعِ المَملُوكَةِ له.
ولا يحِل له وَطْءُ واحدةٍ منهما 3 حتى يُحَرِّمَ الأخرَى ويَسْتَبْرِئَها.
وقال القاضي، وأصحابُ الشافعيِّ: الأولَى باقِيَةٌ على الحِلِّ؛ لأنَّ الوَطْءَ الحَرامَ لا يُحَرِّمُ الحَلال.
إلَّا أنَّ القاضيَ قال: لا يَطَؤها حتى يَسْتَبْرِيء الثانيةَ.
ولَنا، أنَّ الثانيةَ قد صارتْ فِراشًا له، يَلْحَقُه نسَبُ وَلَدِها، فحَرُمَتْ عليه أخْتُها، كما لو وَطِئَها ابْتِدَاءً.
وقولُهم: إنَّ الحَرامَ لا يُحَرِّمُ الحلال.
ليس بخبر صحيحٍ، وهو مَتْرُوكٌ بما لو وَطِئ الأولَى في حَيضٍ أو نِفَاسٍ أو إحرامٍ، فإنَّ أختَها تَحرُمُ عليه، وتَحرُمُ عليه أمُّها وابْنَتُها على التأبيدِ، وكذلك لو وَطِئ بشُبْهةٍ في هذه الحالِ.
ولو وَطِئ امرأتَه، حَرُمَتْ عَليه ابْنَتُها، سَواء وَطِئَها حَرامًا أو حَلالًا.

وَإنْ وَطِئ أمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أخْتها، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ.
وَظَاهِرُ  فصل: وحُكْمُ المُباشَرَةِ مِن الإِمَاءِ فيما دُونَ الفَرجِ، والنَّظرَ إلى الفَرجِ لشَهْوةٍ، فيما يَرجِعُ إلى تَحرِيمِ الأُخْتِ، كحُكْمِه في تَحرِيمِ الرَّبِيبَةِ.
والصحيحُ أنَّها لا تُحَرِّمُ، لأنَّ الحِلَّ ثابِت بقولِه تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (1). ومُخالفَةُ ذلك إنَّما تَثْبُتُ بقولِه تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ﴾.
والمُرادُ به الجَمعُ في العَقْدِ أو الوَطْءِ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما، ولا ما في مَعناهما.

3149 -

مسألة: (وإن وَطِئ أمَتَه ثم تَزَوَّجَ أخْتَها، لم يَصِحَّ عندَ أبي بكر)

وقد سُئِلَ أحمدُ عن هذا، فقال: لا يَجْمَعُ بينَ الأُخْتَين الأمَتَين.
فيَحتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّ النِّكاحَ لا يَصِحُّ.
وهو إحدَى الرِّواياتِ 2 عن مالكٍ.
قال القاضي: هو ظاهرُ كلام أحمدَ؛ لأنَّ النِّكاحَ تَصِيرُ به المرأةُ فِراشًا،1

كَلامِ أحمَدَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَؤها حَتَّى يُحَرِّمَ  فلم يَجُزْ أن تَردَ على فِراشِ الأخْتِ، كالوَطْءِ، ولأنَّه فِعل في الأخْتِ 1 يُنافِي إباحَةَ أختِها المُفْتَرَشَةِ 2، فلم يَجُزْ، كالوَطْءِ (وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يَصِحُّ) ذَكَرَه أبو الخطابِ (ولا يَطَؤها حتىِ يُحَرِّمَ المَوْطُوءَة) وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه سَبَبٌ يُسْتَباحُ به الوَطْءُ، فجازَ أن يَردَ على وَطْءِ الأخْتِ (2)، وَلَا يُبِيح كالشِّرَاءِ.
وقال الشافعيُّ: يَصِحُّ النِّكاحُ، وتَحِلُّ له المَنْكُوحَةُ، وتَحرُمُ أخْتُها؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى مِن الوَطءِ بمِلْكِ اليَمِينِ، فإذا اجْتَمَعَا وَجَب تقديمُ الأقْوَى.
ووَجْهُ الأولَى ما ذَكَرناه، ولأنَّ وَطْءَ مَملُوكَتِه مَعنى يُحَرِّمُ أخْتَها لعِلَّةِ الجمعِ، فمَنَعَ صِحَّةَ

الْمَوْطُوءَةَ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يَطأ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الأخرَى.
النِّكاحِ، كالزَّوْجِيَّةِ 1، ويُفارِقُ الشِّراءَ، فإنَّه لا يَنْحَصِرُ في الوَطْءِ، ولهذا صَحَّ شِراءُ الأُخْتَين ومَن لا تَحِلّ له.
وقولُهم: النِّكاحُ أقْوَى مِن الوَطْءِ.
ممنوعٌ.
وإن سُلِّمَ، فالوَطْءُ أسْبَقُ، فيُقَدَّمُ ويمنَعُ صِحَّةَ ما يَطْرأ عليه مِمَّا يُنافِيه، كالعِدَّةِ تمنَعُ ابْتِداء نِكاحِ الأُخْتِ، وكذلك وَطْءُ الأمَةِ، يُحَرِّمُ نِكاحَ ابْنَتِها وأمِّها، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ نِكاحِ الأُخْتِ في عِدَّةِ أخْتِها، لكَوْنِه لم يَسْتَبْرِيء 2 المَوْطُوءَةَ (فإن عادَتْ إلى مِلْكِه، لم يَطأ واحدةً منهما حتى يُحَرِّمَ الأخْرَى) إذا قُلْنا بصِحَّةِ.
النِّكاحِ؛ لأنَّ الأولَى عادت إلى الفِراشِ، فاجْتمَعَا فيه، فلم [تُبَح له] 3 واحدةٌ منهما قبلَ إخْراجِ الأخْرَى عن الفِراش.

..................................  فصل: فإن زَوَّجَ الأمةَ المَوْطُوءَةَ أو أخْرَجَها عن مِلْكِه، فله نِكاحُ أُخْتِها، فإن عادتِ الأمَةُ إلى مِلْكِه، فالزَّوْجِيَّةُ بحالِها، وحِلّها باقٍ؛ لأنَّ النِّكاحَ صحيحٌ، وهو أقْوَى، ولا تَحِلّ له 1 الأَمَةُ.
وعنه، أنَّه يَنْبَغِي أن تَحرُمَ إحداهما؛ لأنَّ أمَتَه التي كانت فراشًا قد عادت إليه، في المنكوحةُ مُسْتَفْرَشَةٌ، فأشْبَه أمَتَيه اللتين 2 وطئ إحداهما بعدَ تَزْويجِ الأخرَى، ثم طَلَّقَ 3 الزوجُ اُّخْتَها.
فإن تَزَوّجَ امرأةً ثم اشْتَرَى أخْتَها، صَحَّ الشِّراءُ، ولم تَحِلَّ له؛ لأنَّ النِّكاحَ كالوَطْءِ، فأشْبَه ما لو وَطِئ أمَتَه ثم اشْتَرَى أخْتَها، فإن وَطِئ أمَتَه 4 حَرُمَتَا عليه حتى يَسْتَبْرِئ الأمَةَ، ثم تَحِلّ له زَوْجَتُه دونَ أمَتِه؛ لأنَّ النِّكاحَ أقْوَى وأسْبَقُ، وإنَّما وَجَب الاسْتِبْرَاءُ لِئَلَّا يكونَ جامِعًا ماءَه في رَحِمِ أخْتَين.
ويحتَمِلُ أن تَحرُمَا عليه جميعًا حتى يُحَرِّمَ إحداهما، كالأمَتَين.
وحُكْمُ عَمَّةِ المرأةِ وخالتِها، كأخْتِها في تَحرِيمِ الجمعِ بينَهما في الوَطْءِ، والتَّفْصيلُ [فيها كالتفصيلِ] 5 في الأخْتَيَن، على ما ذُكِرَ.

..................................  فصل: ولا بَأسَ أن يَجْمَعَ بينَ مَن كانت زَوْجَةَ رَجُلٍ 1 وابْنَتَه مِن غيرها.
هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، يَرَوْنَ الجَمعَ بينَ المرأةِ ورَبِيبَتِها في النِّكاحِ.
فَعَلَه عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وعبدُ اللهِ بنُ صَفْوانَ بنِ أمَيَّةَ 2. وهو قولُ سائرِ الفقهاءِ، إلا الحسنَ، وعِكْرِمةَ، وابنَ أبي لَيلَى، فإنَّهم كَرِهُوه؛ لأنَّ إحداهما لو كانت ذَكَرًا حَرُمَتْ عليه الأخْرَى، فأشْبَه المرأةَ وعَمَّتَها.
ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ 3. ولأنَّهما لا قَرابَةَ بينَهما، فأشْبَها الأجْنَبِيَتين، ولأنَّ الجمعَ حَرُمَ خوْفًا مِن

..................................  قَطِيعَةِ الرَّحِمِ القَرِيبةِ بينَ المُتَناسِبَين، ولَا قَرابَةَ بينَ هاتَين، وبهذا يُفارِقُ ما ذَكَرُوه.
فصل: ولو كان لرجل ابنٌ مِن غيرِ زَوْجَتِه، ولها بِنْتٌ مِن غيرِه، أو كان له بِنْتٌ ولها ابنٌ، جاز تزويجُ أحدِهما مِن الآخَرِ في قولِ عامَّةِ الفقهاءِ.
وحُكِيَ عن طاوُس كَرَاهِيتُه إذا كان مِمّا وَلَدَتْه المرأةُ بعدَ وَطْءِ الزَّوْجِ لها.
وإلأوَّلُ أولَى؛ لعمومِ الآيةِ والمَعنَى الذي ذَكَرناه، فإنَّه ليس بينَهما قَرابَةٌ ولا سَبَبٌ يَقْتَضِي التحريمَ، وكونُه أخًا لأخْتِها، لم يَرِدِ الشّرعُ بأنَّه سَبَبٌ للتّحريمِ، فيَبْقَى على الإِباحَةِ؛ لعمومِ الآيةِ.
ومتى وَلَدَتِ المرأةُ مِن ذلك الرجلِ وَلَدًا، صار عَمّا [لوَلَدَ وَلَدَيهما] 1 وخالًا.
فصل: إذا تَزَوَّجَ امرأةً لم تَحرم أمُّها ولا ابْنَتُها على أبِيه ولا ابْنِه، فمتى تَزَوَّجَ امرأةً وزَوَّجَ ابنَه 2 أمَّها، جازَ؛ لعَدَمِ أسبابِ التَّحرِيمِ، فإذا وُلِدَ لكلِّ واحدٍ منهما 3 وَلَدٌ، كان وَلَدُ الأبِ عَمَّ وَلَدِ الابنِ 4، ووَلَدُ الابنِ خَال وَلَدِ الأبِ.
ويُروَى أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الملكِ بن مَروانَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي تَزَوَّجْتُ امرأةً، وزَوَّجْتُ ابْنِي بأمِّها، فأجِزْنا 5.

..................................  فقال عبدُ الملكِ: إن أخْبَرتَنِي بقَرابةِ وَلَدِك مِن وَلَدِ ابنِك 1 أجَزْتُكَ 2. فقال الرجلُ: يا أميرَ المؤمنين، هذَا العُريانُ بنُ الهيثَمِ الذي وَلَّيتَه قائِمَ سَيفِكَ، إن عَلِم ذلك فلا تُجِزْنِي.
فقال العُريانُ: أحدُهما عَمُّ الآخَرِ، والآَخرُ خَالُه.
فصل: إذا تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، وزَوَّجَ ابنَه بِنْتَها أو أمَّها، فزُفَّتِ امرأةُ كل واحدٍ منهما إلى صاحِبِه، فوَطِئَها، فإنَّ وَطْءَ الأوَّلِ يُوجِبُ عليه مَهْرَ مِثْلِها؛ لأنَّه وَطْءُ شُبْهةٍ، ويُفْسَخُ به نِكاحُها مِن زَوْجِها؛ لأنَّها صارَتْ بالوَطْءِ حَلِيلَةَ أبِيه أو ابنه، ويَسْقُطُ به مَهْرُ الموْطُوءَةِ عن زَوْجِها؛ لأنَّ الفَسْخَ جاء 3 مِن قِبَلِها بتَمكنِها مِن وَطْئِها، ومُطاوَعَتِها عليه، ولا شيءَ لزَوْجِها على الواطئ؛ لأنَّه لم يَلْزَمه شيءٌ يَرجِعُ به، ولأنَّ المرأةَ مُشارِكةٌ 4 في إفْسادِ نِكاحِها بالمُطاوَعةِ، فلم يَجِبْ على زَوْجِها شيءٌ، كما لو انْفَرَدَتْ به.
ويحتَمِلُ أن يَجِبَ علْيه لزَوْجها نِضفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه أفْسَدَ نِكاحَها قبلَ الدخولِ، أشْبَه المرأةَ تُفْسِدُ نِكاحَه بالرَّضاعِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الواطِيء أيضًا؛ لأنَّ امرَأتَه صارت أمًّا لمَوطوءتِه أو بِنْتًا لها، ولها نِصف المُسَمَّى.
فأما وَطْءُ الثاني، فيُوجِبُ مهرَ المِثْلِ للموطوءةِ خاصَّةً.
فإن أشْكَلَ الأوَّلُ، انْفَسَخَ النِّكاحانِ، ولكلِّ واحدةٍ مَهْرُ مِثْلِها على واطِئِها، ولا يَثْبُتُ

وَلَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ أكثَرَ مِنْ أَربَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ أنْ يَتَزَوَّجَ أكثَرَ مِنَ اثْنَتَينِ، وَإنْ طَلَّقَ إحدَاهُنَّ، لَمْ يَجُزْ أن يَتَزَوَّجَ أخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
رُجُوعُ أحدِهما على الآخَرِ، ويَجِبُ لامرأةِ كل واحدٍ منهما على الآخرِ نِصف المُسَمَّى، ولا يَسْقُطُ بالشَّكِّ.

3150 -

مسألة: (ولا يَحِلُّ للحُرِّ أن يَجْمَعَ بينَ أكثرَ مِن أربَعٍ، ولا للعَبْدِ أن يَتَزَوَّجَ أكثرَ مِن اثْنَتَين، فإن طَلَّقَ إحدَاهُنَّ، لم يَتَزَوَّجْ أخرَى حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها)

أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحُرَّ لا يَحِلُّ له أن يَجْمَعَ بينَ أكثرَ مِن أربَعِ زوجاتٍ.
لا نَعلَمُ أحدًا منهم خالفَ في ذلك، إلَّا شيئًا يُحكَى عن القاسمِ بنِ إبراهيمَ 1، أنَّه أباحَ تِسْعًا؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ 2. والواوُ للجَمعِ، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ماتَ عن تِسْع.
وهذا خَرقٌ للإِجْماعِ وتركٌ للسُّنَّةِ، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لغَيلَانَ بنِ سَلَمَةَ، حينَ أسْلَمَ وتَحتَه عَشْرُ نِسْوةٍ: «أمسِكْ أربَعًا وفَارِقْ سَائِرَهُنَّ».
وقال نَوْفَلُ بنُ مُعاويةَ: أسْلَمتُ وتَحتِي

..................................  خَمسُ نِسْوَةٍ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ».
رَواهما الشافعيُّ في «مُسْنَدِه» 1. وإذا مُنِعَ مِن اسْتِدامَةِ زِيادَةٍ على أربَعٍ، فالابتِداءُ أوْلَى، والآيةُ أرِيدَ بها التَّخْيِيرُ بينَ اثْنَتَين وثلاثٍ وأربَع، كما قال: ﴿أوْلِي أجْنِحَةٍ مثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ 2. ولم يُرد أنَّ لكلِّ مَلَكٍ تِسْعَةَ أجْنِحَةٍ، ولو أراد ذلك لقال: تِسْعَة.
ولم يَكُنْ للتَّطْويلِ معنًى، ومَن قال غيرَ ذلك فقد جَهِل اللُّغَةَ العربيةَ.
وأمَّا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فمَخْصُوص بذلك، ألا تَرَى أنَّه جَمَع بينَ أكثر مِن تِسْع.
فصل: وليس للعَبْدِ أن يَزِيدَ على [أكثر مِن] 3 اثْنَتَين، ولا خِلافَ في

..................................  جَوازِ الجمعِ بينَ اثْنَتَين له، واخْتَلَفُوا في إباحَةِ الأربَعِ له، فمذهبُ أحمدَ أنَّه لا يُباحُ له إلَّا اثْنَتَان.
وهذا قولُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعلي، وعبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم.
وبه قال عطاء، والحسنُ، والشعبِي، وقَتادَةُ، والثَّوْرِيُّ، والشافعي، وأصحابُ الرأي.
وقال القاسِمُ بنُ محمدٍ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، ومالك، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ: له نِكاحُ أربَع؛ لعمومِ الآيةِ، ولأنَّ هذا طَرِيقُه اللَّذَّةُ والشَّهْوَةُ، فساوَى العَبْدُ فيه الحُرَّ، كالمَأكُولِ.
ولَنا، أنَّه قولُ مَن سَمَّينَا مِن الصَّحابةِ، ولم يُعرَفْ لهم مُخالِف في عَصرِهِم، فكان إجماعًا.
وقد روَى لَيثُ بنُ أبي سُلَيم عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ 1، قال: أجْمَعَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، على أنَّ العَبْدَ لا يَنْكِحُ أكثرَ مِن اثْنَتَين 2. ويُقَوِّى هذا ما 3 روَى 4 الإمامُ أحمدُ بإسْنادِه عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنَّ عمرَ سَألَ

..................................  الناسَ: كم يَتَزَوَّجُ العَبْدُ؟ فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ: ثِنْتَين، وطَلاقُه ثِنْتَين 1. فدَلَّ هذا على أن ذلك كان بمَحضر مِن الصَّحابةِ وغيرِهم، فلم يُنْكر، وهذا يَخُصُّ عُمُومَ الآيةِ، على أنَّ فيها ما يَدُلُّ على إرادَةِ الأحرارِ، وهو قولُه تعالى: ﴿أوْ مَا مَلَكَتْ أيمَنُكم﴾ 2. ويُفارِقُ النِّكاحُ المأكُولَ، فإنَّه مَبْنِيٌّ على التَّفْضِيلِ، ولهذا فارَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أمته، ولأنَّ فيه مِلْكًا، والعَبْدُ يَنْقُصُ في المِلْكِ عن الحُرِّ.
فصل: إذا تَزَوَّجَ الرجلُ امرأةً، حَرُمَتْ عليه أخْتُها وعمَّتُها وخالتُها وبِنْتُ أخيها [وبنتُ أخْتِها تَحرِيمَ جَمع] 3، وكذلك إذا تَزَوَّجَ الحُرُّ أربعًا، حَرُمَتِ الخامِسَةُ تَحرِيمَ جمع.
وإن تَزَوَّجَ العَبْدُ اثْنَتَين، حَرُمَتِ الثالثةُ تحريمَ جَمع.
فإذا طَلَّقَ زَوْجَتَه طَلاقًا رَجْعِيًّا، فالتَّحرِيمُ باقٍ بحالِه في قولِهم جميعًا، وإن كان الطَّلاقُ بائِنًا أو فَسْخًا، فكذلك حتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
يروَى ذلك عن علي، وابنِ عباس، وزيدِ بنِ ثابتٍ.
وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأي.

..................................  وقال القاسِمُ بنُ محمدٍ، وعروةُ، وابنُ أبي لَيلَى، ومالكٌ، والشافعيّ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ: له نِكاحُ جميعِ مَن سَمَّينَا في تَحرِيم الجمعِ 1. ورُوِيَ ذلك عن [زيدِ بنِ] 2 ثابتٍ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ الجمعُ بينَهما في النِّكاحِ، بدَلِيلِ قولِه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُم أُمَّهاتُكُم﴾.
أي نِكاحُهُنَّ.
وقال: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَينَ الأخْتَينِ﴾.
معطوفًا عليه.
والبائِنُ ليست في نِكاحِه، ولأنَّها بائِنٌ، فأشْبَهتِ المُطَلَّقَةَ قبلَ الدُّخولِ 3. ولَنا، قولُ علي، وابنِ عباس، ورُوِيَ عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ أنَّه قال (1): ما أجْمَعَتِ الصَّحابَةُ على شيءٍ كإجْماعِهم على أربَع قَبْلَ الظُّهْرِ وأن لا تُنْكَحَ المرأةُ في عِدَّةِ أخْتِها.
ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْم الآخِرِ، فَلَا يَجْمَع مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَينِ» 4. ورُوِيَ عن أبي الزِّنادِ، قال: كان للوليدِ بنِ عبدِ الملكِ أربَعُ نِسْوَةٍ، فطَلَّقَ واحدةً الْبَتَّةَ، وتَزَوَّجَ قبلَ أن تَحِلَّ، فعابَ ذلك كثيرٌ

..................................  مِن الفُقَهاءِ، وليس كُلُّهُم عابَه 1. قال سعيدُ بنُ منصورٍ: إذا عابَ عليه سعيدُ بنُ المُسَيَّب فَأيُّ شيءٍ بَقِيَ! ولأنَّها مَحبُوسَة عن النِّكاحِ لحقِّه، أشْبَه ما لو كان الطَّلاقُ رَجْعِيًّا 2، وفارَقَ المُطَلَّقَةَ قبلَ الدُّخولِ بهذا 3. فصل: ولو أسْلَمَ زَوْجُ المجُوسِيَّةِ أو الوَثَنِيَّةِ، أو انْفَسَخَ النِّكاحُ بينَ الزَّوْجَين بخُلْعٍ أو رَضاع، أو فَسْخ بعَيبٍ أو إغسارٍ أو غيرِه، لم يَكُنْ له أنْ يَتَزَوَّجَ أحدًا مِمَّن يَحرُمُ الجمعُ بينَه وبينَ زَوْجَتِه حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، سَواء قُلْنا بتعجِيلِ الفرقَةِ أو لم نَقُلْ.
فإن أسْلَمَتْ زَوْجَتُه فتَزَوَّجَ أُخْتَها في عِدَّتِها، ثم أسْلَمَا، اخْتارَ منهما واحدَةً، كما لو 4. تَزَوَّجَهُما معًا، وإن أسْلَمَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الأولَى، بانتْ، وثَبَت نِكاحُ الثَّانِيةِ.
فصل: إذا أعتَقَ أمَّ وَلَدِه، أو أمَةً كان يُصِيبُها، فليس له أن يَتَزَوَّجَ أخْتَها حتى يَنْقَضِيَ اسْتِبْراؤها.
نصَّ عليه أحمدُ في أمِّ الوَلَدِ.
وقال أبو يوسف، ومحمدُ بنُ الحسنِ: يَجُوزُ؛ لأنَّها ليست بزَوْجَةٍ، ولا في عِدَّةٍ مِن نِكاح.
ولَنا، أنَّها مُعتَدَّة منه، فلم يَجُزْ له نِكاحُ أخْتِها، كالمُعْتَدَّةِ

..................................  مِن نِكاح أو وَطْءٍ بشُبْهةٍ، ولأنَّه لا يَأمَنُ أنْ يكونَ ماؤه في رَحِمِها، فيكونَ داخلًا في عُمُومِ مَن جَمَع ماءَه في رَحِمِ أخْتَين، ولا يُمنَعُ مِن نِكاحِ أربَعٍ سِواها.
ومَنَعَه زُفَرُ.
وهو غَلَط؛ لأنَّ ذلك جائِز قبلَ إعتاقِها، فبعدَه أوْلَى.
فصل: ولا يمنَعُ مِن نِكاحِ أمةٍ في عِدَّةِ حرَّةٍ بائِنٍ.
ومَنَعَه أبو حنيفةَ، كما يَحرُمُ عليه أن يَتَزَوَّجَها في صُلْبِ نِكاحِها.
ولَنا، أنَّه عادِمٌ للطَّوْلِ، خائِف للعَنَتِ، فأُبِيحَ له نِكاحُها؛ لقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ 1 الآية.
ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا يَجُوزُ في صُلْبِ نِكاحِ الحُرَّةِ، بل يَجُوزُ إذا تَحَقَّقَ الشَّرطان.
فصل: وإن زَنَى بامرأةٍ، فليس له أن يَتَزَوَّجَ أخْتَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، وحُكْمُ العِدَّةِ مِن الزنَى والعِدَّةِ مِن وَطْءِ الشُّبْهةِ حُكْمُ العِدَّةِ مِن النِّكاحِ، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ الله تعالى.
فإن زَنى بأخْتِ امرأتِه، فقال أحمدُ: يُمسِكُ عن وَطْءِ امرأتِه حتَّى تَحِيضَ ثَلاثَ حِيَض.
وعنه، حَيضَةً.
ويَحتَمِلُ أن لا تَحرُمَ بذلك أخْتُها ولا أربَعٌ سِواها؛ لأنها ليست مَنْكُوحَةً، ومُجَرَّدُ الوَطْءِ لا يمنَعُ، بدلِيلِ الوَطْءِ في مِلْكِ اليَمِينِ، فإنَّه لا يَمنَعُ أربَعًا سِواها.
فصل: إذا ادَّعَى الزوجُ أنَّ امرأتَه أخْبَرَتْه بانْقِضاءِ عِدَّتِها في 2 مُدَّةٍ

فصل: النَّوْعُ الثَّانِي، مُحَرَّمَات لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَيَحرُمُ عَلَيهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيرِهِ، وَالْمُعتَدَّةُ مِنْهُ، وَالْمُسْتَبْرئة مِنه،  يَجُوزُ انْقِضاؤها فيها، وكَذَّبَتْه، أبِيحَ له نِكاحُ أخْتِها وأربَعٍ سِواها في الظَّاهِرِ، فأمّا في الباطِنِ، فيَنْبَنِي 1 على صِدقِه في ذلك؛ لأنَّه حَقّ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فيُقْبَلُ قَولُه فيه، ولا يُصَدَّقُ في نَفْي نَفَقَتِها وسُكْناها ونَفْي 2 النسَبِ؛ لأنَّه حق لها ولوَلَدِها، فلا يُقْبَلُ قولُه فيه.
وبه قال الشافعي، وغيرُه.
وقال زُفَرُ: لا يُصَدَّقُ في شيءٍ؛ لأنَّه قول واحدٌ لا يُصَدَّقُ في بعضِ حُكْمِه، فلا يُصَدَّقُ في البعضِ الآخَرِ، قِياسًا للبعضِ على البعضِ؛ وذلك لأنَّه لا يُمكِنُ أن يكونَ القولُ الواحدُ صِدقًا كَذِبًا.
ولَنا، أنَّه قولٌ يَتَضَمَّنُ إبْطال حقٍّ لغيرِه، وحقًّا له لا ضَرَرَ على غيرِه فيه، فوَجَبَ أن يُصَدَّقَ في أحَدِهما دونَ الآخَرِ، كما لو اشْتَرَى عبدًا ثم أقَرَّ أنَّ البائِعَ كان أعتَقَه، صُدِّقَ في حُرِّيته ولم يُصَدَّقْ في الرُّجوعِ بثَمَنِه.
وكذلك لو أقَرَّ أنَّ امرأتَه أخْتُه مِن الرَّضاعِ قبلَ الدُّخولِ، صُدِّقَ 3 في بَينُونَتِها وتَحرِيمِها عليه، ولم يَسْقُطْ مَهْرُها إذا كَذَّبَتْه.
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (النوعُ الثاني، مُحَرَّمَاتٌ لعارِض يَزُول، فيَحرُمُ عليه نِكاحُ زَوْجَةِ غيرِه) بغيرِ خِلافٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى:

وَتحرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُها،  ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ (والمُعتَدَّةُ منه) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (1). (و) تَحرُمُ (المُسْتَبْرِئَةُ منه) لذلك، ولأن تَزْويجَها يُفْضِي إلى اخْتِلاطِ المِياهِ واشْتِباهِ الأنْسابِ.
وسَواءٌ في ذلك المُعتَدَّةُ مِن وَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّم، أو مِن غيرِ وَطْءٍ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ أن تكونَ حامِلًا، فلو أبحنا تَزْويجَها لاخْتَلَطَ نَسَبُ المُتَزَوِّجِ بنَسبِ الوَاطِيء الأوَّلِ.
ولا يَجُوزُ نِكاحُ المُرتابَةِ بعدَ العِدَّةِ بالحملِ (2)؛ ذلك.

3151 -

مسألة: (وتَحرُمُ الزَّانِيَةُ حتى تتوبَ وتَنْقَضيَ عِدَّتُها)

إذا زَنَتِ المرأةُ، لم يَحِلَّ نِكاحُها لمَن 3 يَعلَمُ ذلك إلَّا بشَرطَين؛ أحَدُهما، انْقِضاءُ عِدَّتِها بوَضْعِ الحملِ [إن حَمَلَتْ] 4 مِن الزِّنَى، ولا يَحِل نِكاحُها قبلَ الوَضْعِ.
وبهذا قال مالكٌ، وأبو يوسفَ.
وهو إحدى الرِّوايَتَين عن أبي حنيفةَ.
وقال في الأخْرَى: يَحِلُّ نِكاحُها ويَصِحُّ.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ لا يَلْحَقُ به النَّسَبُ، فلم يُحَرِّمِ النِّكاحَ،12

جارٍ التحميل