الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 219-246

وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّه رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ، عَتَقَ غانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتَهُ أَجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، عَتَقَ الْعَبْدَانِ.

5002 - مسألة: (وإن شَهِدَت بَيِّنَةُ سالمٍ أنَّه رجَع عن عِتْقِ غانمٍ، عَتَق سالمٌ وَحْدَه، سَواءٌ كانت)

بَيِّنَتُه (وارِثَةً أو لم تَكُنْ) لأنَّهما لا يَجُرَّان بشَهَادَتِهما إلى أنفُسِهما نَفْعًا، ولا يَدْفَعان عنهاْ ضَرَرًا.
فإنْ قيلَ: فهما (1) يُثْبِتان لأنْفُسِهما ولاءَ سالم.
قُلْنا: وهما يُسْقِطَان ولاءَ غانم أيضًا، على أنَّ الوَلاءَ إنَّما هو إثْباتُ سَبَبِ المِيراثِ، ومثلُ ذلك لا تُرَدُّ الشَّهادةُ فيه، كما يثْبُت النَّسَبُ بالشهادةِ، وإن كان الشاهِدُ يجوزُ أن يَرِثَ المَشْهُودَ له، وتُقْبَل شَهادَتُه لأخِيه بالمالِ، وإن جازَ أن يَرِثَه.
5003 -

مسألة: (وإن كانت قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ المالِ، وَبَيِّنَتُه أجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ)

لأنَّها بَيِّنَةٌ غيرُ مُتَّهَمَةٍ، فتُقْبَلُ شهادتُها، كما لو كانتْ قِيمَتُه ثُلُثَ المالِ (وإنْ كانتْ) بَيِّنَتُه (وارِثَةً، عَتَقَ العَبْدَان) لأنَّ البَيِّنَةَ الوارِثَةَ1

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: [343 ظ] يَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا؛ فَإنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ وَحْدَهُ، وَإنْ خَرَجَتْ لِغانِمٍ، عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ سَالِمٍ.
مُتَّهَمَةٌ في شهادَتِها؛ لكَوْنِها تَرُدُّ إلى الرِّقِّ مَن كَثُرَتْ قِيمَتُه، وتُرَدُّ شهادَتُها في الرُّجوعِ، كما لو كانَتْ فاسِقَةً، ويَعْتِقُ سالمٌ كلُّه بالبَيِّنَةِ العادِلَةِ، ويَعْتِقُ غانمٌ؛ لأنَّ سالِمًا لمَّا عَتَق بشهادةِ الأجْنَبِيِّيْن، صار كالمَغْصُوبِ، فصار غانمٌ رُبْعَ التَّرِكَةِ، فيَعْتِقُ جَمِيعُه؛ لنَقْصِه عن ثُلُثِ الباقى، لأنَّ الباقِىَ يصيرُ كأنَّه التَّرِكة جيعُها، وإنَّما يَعْتِقُ بإقرارِهم لا بشهادَتِهم (قال أبو بكرٍ: وِيَحْتَمِلُ أن يُقْرَعَ بينَهما؛ فإن خرَجَتِ القُرْعَةُ لسالمٍ، عَتَق وَحْدَه، وإن خرَجَت لغانمٍ، عَتَق هو ونِصْفُ سالمٍ) كما لو لم تَشْهَدْ بالرُّجُوعِ، فإنَّ الشَّهادَةَ بالرُّجُوعِ لم تُقْبَلْ، فكان وُجودُها كعَدَمِها، فإنَّه في هذه الصُّورَةِ يَعْتِقُ فيها ثُلُثُ المالِ، وتَكْمُلُ في أحَدِهما، فإذا وَقَعَتِ القُرعَةُ لسالمٍ، عَتَق جَمِيعُه؛ لأنَّه ثُلثُ المالِ، وإن وَقَعَت لغانمٍ، عَتَق جَمِيعُه ونِصْفُ سالمٍ؛ لأنَّ ذلك ثلثُ المالِ.

..................................  بتاريخَيْن مُخْتَلِفَيْن، عَتَق الأوَّلُ منهما، ورَقَّ الثانِى، إلَّا أن يُجِيزَ الوَرَثَةُ؛ لأنَّ المرِيضَ إذا تَبَرَّعَ تَبَرُّعاتٍ 1، يَعْجِزُ ثُلُثُه [عن جميعِها] 2، قُدِّمَ الأوَّلُ فالأوَّلُ، وإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، أو أُطْلِقَتا، أو إحْداهما، فهما سَواءٌ؛ لأنَّه لا مَزِيَّةَ لإِحْداهما على الأُخْرَى، فيسْتَويان، ويُقْرَعُ بينَهما، فيَعْتِقُ مَنْ تخْرُجُ له القُرْعَةُ، ويَرِقُّ الآخَرُ، إلَّا أنْ يُجِيزَ الوَرَثَةُ؛ لأنَّه لا يَخْلُو؛ إمَّا أن يَكُونَ أعْتَقَهُما معًا، فيُقْرَعُ بينَهما، كما فَعَل النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - في العَبِيدِ السِّتَّةِ الذين أعْتقَهم سَيِّدُهم عندَ مَوْتِه، ولم يَكُنْ له مالٌ غيرُهم 3. أو يَكونَ أعْتَقَ أحَدَهما قبلَ صاحِبِه، وأشْكَلَ عليْنا، فيُخْرَجُ بالقُرعَةِ، كما في مسألَةِ الطَّائِرِ.
وقِيلَ: يَعْتِقُ مِن كلِّ واحِدٍ نِصْفُه.
وهو قَوْلُ الشافعىِّ 4؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى التَّعْدِيلِ بينَهما 5، فإنَّ في القُرعَةِ قد يَرِقُّ السابِقُ المُسْتَحِقُّ للعتْقِ، ويَعْتِقُ الثانِى المُسْتَحِقُّ للرِّقِّ، وفى القِسْمَةِ لا يَخْلُو المُسْتَحِقُّ للعِتْقِ مِن حُرِّيَّةٍ، ولا المُسْتَحِقُّ للرِّقِّ مِن رِقٍّ، ولذلك قَسَمْنا المُخْتَلَفَ فيه، على إحْدَى الرِّوايَتَيْن، إذا تَعارَضَت به 6 بَيِّنَتان.
والأوَّلُ المذهبُ؛

وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِى مَرَضِهِ، وَشهِدَتِ الْأُخرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ المَالِ، عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِى مَرَضِهِ أَيْضًا، عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا، فَإنْ جُهِلَ السَّابِقُ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.

5004 - مسألة: (وإن شَهِدَت بَيِّنَةٌ أنَّه أعْتَقَ سالمًا في مَرَضِه، وَشَهِدَت أُخْرَى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانمٍ، وكلُّ واحِدٍ مِنهما ثُلثُ المالِ، عَتَق سالمٌ وَحْدَه)

لأنَّه لا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه في مَرَضِه إلَّا في الثُّلثِ إذا لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وعِتْقُ سالِمٍ مُنْجَزٌ، وعِتْقُ غانمٍ وَصِيَّةٌ، فيُقَدَّمُ عِتْقُ سالمٍ على الوَصِيَّةِ.
5005 -

مسألة: (وإن شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غانمٍ أنَّه أعْتَقَه في مَرَضِهِ أيضًا، عَتَق أقْدَمُهما تاريخًا، فإن جُهِل السَّابِقُ، عَتَق أحدُهما بالقُرْعَةِ)

وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ادَّعَى سالمٌ أنَّه أعْتَقَه في مَرَضِ مَوْتِه، وادَّعَى عبدُه غانمٌ أنَّه أعْتَقَه في مَرضِ مَوْتِه، وأقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، فلا تَعارُضَ بينَهما؛ لأنَّ ما شَهِدَت به كلُّ بَيِّنَةٍ لا يَنْفِى ما شَهِدَت به الأُخْرَى، ولا يُكَذِّبُها، فيثْبُتُ إعْتاقُه لهما؛ فإن كانتِ البَينتان مُؤَرَّخَتَيْن

فَإنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً، وَلَمْ تُكَذِّبِ الْأَجْنَبِيِّةَ، فَكَذَلِكَ.
وَإنْ قَالَتْ: مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، إنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا.
عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ.
وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يُطْعَنْ فِى بَيِّنَتِهِ، فِى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَإلَّا فَلَا.
وَإِنْ كَانَتِ الوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنْ فِى بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ سَالِمٌ كُلُّهُ، وَيُنظَرُ فِى غَانِمٍ، فَإِنْ  لأنَّه لا يَخلُو من شُبْهَةٍ بإحْدَى الصُّورَتَيْن اللَّتَيْن ذَكَرْناهما، والقُرْعَةُ ثَابتَةٌ في كلِّ واحدةٍ 1 منهما.
وقولُهم: إنَّ في القُرْعَةِ احْتِمَالَ إرْقَاقِ الحُرِّ.
قلْنا: وفى القِسْمَةِ إرْقاقُ نِصْفِ الحُرِّ يَقِينًا، وتَحْرِير نِصْفِ الرَّقِيقِ يَقِينًا، وهو أعْظَمُ ضَرَرًا.

5006 -

مسألة: (فإن كانَتْ بَيِّنَةُ أحَدِهما وارِثَةً، ولم تُكَذِّبِ الأجْنَبِيِّةَ، فكذلك.
وإن قالَت: ما أعْتَقَ سالمًا، إنَّما أعْتَقَ غانمًا.
عَتَق غانمٌ كلُّه.
وحُكْمُ سالِمٍ كحُكْمِه لو لم يَطْعَنْ في بَيِّنَتِه، في أنَّه يَعْتِق إن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خرَجَت له القرْعَةُ، وإلَّا فلا.
وإن كانَتِ الوارِثَةُ فاسِقَةً، ولم تَطْعَنْ في بَيِّنَةِ سالمٍ، عَتَق سالمٌ كلُّه، ويُنْظَرُ في)

بَيِّنَةِ

كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، عَتَقَ كُلُّهُ.
وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَىْءٌ.
وَقَالَ القَاضِى: يَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ نِصْفُهُ.
وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ [344 و] سَالِمٍ، عَتَقَ العَبْدَانِ.
(غانمٍ، فإن كان تارِيِخُ عِتْقِه سابقًا، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ له، عَتَق كلُّه.
وإن كان مُتَأَخِّرًا، أو خرَجَتِ القُرْعَةُ لسالِمٍ، لم يَعْتِقْ منه شَئٌ.
وقال القاضِى: يَعْتِقُ مِن غانِمٍ نِصْفُه.
وإن كَذَّبَت بَيِّنَةَ سَالِمٍ، عَتَقَ العَبْدانِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المَرِيضَ إذا خَلَّفَ ابْنَيْن، لا وارِثَ له سِواهما، فشهِدا أنَّه أعْتَقَ سالمًا في مَرَضِ مَوْتِه، وشهدَ أجْنَبِيَّان أنَّه أعْتَقَ غانمًا في مَرَضِ مَوْتِه، وكلُّ واحِدٍ ثُلُثُ مَالِه، ولم يَطْعَنْ الابْنان 1 في شَهادَتِهما، وكانتِ البَيِّنتَان عادِلَتَيْن، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا كانَتا أجْنَبِيَّتيْن سَواءً؛ لأنَّه قد ثَبَت أنَّ المَيِّتَ أعْتَقَ العَبْدَيْن.
وإن طَعَن الابْنان (1) في

..................................  شهادَةِ الأجْنَبِيَّيْن، وقالا: ما أعْتَقَ غانِمًا، إنَّما أعْتَقَ سالِمًا.
لم يُقْبَلْ قَوْلُهما في رَدٍّ شهادَةِ الأجْنَبِيَّةِ؛ لأنَّها بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ مُثْبِتةٌ، والأُخْرَى نافِيَةٌ، وقَوْلُ المُثْبِتِ يُقَدَّمُ على قَوْلِ النَّافِى، ويكون حُكْمُ ما شَهِدَت به إذا لم [يَطْعَنِ الوَرَثَةُ] 1 في شهادَتِها، أنَّه يَعْتِقُ إن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خَرَجَت له القُرْعَةُ، ويَرِقُّ إذا تَأَخَّرَ [تارِيخُ عِتْقِه] 2، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيرِه.
وأمَّا الذى شَهِدَ به الابْنان، فيَعْتِق كلُّه؛ لإِقْرارِهما بإعْتاقِه وَحْدَه، واسْتِحْقاقِه الحُرِّيَّةَ.
وهذا قولُ القاضى.
وقِيل: يَعْتِقُ ثُلُثاه إن حُكِم بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلُثُ الباقِى؛ لأنَّ العبْدَ الذى شَهِدَ به الأجْنَبِيَّان كالمَغْصُوبِ مِن التَّرِكَةِ، والذَّاهِب مِن التَّرِكَةِ بمَوْتٍ أو تَلَفٍ، فيَعْتِقُ ثُلُث الباقِى، وهو ثُلُثا غانمٍ.
والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ خُروجُه مِن الثُّلُثِ حالَ المَوْتِ، وحالَ الموتِ 3 في قَوْلِ الابْنَيْن لم يَعْتِقْ سَالمٌ، إنَّما عَتَقَ بالشَّهادةِ بعد المَوْتِ، فيكونُ ذلك بمنْزِلَةِ مَوْتِه بعدَ مَوْتِ سَيِّدِه، فلا يَمْنَعُ من عِتْقِ مَنْ خَرَجَ مِن الثُّلُثِ قبلَ مَوْتِه.
فإن كان الابْنان 4 فاسِقَيْن ولم

..................................  يَرُدَّا شهادَةَ الأَجْنَبِيَّةِ، ثَبَت العِتْقُ لسالمٍ، ولم يُزاحِمْه مَن شَهِد له الابْنان 1، لفسْقِهِما 2، فلا يُقْبَلُ قَوْلُهما في إسْقاطِ حَقٍّ ثَبَت ببَيِّنَةٍ عادِلَةٍ، وقد أقَرَّ الابْنان بعِتْقِ غانمٍ، فيُنْظرُ؛ فإن تَقَدَّمَ تارِيخُ عِتْقِه، أو أُقْرِعَ بينَهما، فمَنْ خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، عَتَقَ كُلُّه، كما قُلْنا في التى قبلَها.
وإنْ تأَخَّرَ تارِيخُ عِتْقِه، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لغيْرِه، لم يَعْتِقْ منه شئٌ؛ لأنَّ الابْنَين 3 لو كانا عَدْلَيْن، لم يَعْتِقْ منه شئٌ، فإذا كانا فاسِقَيْن أوْلَى.
وقال القاضى، وبعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: يَعْتِقُ نِصْفُه في الأحْوالِ كلِّها؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ العِتْقَ بإقْرارِ الوَرَثَةِ، مع ثُبُوتِ [العِتْقِ للآخَرِ] 4 بالبَيِّنَةِ العادِلَةِ، فصار بالنِّسبةِ 5 كأنَّه أعْتَقَ العَبْدَيْن، فيَعْتِقُ منه نِصْفُه.
قال شيْخُنا 6: وهذا لا يَصِحُّح فإنَّه لو أعْتَقَ العَبْدَيْن، لأعْتَقْنَا أحَدَهما

..................................  بالقُرْعَةِ، ولأنَّه في حالِ تقْدِيمِ تارِيخِ عِتْقِ 1 مَنْ شَهِدَتْ له البَيِّنَةُ، لا يَعْتِقُ منه شئٌ ولو 2 كانتْ بَيِّنَةً عادِلَةٌ، فمع فُسُوقِها أوْلَى.
وإن كَذَّبَتِ الوارثَةَ الأجْنَبِيَّةُ، فقالتْ: ما أعْتَقَ سالِمًا، إنَّما أعْتَقَ غانِمًا، عَتَقَ العَبْدان.
وقِيل: يعْتِقُ مِن غانمٍ ثُلُثاه.
والأوَّلُ أَوْلَى.
فصل: إذا شَهد عَدْلان أجْنَبِيَّان، أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالمٍ، وشَهِد عَدْلان وارِثان، أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ بعِتْقِ سالمٍ 3، ووَصَّى بعِتْقِ غَانمٍ، وقِيمَتُهما سَواءٌ، أو كانت قِيمَةُ غانمٍ أكثرَ، قُبِلَتْ شهادَتُهما، وبَطَلَتْ وَصِيَّةُ عِتْقِ سالمٍ، وقد ذَكَرْناه.
فإن كان الوارِثان فاسِقَيْن، لم تُقْبَلْ شهادَتُهما في الرُّجُوعِ، ويَلْزَمُهما إقْرارُهما لغانمٍ، فيَعْتِقُ سالمٌ بالبَيِّنَةَ العادِلةِ، ويَعْتِقُ غانِمٌ بإقْرَار الوَرَثَةِ بالوَصِيَّةِ بإعْتاقِه وَحْدَه.
وذَكَر القاضى، وأصحابُ الشافعىِّ، أنَّه إنَّما يَعْتِقُ ثُلُثاه؛ لأنَّه لمَّا أُعْتِقَ سالم بشَهادةِ الأجْنَبِيَّيْن، صار كالمَغْصُوبِ، فصار غانمٌ نِصْفَ التَّرِكَةِ، فيَعْتِقُ ثُلُثاه، وهو ثُلُثُ التَّرِكَةِ.
ولَنا، أنَّ الوارِثَةَ 4 تُقِرُّ بأنَّه حينَ المَوْتِ ثُلُثُ

..................................  التَّرِكَةِ، وأنَّ عِتْقَ سالمٍ إنَّما كان بشهادَتِهما بعدَ المَوْتِ، فصار كالمَغْصُوبِ بعدَ المَوْتِ، ولو غُصِبَ بعدَ الموْتِ، لم يَمْنَعْ عِتْقَ غانمٍ كلِّه، فكذلك الشَّهادَةُ بعِتْقِه.
وقد ذكَرَ القاضى، فيما إذا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عادِلَةُ بإعْتَاقِ سَالمٍ في مَرَضِه، ووارِثَةٌ فاسِقَةٌ بإعْتاقِ غانمٍ في مَرَضِه، وأنَّه لِم يُعْتِقْ سالمًا، أنَّ غانِمًا يَعْتِقُ كلُّه.
وهذا مثلُه.
فأمَّا إن كانتْ قِيمَةُ غانمٍ أقَلَّ مِن قِيمَةِ سالمٍ، فالوارِثَةُ 1 مُتَّهَمَةٌ؛ لكَوْنِها تَرُدُّ إلى الرِّقِّ مَنْ كَثُرَتْ قِيمَتُه، فتُرَدُّ شَهادَتُها 2 في الرُّجُوعِ، كما تُرَدُّ شهادَتُها (2) بالرُّجُوعِ عن الوَصِيَّةِ بعِتْقِ سالمٍ.
ويَعْتِقُ غانِمٌ كلُّه، أو ثُلُثُ الباقى، على ما ذَكَرْنا مِن الاخْتِلافِ فيما إذا كانتْ فاسِقَةً.
فإن لم تَشْهَدِ الوارِثَةُ 3 بالرُّجُوعِ عن عِتْقِ سالمٍ، لكن شَهِدتْ بالوَصِيَّةِ بعِتْقِ غانمٍ، وهى بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ، ثَبَتتِ الوَصِيَّتان، سَواءٌ كانَتْ قِيمَتُهما سَواءً أو مُخْتَلِفَةً، إن خَرَجا من الثُّلُثِ، وإن لم يَخْرُجا مِن الثُّلُثِ، أُقْرِعَ بينَهما، فيَعْتِقُ مَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، ويَعْتِقُ تَمامُ الثُّلُثِ مِن الآخَرِ، سَواءٌ تقَدَّمَتْ إحْدَى الوَصِيتَّيْن عن الأُخْرَى أو اسْتَوَتَا؛ لأنَّ المُتَقَدِّمَ والمُتَأَخِّرَ مِن الوَصايا سَواءٌ.

..................................  فصل: ولو شَهِدَت بَيِّنَةٌ عادِلَةٌ، أنَّه وَصَّى لزيدٍ بثُلُثِ مالِه، وشَهِدَت بَيِّنَةٌ أُخْرَى أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لزيدٍ، ووَصَّى لعمرٍو بثُلُثِ مالِه، وشَهِدَت بَيِّنَةٌ ثالِثَةٌ أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لعَمْرٍو، ووَصَّى لبكرٍ بثُلُثِ مالِه، صَحَّتِ الشَّهاداتُ 1 كلُّها، وكانتِ الوَصِيَّةُ لبكرٍ، سَواءٌ كانتِ البَيِّنَاتُ مِن الورَثَةِ أو لم تكُنْ؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ في حَقِّهم.
وإن كانَتْ شَهادَةُ البَيِّنَةِ الثالِثَةِ أنَّه رَجَع عن إحْدَى الوَصِيِّتيْن، لم تُفِدْ هذه الشَّهادَةُ؛ لأنَّه قد ثَبَت بالبَيِّنَةِ الثانيةِ أنَّه رَجَع عن الوَصِيَّةِ لزيدٍ، وهى إحْدَى الوَصِيتَّيْن.
فعلى هذا، تَثْبُتُ الوَصِيَّةُ لعَمْرٍو.
وإن كانَتِ البَيِّنَةُ شَهِدَت بالوَصِيَّةِ لعَمْرٍو، ولم تَشْهَدْ بالرُّجُوعِ عن وَصِيَّةِ زيدٍ، فشَهِدَتِ الثالِثةُ برُجوعِه عن إحْدَى الوَصِيَّتيْن لا بعَيْنِها، فقال القاضى: لا تَصِحُّ الشَّهادةُ.
وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّهما لم يُعَيِّنا المَشْهُودَ عليه، وتصيرُ كما لو قالا: نَشْهَدُ أنَّ لهذا على هذين ألْفًا.
أو: أنَّ لأحَدِ هذين على هذا ألْفًا.
فيكونُ الثُّلُثُ بينَ الجميعِ أثْلاًثا.
وقال أبو بكرٍ: قياسُ قَوْلِ أبى عبدِ اللهِ، أنَّه يَصِحُّ الرُّجُوعُ عن إحْدَى الوَصِيَتَّيْن، ويُقْرَعُ بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له [قُرْعَةُ الرُّجُوعِ] 2 عن وَصِيَّتِه، بَطَلَتْ.
وهذا قَوْلُ ابنِ 3 أبى موسى.
وإذا صَحَّ الرُّجُوعُ عن أحَدِهما بغيرِ تَعْيِينٍ، صَحَّتِ الشَّهادَةُ به لذلك.
ووَجْهُ ذلك، أنَّ الوَصِيَّةَ

..................................  تَصِحُّ بالمَجْهولِ، وتصِحُّ الشهادَةُ فيها بالمَجْهُولِ، فجازَت في الرُّجُوعِ مِن غيرِ تَعْيِينِ المَرْجُوعِ 1 عن وَصِيَّتِه.
فصل: إذا شهِد شاهِدان أنَّه وَصَّى لزيدٍ بثُلُثِ ماله، وشهِد واحِدٌ أنَّه وَصَّى لعمرٍو بثُلُثِ مالِه، انْبَنَى هذا على أنَّ 2 الشاهِدَ واليَمِينَ هل يُعارِضُ الشَّاهِدَيْن؟ فيه 3 وَجْهان؛ أحدُهما، يتَعارَضان، فيَحْلِفُ عمرٌو 4 مع شاهِدِه، ويُقْسَمُ الثُّلُثُ 5 بينَهما؛ لأنَّ الشاهِدَ واليمِينَ حُجَّةٌ في المالِ، فأشْبَهَ الشاهِدَيْن.
والثانى، لا يُعارِضُهما؛ لأنَّ الشاهِدَيْن أقْوَى.
فعلى هذا، يَنْفَرِدُ زيدٌ بالثُّلُثِ، وتَقِفُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو على إجازَةِ الوَرَثةِ.
فأمَّا إن شهِد واحِدٌ أنَّه رَجَع عن وَصِيَّةِ زيدٍ، ووَصَّى لعمرٍو بثُلُثِه، فلا تَعارُضَ بينَهما، ويَحْلِفُ عَمْرٌو مع شاهِدِه، وتَثْبُتُ الوَصِيَّةُ له.
والفَرْقُ بينَ المسْألَتَيْن، أنَّ في الأُولَى، تَقابَلَتِ البَيِّنَتَان، فقَدَّمْنا أقْواهما 6، وفى الثَّانِيَةِ، لم يَتَقابَلا، وإنَّما يثْبُتُ بالرُّجُوعِ، وهو يثْبُتُ بالشَّاهِدِ واليَمِينِ؛ لأنَّ المقْصُودَ به المالُ.
وهذا مذهبُ الشافعىِّ.

..................................  فصل: إذا اخْتَلَفا في دارٍ في يَدِ أحَدِهما، فأقامَ المُدَّعِى بَيِّنَةً، أنَّ هذه الدَّارَ كانَتْ أمسِ مِلْكَه، أو منذُ شَهْرٍ، فهل تُسْمَعُ هذه البَيِّنَةُ، ويُقْضَى بها؟ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، تُسْمَعُ، ويُحْكَمُ بها؛ لأنَّها تُثْبِتُ المِلْكَ في الماضِى، وإذا ثَبَث اسْتُدِيمَ حتى يُعْلَمَ زَوالُه.
والثانى، لا يُحْكَمُ بها.
قال القاضى: وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الدَّعْوى لا تُسْمَعُ ما لم يَدَّعِ المُدَّعِى المِلْكَ في الحالِ، فلا تُسْمَعُ بَيِّنَتُه على ما لم يَدَّعِهِ، لكن إنِ انْضَمَّ إلى شهادتِهما 1 بَيانُ سَبَبِ يَدِ الثَّانِى، وتَعْرِيفُ تَعدِّيها 2، فقالا: نَشْهَدُ أنَّها كانتْ مِلْكَه أمسِ، فغَصَبَها هذا منه.
أو: سَرَقَها.
أو: ضَلَّتْ منه، فالتَقَطَها هذا.
ونحوَ ذلك، سُمِعَتْ، وقضِىَ بها؛ لأنَّها إذا لم تُبَيِّنِ السَّبَبَ، فاليَدُ دَلِيلُ المِلْكِ، ولا تَنافِىَ بينَ ما شَهِدَتْ به البَيِّنَةُ، وبينَ دَلالَةِ اليَدِ، لجَوَازِ 3 أن تكونَ مِلْكَه أمسِ، ثم تَنْتَقِلُ إلى صاحِبِ اليَدِ، فإذا ثَبَت أنَّ سَبَبَ اليَدِ عُدْوانٌ، خَرَجَتْ عن كوْنِها دَلِيلًا، فوَجَب القَضاءُ باسْتِدامَةِ المِلْكِ السَّابقِ.
وإن أقَرَّ المُدَّعَى عليه أنَّها كانَتْ مِلْكًا للمُدَّعِى أمسِ، أو فيما مَضَى، سُمِع إقْرارُه، وحُكِمَ به، في الصَّحِيحِ؛ لأنَّه

فَصْلٌ: إِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ؛ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ، فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، فَالْمِيرَاثُ لِلْكَافِرِ؛ لِأَنَّ المُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الكُفْرِ فِى دَارِ الإِسْلَامِ.
حينَئذٍ يحْتاجُ إلى بَيانِ سَبَبِ انْتِقالها إليه، فيَصيرُ هو المُدَّعِىَ، فيَحْتاجُ إلى البَيِّنَةِ.
ويُفارِقُ البَيِّنَةَ مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّه أقْوَى مِن البَيِّنَةِ، لكَوْنِه 1 شهادةً مِن الإِنْسانِ على نَفْسِه، ويزولُ به النِّزَاعُ، بخِلافِ البَيِّنَةِ، ولهذا يُسْمَعُ في المجْهُولِ، ويُقْضَى به، بخِلافِ البَيِّنَةِ.
والثَّانى، أنَّ البَيِّنَةَ لا تُسْمَعُ إلَّا على ما ادَّعاه، والدَّعْوى يجبُ أن تَكونَ مُعَلَّقَةً بالحالِ، والإِقْرارُ يُسْمَعُ ابْتِداءً.
وإن شَهِدَتِ البَيِّنَةُ أنَّها كانَتْ في يَدِه أمسِ، ففى سَماعِها الوَجهان.
وإن أقَرَّ المُدَّعَى عليه بذلك، فالصَّحِيحُ أنَّه يُسْمَعُ، ويُقْضَى به؛ لِما ذَكَرْنا.
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (إذا مات رجلٌ وخَلَّفَ وَلَدَيْن؛ مُسلِمًا وكافِرًا، فادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه مات على دينِه، فإن عُرِف أصْلُ دِينِه، فالقولُ قولُ مَن يَدَّعِيه، وإن لم يُعْرَفْ، فالمِيراثُ للكافِرِ؛ لأنَّ المسلمَ لا يُقِرُّ ولَدَه على الكُفْرِ في دارِ الإِسلامِ) إذا مات رجلٌ لا يُعْرَفُ

..................................  دِينُه، وخَلَّفَ تَرِكَةً وابْنَيْن، [يعْتَرفان أنَّه أبوهما] 1، أحَدُهما مُسْلِمٌ، والآخَرُ كافِرٌ، فادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه مات على دِينِه، وأنَّ المِيرَاثَ له دُونَ أخِيهِ، فالميرَاثُ للكافِرِ.
ذَكَرَه الخِرَقِىُّ؛ لأنَّ دَعْوَى المُسْلِمِ لا تخْلُو مِن أن يَدَّعِىَ كَوْنَ المَيِّتِ مُسْلِمًا أصْلِيًّا، فيجبَ كونُ أوْلادِه مُسْلِمِين، ويَكونَ أخُوهُ الكافِرُ مُرْتَدًّا، وهذا خِلافُ الظَّاهِرِ، فإنَّ المُرْتَدَّ لا يُقَرُّ على رِدَّتِه في دارِ الإِسْلامِ.
أو يقولَ: إنَّ أباه كان كافِرًا، فأسْلَمَ قبلَ مَوْتِه.
فهو مُعْتَرِفٌ بأنَّ الأصْلَ ما قالَه أخُوهُ، مُدَّعٍ زَوالَه وانْتِقالَه، والأصْلُ بَقاءُ ما كان على ما كان، حتى يَثْبُتَ زَوالُه.
وذَكَر ابنُ أبى موسى عن أحمدَ رِوايَةً أُخْرَى، أنَّهما في الدَّعْوَى سَواءٌ، فالمِيرَاثُ بينَهما نِصْفَيْن، كما لو تَنازَعَ اثْنان عَيْنًا في يَدَيْهما.
ويَحْتَمِلُ أن يكونَ المِيراثُ للمسلمِ منهما.
وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّ الدَّارَ دارُ الإِسلامِ، يُحْكَمُ بإسْلامِ لَقِيطِها، ويثْبُتُ للمَيِّتِ فيها إذا لم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه، حُكْمُ

..................................  الإسْلامِ؛ في الصَّلاةِ عليه، ودفْنِه، وتَكْفِينِه مِن الوَقْفِ المَوْقُوفِ على تَكْفِينِ أمْواتِ المُسْلِمِين، ولأنَّه يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسلمين، ويُغَسَّلُ، فيَثْبُتُ فهه سائِرُ أحْكام المسْلمين، فكذلك في مِيراثِه، ولأنَّ الإِسْلامَ يَعْلُو ولا يُعْلَى، ويجوزُ أن يَكونَ أخُوه الكافِرُ مُرْتَدًّا، لم تَثْبُتْ عندَ الحاكِمِ رِدَّتُه، ولم يَنْتَهِ إلى الإِمام خبرُه، وظُهورُ الإسلام بناءً على هذا أظْهَرُ مِن ثُبُوتِ الكُفْرِ بِناءً على كُفْرِ أبِيه، ولهذا جَعَل الشَّرْعُ أحكًامَه أحْكامَ المسلمين، فيما عَدَا المُتَنَازَعَ فيه.
وقال القاضى: قياسُ المذهبِ أنَّنا نَنْظُرُ؛ فإن كانتِ التَّرِكَةُ في أيْدِيهما، [قُسِمَت بينَهما نِصْفين، وإن لم تَكُنْ في أيديهما] 1، أُقْرِعَ بينَهما، فمَن قَرَع صاحِبَه، حَلَف، واسْتَحَقَّ، كما قُلْنا فيما إذا تَداعَيا عَيْنًا.
ويَقْتَضِى كَلامُه، أنَّها إذا كانَتْ في يَدِ أحدِهما، فهى له مع يَمينِه.
وهذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُقِرُّ بأنَّ هذه التَّرِكَةَ تَرِكَةُ هذا المَيِّتِ، وأنَّه إنَّما يَسْتَحِقُّها بالمِيراثِ، فلا حُكمَ ليَدِه.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أن يَقِفَ الأمْرُ حتى يُعْرَفَ أصْلُ دِينِه أو يَصْطَلِحا.
وهذا قولُ الشافعىِّ.
وقد ذَكَرْنا الدَّلِيلَ على ظُهورِ كُفْرِه، فأمَّا ظُهورُ حُكْمِ الإِسْلامِ في الصَّلاةِ عليه، وغَسْلِه، وغيرِ ذلك، فإنَّ هذا لا ضَرَرَ فيه على أحَدٍ.
وأمَّا قَوْلُه: إنَّ الإِسْلامَ يَعْلُو ولا

وَإنْ لَمْ يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَلَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ؛  يُعْلَى.
فإنَّما يَعْلُو إذا ثَبَت، والنِّزاعُ في ثُبُوتِه.
وهذا إذا لم يَثْبُتْ أصْلُ دِينِه، فإن ثَبَت أصْلُ دِينِه، فالقولُ قولُ مَن يَنْفِيه عليه 1 مع يَمِينِه.
وهذا قولُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: القَوْلُ قولُ المُسْلِمِ على كلِّ حالٍ؛ لِما ذَكَرْنا في التى قبلَها.
ولَنا، أنَّ الأصْلَ بَقاءُ ما كان عليه، فكان القوْلُ قولَ مَن يَدَّعِيه، كسائِرِ المَواضِعِ.
(و) أمَّا (إن لم يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أنَّه أخُوه) وادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ المَيِّتَ أبُوه دُونَ الآخَرِ، فهما سَواءٌ في الدَّعْوَى؛ لتَساوِى أيْدِيِهما 2 عليه ودَعاوِيهما،

لِأنَّ حُكْمَ المَيِّتِ حُكْمُ المُسْلِمِينَ، فِى غَسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ القَاضِى: القِيَاسُ أَن يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَظْهَرَ أَصْلُ دِينِهِ.
فإنَّ المسلمَ والكافِرَ في الدَّعْوى سَواءٌ، ويُقْسَمُ المالُ بينَهما نِصْفَيْن، كما لو كان في أيْدِيهما دارٌ، فادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّها له، ولا بَيِّنَةَ لهما.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُقدَّمَ قَوْلُ المسلمِ (لأنَّ حُكْمَ الميِّتِ حُكْمُ المسلمين، في غَسْلِه، والصَّلاةِ عليه) وسائِرِ أحْكامِه (وقال القاضى: يُقْرَعُ بينَهما) كما إذا تَداعيا عَيْنًا في يَدِ غيرِهما، ولم يَدَّعِها لنَفْسِه (ويَحْتَمِلُ أن يَقِفَ الأمْرُ حتَّى يُعْرَفَ أصْلُ دِينِه) وهو قَوْلُ الشافعىِّ.
إلَّا أن يَصْطَلِحا.

وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينهِ، تَعَارَضَتَا، وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا.
وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَافِرًا.
فَالْمِيرَاث لِلْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يُؤَرِّخِ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ.

5007 - مسألة: (وإن أقامَ كلُّ واحدٍ بَيِّنَةً أنَّه مات على دِينِه، تَعارَضَتا، وإن قال شاهِدانِ: نَعْرِفه مُسْلِمًا.
وقال شاهِدان: نَعْرِفُهُ كافِرًا.
فالميراثُ للمسلمِ، إذا لم يُؤَرِّخِ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهم)

أمَّا إذا أقاما بَيِّنَتَيْن، كلُّ واحدٍ بَيِّنَةً أنَّه مات على دِينِه، ولم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه 1، تعارَضَتا.
وإن عُرِف أصْلُ دِينِه، نَظَرْنا في 2 لفْظِ الشَّهادَةِ؛ فإن شَهِدَت كلُّ واحِدَةٍ منهما أنَّه كان آخِرُ كَلامِه التَّلَفُّظَ بما شَهِدَت به، فهما مُتَعارِضَتان، وإن شَهِدَت إحْداهما أنَّه مات على دِينِ الإِسلامِ، وشَهِدَتِ الأُخْرَى أنَّه مات على دِينِ الكُفْرِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَن يَدَّعِى انْتِقالَه عن دِينِه؛

..................................  لأنَّ المُبْقِيَةَ له على أصْلِ دِينِه، ثبتَتْ شَهادَتُها على الأصْلِ الذى تَعْرِفُه؛ لأنَّهما إذا عَرَفا أصْلَ دِينِه ولم يَعْرِفا انْتِقالَه عنه، جاز لهمِا أن يَشْهَدا أنَّه مات على دِينِه الذى عَرَفاه، والبَيِّنَةُ الأُخْرَى معها عِلْمٌ لم تَعْلَمْه الأُولَى، فقُدِّمَتْ عليها، كما لو شَهِدا أنَّ هذا العَبْدَ كان مِلْكًا لفُلانٍ إلى أن مات، وشَهِد آخران أنَّه أعْتَقَه أو باعَه قبلَ مَوْتِه، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ العِتْقِ والبَيْعِ.
فأمَّا إن قال شاهِدان: نَعْرِفُه مُسْلِمًا.
وقال شاهِدان: نَعْرِفُه كافِرًا.
نَظَرْنا في تَارِيخِهما؛ فإنِ اخْتَلَف تَارِيخُهما، عُمِل بالآخِرَةِ منهما؛ لأنَّه ثَبَت أنَّه انْتَقَلَ عما شَهِدَت به الأُولَى إلى ما شَهِدَت به الأُخْرَى.

..................................  وإن كانَتا مُطْلَقَتَيْن، أو إحداهما مُطْلَقَةً، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ المُسْلِمِ؛ لأنَّ المسلِمَ لا يُقَرُّ على الكُفْرِ في دارِ الإِسْلامِ، وقد يُسْلِمُ الكافِرُ فيُقَرُّ.
وإن كانَتا مُؤَرَّختَيْن بتاريخٍ واحدٍ، نَظَرْنا في شَهادَتِهما؛ فإن كانَتْ على اللَّفْظِ، فهما مُتَعارِضَتان.
وإن لم تكُنْ على اللَّفْظِ، ولم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه، فهما مُتَعارضَتان.
وإن عُرِف أصْلُ دِينه، قُدِّمَتِ الناقِلَةُ له عن أصْلِ دِينِه.
وكلُّ مَوْضِعٍ تَعارَضَتِ البَيِّنَتانِ، فقال الخِرَقِىُّ: تسْقُطُ البَيِّنَتان، ويَكُونان كمَن لا بَيِّنَةَ لهما.
وقد ذَكَرْنا رِوايَتَيْن أُخْرَيَيْن؛ إحْداهُما، يُقْرَعُ بينَهما، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، حَلَف، وأخَذ.
والثانيةُ، يُقْسَمُ بينَهما.
ونحوَ هذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِسلامِ على كلِّ حالٍ.
وقد مَضَى الكَلامُ معه.
وقد قال الخِرَقِىُّ: إذا قال شاهِدان: نَعْرِفُه كان مسلمًا.
وقال شاهِدان: نَعْرِفُه كان كافِرًا.
فالمِيراثُ للمُسْلِمِ

..................................  إذا لم يُؤَرِّخِ الشُّهودُ مَعْرِفَتَهم.
وهو مَحْمُولٌ على مَنْ لم يُعْرَفْ 1 أصْلُ دِينِه، أو على أنَّ أصْلَ دِينِه الكُفْرُ.
أمَّا مَن كان مُسْلِمًا في الأصْلِ، فيَنْبَغِى أن تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الكُفْرِ؛ لأنَّ بَيِّنَةَ الإِسْلامِ يَجُوزُ أنْ تَسْتَنِدَ إلى ما كان عليه في الأصْلَ.
فصل: وإن خَلَّف ابْنًا مُسْلِمًا، وأخًا كافِرًا، فاخْتَلَفا في دِينِه حالَ مَوْتِه، فالحُكْمُ فيها كالتى قبلَها.
وهكذا سائِرُ الأقارِبِ.

وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِى دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ القَوْلَ قَوْل الِابْنَيْنِ.

5008 - مسألة: (وإن خَلَّف أبوَيْن كافِرَيْن وابْنَيْن مُسْلِمَيْنِ، فاخْتَلَفُوا في دِينِه، فالقولُ قولُ الأبوَيْنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الابْنَيْن)

ظاهِرُ المذهبِ أنَّ القولَ قولُ الأبوَيْن؛ لأنَّ كَوْنَ الأبوَيْن كافِرَيْن [بمَنْزِلَةِ مَعْرفةِ] 1 أصْلِ دِينِه؛ لأنَّ الوَلَدَ قبلَ بُلُوغِه مَحْكُومٌ له بدِينِ أبَوَيْه، فيثْبُتُ أنَّه كان كافِرًا في صِغَرِه.
ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الابْنَيْن؛ لأنَّ كُفْرَ أُبوَيْه يدُلُّ على أصْلِ دِينِه في صِغَرِه، وإسْلامَ ابْنَيْه يدُلُّ على إسْلامِه في كِبَرِه، فيُعْمَلُ بهما جميعًا، يُحْمَلُ كلُّ واحدٍ منهما على مُقْتَضاه، فهو كما لو قال شاهِدان: نَعْرِفُه كافِرًا في صِغَرِه.
وقال شاهِدان: نَعْرِفُه مُسْلِمًا في كِبَرِه.

وإنْ خَلفَ ابْنًا كَافِرًا [344 ظ] وَأخًا وَامْراةً مُسْلِمَيْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِى دِينهِ، فَالْقَوْل قَوْلُ الِابنِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ القَاضِى: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ أبو بَكْر: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ تُعْطَى الْمَرأَةُ الرُّبْعَ، وَيُقْسَمَ الْبَاقِى بَيْنَ الِابنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ.

5009 - مسألة: (وإن خلفَ ابْنًا كافِرًا وأخًا وامْرَأةً مُسْلِمَيْن، فاخْتَلَفُوا في دِينه، فالقولُ قولُ الابنِ، على قولِ الخِرَقِىِّ)

ووَجْهُه ما سَبَق فيما إذا خَففَ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وكافِرًا (وقال القاضى: يُقْرَعُ بينهما) وقد سَبَق تَعْلِيلُه في مَسألةِ الابنَيْن (وقال أبو بكرِ: قِياسُ المسْألةِ أن تُعْطَى المرْأةُ الرُّبْعَ، ويُقْسَمَ الباقى بينَ الأخِ والابنِ نِصْفيْن) لأنها تَدَّعِى زِيادَةً عليه، فتدْخُلُ في عُمومِ قولِه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ 1. فلا تَخْرُجُ إلَّا بدَليلٍ يُخَصِّصُها 2، ولا تَخْرُجُ بالشَّكِّ، ويُقْسَمُ الباقِى بينَ الآخرَيْن 3، لتَساوِيهما في الدَّعْوى وهو في أْيدِيهما.

..................................  فصل: ولو مات مسلِمٌ، وخلفَ زَوْجَةً ووَرَثَةً سِواها، وكانَتِ الزَّوْجَةُ كافِرَةً، ثم أسْلَمَتْ، وادَّعَتْ أنَّها أسْلَمَتْ قبلَ مَوْتِه، وأنْكَرَها الوَرَثَةُ، فالقَوْلُ قوْلُهم؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ ذلك.
فإن لم يَثْبُتْ أنَّها كافِرَةٌ، فادَّعَى عليها الوَرَثَةُ أنَّها كانَتْ كافِرَةً، فأنْكَرَتْهم، فالقَوْلُ قوْلُها؛ لأنَّ الأصلَ عَدَمُ ما ادعوْه.
وإنِ ادعوْا أنه طَلقَها قبَل مَوْتِه، فأنْكَرَتْهم، فالقَوْلُ قولُها.
فإنِ اعتَرَفَتْ بالطلاق، وانْقِضاء العِدةِ، وادَّعَتْ أنّه رَاجَعَها، فالقَوْلُ قَوْلُهم.
وإنِ اخْتَلَفُوا في انْقِضاءِ عِدَّتِها، فالقَوْلُ قوْلُها، في أنها لم تَنْقَضِ؛ لأنَّ الأصلَ بَقاؤها.
ولا نَعلَمُ في هذا كُلِّه خِلافًا.
وبه قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ.
ولو خَلَّفَ وَلَدَيْن مُسْلِمَيْن، اتَّفَقا على أن أحَدَهما كان مُسْلِمًا حينَ موتِ أبيه، وادَّعَى الآخَرُ أنه أسْلَمَ في حياةِ أبيه، وجَحَدَه أخُوه، فالمِيرَاثُ للمُتفَقِ عليه؛ لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الكُفْرِ، إلا أنْ يُعلَمَ زَوالُه، وعلى أخِيه اليَمِينُ، وتكونُ على نَفْىِ العِلْمِ؛ لأنَّها على نَفْىِ فعلِ أخِيه، إلَّا أن يَكونَ ثَبَت أنَّه أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ الترِّكَةِ، فيَرِثُ،

وَلَوْ مَاتَ مُسلِم وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ؛ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَأسْلَمَ الكَافِرُ، وَقَالَ: أسلَمتُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِى.
وَقَالَ أخُوهُ: بَلْ بَعدَهُ.
فَلَا مِيرَاثَ  فإنَّ مَن أسْلَمَ على مِيراثٍ قبلَ القِسْمَةِ، قُسِمَ له.
كان كان أحَدُهما حُرًّا، والآخَرُ رَقِيقًا، ثم عتَق واخْتَلَفا في حُرِّيَّتِه عندَ المَوْتِ، فالقَوْلُ قولُ مَن يَنْفِيها.
وإن لم يَثْبُتْ أنَّه كان رَقِيقًا ولا كافِرًا، فادَّعَى عليه أنَّه كذلك، فأنْكَرَ، فالقَوْلُ قولُه، والمِيراثُ بينَهما؛ لأنَّ الأصلَ الحُرِّيةُ والإسْلامُ، وعَدَمُ ما سِواهُما.
فصل: إذا أسْلَمَ أحَدُ الابنَيْن في غُرَّةِ شَعبانَ، والآخَرُ في غُرَّةِ رَمضانَ، واخْتَلَفا في مَوْتِ أبِيهِما، فقال الأوَّلُ: مات في شعبانَ فَوَرِثتُه وَحْدِى.
وقال الآخَرُ: مات في رمضَانَ.
فالمِيراثُ بينَهما؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ حَياتِه حتى يعلَمَ زَوالُها.
فإن أقامَ كلُّ (1) واحدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعواه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يتَعارَضان.
والثاني، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مَوْتِه في شَعبانَ؛ لأنَّ (2) معها زِيادَةَ عِلْم، لأنَّه ثَبَت مَوْتُه في شعبانَ، ويجوزُ أن يَخْفَى ذلك على البَيِّنَةِ الأُخْرَى.

5010 -

مسألة: (ولو مات مُسْلمٌ، وخَلَّفَ وَلَدَيْن؛ مُسْلِمًا وكافِرًا، فأسْلَمَ الكافِرُ، وقال: أسْلمتُ قبلَ مَوْتِ أبى. وقال أخُوه:

12

لَهُ، فَإنْ قَالَ: أسْلَمتُ فِى الْمُحَرَّم، وَمَاتَ أبِى فِى صَفَرٍ.
وَقَالَ أخُوهُ: بَلْ مَاتَ فِى ذِى الْحِجَّةِ.
فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ.
بل بعدَه.
فلا مِيرَاثَ له) لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الكُفرِ حتى يُعلَمَ زَوالُه، وعلى أخِيهِ اليَمِينُ، وتكونُ على نَفْىِ العِلْمِ؛ لأنَّها على نَفْىِ فِعْلِ الغيرِ، وقد ذَكَرناه.

5011 -

مسألة: (وإن قال: أسْلَمتُ في المُحَرم، وماتَ أبِى في صفَر)

فلِىَ المِيرَاثُ (وقال أخُوه: بل ماتَ في ذِىَ الحِجَّةِ.
فله المِيراثُ مع أخِيهِ) لأنَّ الأصلَ بَقاءُ الحَياةِ.
فإن أقامَ كلُّ واحِدٍ بَينةً بدَعواه، فهل يَتعارَضان، أو تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مَن ادَّعَى تَقْدِيمَ مَوْتِه؟ فيه

..................................  وَجهان، ذَكَرناهُما في الفَصلِ قبلَ هاتَيْن المسْأَلَتَيْن.
والله أعلمُ.

جارٍ التحميل