. سنن أبي داود 2/ 107. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب اجتناب الرأي والقياس، من المقدمة.
سنن ابن ماجه 1/ 21.
والحديثان إسنادهما ضعيف.
إرواء الغليل 6/ 106. ضعيف أبي داود 283.
..................................
وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وإنَّ العِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّجُلَانِ فِي الفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَينَهُمَا» 1. ورَوَى سعيدٌ 2 عن جَرِيرِ بنِ عبدِ الحميدِ عن الأعْمَشِ عن إبراهيمَ، قال: قال عمرُ: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ فَإنَّها مِن دِينِكُم.
وعن جَرِيرٍ عن عاصِمٍ الأحْوَلِ عن مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ، قال: قال عمرُ بنُ الخطّابِ، رَضِيَ الله عَنه: تَعَلَّمُوا الفَرائِضَ، واللَّحْنَ، والسُّنَّةَ، كما تَعَلَّمُونَ القُرْآنَ 3. وقال 4: ثَنَا أبو الْأحْوَصِ، ثَنَا أبو إسحاقَ، عن أبي الْأَحْوَصِ، عن عبدِ اللهِ قال: مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ فلْيتَعَلَّمِ الفَرائِضَ.
وروَى جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: جاءَتِ امرأةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بابْنَتَيها مِن سَعْدٍ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، هاتان ابْنَتا سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ، قُتِل أبُوهُما معك في أُحُدٍ شَهِيدًا، وإنَّ عمَّهُما أخَذَ مالهما، ولا يُنْكَحان إلَّا ولَهُما مالٌ.
فنزلَتْ آيةُ المِيراثِ، فأرْسلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى عمِّهِما، فقال: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ، وَأُمَّهُمَا الثُّمْنَ، ومَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ».
رَوَاه الإِمامُ أحمدُ،
وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ؛ رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، لَا غَيرُ.
في «مُسْنَدِه»، وروَاه التِّرْمِذِيُّ، وأبو داودَ (1).
2783 -
مسألة: (وأسْبابُ التَّوارُثِ ثَلاثَةٌ؛ رَحِمٌ، ونِكاحٌ، ووَلاءٌ، لا غيرُ)
لأنَّ الشَّرْعَ وَرَد بالتَّوارُثِ بها بقَوْلِه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ 2. وقَوْلِه سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ 3. وقَوْلِه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ - ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾.
الآية 4. وقَوْلِ النبيِّ1
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالاةِ، وَالْمُعَاقَدَةِ، وإسْلَامِهِ عَلَى يَدَيهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.
- صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» 1. (وعنه، أنَّها تَثْبُتُ بالمُوالاةِ، والمُعاقَدَةِ) لقَوْلِ اللهَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ 2 أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ 3. والمُوالاةُ كالمُعاقَدَةِ (وبإسْلامِه على يَدَيهِ) رُوِيَ ذلك عن عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه؛ لِما روَى راشِدُ بنُ سعدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ، وَيَرِثُهُ ويَدِي عَنْه».
رَواه سعيدٌ.
ورَوى أبو أُمامَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «مَنْ أَسْلَمَ على يَدَيهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ، يَرِثُهُ ويَدِي عَنْه».
وعن تَمِيمٍ الدّارِيِّ، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، ما السُّنَّةُ في الرجلِ يُسْلِمُ على يَدَيِ الرجلِ مِن المُسْلِمِين؟ فقال: «هُوَ أوْلَى النَّاسِ بمَحْيَاهُ ومَماتِه».
رَواهُنَّ سعيدٌ في
..................................
«سننِه» 1. ورَواه التِّرْمِذِيُّ 2، وقال: لا أظُنُّه مُتّصِلًا.
ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّما الْوَلَاءُ لمَن أعْتَقَ».
فأمّا أحادِيثُهم؛ فحديثُ راشدٍ مُرْسَلٌ، وحديثُ أبي أُمامَةَ فيه معاويةُ الصّدَفِيُّ، وهو ضَعِيفٌ، وحديثُ تَمِيمٍ ليس بصَرِيحٍ في المِيراثِ.
وقِيل: يَثْبُتُ (بكونِهما مِن أهْلِ الدِّيوانِ.
ولا عملَ عليه) وهذا كان في بَدْءِ الإِسْلامِ ثم نُسِخ بقَوْلِه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
فصل: إذا مات الإِنْسانُ بُدِئَ بتَكْفِينِه وتَجْهِيزِه مُقَدَّمًا على ما سِواه، كما يُقَدَّمُ المُفْلِسُ بنَفَقَتِه على ما سِواه، ثم تُقْضَى دُيُونُه؛ لقَوْلِه سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ 3. قال عليٌّ رَضِيَ الله عنه: إنَّ
وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَابْنُ الْأَخِ إلا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ؛ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ الدَّينَ قبلَ الوَصِيَّةِ 1. ولأنَّ الدَّينَ تَسْتَغْرِقُه حاجَتُه فقُدِّمَ، كمُؤْنَةِ تَجْهِيزِه، ثم تُنَفَّذُ وَصِيَّتُه، للآيَةِ، ثم ما بَقِيَ قُسِمَ على الوَرَثَةِ؛ للآياتِ الثّلاثِ المَذْكُورَةِ في سُورةِ النِّساءِ.
2784 -
مسألة: (والمُجْمَعُ على تَوْرِيثِهم مِن الذُّكُورِ عَشَرَةٌ؛ الابنُ، وابْنُه وإن نَزَل، والأبُ، وأبُوه وإن عَلا، والأخُ مِن كلِّ جِهَةٍ، وابْنُ الأخِ إلَّا مِن الأُمِّ، والعَمُّ، وابنُه كذلك، والزَّوْجُ، ومَوْلَى النِّعْمَةِ.
ومِنَ النِّساءِ سَبْعٌ؛ البِنْتُ، وبنْتُ الابْنِ، والأُمُّ، والْجَدَّةُ، والأُخْتُ، والمرأةُ، ومَوْلاةُ النِّعْمَةِ)
أكَثَرُ هؤلاءِ ثَبَت تَوْرِيثُهم بالكِتابِ والسُّنَّةِ، فالابنُ والبِنتُ ثَبَت مِيراثُهما بقَوْلِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ 2. ويَدْخُلُ في ذلك ولدُ الابنِ.
والأبَوان بقَوْلِه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (2). والْجَدُّ
..................................
يَحْتَمِلُ أنْ يَتَناوَلَه هذا النَّصُّ، كما دَخَل ولدُ الابنِ في عُمومِ: ﴿أَوْلَادِكُمْ﴾.
والأخُ والأُخْتُ مِن الأبَوين أو الأبِ ثَبَت إرْثُهما بقَوْلِه سبحانه: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ 1. والأخُ والأُخْتُ مِن الأُمِّ ثَبَت إرْثُهما بقَوْلِه تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ 2. وأمّا ابْنُ الأخِ للأبَوَين أو للأبِ، والعَمُّ وابْنُه، وعَمُّ الأبِ وابنُه، فثَبَتَ مِيراثُهم بقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أبْقَتِ الفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» 3. ولم يَدْخُلْ فيهم ولدُ الأُمِّ، ولا العمُّ للأُمِّ، ولا ابنُه، ولا الخالُ، ولا أبو الأُمِّ؛ لأنَّهم لَيسُوا مِن العَصَباتِ.
وأمّا المَوْلَى المُعْتِقُ والمَوْلاةُ، فثَبَت إرْثُهما بقَوْلِه عليه الصلاةُ والسّلامُ: «إنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
والجَدَّةُ أطْعَمَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السُّدْس 4. والزَّوْجُ ثَبَت إرْثُه بقَوْلِه تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ
وَالْوُرَّاثُ ثَلَاثَةٌ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ، وَذُو رَحِمٍ.
أَزْوَاجُكُمْ} (1). والزَّوْجَةُ (2) بقَوْلِه تعالي: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ الآية.
وجَميعُهم ذو فَرْضٍ، وعَصَبَةٌ.
فالذُّكُورُ كلُّهم عَصَباتٌ إلّا الزَّوْجَ، والأخَ مِن الأُمِّ، والأبَ، والجَدَّ مع الابْنِ.
والإِناثُ كلُّهُنَّ إذا انْفَرَدْن عن إخْوَتِهِنَّ ذَواتُ فُرُوضٍ، إلَّا المُعْتِقَةَ، وإلَّا الأخَواتِ مع البَناتِ.
ومَن لا يَسْقُطُ بحالٍ خَمْسَةٌ؛ الزَّوْجان، والأبَوان، ووَلَدُ الصُّلْبِ؛ لأنَّهم يَمُتُّون بأنْفُسِهم مِن غيرِ واسِطَةٍ بينَهم وبينَ المَيِّتِ يَحْجُبُهم، ومَن سِواهم مِن الوُرَّاثِ (3) إنَّما يَمُتُّ بواسِطَةٍ سِواهُ، فيَسْقُطُ بمَن هو أوْلَى بالمَيِّتِ منه.
2785 -
مسألة: (والوُرَّاثُ ثلاثَةٌ؛ ذَوُو فَرْضٍ، وعَصَباتٌ، وذَوُو رَحِمٍ).
123
بَابُ مِيرَاثِ ذَوي الْفُرُوضِ
وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ.
فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، والرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
بابُ مِيراثِ ذَوي الفُرُوضِ
(وهم عَشَرَةٌ، الزَّوْجانِ، والأبَوان، والجَدُّ، والجَدّةُ، والبِنْتُ، وبِنْتُ الابنِ، والأُخْتُ مِن كلِّ جِهَةٍ، والأخُ مِن الأُمِّ) فللزَّوْجِ النِّصْفُ إذا لم يكنْ للمَيِّتَةِ وَلَدٌ ولا وَلَدُ ابنٍ، والرُّبْعُ إذا كان معه أحَدُهما.
وللزَّوْجَةِ الرُّبْعُ مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابْنِ، والثُّمْنُ مع أحَدِهما.
وهذا إجماعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَينٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ 1.
..................................
ووَلَدُ الابْنِ وَلَدٌ؛ بدليلِ قَوْلِه تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ و: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
وإنَّما جَعَل لجماعةِ الزَّوْجاتِ مثلَ الواحِدَةِ؛ لأنَّه لو جَعَل لكلِّ واحِدَةٍ الرُّبْعَ، وهُنَّ أرْبَعٌ، لأخَذْنَ جميعَ المالِ وزاد فَرْضُهُنَّ على فرْضِ الزَّوْجِ.
ومثلُ هذا في الجَدَّاتِ، للجَماعةِ مثلُ ما للواحِدةِ؛ لأنَّه لو أخَذَتْ كلُّ واحدةٍ السُّدْسَ، لأخَذْنَ النِّصْفَ إذا كُنَّ ثلاثةً وزِدْنَ على مِيراثِ الجَدِّ.
فأمّا سائِرُ أصْحابِ الفُرُوضِ؛ كالبَناتِ، وبَناتِ الابْنِ، والأخَواتِ المُفْتَرِقاتِ 1 كلِّهِنَّ، فإنَّ لكلِّ جماعةٍ مِنهُنَّ مثلَ ما للابْنَتَين 2، على ما يُذْكَرُ في مَوْضِعِه، وزِدْنَ على فَرْضِ الواحدَةِ؛ لأنَّ الذَّكَرَ الذي يَرِثُ في دَرَجَتِهِنَّ لا فَرْضَ له إلَّا وَلَدَ الأُمِّ، فإنَّ ذَكَرَهم وأُنْثاهم سَواءٌ؛ لأنَّهم يَرِثُون بالرَّحِمِ وقَرابَةِ الأُمِّ المُجَرَّدَةِ.
فَصْلٌ: وَلِلْأَبِ ثَلَاثةُ أَحْوَالٍ؛ حَالٌ يَرِثُ فِيهَا السُّدْسَ بِالْفَرْضَ، وَهِيَ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَرِث فِيهَا بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (وللأبِ ثلاثةُ أحْوالٍ؛ حالٌ يَرِثُ فيها بالفَرْضِ) المُجَرَّدِ (وهي مع ذُكورِ الوَلَدِ أو وَلَدِ الابْنِ، يَرِثُ السُّدْسَ) والباقِي للابْنِ ومَن معه.
لا نعلمُ في هذا خلافًا؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
(وحالٌ يَرِثُ فيها بالتَّعصِيبِ) المُجَرَّدِ (وهي مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابْنِ) فيأْخُذُ المال إنِ انْفَردَ، وإنْ كان معه ذُو فَرْضٍ غَيرُ الوَلَدِ؛ كزَوْجٍ، أو أُمٍّ، أو جَدَّةٍ، فلذي الفَرْضِ فَرْضُه، وباقِي المالِ له؛ لقَوْلِ الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
أضاف المِيراثَ إليهما ثم جَعَل للأُمِّ الثُّلُثَ، فكان الباقِي للأبِ، ثم قال: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
فجَعَلَ لِلأُمِّ مع الإِخْوَةِ السُّدْسَ، ولم يَقْطَعْ إضافةَ المِيراثِ إلى الأبَوينِ، ولا ذَكَرَ للإِخوَةِ مِيراثًا، فكان الباقِي كلُّه للْأَبِ.
الحالُ الثالِثُ، (يَجْتمِعُ له الفَرْضُ والتَّعْصِيبُ، وهي
فَصْلٌ: وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَينِ أَو الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ، إلا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيرًا لَهُ فَيَأْخُذَهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ
مع إناثِ الوَلَدِ أو وَلَدِ الابْنِ) فيَأْخُذُ السُّدْسَ؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
ولهذا كانَ للأبِ 1 السُّدْسُ مع البِنْتِ إِجْماعًا، ثم يأْخُذُ ما بَقِيَ بالتَّعْصِيب؛ لما رَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
مُتَّفَقٌ عليه 2. والأبُ أوْلَى رجلٍ بعدَ الابْنِ وابْنِه.
وهذا كلُّه مُجْمَعٌ عليه، ليسَ فيه خِلافٌ نعلَمُه.
فصل: قال: وللجَدِّ ثلاثةُ أحْوالِ الأب الثَّلاثةِ، إلَّا أنَّه يَسْقُطُ بالأبِ؛ لأنَّه 3 يُدْلِي به، ويَنْقُصُ 4 عن رُتْبَةِ الأبَ في زَوْجٍ وأبَوَين، وامرأةٍ وأَبَوَينِ، فيُفْرَضُ للأُمِّ فيهما ثُلُثُ جميعِ المالِ.
(و) له (حالٌ رابعٌ مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ مِن الأبَوينِ والأبِ، فإنَّه يُقاسِمُهم كأخٍ، إلَّا أن يَكونَ الثُّلُثُ خيرًا له فيَأْخُذَه، والباقِي لهم.
فإن كان معهم ذُو فرْضٍ أخَذَ
ذُو فَرْضٍ أخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدْسِ جَمِيعِ الْمَالِ.
فَرْضَه، ثم للجَدِّ الأحَظُّ؛ مِن المُقاسَمَةِ كأخٍ أو ثُلُثِ الباقِي أو سُدْسِ جَميعِ المالِ) وسوف نَذْكُرُ الاخْتِلافَ فيه إن شاءَ الله تعالى.
فرَوَى أبو داوُدَ 1 بإسْنادِه عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أَنَّ رجلًا أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنَّ ابْنَ ابنِيَ مات، فما لِى مِن مِيراثِه؟ قال: «لكَ السُّدْسُ».
فلمَّا أدْبَرَ دَعاه فقال: «إنَّ لَكَ سُدْسًا آخَرَ».
فلمَّا أدْبَرَ دَعاه فقال: «إنَّ لَكَ السُّدْسَ الآخَرَ طُعْمَةً».
قال قَتادَةُ: فلا نَدْرِي مع أيِّ شيءٍ وَرَّثَه.
قال قَتادَةُ: أقَلُّ شيءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدْسُ.
ورَوَى 2 عن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنهُ، أنَّه قال: أيُّكم يَعْلَمُ ما وَرَّثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجَدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ: أنا، وَرَّثَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السُّدْسَ.
قال: مع مَن؟ قال: لا أدْرِي.
قال: لا دَرَيتَ، فما تُغْنِي إذًا! رَواهُ سَعِيدٌ في «سُنَنِهِ» 3. قال أبو بكرٍ بنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ مِن أصْحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ الجَدَّ أبا الأبِ لا يَحْجُبُه عن المِيراثِ
..................................
غيرُ الأبِ، وأنْزَلُوا الجَدَّ في الحَجْبِ والمِيراثِ مَنْزِلَةَ الأبِ في جميعِ المَواضِعِ، إلَّا في ثلاثةِ أشياءَ؛ أحدُها، زَوْجٌ وأبَوانِ، والثانيةُ، زوْجَةٌ وأبَوَانِ، للأُمِّ ثُلُثُ الباقِي فيهما مع الأبِ، وثُلُثُ جميعِ المالِ مع الجَدِّ.
والثالثةُ، اخْتَلَفُوا في الْجَدِّ مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ للأبَوَينِ أو للأبِ.
ولا خِلافَ بينَهم في إسْقاطِه بَنِي الإِخْوَةِ وولدَ الأُمِّ ذَكَرَهم وأُنْثاهم.
فذَهَب الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللهُ عنه، إلى أنَّ الجَدَّ يُسْقِطُ جميعَ الإِخوةِ والأخَوَاتِ مِن جميعِ الجهاتِ، كما يُسْقِطُهم الأبُ.
وبه قال ابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيرِ.
ورُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعائشةَ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وأبي الدَّرْداءِ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وأبي موسى، وأبي هُرَيرَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم.
وحُكِيَ أيضًا عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، وجَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، وأبي الطُّفَيلِ 1، وعُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وجَابرِ بنِ زَيدٍ.
وبه قال قَتَادةُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، ونُعَيمُ بنُ حَمّادٍ، وأبو حنيفةَ، والْمُزَنِيُّ، وابنُ سُرَيجٍ 2، وابنُ اللَّبَّانِ 3، وداودُ، وابنُ
..................................
المُنْذِرِ.
وكان عليُّ بنُ أبي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وزَيدُ بْنُ ثابِتٍ، يُوَرِّثُونَهم معه ولا يَحْجُبُونَهم به.
وبه قال مالِكٌ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ، لأنَّ الأخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَه فلم يُسْقِطْهُ الْجَدُّ، كالابْنِ، ولأنَّ مِيراثَهم ثَبَت بالكِتابِ فلا يُحْجَبُون إلَّا بِنَصٍّ أو إجْمَاعٍ 1، وما وُجِدَ شَيْءٌ مِن ذلك فلا يُحْجَبُون، ولأنَّهم تَساوَوْا في سَبَبِ الاسْتِحْقاقِ فيَتَساوَوْن فيه، فإنَّ الأخَ والجَدَّ يُدْلِيانِ بالأبِ، الجَدُّ أبُوه، والأخُ ابْنُه، وقَرابَةُ البُنُوَّةِ لا تَنْقُصُ عن قَرابَةِ الأُبُوةِ، بل رُبَّما كانتْ أقْوَى منها؛ فإنَّ الابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الأبِ، ولذلك مَثَّلَه عليٌّ، رَضِيَ الله عنه، بشَجَرَةٍ أنْبَتَتْ غُصْنًا، فانْفَرَقَ منه غُصْنانِ، كلٌّ منهما أقْرَبُ إليه 2 منه إلى أصْلِ الشَّجَرةِ.
ومَثَّلَه زَيدٌ بوادٍ خَرَج مِنه نَهْرٌ، وانْفَرَقَ منه جَدْوَلان، كُلُّ واحِدٍ منهما إلى الآخَرِ أقْرَبُ منه إلى الوادِي.
واحْتَجَّ مَن ذَهَب مَذْهَبَ أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، بقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».
مُتَّفَقٌ عليه.
والجَدُّ أوْلَى مِن الأخِ بِدَلِيلِ المَعْنَى والحُكْم؛ أمَّا المَعْنَى، فإنَّ له قَرابَةَ
..................................
إيلادٍ وبَعْضِيَّةٍ كالْأَبِ، وأمَّا الحُكْمُ، فإنَّ الفُرُوضَ إذا ازْدَحَمَتْ سَقَط الأخُ دُونَه، ولا يُسْقِطُه أحَدٌ إلَّا الأبُ، والأخُ والأخَواتُ يَسْقُطُون بثلاثةٍ، ويُجْمَعُ له بينَ الفَرْضِ والتَّعْصِيبِ كالأبِ، وهم يَنْفَرِدُون بواحدٍ منهما، ويُسْقِطُ ولدَ الأُمِّ، ووَلَدُ الأبِ يَسْقُطُون بهم بالإِجْماعِ إذا اسْتَغْرَقَتِ الفُرُوضُ المال وكانوا عَصَبَةً، وكذلك ولدُ الأبوينِ في المُشَرَّكَةِ عندَ الأكْثَرِين، ولأنَّه لا يُقْتَلُ بقَتْلِ ابْنِ ابْنِه ولا يُحَدُّ بقَذْفِه.
ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مالِه، ويَجِبُ عليه نفَقَتُه ويُمْنَعُ مِن دَفعِ زَكاتِه إليه، كالأبِ سَواءً، فدلَّ ذلك على قُرْبِه.
فإن قيلَ: فالحديثُ حُجَّةٌ في تَقْديمِ الأخَواتِ؛ لأن فُرُوضَهُنَّ في كتابِ اللهِ تَعالى، فيَجِبُ أن تُلْحَق بهِنَّ فُروضُهُنَّ، ويكونَ للجَدِّ ما بَقِيَ.
فالجوابُ، أنَّ هذا الخَبَرَ حُجَّةٌ في الذُّكُورِ المُنْفَرِدين، وفي الذُّكُورِ مع الإِناثِ.
أو نقولُ: هو حُجَّةٌ في الجميعِ، ولا فَرْضَ لوَلَدِ الأبِ مع الجَدِّ؛ لأنَّهم كَلالةٌ، والكَلالةُ اسمٌ للوارِثِ مع عَدَمِ الوَلَدِ والوالِدِ، فلا يكونُ لهم معه إذًا فرضٌ.
حُجَّةٌ أُخْرَى، قالوا: الجَدُّ أبٌ، فيَحْجُبُ وَلَدَ الأبِ، كالأبِ الحقيقيِّ.
ودليلُ كونِه أبًا قولُه تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ 1. وقولُ يوسُفَ:
..................................
﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ 1. وقَوْلُه: ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ 2. وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ارْمُوا بَنِي إسْماعِيلَ فَإنَّ أباكُمْ كان رَامِيًا» 3. وقال: «سَامٌ أبُو العَرَبِ، وحَامٌ أبو الحَبَشِ» 4. [وقال: «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقْفُوا أُمَّنَا، ولا نَنْتَفِي مِنْ أبِينَا] 5. وقال الشاعرُ 6:
إِنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لا نَدَّعِي لأبٍ … عنه ولا هو بالأبْناءِ يَشْرِينا
فوجَب أن يَحْجُبَ الإِخوةَ، كالأبِ الحَقِيقيِّ.
يُحقِّقُ هذا أنَّ ابنَ الابنِ وإن سَفَل يَقومُ مَقامَ أبِيه 7 في الحَجْبِ، كذلك أبو الأبِ يقومُ مَقامَ ابنهِ؛ ولذلك قال ابنُ عباسٍ: ألا يَتَّقِي اللهَ زيدٌ؟ يَجْعَلُ ابنَ الابنِ ابنًا، ولا يَجْعَلُ أبا الأبِ أبًا.
ولأنَّ بينَهما إيلادًا وبَعْضِيَّةً وجُزْئِيَّةً، وهو يُساوي الأبَ في أكثرِ أحكامِه، فيُساويه في هذا الحَجْبِ.
يُحقِّقُه أنَّ أبا الأبِ وإن عَلا يُسْقِطُ بَنِي الإِخْوَةِ، ولو كانت قَرابةُ الأخِ والجَدِّ واحدةً لوَجَب أن يكونَ أبو الجَدِّ مُساويًا لبَنِي الأخِ؛ لتَساوي دَرَجَةِ مَن أدْلَيا به.
ولا
..................................
تَفْرِيعَ على هذا القولِ لوُضُوحِه.
فصل: واخْتَلَفَ القائِلونَ بتَوْريثهم معه 1 في كَيفِيَّةِ تَوْرِيِثِهم، فكان عليٌّ، رَضِي الله عنه، يَفْرِضُ للأخَواتِ فُرُوضَهُنَّ، والباقِيَ للجَدِّ، إلَّا أن يَنْقُصَه ذلك مِن السُّدْسِ، فيَفْرِضَه له.
فإن كانت أُخْتٌ لأبَوَين، وإخْوةٌ لأبٍ، فَرَض للأُختِ النِّصفَ، وقاسَم الجدُّ الإِخوةَ فيما بَقِيَ، إلَّا أن تَنْقُصَه المُقاسَمةُ مِن السُّدْسِ فنَفْرِضَه له.
فإن كان الإِخْوَةُ كلُّهم عَصَبةً، قاسَمَهم الجَدُّ إلى 2 السُّدْسِ.
فإنِ اجْتَمَعَ وَلَدُ الأبِ ووَلَدُ الأبَوَينِ مع الجَدِّ، سَقَط ولدُ الأبِ ولم يَدْخُلُوا في المُقاسَمَةِ ولا يُعْتَدُّ بهم.
وإنِ انْفَرَدَ وَلَدُ الأبِ قاموا مَقامَ وَلدِ الأبَوين مع الجَدِّ.
وصَنَع ابنُ مسعودٍ في الجَدِّ مع الأخَواتِ كصُنْعِ عليٍّ، وقاسَمَ به الإِخْوَةَ إلى الثُّلُثِ، فإن كان معهم 3 أصحابُ فَرائِضَ، أعْطَى أصحابَ الفَرائِضِ فَرائِضَهم، ثمَّ صَنَعَ صَنِيعَ زيدٍ في إعْطاءِ الجَدِّ (3) الأحَظَّ؛ مِن المُقاسَمَةِ أو ثُلُثِ الباقِي أو سُدْسِ جميعِ المالِ، وعليٌّ يُقاسِمُ به بعدَ أصحابِ الفرائِضِ، إلَّا أن يكونَ أصحابُ الفَرائِضِ بنتًا أو بناتٍ، فلا يزيدُ الجَدُّ على الثُّلُثِ، ولا يُقاسِمُ به.
وقال بقولِ عليٌّ؛ الشَّعْبِيُّ،
..................................
والنَّخَعِيُّ، والمُغِيرَةُ بنُ مِقْسَمٍ 1، وابنُ أبي لَيلَى، والحَسَنُ بنُ صَالِحٍ.
وذَهَب إلى قولِ ابنِ مسعودٍ؛ مَسْرُوقٌ، وعَلْقَمَةُ، وشُرَيحٌ.
فأمَّا مَذْهَبُ زيدٍ، فهو الذي ذَكَرَه شَيخُنا في الكتابِ المَشْروحِ، وذَكَرَه الخِرَقِيُّ، وسنَشْرَحُه إن شاء اللهُ تعالى.
وإليه ذَهَب أحمدُ.
وبه قال أهلُ المدينةِ والشّامِ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والحَجّاجُ بنُ أرْطاةَ 2، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، وأبو عُبَيدٍ، وأكثرُ أهلِ العلمِ.
فمذْهَبُ زيدٍ في الجَدِّ معِ الإِخْوةِ والأخَواتِ للأبَوَين أو للأبِ، أنَّه يُقاسِمُهُم كأخٍ، إلَّا أن يَكون ثُلُثُ المالِ أحَظَّ له، فإن نَقَصَتْه المُقاسَمَةُ عن الثُّلُثِ فله الثُّلُثُ، والباقِي لهم.
فعلى هذا، إذا كان معه أخَوان، أو أرْبَعُ أخَواتٍ، أو أخٌ وأُخْتان، فالثُّلُثُ والمُقاسَمةُ سواءٌ، فإن نَقَصُوا عن ذلك فالمُقاسَمةُ أحظُّ له فقاسِمْ به لا غَيرُ.
وإن زادُوا فأعْطِه الثُّلُثَ، فإن كان معهم ذُو فرضٍ أخَذ فَرْضَه، وكان للجَدِّ الأحَظُّ مِن المُقاسَمَةِ كأخٍ أو ثُلُثِ الباقي أو سُدْسِ جميعِ المالِ.
أمّا كونُه لا يَنْقُصُ عن سُدْسِ جميعِ المالِ؛ فلأنَّه لا يَنْقُصُ عن ذلك مع الوَلَدِ الذي هو أقْوَى، فمع غيرِهم أَولى.
وأمّا إعطاؤُه ثُلُثَ البَاقي إذا
..................................
كان أحَظَّ، فلأنَّ له الثُّلُثَ مع عَدَمِ الفُرُوضِ، فما أُخِذَ بالفَرْضِ 1 كأنَّه معدومٌ قد ذَهَب مِن المالِ، فصار ثُلُثُ الباقِي بمنزلَةِ ثُلُثِ جَميعِ المَالِ.
وأمّا المُقاسمةُ فهي له مع عَدَمِ الفُرُوضِ فكذلك مع وجودِها.
فعلى هذا، متى زاد الإخوةُ عن اثنَين أو مَن يَعْدِلُهم مِن الإناثِ فلا حَظَّ له في المُقاسَمةِ، وإن نَقَصُوا عن ذلك فلا حَظَّ له في ثُلُثِ الباقي، ومتى زادتِ الفُرُوضُ عن النِّصْفِ فلا حظَّ له في ثُلُثِ الباقي، وإن نَقَصت عن النصفِ فلا حَظَّ له في السُّدْسِ، وإن كان الفرضُ النصفَ.
فقط، استوى السُّدْسُ وثُلُثُ الباقي، وإن كان الإِخوةُ اثنين والفرضُ النصفَ، استوى المقاسمةُ وثُلُثُ الباقِي وسُدْسُ جميعِ المالِ.
فصل: ولا يَنْقُصُ الْجَدُّ عن سُدْسِ المالِ، أو تَسْمِيَتِه إذا زادَتِ السِّهَامُ.
هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّه رُوِيَ عن الشَّعْبِي أنَّه قال: إنَّ ابنَ عباسٍ كَتَب إلى عليٍّ في سِتَّةِ إخوةٍ وجَدٍّ، فكتب إليه: اجْعَلِ الجَدَّ سابِعَهم وامْحُ كتابِي هذا 2. ورُوِيَ عنه في سَبْعَةِ إخوةٍ وجَدٍّ، أنَّ الجدَّ ثامِنُهم.
وحُكِيَ عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، والشَّعْبيِّ، المقاسمةُ إلى نِصفِ سُدْسِ المَالِ.
ولَنا، أنَّ الجَدَّ لا يَنْقُصُ عن السُّدْسِ مع البَنِينَ، وهم أقْوَى مِيِراثًا من الإِخْوةِ، فإنَّهم يَسْقُطُونَ بهم، فلِئلَّا يَنْقُصَ عنه مع الإِخوةِ أوْلَى، ولأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أطْعَمَ الجدَّ السُّدْسَ 3، فلا ينبغي
فَإنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إلا السُّدْسُ فَهُوَ لَهُ، وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدْسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدْسُ الْجَدِّ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ؛
أن يَنْقُصَ منه.
وقولُنا: أو تَسْمِيَتِه إذا زادَتِ السِّهامُ.
هو إذا عالتِ المَسْألةُ، فإنَّه يُسَمَّى له السُّدْسُ، وهو ناقِصٌ عن السُّدْسٍ، فإذا كان زَوْجٌ وأُمٌّ وابْنَتان وجَدٌّ، له السُّدْسُ، ونُعْطِيه سَهْمَين مِن خمْسَةَ عَشَرَ وهما ثُلُثَا الخُمْسِ.
2786 -
مسألة: (فإِن لم يَفْضُلْ عن الفَرْضِ إلَّا السُّدْسُ فَهو له، وَيَسْقُطُ مَنْ مَعَهُ)
مِن الإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ؛ كَأُمٍّ وابْنَتَينِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ أَو أخٍ، فإنَّ للأُمِّ السُّدْسَ، وللابْنَتَين الثُّلُثان، يَبْقَى السُّدْسُ للجَدِّ، ويَسقُطُ الإِخْوةُ (إلَّا في الأكْدَرِيَّةِ؛ وهي زوجٌ وأُمٌّ وأُختٌ وجَدٌّ) فإنَّ (للزَّوْجِ النِّصفَ، وللأُمِّ الثُّلُثَ، وللأُخْتِ النِّصْفَ، وللجَدِّ السُّدْسَ، ثم يُقسَمُ سُدْسُ الجَدِّ ونِصْفُ الأُختِ بينهما على ثَلاثَةٍ) وتَصِحُّ مِن سَبعَةٍ وعِشرِينَ
لِلزَّوْجِ تِسْعَة، وَلِلأمِّ سِتّة، وَلِلْجَد ثَمَانِيَة، وَلِلأخْتِ أرْبَعَة، وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَد غَيرُهَا، وَلَا يُفْرَضُ لأخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِيهَا.
(للزّوجِ تِسعة، وللأمِّ سِتة، وللجَدِّ ثمانِية، وللأخْتِ أربَعة، ولا يَعُولُ مِن مَسائلِ الجَدِّ غَيرُها، ولا يُفْرَضُ لأخْتٍ مع جَدٍّ إلَّا فيها) هذه المَسألَةُ تُسَمَّى الأكْدَرِيّةَ، سُمِّيَتْ بذلك لِتَكْدِيرِها أصُولَ زيدٍ في الجَدِّ؛ فإنَّه أعالها ولا عَوْلَ عندَه في مسائِلِ الجَدِّ، وفَرَض لأخْتِ معه ولا يَفْرِضُ لأختٍ مع جَدٍّ، وجَمَع سِهامَه وسهامَها فقَسَمَها بينَهما ولا نَظِيرَ لذلك.
وقيل: سُمِّيَت أكْدَرِيَّةً؛ لأنَّ عبدَ الملِك بنَ مَرْوَانَ سَأل عنها رجلًا اسمُه الأكْدَرُ، فأفْتَى فيها على مذهبِ زيدٍ وأخْطَأ فيها، فنُسِبَت إليه 1.
واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ فيها؛ فمذهبُ أبي بكر الصِّدِّيقِ ومُوافِقِيه إسْقاطُ الأخْتِ، ويَجْعَلُ للزّوْجِ النِّصْفَ، وللأمِّ الثُّلُثَ، والباقِيَ للجَدِّ.
وقال عمرُ، وابنُ مَسْعُودٍ: للزوْجِ النِّصْفُ، وللأخْتِ النِّصفُ، وللجدِّ السُّدْسُ، وللأمِّ السُّدْسُ.
وعالتْ إلى ثَمانيةٍ.
وجعلوا للأمِّ السُّدْسَ،
..................................
لكيلا يُفَضِّلُوها على الجَدِّ.
وقال عليٌّ، وزيدٌ: للزَّوْجِ النِّصفُ، وللأخْتِ النصفُ، وللأمِّ الثُّلُثُ، وللجَدِّ السُّدْسُ.
وأعالَاها إلى تِسْعَةٍ، ولم يَحْجُبا الأمَّ عن الثُّلُثِ، لأنَّ الله تعالى إنَّما حَجَبَها بالوَلَدِ والإِخوةِ، وليس ههُنا وَلَدٌ ولا إخوة.
ثم إنَّ عمرَ، وعليًّا، وابنَ مسعودٍ، أبْقَوُا النِّصف للأختِ والسُّدْسَ للجَدِّ، وزيدٌ ضَمَّ نصفَها إلى سُدْسِ الجَدِّ فقَسَمَه بينَهما؛ لأنَّها لا تَسْتَحِقُّ معه إلَّا بِحُكْم المقاسَمةِ.
وإنما حَمَل زيدًا على إعالةِ المسألةِ ههُنا أنَّه لو لم يَفْرِضْ للأخْتِ لسَقَطَت، وليس في الفَريضةِ مَن يُسْقِطُها.
وقد رُوِيَ عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤيبٍ أنَّه قال: ما قال ذلك زيدٌ، وإنَّما قاس أصحابُه على أصولِه، ولم يُبَيِّنْ هو شيئًا.
فإن قيل: فالأختُ مع الجدِّ عَصَبَة، والعَصَبَةُ تَسْقُطُ باستكمالِ الفُروضِ.
قُلْنا: إنَّما يُعَصِّبُها الجَدُّ، وليس بِعَصَبَةٍ جمع هؤلاءِ، بل يُفْرَضُ له، ولو كان مكانَ الأختِ أخ لسَقَط؛ لأنَّه عَصَبَة في نَفْسِه.
ولو كان مع الأختِ أخت أخْرَى أو أخٌ أو أكثرُ مِن ذلك، لانْحَجَبَتِ الأمُّ إلى السُّدْسِ وبَقِي لهما السُّدْسُ فأخَذُوه ولم تَعُلِ المسألةُ.
وأصلُ المسألةِ في الأكدَريَّةِ سِتَّةٌ عالت إلى تِسْعَةٍ، وسِهامُ الأختِ والجدِّ أرْبَعَةٌ بينَهما، على ثلاثةٍ لا تصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثلاثةً في تسعةٍ، تكنْ سبعةً وعِشرينَ، ثمَّ كلُّ مَن له شيءٌ مِن أصْلِ المَسألةِ مَضْرُوبٌ في الثلاثةِ التي ضَرَبْتَها في المسألةِ، لِلزَّوْجِ ثلاثةٌ في
..................................
ثلاثةٍ: تِسْعَةٌ، وللأُمِّ اثنان في ثلاثةٍ: سِتَّةٌ، يَبْقَى اثنا عَشَرَ بينَ الجَدِّ والأُختِ على ثلاثةٍ؛ للجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ، ويُعَايَى بها، فيُقالُ: أربعةٌ وَرِثُوا مالًا، فأخَذ أحدُهم ثُلُثَه، والثّاني ثُلُثَ ما بَقِي، والثّالثُ ثُلُثَ ما بَقِي، والرّابعُ ما بَقِي.
ويقالُ: امرأةٌ جاءَت قومًا، فقالت: إنِّي حاملٌ، فإن وَلَدْتُ ذَكَرًا فلا شيءَ له، وإن ولدتُ أُنْثَى فَلَها تُسْعُ المالِ وثُلُثُ تُسْعِه، وإن ولدتُ ولدَين فلهما السُّدْسُ.
ويقالُ أيضًا: إن ولدتُ ذكرًا فَلِي ثُلُثُ المالِ، وإن ولدتُ أُنثى فَلِي تُسْعَاه، وإن ولدتُ ولدين فلي سُدْسُه.
وأَنْشَد شيخُنا في ذلك لِنَفْسِه:
ماذا تَقُولونَ في مِيراثِ أربَعَةٍ … أصاب أكْبَرُهُم جُزْءًا مِن المالِ
ونصفُ ذلكَ للِثّاني ونصفُهما … لثالثٍ تَرِبٍ للخَيرِ فَعّالِ
ونصفُ ذلك مَجْمُوعًا لرابِعِهم … فَخَبِّرُونِي فَهذي جُمْلَةُ الحَالِ
أكبرُهم الجَدُّ له ثَمانيةٌ، ونصفُها للأختِ أرْبَعةٌ، ونصفُهُما سِتَّةٌ للأُمِّ، صارَت ثَمانِيةَ عَشَرَ، ونِصْفُ الجَميعِ للزَّوْجِ، وذلك تِسْعَةٌ.
فصل: زوجةٌ وأُمٌّ وأُختٌ وجَدٌّ، للزَّوْجَةِ الرُّبعُ، وللأُمِّ الثُّلُثُ، والباقي بينَ الأُختِ والجدِّ على ثلاثةٍ، أصْلُها مِن اثْنَيْ عَشرَ؛ للزَّوجَةِ ثَلاثَةٌ، وللأمِّ أرْبَعةٌ، يَبْقَى خَمْسةٌ بينَ الجَدِّ والأُختِ على ثَلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثلاثينَ.
فإن كان مكانَ الأختِ أخٌ، فالباقِي بينَهما نِصْفَين، وتَصِحُّ مِن أربعةٍ وعشرينَ.
وإن كانَا أُخْتَين قاسَمَهما، وتَصِحُّ من ثمانيةٍ وأربعينَ.
فإن كان أخٌ وأُختٌ، أو ثلاثُ أخَواتٍ، حَجَبُوا الأُمَّ إلى
..................................
السُّدْسِ وقَسَمُوا الباقِيَ بينَهم على خَمْسةٍ، وصَحَّت من سِتِّينَ.
فإن زادُوا على ذلك اسْتَوَى ثُلُثُ الباقِي والمُقاسَمةُ، فافْرِضْ له ثُلُثَ الباقِي واضْرِبِ المسألةَ في ثلاثةٍ تَكنْ سِتَّةً وثلاثينَ، ويَبْقَى له ولهم أحَدٌ وعِشْرُونَ، يَأْخُذُ ثُلُثَها سَبْعَةً، والباقِي لهم، فإن لم تَصِحَّ عليهم، ضَرَبْتَهم أو 1 وَفْقَهم في سِتَّةٍ وثلاثينَ، فما بَلَغَ فمنه تَصِحُّ.
فإن كانوا مِن جِهَتَينِ اخْتَصَّ بالباقِي ولَدُ الأبَوَين.
فصل: زوجةٌ وأختٌ وجدٌّ وجدَّةٌ، فهي كالتي قبلَها في فُروعِها، إلَّا في أنَّ للجدَّةِ السُدْسَ معَ الأختِ الواحدةِ والأخِ الواحدِ.
فإن كانوا أكثرَ مِن واحدٍ فحكمُ الجَدَّةِ والأُمِّ واحدٌ.
وإن لم يكنْ معهم جدَّةٌ فهي مِن أربعةٍ، للزَّوْجةِ الرُّبْعُ، ويَبْقَى ثلاثةٌ؛ للجَدِّ سَهْمَان، وللأُختِ سَهْمٌ.
فإن كان معها أُختٌ أُخْرَى، فالباقي بينَهم على أربعةٍ، وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ عَشَرَ.
وإن كان مكانَهما 2 أخٌ صَحَّت مِن ثمانيةٍ، فإن كان أخٌ وأُختٌ أو ثَلاثُ أخَواتٍ فالباقِي بينَهم على خَمْسَةٍ، وتَصِحُّ مِن عِشرينَ.
وإن زادوا على هذا فأعْطِه ثُلُثَ الباقِي سَهْمًا، واقْسِمِ الباقِيَ 3 على الباقِين، فإن كانوا مِن الجِهَتَين فلا شيءَ لولدِ الأبِ؛ لأنَّ الباقيَ بعدَ نصيبِ الجَدِّ لا يزيدُ على النِّصْفِ، وهو أقلُّ فَرْضٍ لولدِ الأبَوَين.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ بَينَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا.
2787 - مسألة: (فإن لم يَكُنْ)
فِي الأكْدَرِيَّةِ (زَوْجٌ) فَهِيَ أُمٌّ وأُخْتٌ وجَدٌّ؛ للأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِي بين الجَدِّ والأُخْتِ على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن تِسعةٍ، للأُمِّ ثلاثةٌ، وللجَدِّ أربَعةٌ، وللأُخْتِ سَهمان.
وإنَّما سُمِّيَتِ الخَرْقاءَ؛ (لكثرةِ اختلافِ الصحابةِ فيها) فكأنَّ الأقوال خَرَقَتْها.
قيل: فيها سَبْعَةُ أقوالٍ؛ قولُ الصِّدِّيقِ ومُوافِقِيه: للأُمِّ الثُّلُثُ، وللجَدِّ الباقي.
وقولُ زَيدٍ وموافِقِيه: للأُمِّ الثُّلُثُ، والباقي بين الجَدِّ والأختِ على ثلاثةٍ.
وقولُ عليٍّ: للأختِ النِّصفُ، وللأُمِّ الثُّلُثُ، وللجَدِّ السُّدْسُ.
[وعن عبدِ الله] 1: للأُخْتِ النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وللجَدِّ الباقي.
وعن ابنِ مسعودٍ للأُمِّ السُّدْسُ، والباقِي للجَدِّ، وهو مثلُ القَوْلِ الأوَّلِ في المَعْنَى.
وعن ابنِ مسعودٍ أيضًا، للأختِ النِّصْفُ، والباقِي بينَ الأمِّ والجدِّ نِصْفان، فتكونُ مِن أربعةٍ، وهي إحْدَى مُرَبَّعاتِ ابنِ مسعودٍ.
وَوَلَدُ الْأبِ كَوَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَينِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا
وقال عثمانُ: المالُ بينَهم أثلاثًا، لكلِّ واحدٍ منهم ثُلُثٌ.
وهي مُثَلَّثَةُ عثمانَ، وتُسَمَّى المُسَبَّعَةَ؛ لأنَّ فيها سَبْعَةَ أقوالٍ.
والمُسَدَّسَةَ؛ لأنَّ معنى الأقوالِ يَرْجِعُ إلى سِتَّةٍ.
وسأل الحجّاجُ الشَّعْبِيَّ عنها، فقال: قد اختَلَفَ خمسةٌ مِن أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. ذكَر له عثمانَ، وعليًّا، وابنَ مسعودٍ، وزيدًا، وابنَ عبّاسٍ، رضي الله عَنهم (1).
2788 -
مسألة: (وَوَلَدُ الأبِ كَوَلَدِ الأَبَوينِ في مُقَاسَمَةِ الجَدِّ إذا انفَرَدُوا)
لأنَّهم شارَكوهم في بُنُوَّةِ الأبِ التي ساوَوْا بها الجَدَّ (فإذا اجْتَمَعُوا عادَّ 2 وَلَدُ الأبَوَين الجَدَّ بوَلَدِ الأبِ، ثمَّ أخَذُوا مَا حَصَل لهم)1
حَصَلَ لَهُمْ.
هذا مذهبُ زيدٍ.
وأمّا عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، فإنَّهما يُقاسِمان به وَلَدَ الأَبَوَين، ويُسْقِطان وَلَدَ الأبِ ولا يَعْتَدّان به؛ لأنَّه مَحْجُوبٌ فلَا يُعْتَدُّ به، كوَلَدِ الأُمِّ.
فإذا كان جَدٌّ، وأخٌ مِن أبٍ وأُمٍّ، وأخٌ لأبٍ، قَسَما المال في هذِه المسألَةِ بينهما نِصْفَينِ.
وزَيدٌ يَجْعَلُها من ثَلاثَةٍ؛ للجَدِّ سَهْمٌ، ولكُلِّ أخٍ سهْمٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ الأخُ مِن الأبِ والأُمِّ عَلى ما في يَدِ أَخِيه لأبِيهِ فيَأْخُذُه.
وإن شئتَ فرَضْتَ للجَدِّ ثُلُثَ المالِ، والباقِيَ للأخِ مِن الأبَوَين.
ومتى زاد الإِخوةُ على اثنَين فَرَضْتَ للجَدِّ الثُّلُثَ، والباقيَ لوَلَدِ الأبَوين.
ووَجهُ مذهَبِ زيدٍ، أنَّ الجَدَّ وَالدٌ، فإذا حَجَبَه أَخوان وَارِثان جاز أن يَحْجُبَه أخٌ وارِثٌ وأخٌ غيرُ وارثٍ، كالأُمِّ، ولأنَّ وَلَدَ الأبِ يَحْجُبُونه إذا انْفَرَدُوا، فيَحْجُبونَه مع غيرِهم، كالأُمِّ، ويُفارقُ وَلَدَ الأُمِّ؛ فإنَّ الجَدَّ يَحْجُبُهم، فَلا يَنْبَغِي أن يَحْجُبُوه، بخِلافِ وَلَدِ الأبِ، فإنَّ الجَدَّ لا يَحْجُبُهم، فجاز أن يَحْجُبُوه إذا حَجَبَهم غَيرُه، كما يَحْجُبُون الأمَّ، إن كانوا مَحْجُوبِين بالأبِ.
وأمّا الأخُ مِن الأبوَين، فإنَّه أقْوَى تَعْصِيبًا مِن الأخِ من الأبِ، فَلا يَرِثُ معه شيئًا، كما لو انْفَرَد عن الجَدِّ، فيأْخُذُ ميراثَه، كما لو اجْتَمَع ابنٌ وابنُ ابنٍ، فإنَّه يَحْجُبُه ويَأْخُذُ ميراثَه.
فإن قيل: فالجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الأُمِّ، ولا يأْخُذُ ميراثَهم، والإِخوةُ يَحْجُبُون الأمَّ وإن لم يَأْخُذُوا مِيرَاثَها.
قُلْنا: الجدُّ وَوَلَدُ الأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ استِحقاقِهم للميراثِ، وكذلك سائرُ مَن يَحْجُبُ ولا يَأْخُذُ ميراثَ المَحْجُوبِ،
إلا أنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأبَوَينِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ، وَمَا فَضَلَ لَهُمْ.
وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيرُ السُّدْسِ.
فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَينِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَينَهُمْ عَلَى أرْبَعَةٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ
وههُنا سببُ اسْتِحْقاقِ الإِخْوةِ للميراثِ الأُخُوَّةُ والعُصُوبةُ، فأيُّهما قَوِي حَجَب الآخرَ وأخَذ مِيراثَه.
وقد مُثِّلَت هذه المَسْأَلةُ بمسألةٍ في الوَصايا، وهي إذا وَصّى لرجلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمائةٍ، ولثالثٍ بتَمامِ الثُّلُثِ على المائَةِ، وكان ثُلُثُ المالِ مِائَتَين، فإنَّ المُوصَى له بالمائةِ يُزاحِمُ صاحِبَ الثُّلُثِ بصاحِبِ التَّمامَ في حالِ الرَّدِّ، فيُقاسِمُه الثُّلُثَ نِصْفَين، ثم يَخْتَصُّ صاحبُ المائَةِ بها، ولا يَحْصُلُ لصاحِبِ التَّمامِ شيءٌ.
2789 -
مسألة: (إلَّا أن يكونَ ولدُ الأبَوَين أُخْتًا واحدَةً، فتأْخُذُ تَمامَ النِّصْفِ، وما فَضَلَ)
فهو (لهم.
ولَا يَتَّفِقُ هذا في مَسألَةٍ فيها فَرْضٌ غيرُ السُّدْسِ) لأنَّ أدْنَى ما يَأْخُذُ الجَدُّ الثُّلُثُ مِن الباقِي، والأُختُ النصفُ، فالباقِي بعدَهما هو السُّدْسُ.
(فإذَا كان جَدٌّ وأُختٌ من أبَوين وأُختٌ مِن أبٍ، فالمالُ بينَهم على أرْبَعَةٍ؛ للجَدِّ سَهْمان، ولكلِّ أُختٍ سَهْمٌ، ثم رَجَعَتِ الأُخْتُ مِن الأبوَين) على أُختِها لأبِيها، فَأخَذَت
مِنَ الْأَبَوَينِ، فَأَخذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدْسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدْسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُث الْبَاقِي، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِحُّ مِنْ أَربَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُختَصَرَةَ زَيدٍ.
ما في يدِها جَمِيعَه؛ لتَسْتَكْمِلَ النِّصفَ؛ لأنَّ الْمُقاسمةَ ههُنا أحَظُّ للجَدِّ مِن ثُلُثِ المالِ (فإن كان معهم أخٌ مِن أَبٍ، فللجَدِّ الثُّلُثُ، وللأُختِ النِّصْفُ، يَبْقَى للأخِ وأُختِه السُّدْسُ) بينَهما (على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةَ عَشَرَ) وتَستوي ههُنا المُقاسَمَةُ وثُلُثُ المالِ.
2790 -
مسألة: (فإن كان معهم أُمٌّ فلها السُّدْسُ، وللجَدِّ ثُلُثُ الباقي)
ولا ثُلُثَ له، فتَضرِبُها في ثلاثَةٍ تكنْ ثمانِيةَ عَشَرَ، للأُمِّ ثُلُثُه، وللجَدِّ ثُلُثُ الباقِي خَمْسَةٌ، وللأُختِ للأبَوَين تِسْعَةٌ، يَبْقَى للأخِ وأُختِه سَهْمٌ (وتَصِحُّ مِن أربعةٍ وخمسين، وتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زيدٍ) لأنَّ ثُلُثَ الباقِي والمقاسَمَةَ في هذه المسألةِ سَواءٌ، فإن أَعطَيتَ الجَدَّ ثُلُثَ الباقِي صَحَّت
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيدٍ.
مِن أربعةٍ وخَمْسينَ على ما ذَكَرنا، وإن قاسَم الإِخوَةَ أعطَيتَ الأُمَّ السُّدْسَ سَهْمًا، يَبْقَى خَمْسَةٌ مَقْسُومَةٌ على الجَدِّ والأخِ وأُختين على سِتَّةٍ، فتَضْرِبُها في أَصلِ المَسألةِ تَكُنْ سِتَّةً وثلاثينَ؛ للأُمِّ سِتةٌ، وللجَدِّ عَشَرَةٌ، وللأُخْتِ للأبوَين ثمانِيةَ عَشَرٍ، يَبْقَى سَهْمان على الأخِ مِن الأبِ وأُختِه، لا يَصِحُّ، فإذا ضَرَبْتَ ثلاثَةً في ستةٍ وثلاثِينَ تكنْ مِائةً وثمانِيَةً، وتَرْجِعُ بالاخْتِصارِ إلى نِصْفِها أرْبعةٍ وخمسين؛ لأنَّها تَتَّفِقُ بالنِّصْفِ، فلهذا سُمِّيَت مُخْتَصَرَة زَيدٍ (ولو كانَ معهم أخٌ آخرُ) مِن أبٍ (صَحَّت من تِسعينَ، وتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيدٍ) لأنَّا نَدْفَعُ إلى الأُمِّ ثلاثَةً، وإلى الجَدِّ ثُلُثَ الباقِي خَمْسةً، وإلى الأُخْتِ للأَبوَين تِسعَةً، يَبْقَى سهمٌ لأولادِ الأبِ على خَمْسَةٍ، لا تَصِحُّ عليهم، إذا ضَرَبْتَها في ثمانِيةَ عَشَرَ تكُنْ تِسعينَ.
وهذا التَّفْرِيعُ كُلُّه على مَذْهبِ زيدٍ؛ لكونِه يُوَرِّثُ الإِخوةَ مع الجَدِّ.
فصل: أُمٌّ أو جَدَّةٌ وأُختان وجَدٌّ، المُقاسَمَةُ خيرٌ للجَدِّ، ويَبْقَى خَمْسَةٌ على أَرْبَعةٍ، وتَصِحُّ من أربعةٍ وعِشْرين.
أُمٌّ وأخٌ وأُختٌ وَجَدٌّ، تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، للجَدِّ سَهْمان.
أُمٌّ وأخَوانِ، أو أخٌ وأُختان، أو أربعُ أخواتٍ، وجَدٌّ، المُقاسَمَةُ وثُلُثُ الباقِي سواءٌ، فإن زَادُوا على ذلكَ فُرِض للجَدِّ ثُلُثُ الباقِي، وصَحَّت من ثَمانيةَ عَشرَ؛ للأُمِّ ثلاثةٌ، وللجَدِّ خَمْسَةٌ، يبقَى عَشَرَةٌ للإِخْوةِ والأخَواتِ، فتَصِحُّ عليهم.
بِنْتٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للبِنْتِ
..................................
النِّصْفُ، وما بَقِي بينَ الأُخْتِ والجَدِّ على ثَلاثَةِ أسْهُمٍ؛ للجَدِّ سَهْمان، وللأُخْتِ سَهْمٌ؛ لأنَّ المُقاسَمَةَ ههُنا أحَظُّ له.
وفي [قولِ عليٍّ] 1، رَضِي اللهُ عنه: للبِنْتِ النِّصْفُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، والباقِي للأُخْتِ.
وعندَ ابنِ مسعودٍ، الباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتِ نِصْفَين؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما إذا انفرَد أخَذ المال بالتَّعْصِيبِ، فإذا اجْتَمَعا اقْتَسَما، كما لو كان مَكانَها أخٌ.
وأمّا عليٌّ فبَنَى عَلَى أصْلِه في أنَّ الأخَواتِ لا يُقاسِمْنَ الجَدَّ، وإنَّما يُفْرَضُ لَهُنَّ، فلم يَفْرِضْ لها ههُنا؛ لأنَّ الأُخْتَ مع البنتِ عَصَبَةٌ، وأعْطَى الجَدَّ السُّدْسَ، كما لو انْفَرَدَ معها، وجَعَل الباقيَ لها.
ولنَا، أنَّ الجَدَّ يُقاسِمُ الأُخْتَ فيأْخُذُ مِثْلَيها إذا كان معها أخٌ، فكذلكَ إذا انْفَرَدَت.
وهذه إحدى مُرَبَّعاتِ ابنِ مسعودٍ.
فصل: بِنْتٌ وأخٌ وجَدٌّ، للبِنْتِ النِّصْفُ، والباقِي بينَ الأخِ والجَدِّ نِصْفَين.
وإنْ كان معه أُخْتُه فالباقي بينَهم على خَمْسَةٍ.
وإن كان أخَوان، أو أخٌ وأُخْتان، أو أرْبَعُ أخَواتٍ، اسْتَوَى ثُلُثُ الباقي والسُّدْسُ والمُقاسَمَةُ، فإن زادُوا فلا حَظَّ له في المُقَاسَمَةِ ويأْخُذُ السُّدْسَ، والباقي لهم.
فإن كانوا مِن الجِهَتَين فليس لوَلَدِ الأبِ شيءٌ، والباقي لولدِ الأبوَين.
بِنْتٌ وأُخْتان وجَدٌّ، الباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتَين على أربَعَةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانِيَةٍ.
فَإن كُنَّ ثلاثَ أخَوَاتٍ فالباقي بينَهم على خَمْسَةٍ.
فإن كُنَّ أكثَرَ مِن أَرْبَعٍ فله الثُّلُثُ
..................................
أو سُدْسُ الباقي، والباقي لَهُنَّ.
فصل: بِنْتَان أو أكْثَرُ، أو بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للبِنتَين الثُّلُثان، والباقي بينَ الجَدِّ والأُخْتِ على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن تِسْعَةٍ، وإن كان مَكَانَها أَخٌ، فالباقي بينَهما نِصْفَين، وتَصِحُّ من سِتَّةٍ.
وإن كان مَكَانَه أُخْتان صَحَّت مِن اثْنَيْ عَشَرَ.
ويَسْتَوي في هاتَين المَسْألَتَين السُّدْسُ والمُقاسَمَةُ.
فإن زادوا عن أخٍ أو عن أُخْتَين فَرَضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ وكان الباقِي لهم، فإن كان معَهم أُمٌّ أو جَدَّةٌ فللجَدِّ السُّدْسُ، ولا شيءَ للإِخْوَةِ والأخَوَاتِ.
فصل: زَوْجٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، للزَّوْجِ النِّصْفُ، والباقي بينَهما على ثلاثةٍ.
وعندَ عليٍّ وابنِ مسعودٍ: للأُخْتِ النِّصفُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، وعَالت إلى سَبْعَةٍ.
وإن كان مع الأُخْتِ أخْرَى، فالباقي بينَهم على أَرْبَعَةٍ.
وعندَهما، لهما الثُّلُثان، وتَعُولُ إلى ثَمانِيَةٍ.
وإن كان مَكانَهما أخٌ، فالباقي بينَهما نِصْفين.
وإن كان أخٌ وأُخْتٌ، أو ثَلاثُ أَخَواتٍ، قاسَمَهُمُ 1 الجَدُّ.
وإن كان أَخَوانِ أو مَنْ يَعْدِلُهما، اسْتَوى السُّدْسُ والمُقاسَمَةُ.
فإنْ زادُوا فَرَضْتَ له السُّدْسَ، والباقي لهم.
فإن كان زَوْجٌ وبِنْتٌ وأُخْتٌ وجَدٌّ، فللزَّوْجِ الرُّبْعُ، وللبِنْتِ النِّصفُ، والباقي بينَهما على ثلاثَةٍ.
ويَسْتَوي السُّدْسُ ههُنا والمُقاسَمَةُ.
فإن زادوا على أُخْتٍ فَرَضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ، والباقي لهم.
وإن كان مع الزَّوْجِ بِنْتان، أو بنتٌ وبنتُ ابنٍ،
فَصْلٌ: وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أحْوَالٍ؛ حَالٌ لَهَا السُّدْسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ أَو اثْنَينِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
وَحَالٌ
أو بنتٌ وأُمٌّ أو جَدّةٌ، سقَط الإِخوةُ والأخواتُ، وفرضْتَ للجَدِّ السُّدْسَ، وعالت إلى ثلاثةَ عَشَرَ.
فصل: زوجةٌ وبنتٌ وأُختٌ وجَدٌّ، الباقِي بينَ الجَدِّ والأختِ على ثلاثةٍ، وتَصِحُّ مِن ثمانيةٍ.
فإن كان مكانَ الأُختِ أخٌ أو أُخْتان، فالباقي بينَهم نِصفَين، وتَصِحُّ مع الأخِ مِن سِتَّةَ عَشَرَ، ومع الأُخْتَين مِن اثْنَين وثَلاثِينَ.
وإن زادُوا فُرِضَ للجَدِّ السُّدْسُ، وانتَقَلَتِ المَسأَلةُ إلى أربَعَةٍ وعشرين، ثم تُصَحِّحُ 1 على المُنْكَسِر علَيهم.
وإن كان معِ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ أو أكْثَرُ، أو بِنْتٌ وبِنْتُ ابْنٍ، أو بِنْتٌ وأُمٌّ وجَدَّةٌ، فَرَضْت للجَدِّ السُّدْسَ، ويَبْقَى للإِخْوَةِ والأَخَواتِ سَهْمٌ مِن أربَعةٍ وعِشرينَ.
فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (وللأُمِّ أربَعةُ أحوالٍ؛ حالٌ لها السُّدْسُ، وهي مع وُجُودِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ أو اثنَين مِن الإِخْوَةِ
لَهَا الثُّلُثُ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ.
وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَينِ، وَامْرأَةٍ وَأَبَوَينِ، لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَينِ.
وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ، لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ، فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفَرْضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ.
والأخَواتِ.
وحالٌ لها الثُّلُثُ، وهي مع عَدَمِ هؤلاء.
وحالٌ لها ثُلُثُ ما بَقِيَ، وهي في زَوْجٍ وأبَوَين، وامرأةٍ وأبوين، لها ثُلُثُ الباقي بعدَ فَرْضِ الزَّوْجَين.
وحالٌ رابعٌ، وهي إذا لم يكنْ لوَلَدِها أَبٌ؛ لِكونِه وَلَدَ زِنًى أو مَنْفِيًّا بلِعانٍ، فإنَّه يَنْقَطِعُ تعصِيبُه مِن جِهَةِ مَن نَفاه، فلا يَرِثُه هو ولا أحَدٌ مِن عَصَباتِه) وجملتُه، أنَّ الأُمَّ لها الأربعةُ الأحوالُ المَذْكُورَةُ، أمّا اسْتِحْقاقُها الثُّلُثَ مع عَدَمِ الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ، والاثْنَين مِن الإِخوةِ والأخواتِ مِن أيِّ الجِهاتِ كانوا، فلا نَعلَمُ في ذلك خِلافًا بينَ أَهلِ العلم.
وقد دَلّ عليه قوْلُه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
وأمّا اسْتِحْقاقُها السُّدْسَ إذا كان للمَيِّتِ وَلَدٌ أو وَلَدُ ابنٍ أو
..................................
اثْنان 1 مِن الأخَواتِ، فهو قولُ الجُمْهُورِ.
وقال ابنُ عباسٍ: لا يَحْجُبُ الأُمَّ عن الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ مِن الإِخْوَةِ والأخَواتِ إلا ثلاثةٌ.
وحُكِي ذلك عن معاذٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
وأقلُّ الجمعِ ثلاثةٌ.
ورُوِيَ أنَّ ابنَ عباسٍ قال لعُثمانَ، رَضِيَ الله عنهما: ليس الأخَوانِ إِخْوَةً في لِسانِ قومِكَ، فَلِمَ تَحْجُبُ بهما الأُمَّ؟ فقال: لا أستطيعُ أنْ أرُدَّ شيئًا كانَ قَبْلِي ومَضَى في البُلدانِ وتوارَثَ النّاسُ به 2. ولَنا، قولُ عثمانَ هذا، فإنَّه يَدُلُّ على الإِجْماعِ، ثم 3 هو قبلَ مُخالفَةِ ابنِ عبَّاسٍ.
ولأنَّ كلَّ حَجْبٍ تَعَلَّقَ بعَدَدٍ كان أوَّلُه اثنينِ، كحَجْبِ البناتِ بناتِ الابْنِ، والأَخواتِ مِن الأبوَينَ الأخواتِ مِن الأَبِ، والإِخوةُ تُسْتعْمَلُ في الاثْنينِ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ 4. وهذا الحُكمُ ثابتٌ في أخٍ وأُخْتٍ.
ومِن أهلِ اللُّغةِ مَن يَجْعلُ الاثنين جَمْعًا حَقِيقةً، ومنهم مَن يَسْتَعْمِلُه مَجازًا فيَصْرِفُ إليه بالدَّلِيلِ.
ولا فَرْقَ في حَجْبِها بينَ الذَّكرِ والأُنثى؛ لقولِه تعالى: ﴿إِخْوَةٌ﴾.
وهذا يَقعُ على الجَميعِ؛ لقولِه تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً
..................................
رِجَالًا وَنِسَاءً}.
ففَسَّرَهم بالرِّجالِ والنِّساءِ.
وأمَّا اسْتِحْقَاقُها ثُلُثَ الباقِي في زوجٍ وأبَوين، وامْرَأةٍ وأبَوَينٍ، فهاتان المَسألَتان تُسَمَّى العُمَرِيَّتَينِ 1؛ لأنَّ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، قَضَى بذلك فاتَّبَعَه عُثمانُ، وزَيدُ بنُ ثابِتٍ، وابنُ مسعودٍ.
ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ.
وبه قال الحَسَنُ، والثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي.
وجَعَل ابنُ عبَّاسٍ ثُلُثَ المالِ كُلَّه للأُمِّ في المَسألَتَينِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى فَرَض لها الثُّلُثَ عند عَدَمِ الوَلَدِ والإِخْوَةِ، وليسَ ههُنا وَلَدٌ ولا إِخْوَةٌ.
ويُرْوَى ذلك عن عليٍّ.
ويُروَى عن شرَيحٍ ذلك في زَوْجٍ وأَبَوَينِ.
وقال ابنُ سِيرِينَ كقَوْلِ الجَماعَةِ في زَوْجٍ وأَبَوينِ، وكقَولِ ابنِ عبَّاسٍ في امْرَأَةٍ وأَبَوينِ.
وبه قال أبو ثَوْرٍ؛ لأنَّنا لو فَرَضْنا للأُمِّ ثُلُثَ المالِ في زَوْجٍ وأبَوينِ، لفَضَّلْناهَا على الأبِ، ولا يَجوزُ ذلك، وفي مَسألةِ الزَّوجَةِ لا يُؤَدِّي إلى ذلك.
واحتجَّ ابنُ عبَّاسٍ بعُمومِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
وقولِه عليه السَّلامُ: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فما بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» 2. والأَبُ ههُنا عَصَبَةٌ، فيَكونُ له ما فَضَلَ عن ذَوي الفُروضِ، كما لو كان مَكانَه جَدٌّ.
..................................
قال شَيخُنا 1: والحُجَّةُ معه لَوْلا انْعِقادُ الإِجْماعِ مِن الصَّحابةِ على مُخالفَتِه.
ولأنَّ الفَرِيضَةَ إذا جَمَعَت أبَوَين وذا فَرْضٍ، كان للأُمِّ ثُلُثُ الباقِي، كما لو كان معهم بِنْتٌ.
ويُخالِفُ الأبُ الجَدَّ؛ لأنَّ الأبَ في دَرَجتِها، والجَدَّ أَعْلى منها.
وما ذَهَب إليه ابنُ سِيرِينَ تَفْرِيقٌ في مَوْضِعٍ أجْمَع الصَّحابَةُ على التَّسْويَةِ فيه، ثم إنَّه مع الزَّوْجِ يَأْخُذُ مثلَ ما أَخَذَتِ الأُمُّ، كذلك مع المَرْأَةِ، قِياسًا عليه.
فَأمّا الحالُ الرابعُ، وهي إذا كان وَلَدُها مَنفيًّا بلِعانٍ، فإنَّ الرجلَ إذا لاعَن امرأتَه وانْتَفَى مِن 2 ولدِها وفَرَّقَ الحاكِمُ بينَهما، انتَفَى ولدُها عنه وانْقَطعَ تعْصِيبُه مِن جِهَةِ المُلاعِنِ، فلم يَرِثْه هو ولا أحَدٌ مِن عَصَباتِه، وتَرِثُ أُمُّه وذَوُو الفُرُوضِ منه فُرُوضَهم، ويَنْقَطِعُ التَّوارُثُ بينَ الزَّوْجَين.
لا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العِلمِ في هذه المسألَةِ خِلافًا.
فأمّا إن ماتَ أحدُهم قبلَ تَمامِ اللِّعانِ بينَ الزَّوْجَين وَرِثَه الآخَرُ
..................................
في قولِ الجمهورِ.
وقال الشَّافِعِيُّ: إذا أكْمَلَ الزَّوْجُ لِعانَهُ لم يَتَوارثا.
وقال مالكٌ: إن مات الزوجُ بعدَ لِعانِه، فإن لاعَنَتِ المرأةُ لمْ تَرِثْ ولم تُحَدَّ، وإن لم تُلاعِنْ وَرِثَتْ وحُدَّتْ.
وإن ماتَت هي بعدَ لِعانِ الزَّوْجِ وَرِثَها في قولِ جميعِهم، إلَّا الشافعيَّ.
فإن تَمَّ اللِّعانُ بينَهما فمات أحَدُهما قبلَ تَفْرِيقِ الحاكِمِ بَينَهما لم يَتَوارَثا، في إحدَى الرِّوايَتَين.
وهو قَوْلُ مالكٍ، وزُفَرَ.
ورُوِيَ نحوُ ذلك عن الزُّهْرِيِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزاعِيِّ، وداودَ؛ لأنَّ اللِّعانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ المُؤبَّدَ، فلم يُعْتَبَرْ في حُصولِ الفُرْقَةِ به التفريقُ بينَهما، كالرَّضاعِ.
والثانيةُ، يَتَوارَثان ما لم يُفَرِّقِ الحاكمُ.
وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ وصاحبَيه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّق بينَ المُتَلاعِنَين، ولو حَصَل التَّفْرِيقُ باللِّعانِ لم يُحْتَجْ إلى تَفرِيقِه.
وإن فَرَّق الحاكِمُ بينَهما قبلَ تَمامِ اللِّعانِ لم تَقَعِ الفُرْقَةُ ولم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ في قولِ الجمهورِ.
وقال أبو حنيفَةَ وصاحِباهُ: إن فَرَّق بينَهما بعدَ أن تَلاعَنا ثلاثًا وَقَعَتِ الفُرْقَةُ وانْقَطَع التَّوارُثُ؛ لأنَّه وُجِدَ منهما مُعْظَمُ اللِّعانِ، وإن فَرَّقَ بينَهما قبلَ ذلك لم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ ولم تَقَعِ الفُرْقَةُ.
ولَنا، أنَّه تَفْرِيقٌ قبلَ تَمامِ اللِّعانِ، أَشْبَهَ التَّفْرِيقَ قبلَ الثَّلاثِ.
وهذا الخِلافُ في تَوارُثِ الزَّوجَين.
فأمّا الولدُ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْتَفِي عن المُلاعِنَ 1 إذا تمَّ اللِّعانُ
وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ
بينَهما مِن غيرِ اعْتبارِ تفريقِ الحاكِمِ؛ لأنَّ انتفاءَه بنَفْيِه لا بِقولِ الحاكِمِ: فرَّقْتُ بَينَكما.
فإن لم يَذْكُرْه في اللِّعانِ لم يَنْتَفِ عن المُلاعِنِ ولم يَنْقَطِعِ التَّوارُثُ بَينَهُما.
وقال أبو بكرٍ: يَنْتَفِي بزَوالِ الفِراشِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَفَى الوَلَدَ عن المُلاعِنِ وألْحَقه بأمِّه (1)، ولم يَذْكُرْه الرجلُ في لِعانِه.
ويُحَقِّقُ ذلك أنَّ الولدَ كان حَمْلًا في البَطْنِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «انْظُرُوهَا، فَإن جاءَت بِه أُحَيمِرَ كَأنَّه وَحَرَةٌ حَمْشَ السَّاقَين، فَلَا أَرَاهُ إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا، وَإنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا جُمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَينِ سَابِغَ الألْيَتَينِ، فهو لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» (2). فأتَتْ به على النَّعْتِ المَكْرُوهِ.
2791 -
مسألة: (وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه. وعنه، أَنَّهَا هي عَصَبَتُه)
اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ في مِيراثِ الوَلَدِ المَنْفِيِّ باللِّعانِ، فرُوىَ عن أحمدَ فيه12