أوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أوْ صَغِيرَةً.
وَعَنْهُ، بِثَلَاثةِ أشْهُرٍ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
3910 - مسألة: (أو بمُضِيِّ شَهْرٍ إن كانَتْ آيِسَةً أو صَغِيرَةً. وعنه، بثَلَاثةِ أشْهُرٍ. اخْتارَها الخِرَقِيُّ)
يُرْوَى عن أحمدَ، رَحِمَه الله، في ذلك ثلاثُ رِواياتٍ؛ أحَدُها، ثلاثةُ أشْهُرٍ.
وهو قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِيِّ، وأبي قِلابَةَ.
وهو 1 أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.
وسأل عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أهلَ المدينةِ والقوابلَ، فقالوا: لا تُسْتَبْرأُ الحُبْلَى في أقَلَّ مِن ثلاثةِ أشْهُرٍ.
فأعْجَبَه قولُهم.
والثانيةُ، أنَّها تُسْتَبْرأُ بشَهْرٍ.
وهو قولٌ ثانٍ للشافعيِّ؛ لأنَّ الشَّهْرَ قائِمٌ مَقامَ القَرْءِ في حَقِّ الحُرَّةِ والأمَةِ المُطَلَّقَةِ، فكذلك في الاسْتِبْراءِ.
وذكَر القاضي رِوايةً ثالثةً، أنَّها تُسْتَبْرأُ بشَهْرَين، كعِدَّةِ الأمَةِ المُطَلَّقةِ.
قال شيخُنا 2: ولم أرَ لذلك وَجْهًا، ولو كان اسْتِبْراؤُها بشَهْرَين، لَكان اسْتِبْراءُ ذاتِ القَرْءِ بقَرأينِ، ولم نَعْلَمْ به قائِلًا.
وقال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والضَّحَّاكُ،
..................................
والحَكَمُ، في الأَمةِ التي لا تَحِيضُ: تُسْتَبْرأُ بشَهْرٍ ونِصْفٍ.
ورَواه حَنْبَلٌ عن أحمدَ، أنَّه قال: قال عَطاءٌ: إن كانت لا تَحِيضُ، فخمسٌ وأرْبَعونَ ليلةً.
قال عَمِّي: كذلك أذْهَب؛ لأنَّ عِدَّةَ الأمةِ المُطَلَّقةِ الآيسَةِ كذلك.
والمشهورُ عن أحمدَ الأوَّلُ.
قال أحمدُ بنُ القاسمِ: قلتُ لأَبي عبدِ الله: كيف جَعَلْتَ ثلاثةَ أشْهُرٍ مكانَ حَيضَةٍ، وإنَّما جَعَلَ الله في القُرآنِ مكانَ كلِّ حَيضَةٍ شهرًا؟ فقال: إنَّما قُلْنا: ثَلاثَةُ 1 أشْهُرٍ مِن أجلِ الحَمْلِ، فإنَّه لا يَبِينُ في أقَلَّ مِن ذلك، فإنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سأل عن ذلك، وجَمَعَ أهْلَ العلمِ والقَوابِلَ، فأخْبَرُوا أنَّ الحَمْلَ لا يَتَبَيَّنُ في أقَلَّ مِن ثَلاثةِ أشْهُرٍ، فأعْجَبَه ذلك.
ثم قال: ألا تَسْمَعُ قولَ ابنِ مسعودٍ: إنَّ النُّطْفةَ أرْبَعِينَ يومًا، ثم علقةً أرْبَعِينَ يومًا، ثم مُضْغةً بعدَ ذلك 2. قال أبو عبدِ الله: فإذا خَرَجَتِ الثَّمانُونَ، صار بعدَها مُضْغَةً، وهي لَحْمٌ، فتبَيَّنَ حينَئِذٍ.
وَإنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا ما تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، فَبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وقال لي: هذا معروفٌ عندَ النِّساءِ.
فأمَّا شَهْرٌ، فلا معنى فيه، ولا نعلمُ به قائلًا.
ووَجْهُ اسْتِبْرائِها بشَهْرٍ، أنَّ الله تعالى جَعَلَ الشهرَ مكانَ الحَيضَةِ، ولذلك اخْتلَفتِ الشُّهورُ باخْتلافِ الحَيضاتِ، فكانت عِدَّةُ الحُرَّةِ الآيسَةِ ثلاثةَ أشْهُرٍ، مكانَ ثلاثةِ (1) قُروءٍ، وعدةُ الأمَةِ شَهْرَين، مكان قَرْأين، وللأمَةِ المُستَبْرأةِ التي ارْتَفَعَ حَيضُها, لا تَدْرِي ما رَفَعَه، عَشَرةُ أشْهُرٍ؛ تِسْعَةٌ للحَمْلِ، وشهرٌ مكانَ الحَيضَةِ، فيجِبُ أن يكونَ مكانَ الحَيضَةِ ههُنا شهرٌ، كما في حَقِّ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها.
فإن قيل: فقد وُجِدَ ثَمَّ ما دَلَّ على البَراءةِ، وهو تِسْعةُ أشْهُرٍ.
قُلْنا: وههُنا ما يَدُلُّ على البَراءةِ، وهو الإياسُ، فاسْتَوَيا.
3911 -
مسألة: (وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها ما تَدْرِي ما رَفَعَه)
اعْتَدَّتْ بتِسْعَةِ أشْهُرٍ للحَمْلِ، وشَهْرٍ مكانَ الحَيضَةِ.
وفي هذه المسألةِ رِوايتان؛1
وَعَنْهُ في أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، اعْتَدّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
إحداهما، أنَّها تُسْتَبْرأُ بعشَرةِ أشْهُرٍ.
والثانيةُ، بسَنةٍ، تِسعةُ أشْهُرٍ للحَمْلِ؛ لأنَّه غالبُ عاداتِ النِّساءِ في الحَمْلِ، وثلاثةُ أشْهُرٍ مكانَ الثلاثةِ التي تُسْتَبْرأُ بها الآيِسَاتُ.
وقد ذكرْنا أنَّ المُخْتارَ عندَ أحمدَ في الآيِسَةِ اسْتِبْراؤُها بثلاثةِ أشْهُرٍ، واخْتارَ ههُنا أن جَعَل مكانَ الحَيضَةِ شَهْرًا؛ لأنَّ اعْتِبارَ تَكْرارِها في الآيِسَةِ، لتُعْلَمَ براءَتُها مِن الحَمْلِ، وقد عُلِمَتْ بَراءَتُها منه ههُنا بمُضِيِّ غالبِ مُدَّتِه، فجَعَلَ الشَّهْرَ مكانَ الحَيضَةِ على وَفْقِ القِياسِ.
فأما إن عَلِمَتْ ما رَفَعَ حَيضَها، مِن مَرَضٍ أو غيرِه، فإنَّها لا تَزالُ في الاسْتِبْراءِ حتَّى يَعُودَ الحَيضُ، فتَسْتَبْرِئَ نَفْسَها بحَيضَةٍ، إلَّا أن تَصِيرَ آيِسَةً فتَسْتَبْرِئُ نَفْسَها اسْتِبْراءَ الآيِساتِ.
فإنِ ارْتابَتْ بنَفْسِها، فهي كالحُرَّةِ المُسْتَرِيبةِ 1. وقد ذكَرْنا حُكْمَها في كتاب العِدَدِ.
والله أعْلَمُ.
[وعن أحمدَ (في أمِّ الولدِ إذا مات سَيِّدُها، اعْتَدَّتْ أَربعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.
والأوَّلُ أَصَحُّ) وقد ذكرناه] 2.
كتابُ الرَّضاعِ
يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
كتابُ الرَّضاعِ
الأصلُ في التَّحْريمِ بالرَّضاعِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ، فقولُ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ 1. ذَكَرَهما اللهُ سبحانه في جُمْلَةِ المُحَرَّماتِ.
وأمّا السُّنَّةُ، فما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولَادَةُ».
مُتَّفَقٌ عليه 2. وفي لَفْظٍ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
رواه النَّسَائِيُّ.
وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بِنْتِ حَمْزَةَ: «لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
مُتَّفقٌ عليه 3. في