..................................
فصل: وللسيدِ تَزْويجُها وإن كَرِهَتْ 1. وبهذا قال أبو حنيفةَ.
وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ، واخْتيارُ المُزَنِيِّ.
وقال في القديمِ: ليس له تَزْويجُها [إلَّا برِضَاها؛ لأنَّه قد ثَبَتَ لها حكمُ الحُرِّيَّةِ على وَجْهٍ لا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إبْطالها، فلم يَمْلِكْ تَزْويجَها] 2 بغيرِ رِضَاها، كالمُكاتَبةِ.
وقال في الثَّالِثِ: ليس له تَزْويجُها وإن رَضِيَتْ؛ لأنَّ مِلْكَه فيها قد ضَعُفَ، وهي لم تَكْمُلْ، فلم يَمْلِكْ تَزْويجَها، كاليَتِيمَةِ.
وهل يُزَوِّجُها الحاكِمُ على هذا القَوْلِ؟ فيه خِلافٌ.
وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه قِيلَ له 3: إنَّ مَالِكًا لا يَرَى تَزْويجَها.
فقال: وما يَصْنَعُ مالِكٌ! هذا ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، يقولان: إذا وَلَدَتْ مِن غيرِه كان لوَلَدِها حُكْمُها 4 ولَنا، أنَّها أمَةٌ يَمْلِكُ الاسْتِمْتاعَ بها 5 واسْتِخْدامَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ،
وَإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيهَا الْقِصَاصُ، وَإنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً، فَعَلَيهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا، وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَينِ.
وفارَقَ المُكاتَبَةَ، فإنَّه لا يَمْلِكُ ذلك منها.
والقَوْلُ الثالثُ فاسِدٌ؛ لذلك، ولأنَّه يُفْضِي إلى مَنْعِ النِّكاحِ لامْرَأةٍ بالِغَةٍ مُحْتاجَةٍ إليه.
وقوْلُهم: يُزَوِّجُها الحاكِمُ.
لا يَصِحُّ؛ فإنَّ الحاكِمَ لا يزوِّجُ إلَّا عندَ عَدَم الوَلِيِّ أو غَيبَتِه أو عَضْلِه، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منها.
إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا زَوَّجَها فالمَهْرُ له؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ كَسْبِها، وكَسْبُها له.
3050 -
مسألة: (وإن قَتَلَتْ سيدَها عَمْدًا فعلَيها القِصاصُ، وإن عَفَوْا على مالٍ، أو كانتِ الجِنايَةُ خَطَأً، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها، وتَعْتِقُ في المَوْضِعَين)
إذا قَتَلَتْ أُمُّ الوَلَدِ سيدَها عَمْدًا، فعليها القِصاصُ لوَرَثَةِ سيدِها، إن لم يَكُنْ له منها وَلَا، كما لو لم تكُنْ أُمَّ وَلَدٍ.
وإن كان له منها وَلَدٌ، وهو الوارِثُ وَحْدَه، لم يَجِبْ عليها القِصاصُ؛ لأنَّه لو وَجَبَ لوَجَبَ
..................................
لوَلَدِها، ولا يَجِبُ للوَلَدِ على أمِّه قِصاصٌ، وقد تَوَقَّفَ أحمدُ عن هذه المسألَةِ في رِوايَةِ مُهَنَّا، وقال: دَعْنا مِن هذه المسائِلِ.
وقياسُ مَذهَبِه ما ذَكَرْناه.
وإن كان مع ولَدِه منها أوْلادٌ له مِن غيرِها، لم يَجِبِ القِصاصُ أيضًا؛ لأنَّ حَقَّ وَلَدِها مِن القِصاصِ يَسْقُطُ، فيَسْقُطُ كلُّه.
ونَقَلَ مُهَنَّا عن أحمدَ، أنّه يَقْتُلُها أولادُه مِن غيرِها.
وهذه الرِّوايَةُ تُخالِفُ أصُولَ مَذْهَبِه.
والصّحِيح أنَّه لا قِصاصَ عليها.
وإذا لم يَجِبِ القِصاصُ، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها.
وهذا قولُ أبي يوسفَ.
وقال الشافعيُّ: عليها الدِّيَةُ؛ لأنَّها تَصِيرُ حُرَّةً، ولذلك لَزِمَها مُوجَبُ جِنايَتِها، والواجِبُ على الحُرِّ بقَتْلِ
..................................
الحُرِّ دِيَتُه.
ولَنا، أنَّها جِنايَةٌ مِن أُمِّ وَلَدٍ، فلم يَجِبْ بها أكثرُ مِن قيمتِها، كما لو جنَتْ 1 على أجْنَبِيٍّ، ولأنَّ اعْتِبارَ الجِنايَةِ في حَقِّ الجانِي بحالِ الجنايَةِ، بدليلِ ما لو جَنَى عَبْدٌ فأعْتَقَه سيدُه، وهي في حالِ الجِنايَةِ أمَة، فإنَّها إنَّما عَتَقَتْ بالمَوْتِ الحاصِلِ بالجِنايَةِ، فيكونُ عليها فِداءُ نَفْسِها بقِيمَتِها، كما يفْدِيها سيدُها إذا قَتَلَتْ غَيرَه 2، ولأَنَّها ناقِصَةٌ بالرِّقِّ، أشْبَهَتِ القِنَّ، وتُفارِقُ الحُرَّ؛ فإَّنه جَنَى وهو كاملٌ، وإنَّما تَعَلَّقَ مُوجَبُ الجنايَةِ بها؛ لأنَّها فوَّتَتْ رِقَّها بقَتْلِها سيدَها، فأشْبَهَ ما لو فَوَّتَ المُكاتَبُ الجانِي رِقَّه بأدائِه.
وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ الْحَدُّ.
3051 - مسألة: (ولا حَدَّ على قَاذِفِها. وعنه، عليه الحَدُّ)
والأوَّلُ قَوْلُ أكثرِ أهلِ العلمِ.
ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ عليه الحَدَّ؛ لأنَّ ذلك يُرْوَى عن ابنِ عمرَ 1. ولأنَّ قَذْفَها قَذْفٌ لوَلَدِها الحُرِّ، وفيها مَعْنَى مَنَعَ بَيعَها، أشْبَهَتِ الحُرَّةَ.
والأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّها أمَةٌ، حكمُها حكمُ الإِماءِ في أكثرِ أحكامِها، ففي الحَد أوْلَى، [لأنَّ الحُدودَ تُدْرَأُ] 2 بالشُّبُهاتِ، ويُحْتاطُ لإِسْقَاطِها، و 3 لأنَّها أمَةٌ تَعْتِقُ بالموتِ، أشْبَهَتِ المُدَبَّرَةَ، وتُفارِقُ الحُرَّةَ، فإنَّها كامِلةٌ.
فصل: ولا يَجِبُ القِصاصُ على الحُرَّةِ بقَتْلِها، لعَدَمِ المكافأةِ.
فإن كان القاتِلُ لها 4 رَقِيقًا، وجَبَ القِصاصُ عليه (3)، لأنَّها أكْمَلُ منه.
وإن جَنَتْ على عبدٍ أو أمَةٍ جنايَةً فيها القِصاصُ، لَزِمَها القِصاصُ، لأنَّها أمَةٌ، أحْكامُها أحْكامُ الإماءِ، واسْيحْقاقُها العِتْقَ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالمُدَبَّرَةِ.
فَصْلٌ: إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ، أوْ مُدَبَّرَتُهُ، مُنِعَ مِنْ غِشْيانِها، وَحِيلَ بَينَهُ وَبَينَهَا، وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ، وَإنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَتَقَتْ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تُسْتَسْعَى فِي حَيَاتِهِ، وَتعْتِقُ.
فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ الله عنه: (وإذا أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الكافِرِ، أو مُدَبرَتُه، مُنِعَ مِن غِشْيانِها، وحِيلَ بَينَه وبَينَها، وأُجْبِرَ على نَفَقَتِها إن لم يَكُنْ لها كَسْبٌ.
[وإن أسْلَمَ، حَلَّتْ له] 1. وإن مات قبلَ ذلك عَتَقَتْ.
وعنه، أنَّها تُسْتَسْعَى في حياتِه، وتَعْتِقُ) يَصِحُّ اسْتِيلادُ الكافِرِ لأمَتِه، كما يَصِحُّ منه عِتْقُها.
وإذا اسْتَوْلَدَ أمَتَه ثم أسْلَمَتْ، لم تَعْتِقْ في الحالِ.
وبه قال الشافيُّ.
وقال مالكٌ: تَعْتِقُ؛ إذْ لا سَبِيلَ إلى بَيعِها، ولا إلى
..................................
إقْرارِ مِلْكِه عليها؛ لِما فيه من إثْباتِ مِلْكِ كافِرٍ على مُسْلِمَةٍ، فلم يَجُزْ، كالأمَةِ القِنِّ.
ونَقَلَ مُهَنَّا عن أحمدَ مثلَ ذلك.
وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّها تُسْتَسْعَى، فإن أدَّتْ عَتَقَتْ.
وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ فيه جَمْعًا بينَ الحَقَّين، حَقِّها في أن لا يَبْقَى مِلْكُ الكافِرِ عليها 1، وحَقِّه في حُصولِ عِوَضِ مِلْكِه، فأشْبَهَ بَيعَها إذا لم تكُنْ أُمَّ ولدٍ.
ولَنا، أنَّه إسلامٌ طَرَأ على مِلْكٍ، فلم يُوجِبْ عِتْقًا ولا سِعايةً، كالعيدِ القِنِّ.
وما ذَكَرُوه مُجَرَّدُ 2 حِكْمَةٍ لم يُعْرَفْ مِن الشارِعِ اعْتبارُها، ويُقابِلُها ضَرَرٌ، فإنَّ في إعْتاقِها مجَّانًا إضْرارًا بالمالِكِ، بإزالةِ مِلْكِه بغيرِ عِوَضٍ، وفي الاسْتسْعاءِ إلْزامُها 3 الكَسْبَ بغيرِ رِضاها، وتَضِييعٌ لحقِّ سيدِها، لأنَّ فيه إحالةً على
..................................
سِعايةٍ لا يُدْرَى هلِ يَحْصُلُ منها شيءٌ أو لا، وإن حَصَل، فالظاهِرُ أنَّه يكونُ يَسِيرًا في أوْقاتٍ مُتَفرِّقَةٍ، وُجودُه قريبٌ مِن عَدَمِه.
والأوْلَى أن يَبْقَى المِلْكُ على ما كان عليه، ويُمْنَعَ مِن وَطْئِها والتَّلَذُّذِ بها، كى لا يَفْعَلَ ذلك وهو مُشْرِكٌ، ويُحالُ بينَه وبينَها، ويُمْنَعُ الخَلْوَةَ بها؛ لئَلَّا يُفْضِيَ إلى الوَطْءِ المُحَرَّمِ.
ويُجْبَرُ على نَفَقَتِها على التَّمامِ؛ لأنَّها مَمْلوكَتُه، ومَنْعُه مِن وَطْئِها بغيرِ مَعْصِيَةٍ منها، فأشْبَهَتِ الحائِضَ والمريضَةَ، وتُسَلَّمُ إلى امْرَأةٍ ثِقَةٍ، تكونُ عندَها، لتَحْفَظَها وتَقُومَ بأمْرِها.
وإنِ احْتاجَتْ إلى أجْرٍ أو أجْرِ مَسْكَنٍ فعلى سيدِها.
وذَكَرَ القاضي، أنَّ نَفَقَتَها في كَسْبِها، والفاضِلَ منه 1 لسيدِها.
فإن عَجَزَ كَسْبُها عن نَفَقَتِها، فهل يَلْزَمُ سيدَها تمامُ نَفَقَتِها؟ على رِوايَتَين.
ونحوُ هذا مذهبُ الشافعيِّ.
قال شيخُنا 2: والصَّحِيحُ أنَّ نَفَقَتُها على سيدِها، وكَسْبَها له، يَصْنَعُ به ما شاء، وعليه نَفَقَتُها على التَّمامِ، سَواءٌ كان لها كَسْبٌ أو لم يكُنْ؛ لأنَّها مَمْلُوكَتُه، ولم يَجْرِ بَينَهما عَقْدٌ يُسْقِطُ نَفَقَتَها، ولا تمْلِكُ به كَسْبَها، فهي كأمَتِه القِنِّ، أو ما قبلَ إسْلامِها، ولأنَّ المِلْكَ سَبَبٌ لهذَينِ الحُكْمَين، والحادثُ
وإذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ الْجَارِيَةَ، فَأوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ منهما (1) لا يصْلُحُ مانِعًا؛ لأنَّ الاسْتِيلادَ لا يَمْنَعُ منها، بدليلِ ما قبلَ إسْلامِها (2)، والإِسْلامُ لا يَمْنَعُ، بدليلِ ما لو وُجِدَ قبلَ ولادَتِها، واجتماعُهما لا يَمْنَعُ؛ لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المنْصُوصِ عليه؛ لأنَّه (3) إذا لم تَلْزَمْه نَفَقَتُها، ولم يكُنْ لها كَسْبٌ، أفْضَى إلى هَلاكِها وضَياعِها، ولأنَّه يَمْلِكُ فاضِلَ كَسْبِها، فلَزِمَه فَضْلُ نَفَقَتِها، كسائِرِ مماليكِه.
3052 -
مسألة: (وإذا وَطِئَ أحَدُ الشَّرِيكَيْن الجارِيَةَ وأوْلَدَها،
123
لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعِلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، كَانَ فِي ذِمَّتِهِ.
صارت أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِه، فإن كان مُعْسِرًا، كان في ذِمَّتِه) وَطْءُ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ مُحَرَّمٌ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه بينَ أهلِ العلمِ.
ولا حَدَّ فيه، في قول أكثرِ أهلِ العلمِ.
وقال أبو ثَوْرٍ: يَجِبُ عليه الحَدُّ؛ لأنَّه وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، فأَشْبَهَ وَطْءَ الأمَةِ الأجْنَبِيَّةِ.
ولَنا، أنَّه وَطْءٌ صادَفَ مِلْكَه، فلم يَجِبْ به 1 الحَدُّ، كوَطْءِ زَوْجَتِه الحائِضِ، ويُفارِقُ ما لا مِلْكَ له فيها 2، فإنَّه لا شُبْهَةَ له فيها، ولهذا لو سَرَقَ عينًا له فيها شِرْكٌ لم يُقْطَعْ، ولو لم يكنْ له فيها مِلْكٌ قُطِعَ.
ويَجِبُ
..................................
عليه التَّعْزِيرُ بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لما ذَكَرْنا في حُجَّةِ أبي ثَوْرٍ.
فإن وَطِئَها ولم تَحْمِلْ منه، فهي باقِيَة على مِلْكِهما، وعليه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه وَطْءٌ سَقَطَ فيه الحَدُّ للشُّبْهَةِ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ، كما لو وَطِئَها يَظُنُّها امْرَأتَه.
وسواءٌ طاوعَتْه أو أكْرَهَها؛ لأنَّ وَطْءَ جاريةِ الغيرِ يُوجِبُ المهرَ وإن طاوَعتْ، لأنَّ المهرَ لسيدِها، لا يَسْقُطُ بمطاوَعَتِها، كما لو أذِنَتْ في قَطْعِ بعضِ أعْضائِها.
والوَاجِبُ عليه مِن المَهْرِ بقَدْرِ مِلْكِ الشَّرِيكِ فيها.
فأمَّا إن أحْبَلَها، وَوَضَعَتْ ما يَتَبَيَّنُ فيه بعضُ خَلْقِ الإِنْسانِ، فإنَّها تصيرُ بذلك أُمَّ ولَدٍ للواطِئِ، كما لو كانَتْ خَالِصَةً له، وتَخْرُجُ بذلِك عن مِلْكِ الشَّرِيكِ، كما 1 تخْرُجُ بالإعْتاقِ، مُوسِرًا كان الواطِئُ أو مُعْسِرًا؛ لأنَّ الإيلادَ أقْوَى مِن الإِعْتاقِ.
وهذا قولُ الخِرَقِيِّ.
ويَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَتِها؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصْفَها مِن مِلْكِ الشَّرِيكِ، فلَزِمَتْه قِيمَتُه، كما لو أخْرَجَه بالإِعْتاقِ أو الإِتْلافِ، فإن كان مُوسِرًا أدَّاه، وإن كان مُعْسِرًا فهو في ذمَّتِه، كما لو أتْلَفَها.
والوَلَدُ حُرٌّ، يَلْحَقُ نَسَبُه بوالِدِه؛ لأنَّه مِن وَطْءٍ في مَحَلٍّ له فيه
فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَولَدَهَا، فَعَلَيهِ مَهْرُهَا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وَإنْ جَهِلَ إيَلادَ شَرِيكِهِ، أَوْ أَنَّهَا صَارَت أُمَّ وَلدٍ لَهُ، فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْولَادَةِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
مِلْكٌ، فأشْبَهَ ما لو وَطِئَ زَوْجَتَه.
فعلى هذا القولِ (إن وَطِئَها الثاني بعدَ ذلك، فأوْلَدَها، فعليه مَهْرُها) لأنَّه وَطْءٌ صادَفَ مِلْكَ [الغيرِ، فأشْبَهَ وَطْءَ] 1 الأمَةِ الأجْنَبِيَّةِ (فإن كان عالِمًا، فولَدُه رَقِيقٌ) لأنَّه وَطْءٌ في غيرِ مِلْكٍ ولا شُبْهَةِ مِلْكٍ، فهو كوَطْءِ مَمْلُوكَةِ غيرِه (وإن جَهِلَ إيلادَ شَرِيكِه، وأنَّها صارَتْ أُمَّ وَلدٍ له، فولَدُه حُرٌّ) لأنَّه مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ (وعليه فِدَاؤُه) بقِيمَتِه (يومَ الولادَةِ) لأنَّه الوقْتُ الذي يُمْكِنُ فيه التَّقْويمُ (ذَكَرَه الخِرَقِيُّ) ومَال القاضي: الصَّحِيحُ عندِي أنَّ الأوَّلَ لا يَسْرِي اسْتِيلادُه
..................................
إذا كان مُعْسِرًا، ولا يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه، بل يَصِيرُ نِصْفُها أُمَّ وَلَدٍ ونِصْفُها قِنٌّ باقٍ على مِلْكِ الشَّرِيكِ؛ لأنَّ الإِحْبال كالعِتْقِ، ويجري مَجْراه في التَّقْويمِ والسِّرايَةِ، فاعْتُبِرَ في سِرايَتِه اليَسارُ، كالعِتْقِ.
وهو قولُ أبي الخَطَّابِ، ومذهبُ الشافعيِّ.
فعلى هذا، إذا وَلَدَتْ، يَحْتَمِلُ أن يكونَ الولَدُ كلُّه حُرًّا، واحْتَمَلَ أنْ يكونَ نِصْفُه حُرًّا ونِصْفُه رَقِيقًا، كأُمِّه، ووَلَدِ المُعْتَقِ بعْضُها.
وبهذا يَتَبَيَّنُ أنَّه لم يسْتَحِلَّ انْعقادَ الوَلَدِ 1 مِن حُرٍّ وقِنٍّ.
ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّ الاسْتِيلادَ أقْوَى مِن العِتْقِ، ولهذا ينْفُذُ مِن رَأْسِ المالِ مِن المريضِ ومِن المَجْنُونِ، بخِلافِ الإِعْتاقِ.
فصل: وهل يَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَةِ الولَدِ؟ على وَجْهَين، ذَكَرَهُما أبو الخَطَّابِ؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأن الولَدَ خُلِقَ حُرًّا، فلم يَلْزَمْه قِيمَةُ وَلَدِه الحُرِّ.
والثاني، يَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَتِه لشَرِيكِه؛ لأنَّ الوَطْءَ صادَفَ مِلْكَ غيرِه، وإنَّما انْتَقَلَتْ بالوَطْءِ المُوجب للمَهْرِ،
وَعِنْدَ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، إِنْ كَانَ الْأوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أحَدِهِمَا.
وَإنْ أَعْتَق أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فيكونُ الوَطْءُ سَبَبَ المِلْكِ، ولا يَثْبُتُ المِلْكُ (1) إلَّا بعد تَمامِ سَبَبِه، فيَلْزَمُ حينئذٍ تَقَدُّمُ الوَطْءِ على مِلْكِه، فيكونُ في مِلْكِ غيرِه، وفِعْلُه ذلك مَنَع (2) انْخِلاقَ الوَلَدِ على مِلْكِ الشَّرِيكِ، فيَجِبُ عليه نصْفُ قِيمَتِه، كولَدِ المغْرُورِ.
وقال القاضي: إن وَضَعَتِ الوَلَدَ بعدَ التَّقْويمِ، فلا شيءَ على الوَاطئ؛ لأنَّها وضَعَتْه في مِلْكِه، ووَقْتُ الوُجُوبِ حالةُ الوَضْعِ، ولا حَقَّ للشَّرِيكِ فيها ولا في وَلَدِها.
وإن وَضَعَتْه قبلَ التَّقْويم، فهل تَلْزَمُه قِيمَةُ نِصْفِه؟ على رِوايَتَين، ذكَرَهُما أبو بكرٍ، واخْتارَ أنَّه لا يَلْزَمُه.
3053 -
مسألة: (وعندَ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، إن كان الأوَّلُ مُعْسِرًا لم يَسْرِ اسْتِيلادُه، وتَصِيرُ أُمَّ ولَدٍ لهما، يَعْتِقُ نِصْفُها بمَوْتِ أحَدِهما)
لأنَّها أَمُّ وَلَدٍ له، وقد ذَكَرْنا ذلك (وإنْ أعْتَقَ أحَدُهما نَصِيبَه بعدَ ذلك وهو مُوسِرٌ، فهل يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه؟ على وَجْهَين) أحَدُهما،12
..................................
لا يَسْرِي عِتْقُه؛ لأنَّه 1 يُبْطِلُ حَقَّ صاحِبِه مِن الوَلاءِ الذي قد انْعَقَدَ سَبَبُه بالاسْتِيلادِ.
والثاني، يُقَوَّمُ عليه؛ لحديثِ ابنِ عمرَ 2. وهو أوْلَى وأصَحُّ، إن شاء اللهُ تعالى.
فصل: ولا فَرْقَ بينَ أن يكونَ له 3 في الأمَةِ مِلْكٌ قَلِيلٌ أو كثيرٌ، فالحُكْمُ لي ذلك واحِدٌ؛ لأنَّ مالكَ اليَسِيرِ يَمْلِكُ بَعْضَها، أشْبَهَ الكثيرَ.
والله سبحانه وتعالى أعلمُ.
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ