الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 453-3

كِتَابُ الصَّدَاقِ

صفحات 453-3

وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ، وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ، فَهِىَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ،

3362 - مسألة: (وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ)

لا نعلمُ خلافًا في ذلك؛ لأنَّها عاصِيَةٌ له بمَنعِ نفْسِها منه، فسقَطَ حقها، كالنَّاشِزَةِ.
3363 -

مسألة: (وَإن أَشْخَصَها هو، فهى على حَقِّها مِن ذلك)

نحوَ أن يَبْعَثَها لِحاجَتِه، أوِ يَأْمُرَها بالنُّقْلَةِ مِن بلَدِها، لم يَسْقُطْ حَقُّها مِن نفَقَةٍ ولا قَسْم؛ لأنَّها لم تُفوِّتْ عليه التَّمْكِينَ، ولا فاتَ مِن جِهَتِها، وإنَّما حَصَل بتَفْوِيتِه، فلم يسْقُطْ حَقُّها، كما لو أتْلَفَ المُشْتَرِى المَبِيعَ، لم يسْقُطْ

وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
حَقُّ البائعِ مِن تَسْليمِ ثَمَنِه إليه.
فعلى هذا، يَقْضِى لها بحَسَبِ ما أقامَ عندَ ضَرَّتِها.
وإن سافَرَتْ معه، فهى على حَقِّها منهما جميعًا.

3364 -

مسألة: (وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ)

إذا سافَرَتِ المرأةُ في حاجَتِها بإذْنِ زَوْجِها؛ لتجارةٍ لها، أو زِيارةٍ، أو حَجِّ تَطَوُّعٍ، أو عُمْرَةٍ، لم يَبْقَ لها حَقٌّ في نفَقَةٍ ولا قَسْمٍ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ.
هذا الَّذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ، والقاضى.
وقال أبو الخَطَّابِ: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَسْقُطُ.
وهو [أحدُ قوْلَى] 1 الشافعىِّ؛ لأنَّها سافرتْ بإذْنِه، أشْبَهَ ما لو سافَرَتْ معه.
ووَجْهُ الأوَّل، أنَّ 2 القَسْمَ للأُنْسِ، والنَّفقَةَ للتَّمْكِين مِن الاسْتِمْتاعِ، وقد تعذَّرَ ذلك بسَبَب مِن جِهَتِها، فَسَقَط، كما لو تعَذَّرَ ذلك قبلَ دُخولِه بها.
وفارَقَ ما إذا سافَرتْ معه؛ لأنَّه لم يتَعَذَّرْ

وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ،  ذلك.
ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ القَسْمُ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه لو سافَرَ عنها لَسَقَط قَسْمُها، والتَّعَذُّرُ مِن جِهتِه، فإذا تعَذَّرَ مِن جهتِها بسَفَرِها (1)، كان أَوْلَى، ويكونُ في النَّفَقةِ الوَجْهانِ.

3365 -

مسألة: (وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِاذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنّ)

لأَنَّ الحقَّ لها وللزَّوْجِ، فإذا رَضِيَتْ هى والزَّوْجُ، جازَ؛ لأَنَّ الحقَّ لا يخرجُ عنهما، فإن أبَتِ المَوْهُوبَة قَبُولَ الهِبَةِ، لم يكُنْ في ذلك؛ لأَنَّ حقَّ الزَّوْجِ من في الاسْتِمْتاعِ [ثابتٌ في كلِّ وَقْتٍ، إنَّما منَعَتْه المُزاحمَةُ لحقِّ صاحِبَتِها، فإذا زالَتِ المُزاحَمةُ بِهِبتِها، ثَبَت حقُّه في الاسْتِمْتاعِ] 2 بها، وإن كَرِهَتْ، كما لو كانت مُنْفَرِدَةً.
وقد ثَبَتْ أنَّ سَوْدَةَ وهَبتْ يوْمَها لعائشةَ،1

..................................  فكان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سودةَ.
مُتَّفَقٌ عليه 1. ويَجُوزُ 2 ذلك في جميعِ الزَّمانِ وفى بعضِه، فإنَّ سَوْدَةَ وهَبت يوْمَها في جميعِ زَمانِها.
ورَوَى ابنُ ماجه 3، عن عائِشَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَجَد على صَفِيَّةَ بنتِ حُيَىٍّ في شئٍ، فقالت صَفِيَّةُ لعائشةَ: هل لكِ أن تُرْضِى عنِّى رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولكِ يَوْمِى؟ فأخذتْ خِمارًا مَصْبُوغًا بزَعْفَرانٍ، فرَشَّتْهُ لِيَفُوحَ رِيحُه، ثم اخْتَمَرَتْ به، وقَعَدَتْ إلى جَنْبِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إلَيْكِ يا عائِشَةُ، إنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ».
قالت: ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيه مَن يشاءُ.
فأخْبَرَتْه بالأمْرِ، فرَضِىَ عنها.
إذا ثَبَت هذا، فإن وَهَبَتْ ليلتَها لجميعِ ضَرائِرِها، صارَ القَسْمُ بينَهُنَّ كما

..................................  لو طلَّقَ الواهِبَةَ.
وإن وَهَبَتْها للزَّوْجِ، فله جَعْلُها لمن شاءَ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على الباقِياتِ في ذلك، إن شاءَ جعَلَه للجميعِ، وإن شاءَ خَصَّ بها واحدةً منهُنَّ، وإن شاءَ جعلَ لبعْضِهِنَّ فيها أكثرَ مِن بعضٍ.
وإن وَهَبَتْها لواحدةٍ كفِعْلِ سَوْدَةَ، جازَ، ثم إن كانت [تلك اللَّيْلَةُ] 1 تَلِى ليلةَ المَوْهُوبةِ، وَالَى بينَهما، وإن كانت لا تَلِيها، لم يَجُزْ له المُوالاةُ بينَهما إلَّا بِرضَا الباقياتِ، ويَجعلُها لها في الوقتِ الَّذى كان للواهِبَةِ؛ لأَنَّ المَوْهوبةَ قامَتْ مَقامَ الواهبةِ في لَيْلَتِها، فلم يَجُزْ تَغْييرُها عن مَوْضِعِها، كما لو كانت باقيةً للواهبةِ.
ولأَنَّ في ذلك تأْخِيرًا لحقِّ غيرِها، وتَغْيِيرًا للَيْلَتِها بغيرِ رِضاها،

فَمَتَى رَجَعَتْ في الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّهَا.
فلم يَجُزْ.
وكذلك الحُكْمُ إذا وَهَبَتْها للزَّوْجِ، فآثَرَ بها امرأةً منهنَّ بعيْنِها.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه (1) يجوزُ المُوالاةُ [بين الليلتيْنِ؛ لعدَمِ الفائدةِ في التَّفْرِيقِ.
والأَوَّلُ أصَحُّ، وقد ذكَرْنا فيه فائدةً، فلا يجوزُ اطِّراحُها] (2).

3366 -

مسألة: (فمتى رَجَعَتْ في الهِبَةِ، عاد حَقُّها)

ولها ذلك في المُسْتَقْبَلِ؛ لأنَّهَا هِبَةٌ لم تُقْبَضْ، وليس لها الرُّجُوعُ فيما مضى؛ لأنَّه بمنْزلةِ المَقْبُوضِ.
ولو رجَعتْ في بعضِ اللَّيلِ، كان على الزَّوْج من أن يَنْتَقِلَ إليها، فإن لم يَعْلَمْ حتَّى أتَمَّ اللَّيلةَ، لم يَقْضِ لها شيئًا؛ لأَنَّ التَّفرِيطَ منها.
فصل: فإن بذَلَت ليْلَتَها بمالٍ، لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ حَقَّها في كَوْنِ الزَّوْجِ12

..................................  عندَها، وليس ذلك بمالٍ، فلا يجوزُ مُقابَلَتُه بمالٍ، فإذا أخَذَتْ عليه مالًا، لَزِمَها رَدُّه، وعليه أن يَقْضِىَ لها؛ لأنَّها تَرَكَتْه بشَرْطِ العِوَضِ، ولم يُسَلَّمْ لها، فإن كان عِوَضُها غيرَ المالِ، مثلَ إرْضاءِ زَوْجِها عنها، أو غيرِه، جازَ؛ لأَنَّ عائشةَ أرْضَتْ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-[عن صَفِيَّةَ، وأخَذَتْ يوْمَها، وأخْبَرَتْ بذلك رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-] 1، فلم يُنْكِرْهُ.

وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ في مِلْكِ يَمِينِهِ، وَلَهُ الِاستِمْتَاعُ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ إِنْ لَمْ يُرِدْ

3367 - مسألة: (ولا قَسْمَ عليه في مِلْكِ اليَمِينِ، وله الاسْتِمْتاعُ بهنَّ كيف شاءَ)

ومن كان (1) له نِساءٌ وإماءٌ، فله الدُّخولُ على الإِماءِ كيف شاءَ، والاسْتِمْتاعُ بهنَّ إن شاءَ كالنِّساءِ، وإن شاءَ أَقلَّ، وإن شاء أكَثرَ، وإن شاءَ ساوَى بينَ الإِمَاءِ، وإن شاءَ فَضَّلَ، وإن شاء اسْتَمْتَعَ ببعْضِهنَّ دُونَ بعْض؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (2). وقد كان للنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مارِيَةُ القِبْطِيَّةُ ورَيْحانَةُ، فلم يَكُنْ (1) يَقْسِمُ لهما.
ولأَنَّ الأمةَ لا حَقَّ لها في الاسْتِمْتاعِ، ولذلك لا يَثْبُتُ لها الخِيَارُ بجَبِّ السّيِّدِ ولا عُنَّتِه، ولا تُضْرَبُ لها مُدَّةُ الإِيلاءِ.
3368 -

مسألة: (وتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ)

لِئَلَّا يَضُرَّ ببعضِهِنَّ (وأن لا يَعْضُلَهُنَّ إن لم يُرِدْ الاسْتِمْتاعَ بهنَّ) إذا احتاجَتِ الأمةُ إلى12

الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ.

فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَاهُنَّ لِلْبَوَاقِى.
النِّكاحِ، وَجَبَ عليه إعْفافُها؛ إمَّا بوَطْئِها، أو تَزْويجِها، أو بَيْعِها.

فصل

: قالَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وإذا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِندَها سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإن كانت ثَيِّبًا، أقَامَ عِندَها ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ) متى تزَوَّجَ صاحِبُ النَّسْوةِ امرأةً جديدةً، قَطَع الدَّوْرَ، وأقَامَ عندَها سَبْعًا إن كانت بِكْرًا، ولا يَقْضِيها للباقياتِ.
وإن كانت ثَيِّبًا، أقامَ عندَها ثلاثًا، ولا يَقْضِيها، إلَّا أن تشاءَ هى أن يُقِيمَ عندها سبعًا، فإنَّه يُقِيمُها عندَها، ويَقْضِى الجميعَ للباقياتِ.
رُوِى ذلك عن أَنَسٍ.
وبه قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ 1، وابنُ المُنْذِرِ.
ورُوِىَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، وخِلَاسِ بنِ عمرٍو، ونافع مَوْلَى ابنِ عمرَ: للبكرِ ثلاثٌ وللثَّيِّبِ ليْلتانِ.
ونحوَه قال الأوْزاعِىُّ.
وقال الحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأصْحابُ

..................................  الرَّأْى: لا فضلَ للجديدةِ في القَسْمِ، فإن أقامَ عندَها شَيئًا 1 قَضاهُ للباقياتِ؛ لأنَّه فَضَّلَها بمُدَّةٍ، فَوجَبَ قَضاؤُها، كما لو أقامَ عندَ الثَّيِّبِ سَبْعًا.
ولَنا، ما رَوَى أبو قِلابَةَ، عن أنَسٍ، قال: مِن السُّنَّةِ إذا تزَوَّجَ البِكْرَ على الثَّيِّبِ، أقامَ عندَها سبعًا وقَسَم، وإذا تزَوَّجَ الثَّيِّبَ، أقامَ عندَها ثلاثًا، ثم قَسَمَ.
قال أبو قِلَابَةَ: ولو شِئتُ لقلْتُ: إنَّ أنَسًا رَفعَه إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
مُتَّفَقٌ عليه 2. وعن أُمِّ سَلَمَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا تزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ، أقامَ عندَها ثلاثًا، وقال: «ليس بِكِ على أهْلِكِ هَوانٌ، إن شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى».
روَاه مسلمٌ 3. وفى

..................................  لفظٍ 1: «وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ».
[وفى لَفْظٍ: «وإن شِئْتِ زِدْتُكِ ثم حاسَبْتُكِ به، للبِكْرِ سَبْعٌ وللثَّيِّبِ ثلاثٌ، ثُمَّ دُرْتُ»] 2. وفى لفظٍ روَاه الدَّارَقُطْنِىُّ 3: «إن شِئْتِ أَقَمْتُ عِندَكِ 4 ثَلَاثًا خَالِصَةً لَكِ، وَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، ثُمَّ سَبَّعْتُ لِنِسَائِى».
وهذا يَمْنَعُ قِياسَهم، ويُقَدَّمُ عليه.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ 5: الأحاديث المرفوعةُ في هذا البابِ على ما قُلْناه، وليس مع مَن خالَفَنا 6 حديثٌ مَرْفوعٌ، والحُجَّةُ مع مَن أدْلَى بالسُّنَّةِ.
فصل: والأمَةُ والحُرَّةُ في هذا سَواءٌ.
ولأصْحابِ الشافعىِّ في هذا ثلاثةُ أوْجُهٍ، أحدُها، كقَوْلِنا.
والثانى، الأمَةُ على النِّصْفِ مِن الحُرَّةِ، كسائرِ القَسْمِ.
والثَّالثُ، للبِكْرِ مِن الإِماءِ أربعٌ، وللثَّيِّبِ ليلتانِ، تكْمِيلًا لبعْضِ اللَّيلةِ.
ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه السَّلامُ: «للبِكْرِ سَبْعٌ، ولِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ» 7. ولأنَّه يُرادُ للأُنْسِ وإزالةِ الاحْتِشامِ، والأمَةُ والحُرَّةُ سواءٌ

وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى،  في الاحْتِياجِ إلى ذلك، فاسْتَويا فيه، كالنَّفَقةِ.

3369 -

مسألة: (وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى،)

يُكْرَهُ أن تُزَفَّ إليه امْرأتانِ في ليلةٍ واحدةٍ، أو في مدَّةِ عَقْدِ إحْداهُما، لأنَّه لا يُمْكِنُه أن يُوفِّيَهما، وتَسْتَضِرُّ التى لا يُوَفِّيها حقَّها.
فإن دَخلَت إحْداهُما إليه قبلَ الأُخْرَى، بدَأَ بها، فوَفَّاها حقَّها، ثم عادَ فوَفَّى الثَّانيةَ، ثم ابْتَدأَ القَسْمَ.
وإن زُفَّتِ الثَّانيةُ في أثْناءِ مُدَّةِ العَقْدِ، أتمَّه للأُولَى، ثم قضَى حَقَّ الثَّانيةِ.
وإن أُدْخِلَتا عليه جميعًا في مكانٍ واحدٍ، أقْرَعَ بينَهما، وقَدَّمَ مَن خرَجَتْ لها القُرْعَةُ منهما، ثم وَفَّى للأُخرَى بعدَها فصل: وإذا كانت عندَه امْرأتانِ، فباتَ عندَ إحْداهُما ليلةً، ثم تزوَّجَ

وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِحْدَاهمَا، سَافَرَ بِهَا، وَدَخَلَ  ثالثةً قبلَ ليلةِ الثَّانيةِ، قَدَّمَ المَزْفُوفَةَ بليالِيها؛ لأَنَّ حقَّها آكَدُ، لأنَّه ثَبَت بالعَقْدِ، وحقُّ الثَّانيةِ ثَبَت بفِعْلِه، فإذا قضَى حَقَّ الجديدةِ، بدَأَ بالثَّانيةِ، فوَفَّاها ليلتَها، ثم يَبِيتُ عندَ الجديدةِ، ثم يَبْتَدِئُ القَسْمَ.
وذكرَ القاضى أنَّه إذا وَفَّى الثَّانيةَ ليلتَها، باتَ عندَ الجديدةِ نِصْفَ ليلةٍ، ثم يَبْتَدِئُ القَسْمَ؛ لأَنَّ الليلةَ التى يُوَفِّيها الثَّانيةَ نِصْفُها مِن حقِّها ونِصْفُها مِن حقِّ الأُخْرَى، فيَثْبُتُ للجَديدةِ في مُقابيَةِ ذلك نِصْفُ ليلةٍ بإزاءِ ما حَصَل لكلِّ واحدةٍ مِن ضَرَّتَيْها (1). وعلى هذا القولِ يَحْتاجُ أن يَنْفَرِدَ بنَفْسِه في نِصْفِ ليلةٍ، وفيه حَرَج؛ فإنَّه رُبَّما لا يجدُ مكانًا ينْفرِدُ فيه، أو لا يَقْدِرُ على الخُروجِ إليه في نِصْفِ اللَّيلةِ، أو المجئِ منه، وفيما ذكَرْناه مِن البدايةِ بها بعدَ الثَّانيةِ وفاءٌ بحقِّها بدُونِ هذا الحَرَجِ، [فيكونُ أوْلَى] (2)، إن شاء اللَّهُ تعالى.

3370 -

مسألة: (وإن أَرادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهُما،

12

حَقُّ الْعَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ،  سَافَرَ بها، ودَخَل حَقُّ العَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، بَدَأَ بالأُخْرَى فَوَفَّاها حَقَّ العَقْدِ) إذا تزوَّجَ امْرأتَيْنِ، وعَزَم على السَّفَرِ، أقْرَعَ بينَهما، فسافرَ بالتى تَخْرُجُ لها القُرْعةُ، ويَدْخُلُ حَقُّ العَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، قضَى للثَّانيةِ حقَّ العَقْدِ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، لأنَّه حقٌّ وَجَب لها قبلَ سفرِه، لم يُؤَدِّه إليها، فلَزِمَه قَضاؤُه، كما لو لم يُسافِرْ بالأُخْرَى معه.
والثانى، لا يَقْضِيه؛ لئلَّا يكونَ تَفْضِيلًا لها على التى سافرَ بها، لأنَّه لا يحْصُلُ للمُسافِرَةِ مِن الإِيواءِ والسَّكَنِ والمَبِيتِ عندَها، مثلُ ما يَحْصُلُ في الحضَرِ، فيكونُ مَيْلًا، فيتعَذَّرُ قَضاؤُه.
فإن قَدِمَ مِن سفرِه قبلَ مُضِىِّ مدَّةٍ يَنْقَضِى فيها حقُّ عَقْدِ الأُولَى، أتَمَّه في الحَضَرِ، وقضَى للحاضِرَةِ مثلَه، وَجْهًا واحدًا، وفيما زِادَ الوَجْهانِ.
ويَحْتَمِلُ في المسْألةِ الأُولَى 1 وَجْهًا ثالثًا، وهو أن يَسْتَأْنِف حقَّ العَقْدِ لكلِّ واحدةٍ منهما، ولا يَحْتَسِبُ على المُسافِرَةِ بمُدَّةِ سفَرِها، كما لا يحْتَسِبُ به عليها فيما عَدَا حَقّ العَقْدِ.
وهذا أقْرَبُ إلى الصَّوابِ مِن إسْقاطِ حقِّ العَقْدِ الواجبِ بالشَّرْعِ 2 بغيرِ مُسْقِطٍ.

وَإِذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ في لَيْلَتِهَا أَثِمَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا.
فصل: فإن كانت له امرأةٌ، فتزَوَّجَ أُخْرَى، وأرادَ السفرَ بهما جميعًا، قَسَم للجديدةِ سَبْعًا إن كانتِ بكْرًا، وثلاثًا إن كانت ثَيِّبًا، ثم يَقْسِمُ بعدَ ذلك بينَها وبينَ القديمةِ.
وإن أَرادَ السفرَ بإحْداهُما، أقْرَعَ بينَهما، فإن خَرَجَتْ قُرْعةُ الجديدةِ، سافرَ بها معه، ودخلَ حقُّ العَقدِ [في قَسْم السَّفَرِ؛ لأنَّه نوعُ قَسْمٍ.
وإن وَقَعتِ القُرْعَةُ للأُخرَى، سافَر بها، فإذا حَضَر، قَضَى للجديدةِ حَقَّ العَقْدِ] (1)؛ لأنَّه سافرَ بعدَ وُجُوبِه عليه.

3371 -

مسألة: (وإن طَلَّقَ إحْدَى نِسائِه في لَيْلَتِها، أَثِمَ)

لأنَّه فَوَّتَ حَقَّها الوَاجِبَ لها، فإن عَادَتْ إليه برَجْعَةٍ أو نِكاحٍ، قَضَى لها؛ لأنَّه قَدَر على إيفاءِ حَقِّها، فَلَزِمَه، كالمُعْسِرِ إذا أَيْسَرَ بِالدَّيْنِ.1

وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ في نَهَارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لِمَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ.

فَصْلٌ في النُّشُوزِ:

وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا،

3372 - مسألة: (وله أن يَخْرُجَ في نهارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لمَعاشِه وَقَضاءِ حُقُوقِ النَّاسِ)

لقولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ 1. وقال تعالى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ والنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ 2. أي لتَسْكُنوا في اللَّيْلِ، ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِه في النَّهارِ.
وحُكْمُ السَّبْعَةِ والثَّلاثةِ التى يُقيمُها عندَ المَزْفُوفةِ حُكْمُ سائرِ القَسْمِ، فيما ذكَرْنا، فإن تعَذَّرَ عليه المُقامُ عندَها ليلًا، لشُغْلٍ أو حَبْسٍ، أو تَرَك ذلك لغيرِ عُذْرٍ، قَضاهُ لها.
وله الخُروجُ إلى صلاةِ الجماعةِ، فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَكُنْ 3 يَتْرُكُ الجماعَةَ لذلك، ويَخْرُجُ لِما لا بُدَّ له منه، فإن أطالَ، قَضاهُ، ولا يقْضِى اليَسِيرَ.
فصْلٌ في النُّشُوزِ: (وهو معْصِيَتُها إيَّاه فيما يَجِبُ عليها) مِن طاعَتِه،

وَإذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَصَرَّت، هَجَرَهَا في الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَفِى الْكَلَامِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
مأْخوذٌ مِنَ النَّشَزِ، وهو الارْتِفاعُ، فكأنَّها ارْتفعَتْ وتعالت عمَّا وَجَب عليها مِن طاعَتِه.

3373 -

مسألة: (فمتى ظَهَرتْ منها أماراتُ النُّشُوزِ، بأن لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاعِ، أو تُجِيبَه مُتَبَرِّمَة مُتَكَرّهَةً، وَعَظَها، فإن أصَرَّت، هَجَرها في المَضْجَعِ ما شاء، وفى الْكلام ما دونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ)

متَى ظَهرت مِنَ المرأةِ أماراتُ النُّشوزِ، مثلَ أن تتَثاقَلَ وتُدافِعَ إذا دَعاها، ولا تصيرَ إليه إلَّا بتكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ 1، فإنَّه يَعِظُها، فيُخَوِّفُها اللَّهَ سبحانه، ويَذْكُرُ ما أوْجبَ اللَّهُ له عليها مِن الحقِّ والطَّاعةِ، وما يَلْحَقُها مِن الإِثْمِ بالمُخالَفَةِ

..................................  والمَعْصِيَةِ، وما يَسْقُطُ بذلك مِن النَّفَقةِ والكُسْوَةِ، وما يُباحُ له مِن هَجْرِها وضَرْبِها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ 1. فإن أظْهَرتِ النُّشوزَ، وهو أن تَعْصِيَه، وتَمْتَنِعَ مِن فِراشِه، أو تَخْرُجَ مِن مَنْزِلِه بغيرِ إذْنِه، فله أن يهْجُرَها في المضْجَعِ ما شاءَ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ﴾ (1). قال ابنُ عبَّاسٍ: لا تُضاجِعْها في فِراشِكَ 2. فأمَّا الهِجْرانُ في الكلامِ، فلا يجوزُ أكَثَرَ مِن ثلاثةِ أيَّامٍ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِم أن يَهْجُرَ أخاه فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» 3. وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه ليس له ضَرْبُها في النُّشُوزِ في أوَّلِ مَرَّةٍ.
وقد رُوِى عن أحمدَ: إن عَصَتِ المرأةُ زَوْجَها، فله ضَرْبُها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ.
فظاهرُ هذا إباحَةُ ضَرْبِها [أوَّلَ مرَّةٍ] 4؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
ولأنَّها صَرَّحَت

..................................  بالمنْعِ فكان له ضَرْبُها، كما لو أصَرَّتْ، ولأَنَّ عُقوباتِ المعاصى لا تَخْتَلِفُ بالتَّكْرارِ وعدَمِه، كالحُدودِ.
ووَجْهُ قولِ الْخِرَقِىِّ، أنَّ المقْصودَ زَجْرُها عن المعْصِيَةِ في المُسْتَقْبَلِ، وما هذا سَبِيلُه يُبْدأُ فيه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كمَنْ هُجِمَ مَنْزِلُه فأرادَ إخْراجَه.
وأمَّا قولُه: ﴿وَاللَّاتَي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾.
الآية.
ففيها إضْمارٌ تَقْديرُه: واللَّاتِى تَخَافُون نُشُوزَهُنَّ فعِظُوهنَّ، فإن نَشَزْنَ فاهْجُروهُنَّ في المَضاجِعِ، فإن أصْرَرْنَ فاضْرِبُوهُنَّ، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ 1. والذي يَدُلُّ على هذا أنَّه رَتَّبَ هذه العُقوباتِ على خَوْفِ النُّشُوزِ، ولا خِلافَ أنَّه لا يَضْرِبُها لخَوْفِ النُّشُوزِ قبلَ إِظْهارِه.
وللشافعىِّ قَوْلانِ كهذَيْنِ.
فإذا لم تَرْتَدِعْ بالهجْرِ والوَعْظِ، فله ضَرْبُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ لكُمْ عَلَيْهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحَدًا تَكْرَهُونه، فإن فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ».
روَاه مسلمٌ 2. ومعنى «غيرَ مُبَرِّحٍ».
أي ليس

..................................  بالشَّديدِ.
قال الخَّلالُ: سألْتُ أحمدَ بنَ يحيى ثَعْلبًا 1 عن قولِه: «ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ».
قال: غير شديدٍ.
وعليه أن يَجْتَنِبَ الوَجْهَ والمواضِعَ المَخُوفَةَ، لأَنَّ المقْصودَ التَّأْديبُ لا الإِتْلافُ.
وقد روَى أبو داودَ 2، عن حَكِيمِ بن مُعاوِيةَ القُشَيْرِىِّ، عن أبِيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما حقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنا عليه؟ قال: «أَنْ تُطْعِمَها إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولَا تُقَبِّحْ، ولَا تَهْجُرْ إلَّا في الْبَيْتِ».
ورَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ زَمْعَةَ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَه جَلْدَ العبدِ، ثم يُضاجعُها في آخِرِ اليومِ» 3. ولا يَزِيدُ في ضَرْبِها على عشَرَةِ = في: باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، من أبواب الرضاع.
عارضة الأحوذى 5/ 111. وابن ماجه، في: باب حق المرأة على الزوج، من كتاب النكاح.
سنن ابن ماجه 1/ 594. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 73.

..................................  أسْواطٍ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَجْلِدُ أحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا في حَدٍّ مِن حُدودِ اللَّهِ».
مُتَّفَقٌ عليه 1.

..................................  فصل: وله تأْدِيبُها على تَرْكِ فَرائضِ اللَّهِ تعالى.
[وسَأَل إِسْماعِيلُ ابنُ سَعِيدٍ أحمدَ عمَّا يَجوزُ ضَرْبُ المرْأةِ عليه، قال: على فَرائضِ اللَّهِ] 1. وقال في الرَّجُلِ له امرأةٌ لا تُصَلِّى: يضْرِبُها ضَرْبًا رَفِيقًا غيرَ مُبَرِّحٍ.
وقال علىٌّ في 2 تفْسيرِ قولِه تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ 3. قال: عَلِّمُوهُم أدِّبُوهم 4. ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَلَّقَ في بَيْتِهِ سَوْطًا يُؤْدِّبُ أَهَلَهُ» 5. فإن لم تُصَلِّ، فقد قال أحمدُ: أخْشَى أن لا يَحِلَّ للرَّجُلِ أن يُقِيمَ مع امرأةٍ

..................................  لا تصَلِّى، ولا تَغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، ولا تتَعَلَّمُ القرآنَ.
قال أحمدُ، في الرَّجُلِ يَضْرِبُ امْرأتَه: لا يَنْبَغِى لأحَدٍ أن يَسْألَه ولا أبوها، لِمَ ضَرَبْتَها؟ والأَصْلُ في هذا ما روَى الأشْعَثُ، عن عمرَ، أنَّه قال: يا أشْعَثُ، احْفَظْ عنِّى شيئًا سَمِعْتُه مِن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا فيما ضَرَب امْرَأَتَه».
روَاه أبو داودَ 1. لأنَّه قد يَضْرِ بُها لأجلِ الفِراشِ، فإن أخْبَرَ بذلك اسْتَحْيا، وإن أخْبرَ بغيرِه كَذَب.
فصل: وإن خافَتِ المرأةُ نُشوزَ زَوْجِها وإعْراضَه عنها، لرَغْبَتِه عنها، لمرَضٍ بها، أو كِبَرٍ، أو دَمامَةٍ، فلا بأْسَ أن تضَعَ عنه بعضَ حُقُوقِها تَسْتَرْضِيه بذلك؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا 2 بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ 3. ورَوَى البُخارِىُّ 4، عن عائشةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
قالت: هى المرأةُ تكونُ عندَ الرَّجُلِ، لا يَسْتَكْثِرُ منها، فيُرِيدُ طَلاقَها، ويتزَوَّجُ عليها، تقولُ له: أمْسِكْنِى ولا تُطَلِّقْنِى، ثم تزَوَّجْ غيرِى، فأنتَ في حِلٍّ مِنَ النفقَةِ علىَّ، والقِسْمَةِ لى.
وعن عائشةَ، أنَّ

فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلزِمُهُمَا الإِنْصَافَ،  سَوْدَةَ بنتَ زَمْعةَ، حينَ أسَنَّتْ، وفَرِقَتْ أن يُفارِقَها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، يَوْمِى لعائشةَ.
فقَبِلَ ذلكَ (1) رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منها.
قالت: ففى ذلك أنْزلَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه وفى أشْباهِها أُرَاه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
روَاه أبو داودَ (2). ومتى صَالَحَتْ على تَرْكِ شئٍ مِن قَسْمِها أو نفَقَتِها أو على ذلك كلِّه، جازَ.
فإن رَجَعتْ، فلها ذلك.
قال أحمدُ.
في الرَّجُلِ يَغِيبُ على امْرأتِه، فيَقُولُ لها: إن رَضِيتِ على هذا، وإلَّا فأنتِ أعلمُ.
فتقولُ: قد رَضِيتُ: فهو جائزٌ، فإن شاءَتْ رجعَتْ.

3374 -

مسألة: (فَإنِ ادَّعَى كُلُّ واحدٍ مِنْهما ظُلْمَ صاحبِه لَهُ، أسْكَنَهُما الْحَاكِمُ إلى جانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عليهما، ويُلْزِمُهُما الإِنْصَافَ)

وجملةُ ذلك، أنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا وقعَ بينَهما شِقاقٌ، نَظَر الحاكمُ، فإن كان مِن المرأةِ، فهو نُشُوزٌ، وقد ذكَرْناه، وإن بانَ أنَّه مِن الرَّجُلِ، أسْكَنَهُما إلى جانبِ ثِقَةٍ، يَمْنَعُه مِن الإِضْرَارِ بها، والتَّعَدِّى12

فَإِنْ خَرَجَا إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْن مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ -وَالْأوْلَى أَنْ يَكُونَا مِنْ أهْلِهِمَا- بِرِضَاهُمَا  عليها.
وكذلك إن بانَ مِن كلِّ واحدٍ منهما [تَعَدِّ، أوِ ادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما] (1) أنَّ الآخَرَ ظَلَمَه، أسْكَنَهما إلى جانبِ مَن يُشرِفُ عليهما ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ؛ لأَنَّ ذلك طريقٌ إلى (2) الإِنْصافِ، فتَعَيَّن فِعْلُه، كالحُكْمَ بالحقِّ.

3375 -

مسألة: (فَإِنْ خَرَجَا إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْن مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ -وَالْأوْلَى أَنْ يَكُونَا

12

وَتَوْكِيلِهِمَا، فَيَكْشِفَانِ عَنْ حَالِهِمَا، وَيَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَفْرِيقٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ،  أهْلِهما) للآيةِ (بتَوْكِيلِهِمَا، فَيَكْشِفَانِ عَنْ حَالِهِمَا، وَيَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَفْرِيقٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ) فما فعلَا مِن ذلك لَزِمَهما.
والأَصْلُ في ذلك قولُه سبحانَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ 1.

فَإِنِ امْتَنَعَا مِنَ التَّوْكِيلٍ لَمْ يُجْبَرَا.
وَعَنْهُ، أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ في الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غيْرِهِ، وَوَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ في بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإلَّا جَعَلَ الْحَاكِمُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ.

3376 - مسألة: (فإِنِ امْتَنَعا مِن ذلك، لم يُجْبَرا)

عليه (وَعَنْهُ، أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ في الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غيْرِهِ، وَوَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ في بَذْلِ الْعِوَضِ، وَإِلَّا جَعَلَ الْحَاكِمُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ) اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، في الحَكَمَيْنِ، ففى إحدَى الرِّوايتَيْنِ عنه، أنَّهما وَكِيلانِ لهما، ولا

..................................  يَمْلِكانِ التَّفْرِيقَ إلَّا بإذْنِهما.
وهذا مذهبُ عَطاءٍ، وأحدُ قَوْلَى الشَّافعىِّ.
وحُكِىَ ذلك 1 عن الحسَنِ، وأبى حنيفةَ؛ لأَنَّ البُضْعَ حَقُّه، والمالَ حقُّها، وهما رَشِيدانِ، فلا يجوزُ لغيرِهما التَّصرُّفُ فيه إلَّا بوَكالَةٍ منهما، أو وِلَايةٍ عليهما.
والثانيةُ، أنَّهما حاكِمانِ، ولهما أن يَفْعَلا ما يَريانِ مِن جَمْعٍ وتَفْريقٍ، بعِوَضٍ وغيرِ عِوَضٍ، ولا يَحْتاجانِ إلى تَوْكيلِ الزَّوْجَيْنِ ولا رِضاهُمَا.
رُوِى نحوُ ذلك عن علىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
فسَمَّاهُما حَكَمَيْنِ، ولم يَعْتَبِرْ رِضَا الزَّوْجَيْنِ، ثم قال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾.
فخاطبَ الحَكَمَيْنِ بذلك.
ورَوَى أبو بكرٍ، بإسْنادِه، عن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىِّ، أنَّ رجلًا وامرأةً أتَيا عليًّا، مع كلِّ واحدٍ منهما فِئَامٌ 2 مِنَ النَّاسِ، فقال

..................................  علىٌّ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِه وحكمًا مِن أهْلِها.
فبَعَثُوا حَكَمَيْنِ، ثم قال علىٌّ للحَكَمَيْنِ: هل تَدْرِيانِ ما عليكُما مِنَ الحقِّ؟ عليكُما مِن الحقِّ إن رَأَيتُما أَنْ تَجْمَعا جَمعْتُما، وإن رأْيتُما أن تُفَرِّقا فَرَّقْتُما.
فقالتِ المرأةُ: رَضِيتُ بكتَابِ اللَّهِ عَلَيَّ ولِى.
فقال الرَّجلُ: أمَّا الفُرْقَةُ فلا.
فقال علىٌّ: كَذَبْتَ حَتَّى تَرْضَى بما رَضِيَتْ به 1. وهذا يدُلُّ علِى أنَّه أجْبَرَه على ذلك.
ويُرْوَى أَنَّ، عَقِيلًا تزَوَّجَ فاطمةَ بنت عُتْبَة 2 فتَخاصَما، فجمَعتْ، ثِيابَها، ومضَتْ إلى عثمانَ، فبعثَ حَكَمًا مِن أهْلِه عبدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ، وحَكَمًا مِن أهْلِها مُعاوِيةَ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: لأُفَرِّقَنَّ بينَهما.
وقال معاويةُ: ما كُنْتُ لأُفَرِّقَ بينَ شَيْخَيْن 3 مِن بنى عَبْدِ مَنافٍ.
فلمَّا بلَغا البابَ كانا قد أغْلَقَا البابَ واصْطَلحا 4. ولا يَمْتَنِعُ أن تَثْبُتَ الوِلايةُ على الرَّشيدِ عندَ امْتِناعِه مِن أداءِ الحقِّ، كما يُقْضَى الدَّيْنُ عنه مِن مالِه إذا امْتنَعَ، ويُطَلِّقُ الحاكمُ على المُولِى إذا امْتَنَعَ.

..................................  فصل: ولا يكونُ الحكَمانِ إلَّا عاقِلَيْنِ بالغَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ؛ لأَنَّ هذِه مِن شُروطِ العَدالةِ، سَواءٌ قُلْنا: هما حَكَمانِ أو وَكيلانِ؛ لأَنَّ الوكيلَ إذا كان مُتَعَلِّقًا بنظَرِ الحاكمِ، لم يَجُزْ أن يكونَ إلَّا عَدْلًا، كما لو نُصِبَ وَكيلًا لصَبِىٍّ أو مُفْلِسٍ.
ويكونان ذَكَرَيْنِ؛ لأنَّه يَفْتَقِرُ إلى الرَّأْى والنَّظَرِ.
قال القاضى: ويُشْتَرَطُ كوْنُهما حُرَّيْنِ.
وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ العبدَ عندَه لا تُقْبَلُ شَهادَتُه، فتكونُ الحُرِّيَّةُ مِن شروطِ العدالةِ.
قال شيْخُنا 1: والأَوْلَى أن يُقالَ: إنْ كانا وَكِيلَيْنِ، لم تُعْتَبَرِ الحُرِّيَّةُ؛ لأَنَّ تَوْكِيلَ العبدِ جائزٌ، وإن كانا حَكَمَيْنِ، اعْتُبِرَتِ الحُرِّيَّةُ؛ لأَنَّ الحاكمَ لا يجوزُ أن يكونَ عبدًا.
ويُعْتَبَرُ أن يكونا عالِمَيْنِ بالجَمْعِ والتَّفْرِيقِ؛ لأنُّهما يتصَرَّفَانِ في ذلك، فيُعْتبَرُ عِلْمُهما له.
والأَوْلَى أن يكُونا مِن أهْلِهما؛ لأمرِ اللَّهِ تعالى بذلك، ولأنَّهما أشْفَقُ وأعلمُ بالحالِ، فإن كانا مِن غيرِ أهْلِهما، جازَ؛ لأَنَّ القَرابةَ ليستْ شَرْطًا في الحُكْمِ ولا الوَكالةِ، فكان الأمْرُ بذلك إرْشادًا واسْتِحْبابًا.
فإن قُلْنا: هما وَكيلانِ.
فلا يَفْعلانِ شيئًا حتَّى يَأْذَنَ الرَّجُلُ لوَكيلِهِ فيما يراهُ مِن طَلاقٍ أو صُلْحٍ، وتَأْذَنَ المرأةُ لوَكيلِها في الخُلْعِ والصُّلْحِ على ما يَراهُ، فإنِ امْتنَعا مِن التَّوْكيلِ، لم

فَإِنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَيَنْقَطِعُ عَلَى الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ جُنَّا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الأُولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ.
يُجْبَرا.
وإن قُلْنا: إنَّهما حَكمانِ.
فإنَّهما يُمْضِيانِ ما يَريَانِه مِن طلاقٍ وخُلْعٍ، فيَنْفُذُ حُكْمُهما عليهما (1)، رَضِيَاهُ أو أَبَيَاهُ.

3377 -

مسألة: (فَإِنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَيَنْقَطِعُ عَلَى الثَّانِيَةِ. وَإِنْ جُنَّا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى)

الروايةِ (الأُولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ) إذا غابَ الزَّوْجانِ أو أحدُهما بعدَ بَعْثِ الحَكَمَيْنِ، جازَ لهما إمْضاءُ رَأْيِهما إن قُلْنا: إنَّهما وَكيلانِ.
لأَنَّ الوَكالةَ لا تَبْطُلُ بالغَيْبَةِ.
وإن قُلْنا: إنَّهما حاكِمان 2. لم يَجُزْ لهما إمْضاءُ الحُكْمِ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزَّوْجَيْنِ مَحْكومٌ له وعليه، والقَضاءُ للغائبِ لا يَجوزُ، إلَّا أن يكُونا قد وَكَّلاهُما،1

..................................  فيفْعَلانِ ذلك بحُكْمِ التَّوْكيلِ، لا بالحُكْمِ.
وإن كان أحدُهما قد وَكَّلَ، جازَ لوَكِيلِه فِعْلُ ما وَكَّلَه فيه مع غَيْبَتِه.
وإن جُنَّ أحَدُهما، بَطَل حُكْمُ وَكِيلِه، لأَنَّ الوَكالةَ تَبْطُلُ بجُنونِ المُوَكِّلِ.
ولا تَبْطُلُ إذا قُلْنا: إنَّهما حاكِمانِ.
لأَنَّ الحاكمَ يحْكُمُ على المجْنُونٍ.
وذكرَ شيْخُنا في كتابِ «المُغْنِى» 1 أنَّه لا يجوزُ له الحكمُ أيضًا، لأن مِن شَرْطِ ذلك بقاءَ الشِّقاقِ وحُضورَ المُتَداعِيَيْنِ، ولا يتَحَقَّقُ ذلك مع الجُنُونِ.
فصل: فإن شَرَطَ الحَكمانِ شَرْطًا، أو شَرَطَه الزَّوْجانِ، لم يَلْزَمْ، مثلَ أن يَشْرِطا تَرْكَ بعضِ النَّفَقةِ والقَسْمِ، لم يَلْزَمِ الوَفاءُ به، لأنَّه إذا لم يَلْزَمْ بِرِضَا المُوَكِّلَيْنِ، فبِرِضَا الوَكِيليْنِ أَوْلَى.
فإن أَبْرَأَ وَكِيلُ المرأةِ مِن الصَّداقِ أو دينٍ لها، لم يَبْرَأَ الزَّوْجُ إلَّا في الخُلْع.
وإن أَبْرَأ وَكيلُ الزَّوْجِ مِن دَيْنٍ له، أو مِن الرَّجُلَ، [لم تَبْرَأ] 2 الزَّوْجَةُ، لأنَّهما وكيلانِ فيما يتَعَلَّقُ بالإِصْلاحِ، لا في إسْقاطِ الحُقوقِ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل