الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 138-140

كِتَابُ الشَّهادَاتِ

صفحات 138-140

..................................  يَمِينَه؛ فإنْ 1 أجابَ بأنَّك لا تَسْتَحِقُّها.
حَلَفَ على ذلك، [ولم يَلْزَمْه أن يَحلِف أنَّه ما ابْتَاعَها؛ لأنَّه قد يَبْتاعُها ثم يَرُدُّها عليه.
وإن أجَابَ بأنَّك لم تَبْتعها مِنِّى.
حَلَفَ على ذلك] 2. قال أحمدُ، في رجلٍ ادَّعَى على رَجل أنَّه أوْدَعَه، فأنْكَرَه، هل يَحْلِفُ: ما أوْدَعتُكَ؟ قال: إذا حَلَف: ما لَكَ عندى، ولا في يَدِى شئٌ.
فهو يَأتِى على ذلك.
وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يَلْزَمُه أن يحْلِفَ على حَسَبِ الجوابِ، وأنَّه متى حَلَف: ما لَكَ قِبَلِى حَقٌّ.
بَرِئَ بذلك.
ولأصحابِ الشافعىِّ وَجْهان كَهذَيْنِ.
فصل: ولا تَدْخُلُ اليَمِينَ النِّيابةُ، ولا يَحلِفُ أحدٌ عن غيرِه، فلو كان المُدَّعَى عليه صغيرًا أو مَجْنونًا، لم يُحْلَفْ عنه، حتى يَبْلُغَ الصَّبِىُّ، ويعقِلَ المجْنونُ، ولم يَحْلِفْ عنه وَلِيُّهِ.
ولو ادَّعَى الأبُ لابنِه الصَّغيرِ حقًّا، أو ادَّعاه الوَصِىُّ أو الأمِينُ له، وأنْكَرَ المُدَّعَى عليه، فالقولُ قَوْلُه مع يَمِينِه، فإن نَكَلَ قُضِىَ عليه.
ومَن لم يَرَ القَضاءَ بالنُّكُولِ، ورَاى رَدَّ اليَمِينِ على المُدَّعِى، لم يُحَلِّفِ الوَلِىَّ عنهما، ولكن تَقِف اليَمِينُ، ويكْتُبُ الحاكمُ مَحضَرًا بنُكولِ المُدَّعَى عليه.
وإنِ ادَّعَى على العبدِ دَعْوَى، وكانت ممَّا يُقْبَلُ قولُ العَبدِ فيها على نَفْسِه؛ كالقِصاصِ، والطَّلاقِ، والقَذْفِ، والخُصومَةِ معه دونَ سَيِّدِه؛ فإن قُلْنا: إنَّ اليَمِينَ تُشْرَعُ في هذا.
حَلَفَ العبدُ دونَ سيدِه، وإن نَكَلَ لم يَخلِفْ غيرُه، وإن كان ممَّا لا يُقْبَلُ قولُ

..................................  العَبدِ فيه، كإتْلافِ مالٍ، أو جِنَايةٍ تُوجِبُ المالَ، فالخَصمُ السَّيِّدُ، واليَمِينُ عليه، ولا يَحْلِف العبدُ فيها بحالٍ.
وإن نَكَلَ مَن تَوجَّهَتْ عليه اليَمِينُ عنها، وقال: لى بَيِّنَةٌ أُقِيمُها، أو حِسابٌ أسْتَثْبِتُه، لأحلِفَ على ما أتيَقَّنُه فذكرَ أبو الخَطَّابِ، أنَّه لا يُمهلُ، وإنْ لم يَحْلِفْ، جُعِلَ ناكِلًا.
وقيلَ: لا يكونُ ذلك نُكولًا، ويُمهلُ مُدَّةً قريبةً، كما لو ادَّعَى قَضاءً أو إبْراءً.
فصل 1: ولا يُقْضَى في غَيْرِ المالِ وما يُقْصَدُ به المالُ بالنُّكُولِ.
نصَّ عليه أحمدُ في القِصاصِ.
ونُقِلَ عنه، في رجل ادَّعَى على رجلٍ أنَّه قَذَفَه، فقالَ: اسْتَحْلِفُوه، فإن قال: لا أحْلِفُ.
أقِيمَ عليه.
قال أبو بكرٍ: هذا قولٌ قديمٌ، المَذْهبُ أنَّه لا يُقْضَى في شَىْءٍ مِن هذا بالنكُولِ.
ولا فَرقَ بينَ القِصاصِ في النَّفْسِ والقِصاصِ في الطَّرَفِ.
وبهذا قال أبو يوسفَ، ومحمدٌ.
وقال أبو حنيفةَ: يُقْضَى بالنُّكُولِ فيما دونَ النفسِ.
وعن أحمدَ مثلُه.
والمذهبُ هو الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هذا أحدُ نَوْعَىِ القِصاصِ فأَشْبَهَ النوعِ الآخرَ.
فعلى هذا، ما يُصنَعُ به فيه وجهان؛ أحدُهما، يُخَلَّى سَبِيلُه؛ لأنَّه لم تَثْبُتْ عليه حُجَّة، وتكونُ فائِدةُ مَشْرُوعِيَّةِ أنْينِ الرَّدْعَ والزَّجْرَ.
والثانى يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يَحْلِفَ.
وأصلُ الوَجْهيْنِ المرأةُ إذا نَكَلَتْ في اللِّعانِ.
فصل (1): إذا حَلَفَ فقال: إن شاءَ اللَّهُ.
اعِيدَتْ عليه اليمينُ، لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يُزِيلُ حُكمَ اليمينِ.
وكذلك إن وَصَلَ يَمِينَه بشرطٍ أو كلامٍ غير

..................................  مَفْهومٍ.
وإن حلفَ قبل أن يَسْتَحْلِفَه الحاكمُ، اعِيدَتْ عليه.
وكذلك إنِ استَحلفَه الحاكمُ قبل أن يَسْأله المُدَّعَى فإنَّه لا يُعتدُّ بها.
وقد ذكرناه.
فصل: ولو ادَّعَى على رجلٍ دَيْنًا، أو حقًا، فقال: قد أبْرَأْتَنى منه، أو اسْتَوفَيْتَه مِنِّى.
فالقولُ قولُه في الإِبْراءِ والاسْتِيفاءِ مع يَمِينِه، ويَكْفِيه أن يَحْلِفَ باللَّهِ أنَّ هذا الحقَّ -ويُسَمِّيه تَسْمِيَةً يَصِيرُ بها مَعلومًا- ما بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ منه، ولا مِن شئٍ منه.
أو: ما بَرِئَتْ ذِمَّتُكَ مِن ذلك الحقِّ، [ولا مِن شئٍ منه] 1. وإنِ ادَّعَى اسْتِيفاءَه، أو البَراءةَ بجِهةٍ معلومةٍ، كَفاهُ الحَلِفُ على تلك الجِهةِ وحدَها.
واللَّهُ أعلمُ.

جارٍ التحميل