..................................
لا يَخْتَلِفُ أهلُ العلمِ في ذلك.
وحديثُ أبى حنيفةَ الأَوَّلُ يَرْوِيه الحجَّاجُ ابنُ أرْطاةَ، وهو ضَعِيفٌ، والذى روَى عن الحجَّاجِ ضَعِيفٌ أيضًا.
والحديثُ الثانى لا دَلالَةَ فيه على أنَّه لا يُقْطَعُ بما دُونَه، فإنَّ مَن أوْجَبَ القَطْعَ بثلاثةِ دَرَاهِمَ، أوْجَبَه بعَشَرَةٍ، ويَدُلُّ هذا الحديثُ على أنَّ العَرْضَ 1 يُقَوَّمُ بالدَّراهِمِ؛ لأَنَّ المِجَنَّ قُوِّمَ بها 2، ولأَنَّ ما كان الذَّهَبُ فيه أصلًا، كان الوَرِقُ فيه أصْلًا، كنُصُبِ 3 الزَّكواتِ، والدِّياتِ، وقِيَمِ المُتْلَفَاتِ.
وقد روَى أنَسٌ، أنَّ سَارِقًا سَرَق مِجَنًّا ما يَسُرُّنِى أنَّه لى بثلاثَةِ دَرَاهِمَ، أو ما يُساوِى ثلاثةَ دَراهِمَ، فقَطَعَه أبو بكرٍ 4. وأُتِىَ عثمانُ برَجُلٍ قد سَرَق أُتْرُجَّةً، فأمَرَ بها عثمانُ فقُوِّمَتْ، فبلَغَتْ قِيمَتُهُا رُبْعَ دِينارٍ، فقُطِعَ 5.
..................................
فصل: وإذا سَرَق رُبْعَ دِينارٍ من المَضْروبِ الخالِصِ، ففيه القَطْعُ.
وإن كان فيه غِشٌّ أو تِبْرٌ يَحْتاجُ إلى تَصْفِيَةٍ، لم يَجِبِ القَطْعُ حتَّى يَبْلُغَ ما فيه من الذَّهَبِ رُبْعَ دِينَارٍ؛ لأَنَّ السَّبْكَ يَنْقُصُه.
وإن سَرَق رُبْعَ دِينارٍ قُراضَةً، أو تِبْرًا خالِصًا، أو حَلْيًا، ففيه القَطْعُ.
نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ الجُوزْجَانِىِّ، قال: قلتُ له: كيف يَسْرِقُ رُبْعَ دِينارٍ؟ فقال: قِطْعَةَ ذَهَبٍ، أو خاتَمًا، أو حَلْيًا.
وهذا قولُ أكثرِ أصحابِ الشافعىِّ.
وذَكَر القاضى في وُجُوبِ القَطْعِ احْتِمالَيْن، أحدُهما، لا قَطْعَ عليه.
وهو قولُ بعضِ أصحابِ الشافعىِّ، لأَنَّ الدِّينارَ اسْمٌ للمَضْرُوبِ.
ولَنا، أنَّ ذلك رُبْعُ دينارٍ، لأنَّه يُقالُ 1: دينارٌ قُراضَةٌ، ومُكَسَّرٌ 2، أو: دِينارٌ خِلاصٌ 3. ولأنَّه لا يُمْكِنُه سَرِقَةُ رُبْعِ دِينارٍ مُفْرَدٍ في الغالِبَ إلَّا مَكْسُورًا.
وقد أُوجِبَ عليه القَطْعُ بذلك، ولأنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى تَعَلَّقَ
.................................. بالمَضْرُوبِ، فتَعَلَّقَ بما ليس بمَضْرُوبٍ، كالزَّكاةِ، والخِلافُ فيما إذا سَرَق من المَكْسُورِ والتِّبْرِ 1 ما لا يُساوِى رُبْعَ دِينارٍ صَحِيحٍ، فإن بَلَغ ذلك، ففيه القَطْعُ، والدِّينارُ هو المِثْقالُ من مَثاقِيلِ النَّاسِ اليومَ، وهو الذى كلُّ سَبْعَةٍ منها عشَرةُ دَراهِمَ، وهو الذى كان على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقبلَه ولم يَتَغَيَّرْ، وإنَّما كانتِ الدَّراهِمُ مُخْتَلِفَةً، فجُمِعَتْ وجُعِلَتْ كلُّ عَشَرَةٍ منها سَبْعَةَ مَثاقِيلَ، فهى التى يَتَعَلَّقُ القَطْعُ بثلاثةٍ منها، إذا كانتْ خالِصَةً، مَضْرُوبَةً كانت أو غيرَ مَضْرُوبَةٍ، على ما ذَكَرْناه في الذَّهَبِ.
وَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أو مَلَكَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ.
وعندَ أبى حنيفةَ أنَّ النِّصابَ إنَّما يَتَعَلَّقُ بالمَضْرُوبِ منها، وقد ذَكَرَ (1) ما دَلَّ عليه، ويَحْتَمِلُ ما قالَه في الدَّراهِمِ؛ لأَنَّ إطْلاقَها يَتَناوَلُ الصِّحاحِ المَضْرُوبَةَ، بخِلافِ رُبْعِ الدِّينَارِ، على أنَّنا قد ذَكَرْنا فيها احْتِمالًا مُتقدِّمًا، فههُنا أَوْلَى.
وما قُوِّمَ من غيرِهما بهما، فلا قَطْعَ فيه حتى يَبْلُغَ ثلاثةَ دَراهِمَ صِحاحًا؛ لأَنَّ إطْلاقَها يَنْصَرِفُ إلى المَضْرُوب دونَ المُكَسَّرِ.
4486 -
مسألة: (وإن سَرَق نِصابًا، ثم نَقَصَتْ قِيمَتُه، أو مَلَكَه ببَيْعٍ أو هِبَةٍ، أو غيرِهما، لم يَسْقُطِ القَطْعُ)
إذا نَقَصَتْ قِيمةُ العينِ عن النِّصابِ بعدَ إخْراجِها من الحِرْزِ، لم يَسْقُطِ القَطْعُ، وبهذا قال مالكٌ والشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَسْقُطُ، لأَنَّ النِّصابَ شَرْطٌ، فتُعْتَبَرُ1
..................................
اسْتِدَامَتُه.
ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ 1. ولأنَّه نَقْصٌ حَدَث في العَيْنِ، فلم يَمْنَعِ القَطْعَ، كما لو حَدَث باسْتِعْمالِه، والنِّصابُ شَرْطٌ لوُجوبِ القَطْعِ، فلا تُعْتَبَرُ اسْتِدامَتُه، كالحِرْزِ.
وما ذَكَرَه 2 يَبْطُلُ بالحِرْزِ؛ فإنَّه لو زالَ الحِرْزُ، لم يَسْقُطْ عنه القَطْعُ.
وسَواءٌ نقَصَتْ قِيمَتُها بعدَ الحُكْمِ أو قبلَه؛ لأَنَّ سَبَبَ الوُجوبِ السَّرِقَةُ، فيُعْتَبَرُ النِّصابُ حِينَئِذٍ.
فأمَّا إن نَقَص النِّصَابُ قبلَ الإِخْراجِ، لم يَجِبِ القَطْعُ؛ لعَدَمِ الشَّرْطِ قبلٍ تَمامِ السَّبَبِ، وسَواءٌ نَقَصَتْ بفِعْلِه أو بغيرِ فِعْلِه.
فإن وُجِدَتْ ناقِصَةً، ولم يُدْرَ هل كانتْ ناقِصَةً حينَ 3 السَّرِقَةِ أو حَدَثَ 4 النَّقْصُ بعدَها؟ لم يَجِبِ القَطْعُ؛ لأَنَّ الوُجُوبَ لا يَثْبُتُ مع الشَّكِّ في شَرْطِه، ولأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُه.
..................................
4487 - مسألة: وإن مَلَكَ العَيْنَ المَسْرُوقَةَ بهِبَةٍ أو بَيْعٍ أو غيرِ ذلك من أسْبابِ المِلْكِ، وكان مِلْكُها قبلَ رَفْعِه إلى الحاكِمِ، والمُطالَبَةِ بها عندَه، لم يَجِبِ القَطْعُ.
وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى، ولا نعلمُ فيه خِلافًا.
وإن مَلَكَها بعدَه، لم يَسْقُطِ القَطْعُ عندَ مالكٍ، والشافعىِّ، وإسحاقَ.
وقال أصحابُ الرَّأْى: يَسْقُطُ؛ لأنَّها صارَتْ مِلْكَه، فلا يُقْطَعُ في عينٍ [هى مِلْكُه، كما لو مَلَكَها قبلَ المُطالَبَةِ بها، ولأَنَّ المُطالَبَةَ شَرْطٌ، والشُّرُوطُ يُعْتَبَرُ دَوامُها، ولم يَبْقَ لهذه العَيْنِ مُطالِبٌ]
1. ولَنا، ما روَى الزُّهْرِىُّ، عن ابنِ صَفْوانَ، عن [صَفْوانَ ابنِ أُمَيَّةَ] 2، أنَّه نامَ في المسجدِ، وتَوَسَّدَ رِداءَه، فأُخِذَ من تحتِ رأسِه، فجاءَ بسَارِقِه 3 إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمَرَ به النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقْطَعَ، فقال صفوانُ: يا رسولَ اللَّهِ، لم 4 أُرِدْ هذا، رِدَائِى عليه صَدَقَةٌ.
فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ؟».
رَواه ابنُ ماجه، والجُوزْجانِىُّ.
..................................
وفى لفظٍ، قال: فأتَيْتُه، فقُلْتُ: أتَقْطَعُه من أجْلِ ثلاثين دِرْهَمًا؟ أنا أبِيعُه وأُنْسِئُه ثمَنَها.
قال: «فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ؟».
رَواه الأَثْرَمُ، وأبو داودَ 1. فهذا يَدُلُّ على أنَّه لو وُجِدَ قبلَ رَفْعِه إليه، لدَرَأَ القَطْعَ، وبعدَه [لا يُسْقِطُه] 2. وقولُهم: إنَّ المُطالَبَةَ شَرْطٌ.
قُلْنا: هى شَرْطُ الحُكْمِ لا شَرْطُ القَطْعِ، بدليلِ أنَّه لو اسْتَرَدَّ العَيْنَ، لم يَسْقُطِ القَطْعُ، وقد زالَتِ المُطالَبَةُ.
وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ، فَنَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخرَجَهَا، لَمْ يُقْطَعْ.
وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ.
4488 - مسألة: (وإن دَخَل الحِرْزَ، فذَبَحَ شَاةً قِيمَتُها نِصابٌ، فنَقَصَتْ عن النِّصابِ، ثم أخْرَجَها، لم يُقْطَعْ)
لأَنَّ من شَرْطِ وُجوبِ القَطْعِ أن يُخرِجَ من الحِرْزِ العَيْنَ وهى نِصابٌ، ولم يُوجَدِ الشَّرْطُ.
4489 -
مسألة: (وإن سَرَق فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُه مُنْفَرِدًا دِرْهَمَان، وقِيمَتُه مع الآخَرِ أرْبَعَةٌ، لم يُقْطَعْ)
لأنَّه لم يَسْرِقْ نِصابًا، فلم يُوجدِ الشَّرْطُ.
وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِى سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا.
4490 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَكَ جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا)
إذا اشْتَرَك جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا.
ذَكَرَه الخِرَقِىُّ.
وهو قولُ أصحابِنا.
وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وإسحاقُ: لا قَطْعَ عليهم، إلَّا أن تَبْلُغَ حِصَّةُ كلِّ واحدٍ منهم نِصابًا؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ لم يَسْرِقْ نِصابًا، فلم يَجِبْ عليه قَطْعٌ، كما لو انْفَرَدَ بدُوِنِ النِّصابِ.
قال شَيخُنا 1: وهذا القولُ أحَبُّ إلىَّ؛ لأَنَّ القَطْعَ ههُنا لا نصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ والمُجْمَعِ عليه، فلا يجبُ، والاحْتِياطُ بإسْقاطِه أَوْلَى مِن الاحْتِياطِ بإيجابِه، ولأنَّه ممَّا يُدْرَأُ بالشَّبُهاتِ.
واحْتَجَّ مَن أوْجَبَه بأنَّ النِّصابَ أحَدُ شَرْطَىِ القَطْعِ، فإذا اشْتَرَكَ الجماعةُ كانوا كالواحدِ،
..................................
قِياسًا على هَتْكِ الحِرْزِ، ولأَنَّ سَرِقَةَ النِّصابِ فِعْلٌ يُوجِبُ القَطْعَ، فاسْتَوَى في الواحِدُ والجماعةُ، كالقِصاصِ، ولم يُفرِّقْ أصحابُنا بينَ كَوْنِ المَسْرُوقِ ثَقِيلًا يَشْتَرِكُ الجماعةُ في حَمْلِه، وبينَ أن يُخرِجَ كلُّ واحدٍ منهم جُزْءًا، ونَصَّ أحمدُ على هذا.
وقال مالكٌ: إنِ انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ منهم بجُزْء، لم يُقْطَعْ واحِدٌ منهم، كما لو انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ من قاطِعِى اليَدِ بقَطعِ جُزْءٍ منها، لم يَجِبِ القِصاصُ.
ولَنا، أنَّهم اشْتَركُوا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخراجِ النِّصابِ، فلَزِمَهم القَطْعُ، كما لو كان ثَقِيلًا فحَمَلُوه، وفارَقَ القِصاصَ، فإنَّه يَعْتَمِدُ 1 المُماثَلَةَ، ولا تُوجَدُ المُماثَلَةُ إلَّا أن تُوجَدَ أفْعالُهم في جميعِ أجْزاءِ اليَدِ، وفى مسألتِنا القَصْدُ الزَّجْرُ 2 مِن غيرِ اعْتِبارِ مُماثَلَةٍ، والحاجَةُ إلى الزَّجْرِ عن إخْراجِ المالِ مَوْجودَةٌ، وسَواءٌ دَخَلا الحِرْزَ معًا، أو دَخَل أحَدُهما فأخْرَجَ بعضَ النِّصابِ، ثم دَخَل الآخَرُ فأخْرَجَ باقِيَه؛ لأنَّهما اشْتَرَكا في هَتْكِ الحِرْزِ وإخْراجِ النِّصابِ، فوَجَبَ عليهما القَطْعُ، كما لو حَمَلاه معًا.
..................................
فصل: فإن كان أحدُ الشَّرِيكَيْن مما لا قَطْعَ عليه، كأبى المَسْروقِ منه، قُطِعَ شَرِيكُه، في أحَدِ الوَجْهَيْن، كما لو شَارَكَه في قَطْعِ يَدِ ابنِه.
والثانى، لا يُقْطَعُ.
وهو أصَحُّ؛ لأَنَّ سَرِقَتَهما جميعًا صارَتْ عِلَّةً لقَطْعِهما، وسَرِقَةُ الأبِ لا تَصْلُحُ مُوجِبَة للقَطْعِ؛ لأنَّه أخَذَ ما لَه أخْذُه 1، بخِلافِ قَطْعِ يَدِ ابنِه، فإنَّ الفِعْلَ تَمَحَّضَ عُدْوانًا، وإنَّما سَقَطَ (1) القِصاصُ لفَضِيلةِ الأبِ، لا لمَعْنًى في فِعْلِه، [وههُنا فِعْلُه] 2 قد تَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ منه، فوَجَبَ أن لا يَجِبَ القَطْعُ به، كاشْتِراكِ العامِدِ والخاطِئَ.
فأمَّا إن أخْرَجَ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا، وَجَب القَطْعُ على شَرِيكِ الأب؛ لأنَّه انْفَرَدَ بما يُوجِبُ القَطْعَ.
فإن أخْرَجَ الأبُ نِصابًا، وشَرِيكُه دونَ النِّصَابِ، ففيه الوَجْهان.
وإنِ اعْتَرَفَ اثْنانِ بسَرِقَةِ نِصابٍ، ثم رَجَع أحَدُهما، فالقَطْعُ على الآخَرِ؛ لأنَّه اخْتَصَّ بالاسْقاطِ فيَخْتصُّ بالسُّقُوطِ.
ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ عن شَرِيكِه؛ لأَنَّ السَّبَبَ السَّرِقَةُ مِنهما، وقد اخْتَلَّ أحَدُ جُزْأَيْها.
وكذلك لو أقَرَّ بمُشاركَةِ آخَرَ في سَرِقَةِ نِصابٍ، ولم يُقِرَّ الآخرُ ففى القَطْعِ وَجْهان.
وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا، وَدَخَلَاهُ، فَأَخْرَجَ أحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ، أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، قُطِعَا.
4491 - مسألة: (وإن هَتَكَ اثْنَان حِرْزًا، ودَخَلَاه، فأخْرَجَ أحَدُهما نِصابًا وحدَه، أو دَخَلَ أحَدُهما فقَدَّمَه إلى بابِ النَّقْبِ، وأدْخَلَ الآخَرُ يَدَه فأخْرَجَه، قُطِعَا)
أمَّا إذا هَتَك اثْنان حِرْزًا، ودَخَلاه، فأخْرَجَ أحَدُهما نِصابًا وحدَه، فقال أصحابُنا: القَطْعُ عليهما.
وبه قال أبو حنيفةَ وصاحِباه، إذا أخْرَجَ نِصابَيْن.
وقال مالكٌ، والشافعىُّ 1، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يَخْتَصُّ القَطْعُ بالمُخْرِجِ؛ لأنَّه هو السَّارِقُ.
وإن أخْرَجَ أحدُهما دُونَ النِّصابِ، والآخَرُ أكثرَ مِن نِصابٍ فتمَّا 2 نِصابَيْن، فعندَ
..................................
أصحابِنا، وأبى حنيفةَ وصاحِبَيْه، يَجِبُ القَطْعُ عليهما.
وعندَ الشافعىِّ ومُوافِقِيه، لا قَطْعَ على مَن لم يُخْرِجْ نِصابًا.
وإن أخْرَجَ أحدُهما نِصابًا، والآخَر دُونَ النِّصابِ، فعندَ أصحابِنا، عليهما القَطْعُ.
وعندَ الشافعىِّ، القَطْعُ على مُخْرِجِ النِّصابِ وَحْدَه.
وعندَ أبى حنيفةَ، لا قَطْعَ على واحدٍ مِنهما؛ لأَنَّ المُخْرَجَ لم يَبْلُغْ نُصُبًا (1) بعدَدِ السَّارِقين.
وقد ذَكَرْنا وَجْهَ ما قُلْنا فيما تَقَدَّمَ.
4492 -
مسألة: فإن نَقَبَا حِرْزًا، فدَخَلَ أحَدُهما فقَرَّبَ المَتاعَ مِن النَّقْبِ، وأدْخَلَ الخارجُ
2 يَدَه فأخْرَجَه، فقال أصحابُنا: قياسُ قَوْلِ أحمدَ، أنَّ القَطْعَ عليهما.
وقال الشافعىُّ: القَطْعُ على الخارِجِ؛ لأنَّه مُخْرِجُ المَتاعِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ على واحدٍ منهما.
ولَنا، أنَّهما اشْتَركا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخْراجِ المَتاعِ، فَلزمَهما القَطْعُ، كما لو حَملاه معًا فأخْرَجاه.
وإن وَضَعَه في النَّقْبِ، فمَدَّ الآخَرُ يَدَه فأخْرَجَه فأخَذَه، فالقَطْعُ عليهما.
ونُقِلَ عن 3 الشافعىِّ في هذه المسألةِ قَوْلان، كالمَذْهَبَيْن في الصُّورَةِ التى قبلَها.
فصل: قال أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، في رجلَين دَخَلا دارًا، أحدُهما في سُفْلِها جَمَع المَتاعَ وشَدَّه بحَبْلٍ، والآخَرُ في عُلْوِها مَدَّ الحَبْلَ فرَمَى به1
وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إِلَى خَارِجٍ فَأَخَذَهُ آخَرُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلَ وَحْدَهُ.
وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعَا،
وَراءَ الدَّارِ، فالقَطْعُ عليهما؛ لأنَّهما اشْتَركا في إخْراجِه.
4493 -
مسألة: (وإن رَماه الدَّاخِلُ إلى خارِجٍ، فأخَذَه الآخَرُ، فالقَطْعُ على الدَّاخِلِ وحدَه)
وإنِ اشْتَرَكَا في النَّقْبِ؛ لأَنَّ الدَّاخِلَ أخْرَجَ المَتاعَ وحدَه، فاخْتَصَّ القَطْعُ به.
4494 -
مسألة: (وإن نَقَب أحَدُهما، ودَخَل الآخَرُ فأخْرَجَه، فلا قَطْعَ عليهما. ويَحْتَمِلُ أن يُقْطَعَا)
1 وإنَّما لم يُقْطَعَا؛ لأَنَّ الأوَّلَ لم يَسْرِقْ، والثانَى لم يَهْتِكِ الحِرْزَ، وإنَّما سَرَق مِن حِرْزٍ هَتَكَه غيرُه، فأشْبَهَ ما لو نَقَب رجلٌ وانْصَرَفَ، وجاءَآخَرُ فصادَفَ الحِرْزَ مَهْتُوكًا فسَرَقَ منه.
ويَحْتَمِلُ أن يُقْطَعَا؛ لأنَّهما اشْتَرَكا في سَرِقَةِ نِصابٍ، أشْبَهَ
إِلَّا أَنْ يَنْقُبَ وَيَذْهَبَ، فَيَأْتِىَ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَيَسْرِقَ، فَلَا قَطْعَ.
ما لو دَخَلا معًا، فأخْرَجَ أحدُهما المَتاعَ.
4495 -
مسألة: (إلَّا أن يَنْقُبَ)
أحَدُهما (ويَذْهبَ، فيَأْتِىَ الآخَرُ مِن غيرِ علمٍ، فيَسْرِقَ، فلا قَطْعَ) لأنَّه لم يَهْتِكِ الحِرْزَ، ومِن شَرْطِ وُجوبِ القَطْعِ هَتْكُه، وقد فاتَ الشَّرْطُ، فيَفُوتُ المَشْرُوطُ.
فصل
: فإنِ اشْتَرَكَ رجلان في النَّقْبِ، ودَخَل أحَدُهما، فأخْرَجَ المَتاعَ وحدَه، أو أخَذَه وناوَلَه الآخَرَ 1 خارِجًا مِن الحِرْزِ، فالقَطْعُ على الدَّاخِلِ وحدَه؛ لأنَّه أخْرَجَ المَتاعَ وحدَه مع مُشارَكَتِه في النَّقْبِ.
وبهذا
فَصْلٌ: الرَّابِعُ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْحِرْزِ،
قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ عليهما؛ لأَنَّ الدَّاخِلَ لم يَنْفَصِلْ عن الحِرْز ويَدُه على السَّرِقَةِ، فلم يَلْزَمْه القَطْعُ، كما لو أتْلَفَه داخِلَ الحِرْزِ.
ولَنا، أنَّ المَسْرُوقَ خَرَج مِن الحِرْزِ ويَدُه عليه، فوَجَبَ عليه القَطْعُ، كما لو خَرَج به، بخِلافِ ما لو أتْلَفَه، لأنَّه لم يُخْرِجْه مِن الحِرْزِ.
فصل
: (الرَّابعُ، أن يُخْرِجَه مِن الحِرْزِ) يُشْتَرَطُ أن يَسْرِقَ مِن حِرْزٍ ويُخْرِجَه منه.
وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، وأبو الأسْوَدِ الدُّؤَلِىُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
ولا نعلمُ عن أحَدٍ مِن أهلِ العلمِ خِلافَهم، إلَّا قَوْلًا حُكِىَ عن عائشةَ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، في مَن جَمَع المَتاعَ، فلم يَخْرُجْ به مِن الحِرْزِ، عليه القَطْعُ.
وعن الحسنِ مثلُ قولِ الجماعَةِ، وحُكِلَ عن داودَ، أنَّه لا يَعْتَبِرُ الحِرْزَ؛ لأَنَّ الآيةَ لا تَفْصِيلَ فيها.
وهذه أقوالٌ شاذَّةٌ، غيرُ ثابِتَةٍ عمَّن نُقِلَتْ عنه.
قال ابنُ المُنْذِرِ 1: ليس فيه 2 خبرٌ ثابتٌ، ولا مَقالٌ لأهلِ العلمِ، إلَّا ما ذَكَرْناه، فهو كالإِجْماعِ، والإِجْماعُ حُجَّةٌ على مَن خالَفَه.
وروَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رجلًا مِن مُزَيْنَةَ سألَ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الثِّمَارِ، فقال: «مَا أُخذَ مِن غيرِ أكْمامِهِ واحْتَمَلَ، فَفِيهِ
فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَأَتْلَفَهُ فِيهِ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْه، وَإِنِ ابْتَلَعَ جَوْهَرًا، أَوْ ذَهَبًا وَخَرَجَ بِهِ، أَوْ نَقَبَ وَدَخَلَ، فَتَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَخَرَجَتْ بِهِ، أَوْ فِى مَاءٍ جَارٍ، فَأَخْرَجَهُ،
قِيمَتُه ومِثْلُه مَعَهُ، وَمَا كَانَ فِى الجِرانِ، فَفِيه القَطْعُ إذا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ».
رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه (1). وهذا الخبرُ يَخُصُّ الآيةَ، كما خَصَصْنَاها في اعْتِبارِ النِّصابِ.
4496 -
مسألة: (فَإن سَرَقَ مِن غيرِ حِرْزٍ)
فلا قَطْعَ عليه لفَواتِ شَرْطِه، مثلَ أن يَجِدَ حِرْزًا مَهْتُوكًا، أو بابًا مَفْتُوحًا، [فيَأْخُذَ منه] (2)، فلا قَطْعَ عليه؛ لذلك.
4497 -
مسألة: (فإن دَخَلَ الحِرْزَ، فأتْلَفَ فيه)
نِصَابًا ولم يُخْرجْه (فلا قَطْعَ عليه) لأنَّه لم يَسْرِق، لكن يَلْزَمُه ضَمانُه؛ لأنَّه أتْلَفَه، ولا يُقْطَعُ حتى يُخْرِجَه مِن الحِرْزِ، فمتى أخْرَجَه [مِن الحِرْزِ] (2)، فعليه القَطْعُ، سَواءٌ حَمَلَه إلى مَنْزِلِه، أو تَرَكَه خارِجًا مِن الحِرْزِ.
4498 -
مسألة: (وإنِ ابْتَلَعَ جَوْهَرًا أو ذَهَبًا فخَرَجَ به، أو نَقَب ودَخَلَ، فتَرَكَ المَتاعَ على بَهِيمَةٍ، فخَرَجَتْ به، أو في ماءٍ جَارٍ،
12
أَو قَالَ لِصَغِيرِ أَوْ مَعْتُوهٍ: ادْخلْ فَأَخْرِجْهُ.
فَفَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
فأخْرَجَه، أو قال لصَغِيرٍ أو مَعْتُوهٍ: ادْخُلْ فأخْرِجْه.
ففَعَلَ، فعليه القَطْعُ) أمَّا إذا دَخَل الحِرْزَ فابْتَلَعَ جَوْهًرا، أو ذَهَبًا وخَرَج، فإن لم يَخْرُجْ ما ابْتَلَعَه، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه أتْلَفَه في الحِرْزِ، وإن خَرَج، ففيه وَجْهان، أحدُهما، يَجِبُ؛ لأنَّه أخْرَجَها في وِعائِها، فأشْبَهَ إخْراجَها في كُمِّه.
والثانى، لا يجبُ القَطْعُ؛ لَانّه ضَمِنَها بالبَلْعِ، فكان إتْلافًا لها، ولأنَّه مُلْجَأٌ إلى إخْراجِها؛ لأنَّه لا يمْكِنُه الخُروجُ بدُونِها.
وإن تَرَك المَتاعَ على دابَّةٍ، فخَرَجَتْ بنَفْسِها مِن غيرِ سَوْقِها، أو تَرَك المَتاعَ في ماءٍ راكِدٍ فانْفَتَحَ، فخَرَجَ المَتاعُ، أو على حائطٍ [في الدَّارِ] 1، فأطارَتْه الرِّيحُ، ففى ذلك وَجْهان؛ أحدُهما، عليه القَطْعُ؛ لأَنَّ فِعْلَه سَبَبُ 2 خُرُوجِه، فأشْبَهَ ما لو ساقَ البَهِيمَةَ، أو فَتَح الماءَ، وحَلَّقَ 3 الثوبَ في الهواءِ.
والثانى، لا
..................................
قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ الماءَ لم يَكُنْ آلَةً للإِخْراجِ، وإنَّما خَرَج المَتاعُ بسَبَبٍ حادثٍ مِن غيرِ فِعْلِه، والبهِيمةُ لها اخْتِيارٌ لنَفْسِها، فأمَّا إن ساقَ الدَّابَّةَ فخَرَجَتْ بالمَسْرُوقِ، أو تَرَكَه في ماء جارٍ فخَرَجَ به، فعليه القَطْعُ؛ لأنَّه هو المُخْرِجُ، إمَّا بنَفْسِه، وإمَّا بآلَتِه، فوَجَبَ عليه القَطْعُ، كما لو حَمَلَه فأخْرَجَه.
وكذلك لو أَمَرَ صَبِيًّا لا يُمَيِّزُ أو مَعْتُوهًا فأخْرَجَه 1، فعليه القَطْعُ؛ لأنَّه آلةٌ له.
فصل: وسَواءٌ دَخَلَ الحِرْزَ فأخْرَجَه، أو نَقَبَه ثم أدْخَلَ إليه يَدَه أو عَصًا لها شُجْنَةٌ 2 فاجْتَذَبَه.
وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا حَدَّ 3
..................................
عليه، إلَّا أن يكونَ البيتُ صَغِيرًا لا يُمْكِنُه دُخُولُه؛ لأنَّه لم يَهْتِكِ الحِرْزَ بما أمْكَنَه، فأشْبَهَ المُخْتَلِسَ.
ولَنا، أنَّه سَرَقَ نِصابًا مِن حِرْزِ مِثْلِه، لا شُبْهَةَ له فيه، وهو مِن أهلِ القَطْعِ، فوَصا عليه، كما لو كان البيتُ ضَيِّقًا، ويُخالِفُ المُخْتَلِسَ؛ لأنَّه لم 1 يَهْتِكِ الحِرْزَ.
وإن رَمَى المَتاعَ، فأطارَتْه الرِّيحُ فأخْرَجَتْه، فعليه القَطْعُ؛ لأنَّه متى كان ابْتِداءُ الفِعْلِ منه، لم يُؤثِّرْ فِعْلُ الرِّيحِ، كما لو رَمَى صَيْدًا، فأعانَتِ الرِّيحُ السَّهْمَ حتى قَتَل الصَّيْدَ، حَلَّ 2، ولو رَمَى الجِمارَ فَأعانَتْها الرِّيحُ حتى وَقَعَت في المَرْمَى، احْتُسِبَ به، وصارَ هذا كما لو تَرَك المَتاعَ في الماءِ فَجَرَى به فأَخْرَجَه.
فصل: إذا أخْرَجَ المَتاعَ مِن بيتٍ في الدَّارِ أو الخانِ إلى الصَّحْنِ، فإن كان بابُ البيتِ مُغْلَقًا، ففَتَحَه أو نَقَبَه، فقد أخْرَجَ المَتاعَ مِن الحِرْزِ، وإن لم يَكُنْ مُغْلَقًا، فما أخْرَجَه مِن الحِرْزِ.
وقد قال أحمدُ: إذا أخْرَجَ المتاعَ مِن البيتِ إلى الدَّارِ، يُقْطَعُ.
وهو مَحْمولٌ على الصُّورةِ الأُولَى.
فصل: إذا دَخَل السَّارِقُ الحِرْزَ، فاحْتَلَبَ لَبَنًا مِن ماشِيَةٍ 3، وأخْرَجَه، فعليه القَطْعُ.
وبه قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ
..................................
عليه؛ لأنَّه مِن الأشْياءِ الرَّطْبَةِ.
وقد مَضَى الكلامُ معه في هذا.
وإن شَرِبَه في الحِرْزِ، أو شَرِب منه فانْتَقَصَ النِّصابُ، فلا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه لم يُخْرِجْ مِن الحِرْزِ نِصابًا.
وإن ذَبَح الشَّاةَ في الحِرْزِ، أو شَقَّ الثَّوْبَ، ثم أخْرَجَهُما وقيمتُهما بعدَ الشَّقِّ والذَّبْحِ نِصَابٌ، فعليه القَطْعُ.
وبه قال الشافعىُّ.
وقال الثَّوْرِىُّ 1: لا قَطْعَ عليه في الشَّاةِ؛ لأَنَّ اللَّحْمَ لا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه عندَه، والثَّوْبُ إن شُقَّ أكْثَرُه، فلا [قَطْعَ فيه] 2؛ لأَنَّ صاحِبَه مُخَيَّرٌ بينَ أن يُضَمِّنَه قيمةَ جَميعِه، فيكونَ قد أخْرَجَه وهو مِلْكُه.
وقد تَقَدَّمَ الكلامُ معه في هذه الأُصولِ.
وإن تَطَيَّبَ، وخَرَج، ولم يَبْقَ عليه مِن الطِّيبِ ما إذا جُمِعَ كان نِصابًا، فلا قَطْعَ عليه، لأَنَّ ما لا يَجْتَمِعُ قد أتْلَفَه باسْتِعْمالِه، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ الطَّعامَ، وإن كان يَبْلُغُ نِصابًا، فعليه القَطْعُ؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصابًا، وذُكِرَ فيه وَجْهٌ آخَرُ، فيما إذا كان ما تَطَيَّبَ به يَبْلغُ نِصابًا، فعليه القَطْعُ وإن نَقَص ما يَجْتَمِعُ عن النِّصابِ؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصابًا.
والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه حينَ الإِخْراجِ ناقِصٌ عن النِّصابِ.
وإن جَرَّ خَشَبَةً فألقاها بعدَ أن خَرَج بعضُها مِن الحِرْزِ، فلا قَطْعَ عليه، سَواءٌ خَرَج منها ما يُساوِى نِصابًا أو لا؛ لأَنَّ بعضَها لا يَنْفَرِدُ عنِ بعضٍ 3. وكذلك لو أمْسَكَ الغاصِبُ طَرَفَ عِمامَتِه، والطَّرَفُ الآخرُ في يَدِ مالِكِها، لم
وَحِرْزُ الْمَالِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ، وَالْبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ،
يَضْمَنْها.
وكذلك لو سَرَقَ ثَوْبًا أو عِمامَةً، فأخْرَجَ بعْضَهما (1).
فصل: فإن نَقَب الحِرْزَ، ثم دَخَل فأخْرَجَ ما دُونَ النِّصابِ، ثم دَخَل فأخْرَجَ ما بَقِىَ مِن النِّصابِ، وكان في وقتَيْن مُتَباعِدَيْن، أو لَيْلَتَيْن، لم يَجِبِ القَطْعُ؛ لأَنَّ كلَّ واحدةٍ منهما سَرِقَةٌ مُنْفَرِدَةٌ لا تَبْلُغُ نِصابًا.
وكذلك إن كانا في لَيْلَةٍ واحدةٍ وبينَهما مُدَّة طَويلةٌ.
وإن تَقَارَبا، وَجَب القَطْعُ؛ لأنَّها سَرِقَةٌ واحدةٌ، ولأنَّه إذا بُنِىَ فِعْلُ أحَدِ الشَّرِيكَيْن على فِعْلِ شَرِيكِه، إذا سَرَقَا نِصابًا، فبِنَاءُ فعلِ الواحدِ بعضِه على بعضٍ أَوْلَى.
4499 -
مسألة: (والحِرْزُ ما جَرَتِ العادَةُ بحِفْظِ المالِ فيه، ويَخْتَلِفُ باخْتلافِ الأمْوالِ، والبُلْدَانِ، وعَدْلِ السُّلْطَانِ وجَوْرِه، وقُوَّتِه وضَعْفِه)
الحِرْزُ ما عُدَّ حِرْزًا في العُرْفِ، فإنَّه لَمَّا ثَبَت اعْتبارُه في الشَّرْعِ من غيرِ تَنْصِيصٍ على بَيانِه، عُلِمَ أنَّه رُدَّ ذلك إلى أهلِ العُرْفِ؛ لأنَّه لا طريقَ إلى مَعْرِفَتِه إلَّا مِن جِهَتِه، فرُجِعَ إليه، كما رَجَعْنا إليه في مَعْرِفَةِ القَبْضِ والفُرْقَةِ في البَيْعِ، وأشْباهِ ذلك.1
فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ والْقُمَاشِ فِى الدُّورِ، وَالدَّكَاكِينِ فِى الْعُمْرَانِ، وَرَاءَ الْأَبْوابِ وَالْأَغْلاقِ الْوَثِيقَةِ،
4500 - مسألة: إذا ثَبَت ذلك (فخِرْزُ الأثْمانِ والجَواهِرِ والقماشِ في الدُّورِ، والدَّكاكينِ العُمْرانِ، وراءَ الأبوابِ والأغْلاقِ الوَثِيقةِ)
وحِرْزُ الثِّيابِ وما خفَّ من المتاعِ، كالصُّفْرِ والنُّحاسِ والرَّصاصِ، في الدَّكاكينِ، والبيوتِ المُقْفَلَةِ في العُمْرانِ، أو يكونُ فيها حافِظٌ، فيكونُ حِرْزًا، وإن كانت مَفْتُوحَةً.
و 1 إن لم تَكُنْ
..................................
مُغْلَقَةً ولا فيها حافِظٌ، فليستْ بحِرْزٍ.
وإن كانتْ فيها خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ، فالخَزَائِنُ حِرْزٌ لِما فيها، وما خَرَج عنها فليس بحِرْزٍ.
وقد رُوِى عن أحمدَ، في البيتِ الذى ليس عليه غَلْقٌ، فسُرِقَ منه: أرَاهُ سارِقًا.
وهذا محمولٌ على أنَّ أهلَه فيه، فأمَّا البيوتُ التى في البساتينِ أو الطُّرُقِ أو الصَّحْراءِ، فإن لم يَكُنْ فيها أحَدٌ، فليستْ حِرْزًا، سَواءٌ كانت مُغْلَقَةً أو مَفْتُوحَةً؛ لأَنَّ مَن تَرَك مَتاعَه في مكانٍ خالٍ مِن الناسِ والعُمْرانِ، وانْصَرَفَ عنه، لا يُعَدُّ حافِظًا له، وإنْ أغْلَقَ عليه.
وإن كان فيها أهْلُها أو حافظٌ 1، فهى حِرْزٌ، سَواءٌ كانت مُغْلَقَةً أو مَفْتوحَةً.
وإذا كان لابِسًا للثَّوْبِ، أو مُتَوَسِّدًا له 2، نائمًا، أو مُسْتَيْقِظًا، أو مُفْتَرِشًا له، أو مُتَّكِئًا عليه، في أىِّ مَوْضِعٍ كان من البلدِ، أو بَرِّيَّةٍ، فهو مُحْرَزٌ؛ بدليلِ رِدَاءِ صَفْوانَ سُرِقَ وهو مُتَوَسِّدُه، فقَطَعَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سارِقَه 3. وإن تَدَحْرَجَ عن الثَّوْبِ، زالَ الحِرْزُ إن كان نائمًا، وإن كان الثَّوْبُ بينَ يَدَيْه، أو غيرُه من المتاعِ، كَبَزِّ 4 البَزَّازِين، وقُماشِ الباعَةِ، وخُبْزِ الخَبَّازِينَ، بحيثُ يُشاهِدُه،
وَحِرْزُ الْبَقْلِ، وَالْبَاقِلَّاءِ، وَنَحْوِهِ، وَقُدُورِهِ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ، إِذَا كَانَ فِى السُّوقِ حَارِسٌ.
ويَنْظُرُ إليه، فهو مُحْرَزٌ، وإن نامَ، أو كان غائِبًا عن مَوْضِعِ مُشاهَدَتِه، فليس بمُحْرَزٍ.
وإن جَعَل المَتاعَ في الغَرائرِ (1)، وعَكَم (2) عليها، ومعها حافِطٌ يُشاهِدُها، فهى مُحْرَزَةٌ، وإلَّا فلا.
فصل: والخَيْمَةُ والخَرْكاهُ (3) إن نُصِبَتْ، وكانه فيها أحَدٌ نائِمًا أو مُنْتَبِهًا، فهى مُحْرَزَةٌ وما فيها، لأنَّها هكذا تُحْرَزُ في العادَةِ، وإن لم يكُنْ فيها أحَدٌ، ولا عندَها حافِظٌ، فلا قَطْعَ على سارِقِها.
وممَّن أوْجَبَ القَطْعَ في السَّرِقَةِ من الفُسْطاطِ؛ الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأصحابُ الرَّأْى، [إلَّا أنَّ أصحابَ الرَّأْى] (4) قالوا: يُقْطَعُ السَّارِقُ من الفُسْطاطِ، دُونَ سارِقِ الفُسْطاطِ.
ولَنا، [أنَّه مُحْرَزٌ] (5) بما جَرَتْ به العادَةُ، أشْبَهَ ما فيه.
4501 -
مسألة: (وحِرْزُ البَقْلِ، والبَاقِلَّاءِ، ونَحْوِه، وقُدُورِه
12345
وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ الْحَظَائِرُ.
وَحِرْزُ الْمَوَاشِى الصِّيَرُ، وَحِرْزُهَا فِى الْمَرْعَى بالرَّاعِى، وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا.
وَراءَ الشَّرَائِجِ (1)، إذا كان في السُّوقِ حارِسٌ) والشَّرائِجُ تكونُ من القَصَبِ والخَشَبِ.
4502 -
مسألة: (وحِرْزُ الخَشَبِ والحَطَبِ الحَظَائِرُ)
وكذلك القَصَبُ، وتَعْبِئَةُ بعضِه على بعضٍ، وتَقْييدُه بقَيْدٍ، بحيثُ يَعْسُرُ أخْذُ شئٍ منه، على ما جَرَتِ العادَةُ، إلَّا أن يكونَ في فُنْدُقٍ مُغْلَقٍ عليه، فيكونُ مُحْرَزًا وإن لم يُقَيَّدْ.
4503 -
مسألة: (وحِرْزُ المَوَاشِى الصِّيَرُ 2، وحِرْزُها في المَرْعَى بالرَّاعِى، ونَظَرِه إليها) فما غابَ منها عن مُشاهَدَتِه، فقد خَرَج عن الحِرْزِ؛ لأَنَّ الرَّاعِيَةَ هكذا تُجْرَزُ.1
وَحِرْزُ حَمُولَةِ الإِبِلِ بِتَقْطِيرِهَا، وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، إِذَا كَانَ يَرَاهَا،
4504 - مسألة: (وحِرْزُ حَمُولَةِ الإِبلِ بتَقْطِيرِها، وقائِدِها وسائِقِها، إذا كان يَرَاها)
الإِبلُ على ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ بارِكَةٌ، وراعِيَةٌ، وسائِرَةٌ، فأمَّا البارِكَةُ، فإن كان معها حافِظٌ لها، وهى معقولَةٌ، فهى مُحْرَزَةٌ، وإن لم 1 تَكُنْ معْقولَةً، وكان الحافِظُ ناظِرًا إليها، أو مُسْتَيْقِظًا بحيثُ يَراها، فهى مُحْرَزَةٌ، وإن كان نائِمًا، أو مَشْغُولًا عنها، فليستْ مُحْرَزَةً؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الرُّعَاةَ إذا أرادُوا النَّوْمَ عَقَلُوا إبلَهم؛ ولأَنَّ المعْقُولَةَ تُنَبِّهُ النَّائِمَ والمُشْتَغِلَ.
وإن لم يَكُنْ معها أحَدٌ، فهى غيرُ مُحْرَزَةٍ، سواءٌ كانت معقولَةً أو لم تَكُنْ.
وأمَّا الرَّاعِيَةُ فحِرْزُها بنَظَرِ الرَّاعِى إليها، فما غابَ عن نَظَرِه، أو نامَ عنه، فليس بمُحْرَزٍ؛ لأَنَّ الرَّاعِيَةَ إنَّما تُحْرَزُ بالرَّاعِى ونَظَرِه.
وأمَّا السَّائِرَةُ، فإن كان معها مَن يُسوقُها، فحِرْزُها بنَظَرِه إليها، سَواءٌ كانتْ مُقَطَّرَةً أو غيرَ مُقَطَّرَةٍ، فما كان منها بحيثُ لا يَراه، فليس بمُحْرَزٍ.
وإن كان معها قائِدٌ، فحِرْزُها أن يُكْثِرَ الالْتِفاتَ إليها، والمُراعاةَ لها، وتكونُ بحيثُ يَراها إذا الْتَفَتَ.
وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُحْرِزُ القائِدُ إلَّا التى زِمَامُها بيَدِه؛ لأنَّه يُولِيها ظهرَه، ولا
..................................
يَراها إلَّا نادِرًا، فيُمْكِنُ أخْذُها من حيثُ لا يَشْعُرُ.
ولَنا، أنَّ العادَةَ في حِفْظِ الإِبلِ المُقَطَّرَةِ، بمُراعاتِها بالالْتِفاتِ، وإمْساكِ زِمام الأَوَّلِ، فكان ذلك حِرْزًا لها، كالتى زمامُها في يَدِه.
فإن سَرَق من أَحْمالِ 1 الجمالِ السائِرَةِ المُحْرَزَةِ مَتاعًا قيمتُه نِصابٌ، قُطِعَ، وكذلك [إن سَرَقَ الحِمْلَ] 2، وإن سَرَق الجملَ بما عليه، وصاحِبُه نائِمٌ عليه، لم يُقْطَعْ؛ لأنَّه في يَدِ صاحِبِه، وإن لم يَكُنْ صاحِبُه عليه، قُطِعَ.
وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ عليه، لأَنَّ ما في الحِمْلِ مُحْرَزٌ به، فإذا أخَذَ جميعَه، لم يَهْتِكْ حِرْزَ المَتاعِ، فصارَ كما لو سَرَقَ أجْزاءَ الحِرْزِ.
ولَنا، أنَّ الجملَ مُحْرَزٌ بصاحِبِه، ولهذا لو لم يَكُنْ معه، لم يَكُنْ مُحْرَزًا، فقد سَرَقَه من حِرْزِ مثلِه، فأشْبَهَ ما لو سَرَق المَتاعَ.
ولا نُسَلِّمُ 3 أنَّ سَرِقَةَ الحِرْزِ من حِرْزِه لا تُوجِبُ القَطْعَ، فإنَّه لو سَرَق الصُّنْدُوقَ بما فيه من بَيْتٍ هو مُحْرَزٌ فيه، وَجَب قَطْعُه.
وهذا التَّفْصِيلُ في الإِبلِ التى في الصحْراءِ، فأمَّا التى في البيوتِ والمكانِ المُحْصَنِ، على الوَجْهِ الذى ذَكَرْناه في الثِّيابِ، فهى مُحْرَزَةٌ.
والحُكْمُ في سائرِ المَواشِى كالحُكْمِ في الإِبلِ، على ما ذَكَرْنا من التَّفصيلِ فيها.
وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِى الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ،
4505 - مسألة: (وحِرْزُ الثِّيَابِ في الحَمَّامِ بالْحافِظِ)
فإن سَرَق من الحَمَّامِ، ولا حافِظَ فيه، فلا قَطْعَ عليه، في قولِ عامَّتِهم.
وإن كان ثَمَّ حافِظٌ، فقال أحمدُ: ليس على سارِقِ الحَمَّامِ قَطْعٌ.
وقال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ: [لا يُقْطَعُ] 1 سارِقُ الحَمَّامِ، إلَّا أن يكونَ على المَتاعِ قاعِدٌ، مثلَ ما صُنِعَ بصَفْوانَ.
وهذا قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ للنَّاسِ في دُخُولِه، فَجَرَى مَجْرَى سَرِقَةِ الضَّيْفِ من البيتِ المأْذُونِ له في دُخولَه، ولأَنَّ دُخولَ الناسِ إليه يَكْثُرُ، فلا يَتَمَكَّنُ الحافِظُ من حِفْظِ ما فيه.
وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَجِبُ القَطْعُ إذا كان فيه حافِظٌ.
حَكَاها القاضى.
وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه مَتاعٌ له حافِظٌ، فيجِبُ قَطْعُ سارِقِه، كما لو كان في البيتِ.
قال شيخُنا 2: والصحِيحُ الأَوَّلُ.
وهذا يُفارِقُ [ما في] 3 البيتِ من
..................................
الوَجْهَيْنَ اللَّذَيْن ذَكَرْناهما.
فأمَّا إن كان صاحِبُ الثِّيابِ قاعِدًا عليها، أو مُتَوَسِّدًا لها، أو جالِسًا 1 وهى بينَ يَدَيْه يَحْفَظُها، قُطِعَ سارِقُها بكلِّ حالٍ، كما قُطِعَ سارِقُ رِداءِ صَفْوانَ من المسجدِ، وهو مُتَوَسِّدٌ له.
وكذلك إن كان نائِبُ 2 صاحِبِ الثِّيابِ، إمَّا الحَمَّامِىُّ وإمَّا غيرُه، حافِظًا لها على هذا 3 الوَجْهِ، قُطِعَ سارِقُها؛ لأنَّها مُحْرَزَةٌ.
وإن لم تَكُنْ كذلك، فقال القاضى: إن نَزَعَ 4 الدَّاخِلُ ثِيابَه، على ما جَرَتْ به العادَةُ، ولم يَسْتَحْفِظْها لأحَدٍ، فلا قَطْعَ على سارِقِها، ولا غُرْمَ على الحَمَّامِىِّ؛ لأنَّه غيرُ مُودَعٍ فيَضْمَنَ 5، ولا هى مُحْرَزَةٌ فيُقْطَعَ سارِقُها، وإن اسْتَحْفَظَها الحَمَّامِىَّ، فهو مُودَعٌ تَلْزَمُه مُراعاتُها بالنَّظرَ والحِفْظِ، فإن تَشاغَلَ عنها، أو 6 تَرَك النَّظَرَ إليها، فسُرِقَتْ، فعليه الغُرْمُ؛ لتَفْرِيطِه، ولا قَطْعَ على السَّارِقِ؛ لأنَّه لم يَسْرِقْ من حِرْزٍ، وإن تَعاهَدَها الحَمَّامِىُّ بالحِفْظِ
وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِى الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ الْكَفَنَ، قُطِعَ.
والنَّظَرِ، فسُرِقَتْ، فلا غُرْمَ عليه؛ لعَدَمِ تَفْرِيطِه، وعلى السَّارِقِ القَطْعُ؛ لأنَّها مُحْرَزَةٌ.
وهذا مذهبُ الشافعىِّ.
وظاهِرُ مذهبِ أحمدَ، أنَّه لا قَطعَ عليه أيضًا في هذه الصُّورَةِ؛ لِما تَقَدَّمَ.
قال ابنُ المُنْذِرِ: قال أحمدُ: أرجو أن لا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه مَأْذُونٌ للنَّاسِ في دُخولِه.
ولو اسْتَحْفَظَ رجلٌ آخَرَ مَتاعَه في المسجدِ، فسُرِقَ، فإن كان قد فَرَّطَ في مُراعاتِه ونَظَرِه إليه، فعليه الغُرْمُ إذا كان الْتَزَمَ حِفْظَه، وأجابَه إلى ما سألَه، وإن لم يُجِبْه، لكنْ سَكَت، لم يَلْزَمْه غُرْمٌ؛ لأنَّه ما قَبِلَ الاسْتِيداعَ، ولا قَبَض المَتاعَ، ولا قَطْعَ على السَّارِقِ في المَوْضِعَيْن؛ لأنَّه غيرُ مُحْرَزٍ.
وإن حَفِظَ المَتاعَ بنَظَرِه إليه، وقُرْبِه منه، فسُرِقَ، فلا غُرْمَ عليه، وعلى السَّارِقِ القَطْعُ؛ لأنَّه سَرَق من حِرْزٍ.
ويُفارِقُ المَتاعَ في الحَمَّامِ، فإنَّ الحِفْظَ فيه (1) غيرُ مُمْكِنٍ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَضَعُ بعضُهم ثِيابَه عندَ ثِيابِ بعضٍ، ويَشْتَبِهُ على الحَمَّامِىِّ صاحبُ الثِّيابِ، فلا يُمْكِنُه مَنْعُ أخْذِها (2)؛ لعَدَمِ علْمِه بمالِكِها.
4506 -
مسألة: (وحِرْزُ الكَفَنِ في القَبْرِ على المَيِّتِ، فلو نَبَش
12
..................................
قَبْرًا، وأخَذَ الكَفَنَ، قُطِعَ) رُوِى عن ابنِ الزُّبَيْرِ، أنَّه قَطَع نَبَّاشًا 1. وبه قال الحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وقَتادةُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: لا قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ القَبْرَ ليس بحِرْزٍ، لأَنَّ الحِرْزَ ما يُوضَعُ فيه المَتاعُ للحِفْظِ، والكَفَنُ لا يُوضَعُ في القَبْرِ لذلك، ولأنَّه ليس بحِرْزٍ لغيرِه، فلا يكونُ حِرْزًا له 2؛ ولأَنَّ الكَفَنَ لا مالكَ له، لأنَّه 3 لا يَخْلُو إمَّا أن يكونَ مِلْكًا للمَيِّتِ أو لوارِثِه، وليس ملكًا لواحدٍ منهما؛ لأَنَّ الميِّتَ لا يَمْلِكُ شيئًا، ولم يَبْقَ أهلًا للمِلْكِ، والوارِثُ إنَّما يَمْلِكُ ما فَضَل عن حاجةِ المَيِّتِ، ولأنَّه لا يجبُ القَطْعُ إلَّا بمُطالَبَةِ المالكِ أو نائِبه، ولم يُوجَدْ ذلك.
ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ 4. وهذا سارِقٌ؛ فإنَّ
..................................
عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، قالت: سارِقُ أمْواتِنا كسارِقِ أحْيائِنَا 1. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ، فإنَّ الكَفَنَ يُحْتاجُ إلى تَرْكِه في القَبْرِ دُونَ غيرِه، ويُكْتَفَى به في حِرْزِه، ألا تَرَى أنَّه لا يُتْرَكُ المَيِّتُ في غيرِ القبرِ من غيرِ أن يُحْفَظَ كَفَنُه، ويُتْرَكُ في القَبْرِ ويُنْصَرَفُ عنه.
وقولُهم: إنَّه لا مالكَ له.
مَمْنُوعٌ، بل هو مَمْلُوكٌ للمَيِّتِ؛ لأنَّه كان مالِكًا له في حَياتِه، ولا يَزُولُ مِلْكُه إلَّا عمَّا لا حاجَةَ به إليه، ووَلِيُّه يقومُ مَقامَه في المُطالَبَةِ، كقيامِ وَلِىِّ الصَّبِىِّ في الطَلَبِ بمالِه.
إذا ثَبَت هذا، فلا بُدَّ من إخْراجِ الكَفَنِ من القَبْرِ؛ لأنَّه الحِرْزُ، فإن أخْرَجَه من اللَّحْدِ ووَضَعَه في القَبْرِ، فلا قَطْعَ عليه 2 فيه؛ لأنَّه لم يُخْرِجْه من الحِرْزِ، فأشْبَهَ ما لو نَقَل المَتاعَ في البيتِ من جانبٍ إلى جانبٍ، فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمَّى القَبْرَ بَيْتًا.
..................................
فصل: والكفَنُ الذى يُقْطَعُ بسَرِقَتِه ما كان مشروعًا، فإن كُفِّنَ الرجلُ في أكثرَ من ثلاثِ لفائِفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسُرِقَ الزَّائِدُ عن ذلك، أو تُرِكَ في تابُوتٍ، فسُرِقَ التَّابوتُ، أو تَرَك معه طِيبًا مَجْمُوعًا، أو ذَهبًا، أو فِضَّةً، أو جَوْهرًا، لم يُقْطَعْ بأخْذِ شئٍ من ذلك؛ لأنَّه ليس بكَفَنٍ مشروعٍ، فتَرْكُه فيه سَفَهٌ وتَضْييعٌ، فلا يكونُ مُحْرَزًا، ولا يُقْطَعُ سارِقُه.
فصل: وهل يَفْتَقِرُ في قَطْعِ 1 النَّبَّاشِ إلى المُطالَبَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يَفْتَقِرُ إلى المُطالَبَةِ، كسائرِ المسروقاتِ.
فعلى هذا المُطالِبُ الوارِثُ؛ لأنَّه يقومُ مَقامَ المَيِّتِ في حُقُوقِه، وهذا من حُقوقِه.
وَحِرْزُ الْبَابِ تَرْكِيبُهُ فِى مَوْضِعِهِ،
والثانى، لا يَفْتَقِرُ إلى طَلَبٍ؛ لأَنَّ الطَّلبَ في السَّرِقةِ من الأحْياءِ شَرْطٌ، لئلَّا يكونَ المسروقُ مملوكًا للسَّارِقِ.
وقد يُئِسَ من ذلك ههُنا.
فصل: وحِرْزُ جدارِ الدَّارِ كَوْنُه مَبْنِيًّا فيها، إذا كانت في العُمْرانِ، أو كانت في الصحراءِ وفيها حافِظٌ، فإن أخَذَ من أجْزاء الجدارِ، أو [خَشَبِه ما يَبْلُغُ] (1) نِصابًا في هذه الحالِ، وَجَب قَطْعُه؛ لأَنَّ الحائِطَ حِرْزٌ لغيرِه، فيكونُ حِرْزًا لنفْسِه.
وإن هَدَم الحائِطَ ولم يَأْخُذْه، فلا قَطْعَ فيه، كما لو أتْلَفَ (2) المَتاعَ في الحِرْزِ ولم يَسْرِقْه.
وإن كانتِ الدَّارُ بحيثُ لا تكونُ حِرْزًا لما فيها، كدارٍ في الصَّحْراءِ، لا حافِظَ (3) لها، فلا قَطْعَ على من أخَذَ مِن جدارِها شيئًا؛ لأنَّها إذا لم تَكُنْ حِرْزًا لِما فيها، فلنَفْسِها أوْلَى.
4507 -
مسألة: (وحِرْزُ البابِ تَرْكِيبُه في مَوْضِعِه)
سَواءٌ كان مُغْلَقًا أو مَفْتُوحًا؛ لأنَّه هكذا يُحْفَظُ، وعلى سارِقِه القَطْعُ، إذا123
فَلَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ، أَوْ تَأْزِيرَهُ، قُطِعَ.
كانتِ الدَّارُ مُحْرَزَةً بما ذَكَرْناه.
وأمَّا أبْوابُ الخَزائنِ في الدَّارٍ، فإن كان بابُ الدارِ مُغْلَقًا، فهى مُحْرَزَةٌ، سَواءٌ كانت مُغْلَقَةً أو مَفتُوحَةً، وإن كان مَفْتُوحًا، لم تَكُنْ مُحْرَزَةً، إلَّا أن تكونَ مُغْلَقَةً، أو (1) يكونَ في الدَّارِ حافِظٌ.
والفَرْقُ بينَ بابِ (2) الدَّارِ وبابِ الخِزَانَةِ، أنَّ أَبْوابَ الخَزَائِنِ تُحْرَزُ ببابِ الدَّارِ، وبابَ الدَّارِ لا يُحْرَزُ إلَّا بنَصْبِه، ولا يُحْرَزُ بغيرِه.
وأمَّا حَلْقَةُ البابِ، فإن كانتْ مَسْمُورَةً، فهى مُحْرَزَةٌ (3)، وإلَّا فلا؛ لأنَّها تُحْرَزُ بتَسْمِيرِها.
4508 -
مسألة: (فلو سَرَق رِتاجَ الكَعْبَةِ، أو بابَ مَسْجِدٍ، أو تَأْزِيرَه 4، قُطِعَ) إذا سَرَق بابَ مَسْجدٍ منصوبًا، أو بابَ الكعبةِ المَنْصُوبَ، أو سَرَق مِن سَقْفِه شيئًا، أو تَأَزِيرَه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، عليه القَطْعُ. وهو مذهبُ الشافعىِّ، وابنِ القاسمِ صاحبِ مالكٍ، وأبى123
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتَارَتِهَا، وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَخِيطَةِ عَلَيْهَا.
ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه سَرَق نِصابًا مُحْرَزًا يُحْرَزُ مثلُه، لا شُبْهَةَ له فيه، فلَزِمَه القَطْعُ، كبابِ بيتِ الآدَمِىِّ.
والثانى، لا قَطْعَ عليه.
وهو قولُ أصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّه لا مالكَ له مِن المخْلُوقين، فلا يُقْطَعُ، كحُصرِ المسجدِ وقَنَادِيلِه، فإنَّه لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ ذلك، وَجْهًا واحدًا، ولأنَّه ممَّا يَنْتَفِعُ به النَّاسُ، فيكونُ له فيه شُبْهَةٌ، فلم يُقْطَعْ به، كالسَّرِقَةِ مِن بيتِ المالِ.
وقال أحمدُ: (لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ سِتارَةِ الكعبةِ) الخارجةِ منها.
قال القاضى: هذا محمولٌ على ما ليستْ بمَخِيطَةٍ؛ لأنَّها إنَّما تُحْرَزُ بخِياطَتِها.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ فيها بحالٍ؛ لِما ذَكَرْنا في البابِ.
وَإِنْ سَرَقَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حُصُرَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
4509 - مسألة: (وإن سَرَق قَنادِيلَ المسجدِ، أو حُصُرَه، فعلى وَجَهَيْن)
أحدُهما، يُقْطعُ؛ لأَنَّ المَسْجِدَ حِرْزٌ لها، فَقُطِعَ بسَرِقَتِها، كالبابِ.
والثَّانى، لا يُقْطَعُ.
وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ له فيها 1 حَقًّا وشُبْهَةً، فأشْبَهَ السَّرِقَةَ مِن بيتِ المالِ، ولأنَّه لا مالكَ له مِن المخلُوقِين.
وهذا أصَحُّ، إن شاء اللَّهُ تعالى.
وذَكَر شيْخُنا 2 في كتاب «المُغْنِى»، أنَّه لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ ذلك، وَجْهًا واحدًا.
وَإِنْ نَامَ إِنْسَانٌ عَلَى رِدَائِهِ فِى الْمَسْجِدِ، فَسَرَقَهُ سَارِقٌ، قُطِعَ.
وَإِنْ مَالَ رَأْسُهُ عَنْهُ، لَم يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنَ السُّوقِ غزْلًا، وَثَمَّ حَافِظٌ، قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا.
4510 - مسألة: (وإن نامَ إنْسَانٌ على رِدائِه في المسجدِ، فسَرَقَه سارِقٌ، قُطِعَ)
لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَطَعَ سارِقَ رِداءِ صَفْوانَ (وإن مالَ رأسُه عنه) فسَرقَه (لم يُقْطَعْ) لأنَّه لم يَبْقَ مُحْرَزًا.
4511 -
مسألة: (وإن سَرَق مِن السُّوقِ غَزْلًا، وثَمَّ حافِظٌ، قُطِعَ)
لأَنَّ حِرْزَه بحافِظِه، فإذا سَرَقَه، قُطِعَ، كما يُقْطَعُ بسَرِقَةِ الثِّيابِ مِن الحَمَّامِ إذا كان ثَمَّ حافِظٌ.
وَمَنْ سَرَقَ مِنَ النَّخْلِ، أَوِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ.
4512 - مسألة: (ومَن سَرَقَ مِن النَّخْلِ أو الشَّجَرِ مِن غيرِ حِرْزٍ، فلا قَطْعَ عليه، ويَضْمَنُ عِوَضَها مَرَّتَيْن)
يعنى بذلك الثَّمَرَ في البُسْتانِ قبلَ إدْخالِه الحِرْزَ.
وهذا قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ.
وكذلك جُمَّارُ النَّخْلِ، ويُسَمَّى الكَثَرَ، ورُوِىَ معنى هذا القولِ عن ابنِ عمرَ 1. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان مِن بُسْتانٍ مُحْرَزٍ، ففيه القَطْعُ.
وبه قال ابنُ المُنْذِرِ 2 إذا لم يَصِحَّ خَبَرُ رافِعٍ.
قال 3: ولا أحْسَبُه ثابِتًا.
واحْتَجَّا بظاهِرِ الآيةِ، وبقياسِه على سائرِ المُحْرَزاتِ.
ولَنا، ما روَى رافِعُ بنُ خَدِيجٍ، عنَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: «لَا قَطْعَ فِى ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ».
أخْرَجَه أبو داودَ، [وابنُ ماجَه] 4. وعن عمرِو بنِ شعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو، عن رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه سُئِلَ عن الثَّمرِ المُعَلَّقِ، فقال: «مَنْ