الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 541-32

كِتَابُ الْأَيْمَانِ

صفحات 541-32

..................................  ذلك للعَبْدِ.
وهذه رِوايَةٌ عن مالكٍ.
وبه قال الشافعيُّ، على القوْلِ الذي يُجِيزُ له التَّكْفِيرَ بالمالِ.
والثانيةُ، له التَّكْفِيرُ بالعِتْقِ؛ لأنَّ مَن صَحَّ تَكْفِيرُه بالمالِ، صَحَّ تَكْفيرُه بالعِتْقِ، كالحُرِّ 1، ولأنَّه يَمْلِكُ العَبْدَ، فصَحَّ تَكْفِيرُه بإعْتاقِه، كالحُرِّ.
وقولُهم: إنَّ العِتْقَ يَقْتَضِي الوَلاءَ والوِلايةَ.
مَمْنُوعٌ إذا أعْتَقَ في الكَفَّارَةِ، على ما أسْلَفْناه، وإن سَلَّمْنا، فتَخَلُّفُ بعضِ الأحْكامِ لا يَمْنَعُ ثُبوتَ المُقْتَضِي، فإنَّ الحُكْمَ يَتَخَلَّفُ لتَخَلُّفِ سَبَبِه، لا لتَخَلُّفِ أحْكامِه،؛ أنَّه يَثْبُتُ لوُجودِ سَبَبِه، ولأنَّ تَخَلُّفَ بعضِ الأحْكامِ مع وجُودِ المُقْتَضِي إنَّما يكونُ لمانِعٍ، ويجوزُ أن يَخْتَصَّ المَنْعُ بها دونَ غيرِها، وهذا السَّبَبُ المُقْتَضِي لهذه الأحْكامِ، لا 2 يَمْنَعُ ثُبُوته تخَلُّفُها عنه في الرَّقِيقِ، على أنَّ الوَلاءَ يَثْبُتُ بإعْتاقِ العَبْدِ، لكن لا يَرِثُ به، كما لو اخْتَلَفَ دِيناهُما.
وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ.
ويُفَرِّعُ عليه إذا أذِنَ له سَيِّدُه فأعْتَقَ نَفْسَه، ففيه قَوْلان؛ أحدُهما، يُجْزِئُه؛ لأنَّه رَقَبَةٌ تُجْزِء عن غيرِه، فأجْزَأت عنه كغيرِه.
والآخَرُ، لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ الإِذْنَ

..................................  له في الإِعْتاقِ يَنْصَرِفُ إلى إعْتاقِ غيرِه.
وهذا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ على أنَّ سَيِّدَه إذا أذِنَ له في إعْتاقِ نَفْسِه عن كَفَّارَتِه، جازَ، ومتى أطْلَقَ الإِذْنَ في الإِعْتاقِ، فليس له أن يُعْتِقَ إلَّا أقَلَّ رَقَبَةٍ تُجْزِئُ عن الواجِبِ، وليس له إعْتاقُ نَفْسِه إذا كان أفضلَ 1 ممَّا تُجْزِئُ.
وهذا من أبي بكر يَقْتَضِي أن لا يُعْتَبَرَ في التَّكْفِيرِ أن يُمَلِّكَه سَمدُه ما يُكَفِّرُ به؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ نَفْسَه، بل متى أذِنَ له في التَّكْفِيرِ بالإِطْعامِ أو الإعْتاقِ، أجْزَأَه؛ لأنَّه لو اعْتَبَرَ التَّمْلِيكَ، لَما صحَّ له أن يُعْتِقَ نَفْسَه، لأَنَّه لا 2 يَمْلِكُها، ولأنَّ التَّمْلِيكَ لا يكونُ إلَّا في مُعَيَّنٍ، فلا يَصِحُّ أن يَأْذَنَ فيه مُطْلَقًا.
فصل: إذا أعْتَقَ العَبْدُ عَبْدًا عن كَفَّارَتِه بإذْنِ سَيِّدِه، وقُلْنا: إنَّ الإِعْتاقَ في الكَفَّارَةِ يَثْبُتُ به الوَلاءُ لمُعْتِقِه.
ثَبَت وَلاؤُه للعَبْدِ الذي أعْتَقَه؛ لقَوْلِ

..................................  النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ» 1. ولا يَرِثُ به؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ الميراثِ، وانْتِفاءُ الإِرْثِ لا يَمْنَعُ ثُبوتَ الوَلاءِ، كما لو اخْتَلَفَ دِينُهُما 2، أو قَتَل المُعْتِقُ عَتِيقَه، فإنَّه لا يَرِثُه مع ثُبوتِ الولايَةِ عليه.
فإن عَتَق المُعْتِقُ، وَرِث بالوَلاءِ، لزَوالِ المانِعِ، كما إذا كانا مُخْتَلِفَي الدِّينِ فأسْلَمَ الكافِرُ منهما.
ذَكَر هذا طَلْحَةُ العَاقُولِيُّ.
ومُقْتَضَى هذا أنَّ سَيِّدَ العَبْدِ لا يَرِثُ عَتِيقَه في حَياةِ عَبْدِه، كما لا يَرِثُ وَلَدَ عَبْدِه، وإن أعْتَقَ عَبْدَه، ثم مات، وَرِثَ السَّيِّدُ مَوْلَى عَبْدِه؛ لأنَّه مَوْلَى مَوْلاه، كما أنَّه لو أعْتَقَ العَبْدَ وله وَلَدٌ عليه الوَلاءُ لمَوْلَى أُمِّه لَجَرَّ 3 وَلاءَه، ويَرِثُه سَيِّدُه إذا ماتَ أبُوه.

..................................

4716 - مسألة: وليس للسَّيِّدِ مَنْعُ العبدِ

1 مِنَ التَّكْفِيرِ بالصِّيَامِ، سَواءٌ كان الحِنْثُ والحَلِفُ بإذْنِه أو بغيرِ إذْنِه، وسَواءٌ أضَرَّ به الصِّيامُ أو لم يُضرَّ به.
وقال الشافعيُّ: إن حَنِثَ بغيرِ إذْنِه، والصَّوْمُ يُضِرُّ به، فله مَنْعُه، لأنَّ السَّيِّدَ لم يَأْذَنْ له فيما ألْزَمَ نَفْسَه، ممَّا يَتَعَلَّقُ به ضَرَرٌ على السَّيِّدِ، فكان له مَنْعُه 2 وتَحْلِيلُه، كما لو أحْرَمَ بالحجِّ بغيرِ إذْنِه.
ولَنا، أنَّه صَوْمٌ واجِبٌ لحَقِّ اللهِ تعالى، فلم يَكُنْ لسَيِّدِه مَنْعُه منه 3، كصيام رمضانَ وقَضائِه، ويُفارِقُ الحجَّ؛ لأنَّ ضَرَرَه كثيرٌ؛ لطُولِ مُدَّتِه وغَيبَتِه عن سَيِّدِه، وتَفْويتِ خِدْمَتِه، ولهذا مَلَك تَحْلِيلَ زَوْجَتِه

..................................  منه، ولم يَمْلِكْ مَنْعَها صَوْمَ الكَفَّارَةِ.
فأمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ، فإن كان فيه ضَرَرٌ عليه، فلسَّيِّدِ مَنْعُه منه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّه [بما ليس] 1 بواجِبٍ عليه، وإن كان لا يُضِرُّ به، لم يَكُنْ لسَيِّدِه مَنْعُه منه؛ لأنَّه يَعْبُدُ رَبَّه بما لا مَضَرَّةَ فيه، فأشْبَهَ ذِكْرَ اللهِ تعالى، وصلاةَ النَّافِلَةِ في غيرِ وَقْتِ خِدْمَتِه، وللزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِه 2 منه في كلِّ حالٍ؛ لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّه من الاسْتِمْتاعِ، ويَمْنَعُه منه.

وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ في الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرارِ.
فصل: (ومَن نِصْفُه حُرٌّ، فحُكْمُه في الكَفَّارَةِ حُكْمُ الأحْرارِ) متى مَلَك بجُزْئِه الحُرِّ مالًا 1 يُكَفِّرُ به، لم يَجُزْ له الصِّيامُ، وله التَّكْفِيرُ بأحَدِ الأُمُورِ الثلاثَةِ.
وظاهِرُ كلامِ الشافعيِّ، أنَّ له التَّكْفِيرَ بالإطْعامِ والكُسْوَةِ دونَ الإعْتاقِ؛ لأنَّه لا يَثْبُتُ له الوَلاءُ.
منهم من قال: لا يُجْزِئُه إلَّا الصيامُ؛ لأنَّه مَنْقُوصٌ بالرِّقِّ، أشْبَهَ القِنَّ.
ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ 2. وهذا واجِدٌ، ولأنَّه 3 يَمْلِكُ مِلْكًا تامًّا، فأشْبَهَ الحُرَّ الكامِلَ، ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا يَثْبُتُ له الوَلاءُ، ثم إنَّ امْتِناعَ بعضِ أحْكامِه، لا يَمْنَعُ صِحَّتَه، كعِتْقِ المُسْلِمِ رَقِيقَه الكافِرَ.
فصل: والكَفَّارَةُ في حَقِّ الحُرِّ والعَبْدِ، والمسلمِ والكافِرِ، سَواءٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذَكَر الكَفَّارَةَ بلَفْظٍ عامٍّ في جميعِ المُخاطَبِين، فدَخَلَ الكُلُّ في عُمومِه، إلَّا أنَّ الكافِرَ لا يَصِحُّ منه التَّكْفِيرُ بالصِّيامِ؛ لأنَّه عِبادَةٌ، وليس

..................................  هو من أهْلِها، ولا بالإِعْتاقِ؛ لأنَّ مِن شَرْطِه الإِيمانَ في الرَّقَبَةِ، ولا يجوزُ لكافِرٍ شِراءُ مسْلِمٍ، إلَّا أنْ يتَّفِقَ إسْلامُه 1 في يَدَيه، أو يَرِثَ مُسْلِمًا فيُعْتِقَه، فيَصِحُّ إعْتأقُه، وإن لم يَتَّفِقْ ذلك فتَكْفِيرُه بالإِطْعام أو الكُسْوَةِ، فإذا كَفَّرَ ثم أسْلَمَ، لم تَلْزَمْه إعادَةُ التَّكْفِيرِ.
وإن أسْلَمَ قبلَ التَّكْفِيرِ، كَفَّرَ بما يَجِبُ عليه في تلك الحالِ؛ من إعْتاقٍ، أو إطْعامٍ، أو كُسْوَةٍ، أو صِيامٍ.
ويَحْتَمِلُ على قولِ الْخِرَقِيِّ أن لا يُجْزِئَه الصِّيامُ؛ لأنَّه إنَّما يُكَفِّرُ بما وَجَب عليه حينَ الحِنْثِ، ولم يَكُنِ الصِّيامُ ممَّا وَجَب عليه.
فصل: إذا حَلَف رجلٌ باللهِ لا يَفْعَلُ شيئًا، فقال له آخَرُ: يَمِيني في يَمِينِكَ.
لم يَلْزَمْه شيءٌ؛ لأنَّ يَمِينَ الأوَّلِ ليست ظَرْفًا ليَمِينِ الثاني.
وإن نَوَى أنَّه يَلْزَمُنِي من اليَمِينِ ما يَلْزَمُكَ، لم يَلْزَمْه حُكْمُها.
قاله القاضي.
وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ اليَمِينَ باللهِ لا تَنْعَقِدُ بالكِنايَةِ؛ لأنَّ تعْلِيقَ الكَفَّارَةِ بها لحُرْمَةِ اللَّفْظِ باسمِ اللهِ المُحْتَرَمِ، أو صِفَةٍ من صِفاتِه، ولا يُوجَدُ ذلك في الكنايَةِ.
فأمَّا إن حَلَف بطَلاقٍ، فقال آخَرُ: يَمِيني في يَمِينِكَ.
يَنْوي أنَّه يَلْزَمُنِي من اليَمِينِ ما يَلْزَمُكَ، انْعَقَدَت يَمِينُه.
نصَّ عليه أحمدُ، وسُئِلَ عن رجلٍ حَلَف بالطَّلاقِ لا يُكَلِّمُ رجلًا، فقال رجلٌ: وأنا على مثلِ يَمِينك؟ فقال: عليه مثلُ [ما قال] 2 الذي حَلَف.
لأنَّ

..................................  الكِنايَةَ تَدْخُلُ في الطَّلاقِ، وكذلك يَمِينُ العَتاقِ.
وإن لم يَنْو شيئًا، لم تَنْعَقِدْ يَمِينُه؛ لأنَّ الكِنايَةَ لا تَنْعَقِدُ 1 بغيرِ نِيَّةٍ، وليس قولُه هذا بصَرِيحٍ.
وإن كان المَقولُ له لم يَحْلِفْ بعدُ، وإنَّما أرادَ أنَّه [يَلْزَمُه ما] 2 يَلْزَمُ الآخرَ يَمِينًا يَحْلِفُ بها، فحَلَفَ المَقُولُ له 3 لم تَنْعَقِدْ يَمِينُ القائِلِ وإن كان في الطَّلاقِ والعَتاقِ؛ لأنَّه لا بدَّ أن يكونَ هناك ما يُكْنَى عنه، وليس ههُنا ما يُكْنَى عنه.
فصل: وإذا قال: حَلَفْتُ.
ولم يَكُنْ حَلَف، فقال أحمدُ: هي كَذِبَةٌ، وليس عليه يَمِين.
وعنه، عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أقَرَّ على نَفْسِه.
والأوَّلُ المذهبُ؛ لأنَّه حُكْمٌ فيما بينَه وبينَ اللهِ، فإنْ كَذَبَ في الخَبَرِ به، لم يَلْزَمْه حُكْمُه، كما لو قال: ما صَلَّيتُ.
وقد صَلَّى.
ولو قال: عليَّ يَمِينٌ.
فهي كالتي قبلَها.
وإن نَوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّاب: هي يَمِينٌ.
وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي.
وقال الشافعيُّ: ليس بيَمِينٍ؛ لَأنَّه لم يَأْتِ باسمِ اللهِ المُعَظَّمِ، ولا صِفَتِه، فلمِ يَكُنْ يَمِينًا، كما لو قال: حَلَفْتُ.
وهذا أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى، فإن هذه ليست صِيغةَ اليَمِينِ والقَسَمِ، وإنَّما هي صِيِغةُ الخَبَرِ، فلا يكونُ بها حالِفًا، وإن قُدِّرَ ثُبوتُ حُكْمِها، لَزِمَه أقَلُّ ما تَناوَلَه الاسْمُ، وهو يَمِينٌ ما، وليست كلُّ يَمِينٍ

..................................  مُوجِبَةً للكَفَّارَةِ، فلا يَلْزَمُه شيءٌ.
ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه كِنايَةٌ عن اليَمِينِ، وقد نَوَى بها اليَمِينَ، فتكونُ يَمِينًا، كالصَّرِيحِ.
فصل: وثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بإبْرارِ المُقْسِمِ أو القَسَمِ.
رَواه البخاريُّ 1. وهذا، واللهُ أعْلَمُ، على سَبِيلِ النَّدْبِ، لا.
على 2 سبيلِ الإِيجابِ، بدليلِ أنَّ أبا بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، قال: أقْسَمْتُ عليكَ يا رسولَ اللهِ، لتُخْبِرَنِّي بما أصَبْتُ ممَّا 3 أخْطَأتُ.
فقال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُقْسِمْ يَا أبَا بَكْرٍ» 4. ولم يُخْبِرْه.
ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ إبْرارُه إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَرٌ، ويكونُ امْتِناعُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن إبْرارِ أبي بكرٍ لِمَا عَلِمَ مِن الضَّرَرِ فيه.
وإن أجابَه إلى صورَةِ ما أقْسَمَ عليه دونَ مَعْناه، عندَ تَعَذُّرِ المعْنَى، فحَسَنٌ؛ فإنَّه رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ العباسَ جاءَه برجل لِيُبايِعَه على الهِجْرَةِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ».
قال العباسُ: أقْسَمْتُ عليكَ يا رسولَ الله لِتُبَايِعَنَّه.
فوَضَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَه في يَدِه، فقال: «أبرَرْتُ قَسَمَ عَمِّي، ولَا هِجْرَةَ» 5. فأجابَه إلى صُورَةِ المُبايَعَةِ، دونَ ما قَصَد بيَمِينه.
فصل: وتُسْتَحَبُّ إجابَةُ مَن سألَ 6 باللهِ؛ لِما روَى ابنُ عمرَ،

..................................  قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأعِيذُوهُ، ومَنْ سَألَكُمْ باللهِ فَأعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللهِ فأَجِيرُوهُ، ومَنْ أتَى إلَيكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أنْ قَدْ 1 كَافَأْتُمُوهُ».
وعن أبي ذَرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلَاثَةٌ يحِبُّهُمُ اللهُ، وثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ؛ أمَّا الّذِين يُحِبُّهُمُ اللهُ؛ فرَجُلٌ سَأل قَوْمًا، فَسَألَهُم باللهِ، ولَمْ يَسْأَلهُمْ بِقَرَابَةٍ بَينَهُ وبَينَهُم، فتَخَلَّفَ رجُلٌ بأعْقَابِهِمْ، فأَعطَاهُ سِرًّا، لَا يَعْلَمُ بعَطِيَّتِهِ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ والَّذِي أعْطَاهُ، وقَوْمٌ سَاروا لَيلَتَهُمْ حَتَّى إذَا كَانَ النَّوْمُ أحَبَّ إلَيهِمْ مِمَّا 2 يُعْدَلُ بِهِ، فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي 3، ورَجُل كَانَ في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا العَدُوَّ فهُزِمُوا، فأقْبَلَ بِصَدْرِه حَتَّى يُقْتَلَ أوْ يُفْتَحَ لَهُ، والثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ؛ الشَّيخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ».
رَواهما النَّسَائِيُّ 4.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ جَامِعِ الْأَيمَانِ

وَيُرْجَعُ في الأَيمَانِ إلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، رُجِعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا،  بابُ جامِعَ الأيمانِ

4717 -

مسألة: (ويُرْجَعُ في الأيمانِ إلى النِّيَّةِ، فإن لم تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَها)

الأيمانُ مَبْنِيَّةٌ على نِيَّةِ الحالِفِ، فإذا نَوَى بيَمِينِه ما يَحْتَمِلُه، انْصَرَفَت يَمِينُه 1 إليه، سَواءٌ كان ما نَواه مُوافِقًا لظاهِرِ اللَّفْظِ، أو مُخالِفًا له، فالمُوافِق للظَّاهِرِ أن يَنْويَ باللَّفْظِ مَوْضُوعَه الأصْلِيَّ، مثل 2 أنْ يَنْويَ باللَّفْظِ العامِّ العُمُومَ، وبالمُطْلَقِ الإِطْلاقَ، وبسائِرِ الألْفاظِ ما يَتَبادَرُ إلى الأفْهامِ منها.

..................................  والمخالِفُ 1 يَتَنَوَّعُ أنْواعًا؛ أحَدُها، أن يَنْويَ بالعامِّ الخاصَّ، مثلَ مَن 2 يَحْلِفُ لا يَأكلُ لحْمًا ولا فاكهةً.
يُرِيدُ لَحْمًا بعَينه، وفاكِهَةً بعَينها.
ومنها، أن يَحْلِفَ على فِعْلِ شيءٍ أو تَرْكِه مُطْلَقًا، ويَنْويَ فِعْلَه أو تَرْكَه في وَقْتٍ بعَينِه، مثلَ مَن يَحْلِفُ، أن لا يتَغَدَّى.
ويُرِيدُ اليومَ.
أو: لا أكَلْتُ.
يعني الساعةَ.
ومنها، أن يَنْويَ بيَمِينِه غيرَ ما يَفْهَمُه السَّامِع منه، كما ذكَرْنا في المَعارِيضِ 3 في مسألةِ إذا تَأَوَّلَ في يَمِينِه فله تَأْويلُه.
ومنها، أن يُرِيدَ بالخاصِّ العامَّ، مثلَ أن يَحْلِفَ: لا شَرِبْتُ لفُلانٍ الماءَ من العَطَشِ.
ينوي 4 قَطْعَ كُلِّ ما له فيه مِنَّةٌ.
أو: لا يَأْوي مع امْرأتِه في دارٍ.
يريدُ جَفاءَها بتَرْكِ اجْتماعِه بها في جميعِ الدُّورِ.
أو حَلَف: لا يَلْبَسُ ثَوْبًا من غَزْلِها.
يُرِيدُ قَطْعَ مِنَّتِها به، فتَتَعَلَّقُ يَمِينُه بالانْتِفاعِ به، أو بثَمَنِه 5، ممَّا لها فيه مِنَّةٌ عليه.
وبهذا قال مالكٌ.
وقال أبو حنيفةَ،

..................................  والشافِعِيُّ: لا عِبْرَةَ بالنِّيَّةِ والسَّبَبِ فيما يُخالِفُ لَفْظَه؛ لأنَّ الحِنْثَ مُخَالفَةُ ما وَقَعَتْ عليه اليَمِينُ، واليَمِينُ لَفْظُه، فلو أحْنَثْناه على ما سِوَاه، لأحْنَثْناه على ما نَوَى، لا على ما حَلَف، ولأنَّ النِّيَّةَ بمُجرَّدِها لا تَنْعَقِدُ بها اليَمِينُ، فكذلك لا يَحْنَثُ بمُخالفَتِها.
ولَنا، أنَّه نَوَى بكَلامِه ما يَحْتَمِلُه، ويَسُوغُ في اللُّغَةِ التَّعْبيرُ به 1 عنه، فتَنْصَرِفُ يَمِينُه إليه، كالمَعارِيضِ، وبَيانُ احْتمالِ اللَّفْظِ له، أنَّه يَسُوغُ في كَلامِ العَرَبِ التَّعْبيرُ بالخاصِّ عن العامِّ، قال اللهُ تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ 2. ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ 3. ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ 4. والقِطْمِيرُ: لُفافَةُ النَّواةِ.
والفَتِيلُ: ما في شَقِّها.
والنَّقِيرُ: النَّقْرَةُ التي في ظَهْرِها.
ولم يُرِدْ ذلك بعَينه، بل نَفَى كلَّ شيءٍ.
وقال الحُطَيئَةُ 5 يَهْجُو 6 بني العَجْلانِ: ولَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

..................................  ولم يُرِدِ الحَبَّةَ بعَينِها، إنَّما أرادَ لا يَظْلِمُونَهم شيئًا.
وقد يُذْكَرُ العامُّ ويُرادُ به الخَاصُّ، كقوْلِه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ﴾ 1. أرادَ رجلًا واحِدًا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (1). يعْني أبا سفيانَ.
وقال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ 2. ولم تُدَمِّرِ السَّماءَ والأرْضَ ولا مَساكِنَهم.
وإذا احْتَمَلَه اللَّفْظُ، وَجَب صَرْفُ اليَمِينِ إليه إذا نَوَاه؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «وإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» 3. ولأنَّ كلامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ على مُرادِه به، إذا ثَبَت ذلك بالدَّليلِ، فكذلك كلامُ غيرِه.
قولُهم: إنَّ الحِنْثَ مُخالفَةُ ما عُقِدَ اليَمِينُ عليه.
قُلْنا: وهذا كذلك، فإنَّ اليَمِينَ إنَّما انْعَقَدَتْ على ما نَوَاه، ولَفظُه مَصْروفٌ إليه، وليست هذه نِيَّةً مُجَرَّدَةً، بل لَفْظٌ مَنْويٌّ به ما يَحْتَمِلُه.

..................................  فصل: ومن شَرْطِ 1 انْصِرافِ اللَّفْظِ إلى ما نَوَاه، احْتِمالُ اللَّفْظِ له، فإن نَوَى ما لا يَحْتَمِلُه اللَّفْظُ، مثلَ أن يَحْلِفَ لا يَأْكُلُ

..................................  خُبْزًا، يَعْنِي به لا يَدْخُلُ بَيتًا، فإنَّ يَمِينَه لا تَنْصَرِفُ إلى المَنْويِّ؛ لأنَّها نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ لا يَحْتَمِلُها اللَّفْظُ، فأشْبَهَ ما لو نَوَى ذلك بغيرِ يَمِينٍ.

فَإذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ.

4718 - مسألة: (فإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَهَا)

إذا عُدِمَتِ النِّيَّةُ 1، نَظَرْنا في سَبَبِ اليَمِينِ وما أثارَها؛ لدَلالتِه على النِّيَّةِ (فإذا حَلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غدًا، فقَضَاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قَصَد أن لا يَتَجاوَزَه، أو كان السَّبَبُ يَقْتَضِيه) وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال الشافعيُّ: يَحْنَثُ إذا قَضاه قبلَه؛ لأنَّه [تَرَك فِعْلَ] 2 ما حَلَفَ عليه مُخْتارًا، فحَنِثَ، كما لو قَضاه بعدَه.
ولَنا، أنَّ مُقْتَضَى اليَمِينِ تَعْجِيلُ القَضاءِ قبلَ خُروجِ الغَدِ، فإذا قَضاه قبلَه، فقد قَضَى قبلَ خُروجِ الغَدِ، وزادَه خَيرًا، ولأنَّ مَبْنَى الأيمانِ على النِّيَّةِ 3،

..................................  ونِيَّةُ هذا بيَمِينِه تَعْجِيلُ القَضاءِ قبلَ خُروجِه، فتَعَلَّقَتْ يَمِينُه بهذا المَعْنَى، كما لو صَرَّحَ به.
فإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَب اليَمِينِ، فإن كان يَقْتَضِي التَّعْجِيلَ، فهو كما لو نَوَاه؛ لأنَّ السَّبَبَ يَدُلَّ على النِّيَّةِ، وإن لم يَنْو ذلك، ولا كان السَّبَبُ يَقْتَضِيه، فظاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَبَرُّ إلَّا بقَضائِه [في الغَدِ، ولا يَبَرُّ بقضائِه] 1 قبلَه.
وقال القاضي: يَبَرُّ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ اليَمِينَ للحَثِّ 2 على الفِعْلِ، فمتى عَجَّلَه، فقد أتَى بالمقْصُودِ فيه، فيَبَرُّ، كما لو نَوَى ذلك.
والأوَّلُ أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّه تَرَك فِعْلَ ما تَناوَلَتْه يَمِينُه لفْظًا، ولم تَصْرِفْها عنه نِيَّةٌ ولا سَبَبٌ، فحَنِثَ، كما لو حَلَف لَيَصُومَنَّ شعبانَ، فصامَ رَجَبًا.
ويَحْتَمِلُ أنَّ ما قاله القاضي في القَضاءِ خاصَّةً؛ لأنَّ عُرْفَ هذه اليَمِينِ في القَضاءِ التَّعْجِيلُ، فتَنْصَرِفُ اليَمِينُ المُطْلَقَةُ إليه.
فصل: فأمَّا غيرُ قَضاءِ الحَقِّ، كأَكْلِ شيءٍ، أو شُرْبِه، أو بَيع شيء، أو شِرائِه، أو ضَرْبِ عَبْدٍ 3، أو نَحْوه، فمتى عَيَّنَ وَقْتًا، ولم يَنْو ما يَقْتَضِي تَعْجِيلَه، ولا كان سَبَبُ يَمِينه يَقْتَضِيه، لم يَبَرَّ إلَّا بفِعْلِه في وَقتِه.

وَإنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ حَنِثَ.
وذَكَرَ القاضي أنَّه يَبَرُّ بتَعْجِيلِه عن وَقْتِه.
وحُكِيَ ذلك عن بعضِ أصحابِ أبي حنيفةَ.
ولَنا، أنَّه لم يَفْعَلِ المَحْلوفَ عليه في وَقْتِه، من غيرِ نِيَّةٍ تَصْرِفُ يَمِينَه، ولا سَبَبٍ، فيَحْنَثُ، كالصِّيام.
ولو فَعَل بعضَ المَحْلوفِ عليه قبلَ وَقْتِه، وبعضَه في وَقْتِه، لم يَبَرَّ؛ لأَنَّ اليَمِينَ في الإِثْباتِ لا يَبَرُّ فيها إلَّا بفِعْلِ جميعِ المَحْلوفِ عليه، فتَرْكُ بعضِه في وَقْتِه كتَرْكِ جَمِيعِه، إلَّا أن يَنْويَ أن لا يُجاوزَ ذلك الوَقْتَ، أو يَقْتَضِيَ ذلك سَبَبُها.

4719 -

مسألة: (وإن حَلَف)

أن (لا يَبِيعَ ثَوْبَه إلَّا بمائَةٍ، فباعَه بأكْثَرَ، لم يَحْنَثْ، وإن بَاعَه بِأقَلَّ، حَنِثَ) لأنَّ قَصْدَه أن لا يَبِيعَه بأقَلَّ منها، فحَنِثَ إذا باعَه بالأقَلِّ، ولا يَحْنَثُ إذا باعَه بأكثرَ، لأنَّ قَرِينَةَ الحالِ تَدُلُّ على ذلك، والعُرْف، فهو كما لو حَلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غدًا، فقَضاه اليومَ، ومُقْتَضى مذهبِ الشافِعِيِّ أنَّه يَحْنَثُ إذا باعَه بأكثرَ؛ لمُخالفَتِه اللَفْظَ.
فصل: ومَن حَلَف لا يَبِيعُ ثَوْبَه بعَشَرَةٍ، فبَاعَه بها أو بأقَلَّ، حَنِثَ، وإن باعَه بأكْثَرَ، لم يَحْنَثْ.
وقال الشافعيُّ: لا يَحْنَثُ إذا باعَه بأَقَلَّ؛ لأنَّه لم تَتَناوَلْه يَمِينُه.
ولَنا، أنَّ العُرْفَ في هذا أن لا يَبِيعَه بها ولا بأَقَلَّ منها، بدَلِيلِ أنَّه لو وَكَّلَ في بَيعِه إنْسانًا، وأمَرَه أن لا يَبِيعَه بعَشرةٍ، لم يَكُنْ له بَيعُه بأقَلَّ منها، ولأنَّ هذا تَنْبِيهٌ على امْتِناعِه من بَيعِه

وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ في غَيرِهِ.
بما دونَ العشَرةِ، والحُكْمُ يَثْبُتُ بالنِّيَّةِ (1)، كثُبُوتِه باللَّفْظِ.
وإنْ حَلَف: لا أشْتَرِيه بعشَرةٍ (2). فاشْتَراه بأقَلَّ، لم يَحْنَثْ.
وإنِ اشْتَراه بها أو بأكثرَ منها، حَنِثَ؛ لِما ذَكَرْنا.
ومُقْتَضَى مذهبِ الشافعيِّ، أن لا يَحْنَثَ إذا اشْتَراه بأكْثَرَ منها؛ لأنَّ يَمِينَه لم تَتَناوَلْه لَفْظًا.
ولَنا، أنَّها تَناوَلَتْه عُرْفًا وتَنْبِيهًا، فكان حانِثًا، كما لو حَلَف (3): ما لَه عليَّ حَبَّةٌ.
فإنَّه يَحْنَثُ إذا كان عليه أكْثَرُ منها.
قيلَ لأحمدَ: رجلٌ حَلَف أن (4) لا يَنْقُصَ هذا الثَّوبَ من كذا.
قال: قد أخَذْتُه، ولكن هَبْ لي كذا.
قال: هذا حِيلَةٌ.
قيل له: فإن قال البائِعُ: أبِيعُك بكذا، وأهَبُ لفُلانٍ شيئًا آخَرَ.
قال: هذا كلُّه ليس بشيءٍ.
وكَرِهَه.

4720 -

مسألة: (وإن حَلَف لَا يَدْخُلُ دَارًا، ونَوَى اليَوْمَ، لم يَحْنَثْ بالدُّخُولِ في غَيرِه)

لأنَّ قَصْدَه يَتَعَلَّقُ باليومِ، فاخْتَصَّ الحِنْثُ بالدُّخولِ فيه دونَ غيرِه.1234

وَإنْ دُعِيَ إِلَى غَداءٍ، فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى، اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ إِذَا قَصَدَهُ، وَإن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَش، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ، حَنِث بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ.

4721 - مسألة: (وإن دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ، فحَلَفَ لا يَتَغَدَّى، اخْتَصَّتْ يَمِينُه به إذا قَصَدَه)

لِما ذَكَرْنا.
4722 -

مسألة: (وإن حَلَف لا يَشْرَبُ له الماءَ مِن العَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِه، حَنِثَ بأَكْلِ خُبْزِهِ، واسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وكل ما فيه المِنَّةُ)

لأنَّ ذلك للتَّنْبيهِ على ما هو أعْلَى منه، كقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ 1. يريدُ: لا يُظْلَمونَ شيئًا.
وقال الشاعرُ: ولَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

وَإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ واشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، حَنِثَ، وَكَذِلَكَ إنِ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ.

4723 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِها، فبَاعَه واشْتَرَى بثَمَنِه ثَوْبًا فَلَبِسَه، حَنِثَ، وكذَلِك إنِ انْتَفَعَ بثَمَنِه)

هذه المسألةُ [فَرْعُ أصْلٍ] 1 قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في أوَّلِ البابِ، وهو أنَّ الأسْبابَ مُعْتَبَرَةٌ في الأيمانِ، يتَعَدَّى الحُكْمُ بتَعَدِّيها، فإذا امْتُنَّ عليه بثَوْبٍ، فحَلَفَ أن لا يَلْبَسَه، لتَنْقَطِعَ المِنَّةُ به، حَنِثَ بالانْتِفاعِ به في غيرِ اللُّبْسِ؛ لأنَّه نَوْعُ انْتِفاعٍ به يُلْحِقُ المِنَّةَ به، فإن لم يَقْصِدْ قَطْعَ المِنَّةِ، ولا كان سَبَبُ يَمِينِه يَقْتَضِي ذلك، لم يَحْنَثْ إلَّا بما تَناوَلَتْه يَمِينُه، وهو لُبْسُه خاصَّةً، فلو أبْدَلَه بثَوْبٍ غيرِه، ثم لَبِسَه، [أو انْتَفَعَ به في غيرِ اللُّبْسِ] 2، أو باعَه وأخَذَ ثَمَنَه، لم يَحْنَثْ؛ لعَدَمِ تَناوُلِ اليَمِينِ له لَفْظًا ونِيَّةً وسَبَبًا.

..................................  فصل: فإن فَعَل شيئًا لها فيه مِنَّةٌ عليه سِوَى الانْتِفاعِ بالثَّوْبِ، وبعِوَضِه، مثلَ أن سَكَن دارَها، أو أكَلَ طَعامَها، أو لَبِسَ ثَوْبًا لها غيرَ الثَّوْبِ 1 المَحْلُوفِ عليه، لم يَحْنَثْ، لأنَّ المَحْلُوفَ عليه الثَّوْبُ، فتَعَلَّقَتْ يَمِينُه به، [أو بما] 2 حَصَل به، ولم يتَعَدَّ إلى غيرِه، لاخْتِصاصِ اليَمِينِ والسَّبَبِ به.
فصل: وإنِ امْتَنَّتْ عليه امرأتُه بثَوْبٍ، فحَلَفَ أن لا يَلْبَسَه، قَطْعًا لمِنَّتِها، فاشْتَراه غيرُها، ثم كَساه إيَّاه، أو اشْتَراه الحالِفُ، ولَبِسَه على وَجْهٍ لا مِنَّةَ لها فيه، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، يَحْنَثُ، لمُخالفَتِه يَمِينَه لَفْظًا، ولأنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ إذا كان أعَمَّ مِن السَّبَبِ، وَجَب الأخْذُ بعُمومِ اللَّفْظِ دونَ خُصوصِ السَّبَبِ، كذا في اليَمِينِ، ولأنَّه لو خاصَمَتْه امرأةٌ له، فقال: نسائِي طَوالِقُ.
طَلُقْنَ كُلّهُنَّ، وإن كان سَبَبُ الطَّلاقِ واحِدةً، كذا ههُنا.
والثاني، لا يَحْنَثُ، لأنَّ السَّبَبَ اقْتَضَى تَقْيِيدَ لَفْظِه بما وُجِدَ فيه السَّبَبُ، فصارَ كالمَنْويِّ، أو كما لو خَصَّصَه بقَرِينَةٍ لَفْطيَّةٍ.

وَإِنْ حَلَفَ لا يَأْوي مَعَهَا في دَارٍ، يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأوَى مَعَها في غَيرِهَا، حَنِثَ.

4724 - مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْوي معها في دارٍ، يُرِيدُ جَفاءَها، ولم يَكُنْ للدَّارِ سَبَب هَيَّجَ يَمِينَه، فأَوَى معها في غيرِها، حَنِثَ)

وهذه المسألةُ أيضًا مِن فُروعِ اعْتِبارِ النِّيَّةِ، وذلك أنَّه متى قَصَد جَفاءَها بتَرْكِ الأُويِّ 1 معها، ولم يَكُنْ للدَّارِ أثَرٌ في يَمِينِه، كان ذِكْرُ الدَّارِ كعَدَمِه، وكأنَّه حَلَف لا يَأْوي معها، فإذا أوَى معها في غيرِها، حَنِثَ؛ لمُخالفَتِه ما حَلَف على تَرْكِه، وصارَ هذا بمَنْزِلَةِ سُؤالِ الأعْرابِيِّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: واقَعْتُ أهْلِي في نهارِ رَمضانَ.
فقال: «أعْتِقْ رَقَبَةً» 2. لَمَّا كان ذِكْرُه أهْلَه لا أثَرَ له في إيجابِ الكَفَّارَةِ، حذَفْناه مِن السَّبَبِ، وصارَ السَّبَبُ الوقاعَ، سَواءٌ كان للأهْلِ أو لغيرِهم 3. وإن كان للدَّارِ أثَرٌ في يَمِينِه، مثلَ أنْ كان يَكْرَهُ سُكْناها، أو خُوصِمَ 4 مِن أجْلِها، أو امْتُنَّ 5

..................................  عليه بها, لم يَحْنَثْ إذا أَوَى معها في غيرِها؛ [لأنَّه قَصَدَ] 1 بيَمِينِه الجَفاءَ في الدَّارِ بعَينِها، فلم يُخالِفْ ما حَلَف عليه.
وإن عُدِمَ السَّبَبُ والنِّيَّةُ، لم يَحْنَثْ إلَّا بفِعْلِ ما تَناوَلَه لَفْظُه، وهو الأُويُّ معها في تلك الدَّارِ بعَينِها؛ لأنَّه 2 يَجِبُ اتِّباعُ لَفْظِه، إذا لم يَكُنْ سَبَبٌ ولا نِيَّةٌ تَصْرِفُ اللَّفْظَ عن مُقْتَضاه، أو تَقْتَضِي زِيادَةً عليه، ومَعْنَى الأُويِّ الدُّخُولُ، فمتى 3 حَلَف لا يَأْوي معها، فدَخَلَ معها الدَّارَ، حَنِثَ، قَلِيلًا كان لُبْثُهُما أو كثيرًا، قال اللهُ تعالى مُخْبِرًا عن فَتَى موسى: ﴿إِذْ أَوَينَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ 4. قال أحمدُ: كم كان ذلك إلَّا ساعَةً، أو ما شاءَ اللهُ.
يُقال: أَوَيتُ أنَا، وآوَيتُ غَيرِي.
قال اللهُ تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ 5. وقال تعالى: ﴿وَآوَينَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ 6. فصل: وإنْ بَرّها بهَدِيَّةٍ أو غيرِها، أو اجْتَمَعَ معها فيما ليس بدارٍ ولا بَيتٍ، لم يَحْنَثْ، سَواءٌ كان للدَّارِ سَبَبٌ في يَمِينِه أو لم يَكُنْ؛ لأنَّه قَصَد جَفاءَها بهذا النَّوْعِ، فلم يَحْنَثْ بغيرِه.
فإن حَلَف أن لا يَأْويَ معها

..................................  في دارِ لسَبَبٍ، فزال السَّبَبُ المُوجِبُ ليَمِينِه، مثلَ أن كان السَّبَبُ امْتِنانَها بها عليه، فمَلَكَ الدَّارَ، أو صارت لغيرِها، فأوَى معها فيها، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين، مَضَى ذكْرُهما وتَعْلِيلُهما.
فصل: وإن حَلَفَ لا يدْخُلُ عليها بَيتًا، فدَخَلَ عليها فيما ليس ببَيتٍ، فحُكْمُه حُكْمُ المسألةِ التي قبلَها؛ إن قَصد جَفاءَها، ولم يَكُنْ للبَيتِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا.
وإنْ دَخَل على جماعَةٍ هي فيهم، يَقْصِدُ الدُّخولَ عليها معهم، حَنِثَ، وكذلك إن لم يَقْصِدْ شيئًا.
وإنِ اسْتَثْناها بقَلْبه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَحْنَثُ، كما لو حَلَف أن لا يُسَلِّمَ عليها، فسَلَّمَ على جماعَةٍ هي فيهم، يَقْصِدُ بقَلْبه السَّلامَ على غيرِها، فإنَّه لا يَحْنَثُ.
والثاني، يَحْنَثُ؛ لأنَّ الدُّخولَ فِعْلٌ لا يَتَمَيَّزُ، فلا يَصِحُّ تَخْصِيصُه بالقَصدِ، وقد وُجِدَ في حَقِّ الكلِّ على السواءِ، وهي منهم فيَحْنَثُ 1 به، كما لو لم يَقْصِدِ اسْتِثْناءَها، وفارَقَ السَّلامَ، فإنَّه قَوْلٌ يَصِحُّ تَخْصِيصُه بالقَصْدِ، ولهذا يَصِحُّ أن يُقال: السلامُ عليكم إلَّا فُلانًا.
[ولا يَصِحُّ أن يقولَ: دَخَلْتُ عليكم إلَّا فُلانًا] 2. ولأنَّ السَّلامَ قولٌ يَتَناوَلُ ما يَتَناوَلُه الضَّمِيرُ في «عليكم»، والضَّمِيرُ عامٌّ يَصِحُّ أن يُرادَ به الخاصُّ، فصَحَّ أن يُرادَ به مَن سِوَاها، والفِعْلُ لا يَتَأَتَّى هذا فيه.
وإنْ دَخَل بَيتًا لا يَعْلَمُ أنَّها فيه، فوَجَدَها فيه، فهو كالدُّخولِ عليها ناسِيًا، فيه

وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ، أوْ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا، أوْ عَلَى عَبْدِهِ فَأعْتَقَهُ، وَنَحْوه، يُرِيدُ مَا دَامَ كَذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.
وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، انْحَلتْ أيضًا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأنَّ الْحَال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إِلَيهِ.
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ السَّبَبَ إِذَا كَانَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْنَاهَا بِهِ، وَإِنِ اقْتَضَى الْخُصُوصَ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ لَا يدخلُ بَلَدًا؛ لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، فَزَال الظُّلْمُ، فَقَال  رِوَايتان، فإنْ قُلْنا: لا يَحْنَثُ بذلك.
فخَرَجَ حينَ عَلِمَ بها, لم يَحْنَثْ.
وكذلك إن حَلَف لا يدخلُ عليها، فدَخَلَتْ هي عليه، فخَرَجَ في الحالِ، لم يَحْنَثْ.
وإن أقامَ معها 1 فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين، بِناءً على مَن حَلَف لا يدخلُ دارًا هو فيها، فاسْتَدامَ المُقامَ، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين.

4725 -

مسألة: (وإن حَلَف لعامِلٍ لا يَخْرُجُ إلَّا بإذْنِه فعُزِلَ، أو على زَوْجَتِه فَطَلَّقَهَا، أو على عَبْدِه فأعْتَقَه، ونحوه، يُرِيدُ ما دامَ كذلك، انْحَلَّتْ يَمِينُه.
وإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، انْحَلَّتْ)

يَمِينُه (أَيضًا.
ذَكَرَه القاضي؛ لأنَّ الحال تَصْرِفُ اليَمِينَ إليه.
وذَكَر في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ السَّبَبَ إذا كان يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْناها به، وإنِ اقْتَضَى الخُصوصَ، مثلَ مَن نَذَرَ لا يدخلُ بَلَدًا؛ لظُلْمٍ رَآه فيه، فَزَال الظُّلْمُ، فقال أحمدُ:

أحْمَدُ: النَّذْرُ يُوفَى بِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَالْمَنْويِّ سَواءً.
وَإنْ حَلَفَ: لَا رَأيتُ مُنْكَرًا إلا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي.
فَعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إِنْ نَوَى مَا دَام قَاضِيًا، وَإن لَمْ يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
النَّذْرُ يُوفَى به) قال شَيخُنا: (والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ على النِّيَّةِ، فصارَ كالمَنْويِّ سَواءً.
وإنْ حَلَفَ: لا رَأَيتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُه إلى فُلانٍ القاضي.
فعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه إن نَوَى ما دامَ قاضِيًا، وإن لم يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَينِ) وقد ذَكَرْنا في أوَّلِ الباب أنَّ النِّيَّةَ إذا عُدِمَتْ، نَظَرْنا في سَبَبِ اليَمِينَ وما أثَارَها, لدَلالتِه على النِّيَّةِ، فإذا حَلَف لا يَأْوي مع امْرَأتِه في هذه الدَّارِ، [وكان] 1 سَبَبُ يَمِينِه غَيظًا مِن جِهَةِ الدَّارِ، لضَرَرٍ لَحِقَه منها، أو مِنَّةٍ عليه بها، اخْتصَّتْ يَمِينُه بها، وإن كان لغَيظٍ لَحِقَه مِن المرأةِ يَقْتَضِي جَفاءَها, لا أثَرَ للدَّارِ فيه، تَعَلَّقَ بإيوائِه 2 معها في كلِّ دارٍ، ومثلُه إذا حَلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، إن كان سَبَبُه المِنَّةَ عليه منها، فكيفما انْتَفَعَ به أو بثَمَنِه حَنِثَ، وإن كان سَبَبُ يَمِينِه خُشُونَةَ غَزْلِها أو

..................................  رَداءَتَه، لم تَتَعَدَّ يَمِينُه لُبْسَه، وقد دَلَّلْنا على تعلُّقِ اليَمِينِ بما نَوَاه، والسَّبَبُ دليلٌ على النِّيَّةِ، فتتَعَلَّقُ اليَمِينُ به، وقد ثَبَتَ أنَّ كَلامَ الشَّارِعِ إذا كان خاصًّا في شيءٍ لسَبَبٍ عامٍّ، تَعَدَّى إلى ما وُجِدَ فيه السَّبَبُ، كتَنْصِيصِه 1 على تَحْرِيمِ التَّفاضُلِ في أعْيانٍ سِتَّةٍ، أثْبَتَ الحُكْمَ في كُلِّ ما وُجِدَ فيه معناها، كذلك في كَلامِ الآدَمِيِّ مثلُه.
فأمَّا إن كان اللَّفْظُ عامًّا والسَّبَبُ خاصًّا، مثلَ مَن دُعِيَ إلى غَداءٍ، فحَلَفَ لا يَتَغَدَّى، أو حَلَفَ أن لا يَقْعُدَ، فإن كانت له نِيَّة، فيَمِينُه على ما نَوَى، وإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، فكلامُ أحمدَ يَقْتَضِي رِوايَتَين؛ إحْدَاهما،

..................................  أنَّ اليَمِينَ مَحْمُولَةٌ على العُمومِ؛ لأنَّ أحمدَ سُئِلَ عن رجلٍ حَلَف 1 لا يدخلُ بلدًا، لظُلْمٍ رَآه فيه، فزَال الظُّلْمُ.
فقال: النَّذْرُ يُوفى به.
يَعْنِي لا يَدْخُلُه.
ووَجْهُ ذلك أنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ إذا كان عامًّا لسَبَبٍ خاصٍّ، وَجَبَ الأخْذُ بعمُومِ اللَّفْظِ لا بخُصوصِ السَّبَبِ، كذلك يَمِينُ الحالِفِ.
وذَكَر القاضِي، في مَن حَلَف على زَوْجَتِه أو عَبْدِه أن لا يَخْرُجَ إلَّا بإذْنِه، فعَتَقَ العَبْدُ، وطَلُقَتِ المرأةُ، وخرَجا بغيرِ إذْنِه، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ قَرِينَةَ الحالِ تَنْقُلُ حُكْمَ الكَلامِ إلى نَفْسِها، وإنَّما يَمْلِكُ مَنْعَ الزَّوْجَةِ أو العَبْدِ مع ولايَتِه عليهما، فكَأنَّه قال: ما دُمْتُما في مِلْكِي.
ولأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ على النِّيَّةِ في الخُصُوصِ، كدَلالتِه عليها في العُمومِ، ولو نَوَى الخُصُوصَ لاخْتَصَّتْ يَمِينُه به، فكذلك إذا وُجِد ما يَدُلُّ عليها.
ولو حَلَف لعامِلٍ لا يَخْرُجُ إلَّا بإذْنِه فَعُزِلَ، أو حَلَف لا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَه إلى فُلانٍ القاضِي فعُزِلَ، ففيه وَجْهان، بِناءً على ما تقَدَّمَ؛ أحَدُهما، لا تَنْحَلُّ اليَمِينُ بعَزْلِه.
قال القاضِي: هذا قِياسُ المذهبِ؛ لأنَّ اليَمِينَ إذا تَعَلَّقَتْ بعينٍ 2

..................................  مَوْصُوفَةٍ، تَعَلَّقَتْ بالعَينِ وإن تَغَيَّرَتِ الصِّفَةُ.
وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ.
والوَجْهُ الآخَرُ، تَنْحَلُّ 1 اليَمِينُ بعَزْلِه.
وهو مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه لا يُقالُ: رَفَعَه إليه.
إلَّا في حالِ ولايتِه.
فعلى هذا، إن رَأى المُنْكَرَ في ولايتِه فأَمْكَنَه رَفْعُه فلم يَرْفعْه إليه حتَّى عُزِلَ، لم يَبَرَّ برفعِه إليه في حالِ العَزْلِ.
وهل يَحْنَثُ بعَزْلِه؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَحْنَثُ؛ لأنَّه قد فاتَ رَفْعُه إليه، فأشْبَهَ ما لو ماتَ.
والثاني، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه لم يَتَحَقَّقْ فَواتُه؛ لاحْتِمالِ أن يَلِيَ فيَرْفَعَه إليه، بخلافِ ما لو ماتَ، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه قد تَحَقَّقَ فَواتُه، وإن ماتَ قبلَ إمْكانِ رَفْعِه إليه، حَنِثَ أَيضًا؛ لأنَّه قد فاتَ، فأشْبَهَ ما لو حَلَف ليَضْرِبَنَّ عَبْدَه في غَدٍ، فماتَ العَبْدُ اليومَ.
ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ؛ لأنَّه لم يَتَمَكَّنْ مِن فِعْلِ المَحْلُوفِ عليه، فأشْبَهَ المُكْرَهَ.
وإن قُلْنا: لا تَنْحَلُّ يَمِينُه.
فعُزِلَ، فرَفَعَه إليه بعدَ عَزْلِه، بَرَّ بذلك.

..................................  فصل: وإنِ اخْتَلَفَ السَّبَبُ والنِّيَّةُ، مثلَ أنِ امْتَنَّتْ عليه امْرأتُه بغَزْلِها، فحَلَف أن لا يَلْبَسَ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، يَنْوى اجْتِنابَ اللُّبْسِ خاصَّةً، دونَ الانْتفاعِ بثَمَنِه وغيرِه، قُدِّمَتِ النِّيَّةُ على السَّبَبِ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ النِّيَّةَ وافَقَتْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
وإن نَوَى بيَمِينِه ثَوْبًا واحدًا، فكذلك في ظاهِرِ كَلامِ الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي: يُقَدَّمُ السَّبَبُ؛ لأنَّ اللَّفْظَ ظاهِرٌ في العُمومِ، والسَّبَبُ يُؤكِّدُ ذلك الظَّاهِرَ ويُقَوِّيه؛ لأنَّ السَّبَبَ هو الامْتِنانُ، وظاهِرُ حالِه قَصْدُ قَطْعِ المِنَّةِ، فلا يُلْتَفَتُ إلى نِيَّتِه المُخالِفَةِ للظَّاهِرَين 1. والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ السَّبَبَ إنَّما اعْتُبِرَ لدَلالتِه على القَصْدِ، فإذا خالفَ حَقِيقَةَ القَصْدِ، لم يُعْتَبَرْ، فكان وُجودُه كعَدَمِه، فلم يَبْقَ إلَّا اللَّفْظُ بعُمومِه، والنِّيَّةُ تَخُصُّه على ما بَيَّناه فيما مَضَى.

فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يدخلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ، فَدَخَلَهَا وَقَدْ صَارَتْ فَضَاءً أوْ حَمَّامًا أوْ مَسْجِدًا، أوْ بَاعَهَا فُلَانٌ.
أوْ: لَا لَبسْتُ هَذَا الْقَمِيصَ.
فَجَعَلَهُ سَرَاويلَ أوْ رِدَاءً أوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ.
أَوْ: لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ.
فَصَارَ شَيخًا.
أو: امْرأةَ فُلَانٍ.
أوْ: صَدِيقَهُ فُلَانًا.
أوْ:  فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (فإن عُدِمَ ذلك، رُجِعَ إلى التَّعْيِينِ) يَعْنِي إذا عُدِمَتِ النِّيَّةُ والسَّبَبُ رُجِعَ إلى التَّعْيِينِ (فإذا حَلَف لا يدخلُ دارَ فُلانٍ هذه، فدَخَلَها وقد صارَتْ فَضاءً أو حَمَّامًا أو مَسْجِدًا، أو باعَها فُلانٌ.
أو: لا لَبِسْتُ هذا القَمِيصَ.
فجَعَلَه سَراويلَ أو رِداءً أو عِمامَةً، ولَبِسَه.
أو: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبِيَّ.
فصارَ شَيخًا.

غُلَامَهُ سَعْدًا.
فَطَلُقَتِ الزَّوْجَةُ، وَزَالتِ الصَّدَاقَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَلَّمَهُمْ.
أوْ: لَا أكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ.
فَصَارَ كَبْشًا.
أوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ.
فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا.
أَوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا اللَّبَنَ.
فَتَغَيَّرَ.
أو عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأكَلَهُ، حَنِثَ في ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
أو: امْرَأةَ فُلانٍ.
أو: صَدِيقَه فُلانًا.
أو: غُلامَه سَعْدًا.
فطَلُقَتِ الزَّوْجَةُ، وزَالتِ الصَّداقَةُ، وعَتَقَ العَبْدُ، فكَلَّمَهُم.
أو: لا أكَلْتُ لَحْمَ هذا الحَمَلِ.
فصارَ كَبْشًا.
أو: لا أكَلْتُ هذا الرُّطَبَ.
فصارَ تَمْرًا أو دِبْسًا أو خَلًّا.
أو: لا أكَلْتُ هذا اللَّبَنَ.
فتَغَيَّرَ، أو عُمِلَ منه شيءٌ فأكَلَه، حَنِثَ في ذلك كُلِّه.
ويَحْتَمِلُ أن لا يَحْنَثَ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا حَلَف على شيءٍ عَيَّنه بالإِشَارَةِ، مثلَ أن حَلَف لا يَأْكُلُ هذا الرُّطَبَ، لم يَخْلُ مِن حالين؛ أحَدُهما، أنْ يَأْكُلَه رُطَبًا، فيَحْنَث، بلا خِلافٍ بينَ الجميعِ؛ لكَوْنِه فَعَل ما حَلَف على تَرْكِه صَرِيحًا.
الثاني، أن تَتَغَيَّرَ صِفَتُه، فذلك

..................................  خَمْسَةُ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أن تَسْتَحِيلَ أجْزاؤُه، ويَتَغَيَّرَ اسْمُه، مثلَ أن حَلَف: لا أكَلْتُ هذه البَيضَةَ.
فصارَتْ فرْخًا.
أو: لا أكَلْتُ هذه الحِنْطَةَ.
فصارَتْ زَرْعًا فأكَلَه، فلا يَحْنَثُ؛ لأنَّه زال اسْمُه، واسْتَحالتْ أجْزاؤُه.
وعلى قِياسِه: لا شَرِبْتُ هذا الخَمْرَ.
فصارَ خَلًّا وشَرِبَه.
القسمُ الثاني، تَغَيَّرَتْ صِفَتُه، وزال اسْمُه، مع بَقاءِ أجْزائِه، مثلَ أن يَحْلِفَ: لا أكَلْتُ هذا الرُّطَبَ.
فصارَ تَمْرًا.
أو: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبِيَّ.
فصارَ شَيخًا.
أو: لا أكَلْتُ هذا الحَمَلَ.
فصارَ كَبْشًا.
[و: لا أكَلْتُ هذا الرُّطَبَ.
فصار دِبْسًا، أو خَلًّا، أو ناطِفًا 1، أو غيرَه من الحَلْواءِ.
أو: لا يَأْكُلُ هذه الحِنْطَةَ.
فصارت دَقِيقًا، أو سَويقًا، أو خُبْزًا، أو هَرِيسَةً.
أو: لا أَكلْتُ هذا العَجِينَ.
فصار خُبْزًا.
أو: لا أكلْتُ هذا اللَّبَنَ.
فصار مَصْلًا 2، أو جُبْنًا، أو كَشْكًا.
أو: لا دَخَلْتُ هذه الدَّارَ.
فصارت مَسْجِدًا، أو حَمَّامًا، أو فَضاءً، ثم دَخَلَها وأكَلَه.
حَنِثَ في جَمِيعِ ذلك.
وبه قال أبو حنيفةَ، فيما إذا حَلَف: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبِيَّ.
فصار شَيخًا.
و: لا أكَلْتُ هذا الحَمَلَ.
فصار كَبْشًا] 3. أو: لا دَخَلْتُ هذه الدَّارَ.

..................................  فدَخَلها بعدَ تَغَيُّرِها.
وقاله أبو يوسفَ في الحِنْطَةِ إذا صارَت دَقِيقًا.
وللشافِعِيِّ في الرُّطَبِ إذا صارَ تَمْرًا، والصَّبِيِّ إذا صارَ شَيخًا، والحَمَلِ إذا صارَ كَبْشًا، وَجْهان.
وقالُوا في سائِرِ الصُّوَرِ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ المَحْلوفِ عليه وصُورَتَه زالتْ، فلم يَحْنَثْ، كما لو حَلَف لا يَأْكُلُ هذه البَيضَةَ فصارَتْ فَرْخًا.
ولَنا، أنَّ عَينَ المَحْلوفِ عليه باقِيَةٌ، فحَنِثَ، كما لو حَلَف: لا أكَلْتُ هذا الحَمَلَ.
فأكَلَ لحمَه.
أو: لا لَبِسْتُ هذا الغَزْلَ.
فصارَ ثَوْبًا ولَبِسَه.
أو: لا لَبِسْتُ هذا الرِّداءَ.
فلَبِسَه بعدَ أن صارَ قَمِيصًا أو سَرَاويلَ.
وفارَقَ البَيضَةَ إذا صارَتْ فَرْخًا؛ لأنَّ أجْزاءَها اسْتَحالتْ، فصارَتْ عَينًا أُخْرَى، ولم تَبْقَ عَينُها, ولأنَّه لا اعْتِبارَ بالاسْمِ مع التَّعْيِينِ، كما لو حَلَف: لا كَلَّمْتُ زَيدًا هذا.
فغَيَّرَ اسْمَه.
أو: لا كَلَّمْتُ صاحِبَ الطَّيلَسانِ.
فكَلَّمَه بعدَ بَيعِه.
ولأنَّه متى اجْتَمَعَ التَّعْيِينُ مع غيرِه مِمّا 1 يُعْرَفُ به، كان الحُكْمُ للتَّعْيِينِ، كما لو اجْتَمَعَ مع الإِضافَةِ.
القِسْمُ الثالِثُ، تَبَدَّلَتِ الاضَافَةُ، مثلَ أن حَلَف: لا كَلَّمْت زَوْجَةَ زَيدٍ هذه، ولا عَبْدَه هذا, ولا دَخَلْتُ دارَه هذه.
فطَلَّقَ الزَّوْجَةَ،

..................................  وباعَ العَبْدَ والدَّارَ، فكَلَّمَهُما، ودَخَل، حَنِثَ.
وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، ومحمَّدُ، وزُفَرُ.
وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: لا يَحْنَثُ إلَّا في الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ الدَّارَ لا تُوالى ولا تُعادَى، وإنَّما الامْتِناعُ لأجْلِ مالِكِها، فتَعَلَّقَتِ اليَمِينُ بها مع بَقاءِ مِلْكِه عليها، وكذلك العَبْدُ في الغالِبِ.
ولَنا، أنَّه إذا اجْتَمَعَ في اليَمِينِ التَّعْيِينُ والإضافَةُ، كان الحُكْمُ للتَّعْيِينِ، كما لو قال: واللهِ لا كَلَّمْتُ زَوْجَةَ فُلانٍ ولا صَدِيقَه.
وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ في العَبْدِ؛ لأنَّه يُوالي ويُعادَي، ويَلْزَمُه في الدَّارِ إذا أطْلَقَ ولم يَذْكُرْ مالِكَها، فإنَّه يَحْنَثُ بدُخُولِها بعدَ بَيعِ مالِكِها إيَّاها.
القِسْمُ الرابعُ، إذا تَغَيَّرَت صِفَتُه بما يُزِيلُ اسْمَه ثم عادَتْ، كمِقَصٍّ انْكَسَرَ ثم أُعِيدَ، وقَلَمٍ كُسِرَ ثم بُرِىَ، وسَفِينَةٍ نُقِضَتْ ثم أُعيدَتْ، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّ أجْزاءَها واسْمَها موجودان، فأَشْبَهَ ما لو لم تَتَغَيَّرْ.
القِسْمُ الخامِسُ، إذا تَغَيَّرَتْ صِفَتُه بما لا يُزِيلُ اسْمَه، كَلَحْمٍ شُوِيَ، وعبدٍ بِيعَ، ورجلٍ مَرِضَ، فإنَّه يَحْنَثُ به، بلا خِلافِ نَعْلَمُه؛ لأنَّ الاسْمَ الذي عَلَّقَ عليه اليَمِينَ لم يَزُلْ، ولا

..................................  زال التَّغْيِيرُ، فحَنِثَ به، كما لو لم يَتَغَيَّرْ حالُه.
فصل: وإن قال: والله لا كَلَّمْتُ سَعْدًا زَوْجَ هِنْدٍ.
أو: سَيِّدَ صُبَيحٍ.
أو: صَدِيقَ عَمْرٍو.
أو: مالِكَ هذه الدَّارِ.
أو: صاحِبَ هذا 1 الطَّيلَسانِ.
أو: لا كَلَّمْتُ هِنْدًا امْرَأةَ سَعْدٍ.
أو: صُبَيحًا عَبْدَه.
أو: عَمْرًا صَدِيقَه.
فَطَلَّقَ الزَّوْجَةَ، وباعَ العَبْدَ والدَّارَ والطَّيلَسانَ، وعَادَى عَمْرًا، وكَلَّمَهُم، حَنِثَ؛ لأنَّه متى اجْتَمَعَ الاسْمُ والإِضافَةُ، غَلَب الاسْمُ بجَرَيانِه جرَى التَّعْيِينِ في تعْرِيفِ المَحَلِّ.
فصل: فإن حَلَف لا يَلْبَسُ هذا الثَّوْبَ، وكان رِداءً في حالِ حَلِفِه، فارْتَدَى به، أو ائْتَزَرَ، أو اعْتَمَّ به، أو جَعَلَه قَمِيصًا، أو سَرَاويلَ، أو قَباءً، فلَبِسَه، حَنِثَ، وكذلك إن كان قَمِيصًا فارْتَدَى به، أو سَراويلَ فائْتَزَرَ به 2، حَنِثَ.
وهذا هو الصَّحِيحُ من مذهبِ الشافعيِّ؛ لأنَّه قد

جارٍ التحميل