[9]- توزيع الماء بين أصحاب الجنات وأصحاب الأرحاء باعتبار الأعلين والأسفلين.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
السؤال التاسع.
وجوابك - أعزك الله - في ماء غير متملك الأصل، يسقي به أعلون وأسفلون، على قديم الأيام، فأحدث أصحاب العلو خضرا ومباقل: أن سقوها مع ثمارها أضر ذلك بالأسفلين وحبسوا عنهم الماء، فمنعوا من ذلك، وقصروا على السقي للثمار
والأصول حتى يتموا ثم يرسلوا لمن تحتهم.
فقال بعض الأعلين: أنا آخذ قدر ما اسقي به ثماري من الماء، اسقي به خضري ومباقلي، وأعطل ثماري، هل يباح له هذا؟ أو يقال له: إما أن تسقي ثمارك الواجب لك سقيها، أو تسرح الماء لمن تحتك؟.
وكيف إن أحدث الأعلى غرسا وثمارا لم تكن، أو مكان ما تحطم من ثماره، فمنعه صاحب السفل، وقال له: لا تحدث عليَّ ما يزيد إمساك الماء عني، ويضر بثماري، التي هي أقدم من تزيدك، هل تكون له حجة في ذلك؟
الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقف عليه.
ولا يجب أن يبدأ الأعلون على الأسفلين إلا بسقي ثمارهم، وأما ما أحدثوه من الخضر والمباقل فلا يبدأون به على الأسفلين؛ إلا أن يكون فيما يفضل عنهم ما يقوم بهم، فلا يضرهم تبدئة الأعلين عليهم بسقي خضرهم ومباقلهم.
وإذا أخذ الأعلون من الماء قدر ما يكفيهم لثمارهم، فلا حجة للأسفلين عليهم في أن يسقوا بذلك خضرهم ويتركوا ثمارهم.
وأما إحداث الأعلى غرسا بعد إحداث الأسفل، فقيل: إنه يبدأ على الأسفل، وإن لم يفضل عنه ما يقوم به، على ظاهر الحديث، وهو قول أصبغ، وقيل: يبدأ الأسفل عليه، إلا أن يكون فيما يفضل عن
الأعلى ما يقوم بالأسفل، وهو قول ابن القاسم، في رواية أصبغ عنه، والأظهر في القياس.
ولا يدخل هذا الاختلاف في إنشاء الأرحاء فوق الجنات، ولا في إنشاء الجنات فوق الأرحاء , وإذا أنشئت الجنات فوق الأرحاء، كانت أحق من الأرحاء بالسقي، زمن السقي، قولا واحدا، وإذا أنشئت الأرحاء فوق الجنات فأهل الجنات، أيضا، أحق بالسقي زمن حاجتهم إلى سقي جناتهم قولا واحدا.
وأما جبر الأعلى في حائطه ثمارا مكان ما تحطم من ثماره، فلا حجة لصاحب الأسفل عليه في ذلك باتفاق.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.