[150]- اليمين اللازمة المسبوقة بالتزام طلاق من يتزوجها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن رجل حلف لزوجه بالأيمان اللازمة، ليتزوجن عليها، وقد كان طاع لها، في كتاب صداقها معه: أن الداخلة عليها بنكاح طالق.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنه، في رجل حلف بالأيمان له لازمة، ليتزوجن على زوجة له، في عصمته، وقد كان طاع لها بشرط في صداقها: ان تزوج عليها فالداخلة عليها بنكاح طالق، فتزوج الرجل عليها، بغير أمرها، ودخل.
هل يبر في يمينه بتزويجه من تطلق عليه بالشرط المذكور، أم لا يبر؟ وما يفعل مع زوجته الأولى؟ وهل يحال بينه وبينها، أم تطلق عليه؟
بين لنا ذلك بيانا شافيا مبسوطا.
فأجاب أيده الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه - تصفحت السؤال، وفقت عليه.
فان تزوج عليها، ودخل قبل أن يعثر على الأمر، بر في يمينه، لأنه لما حلف ليتزوجن عليها، بعد تقدم الشرط لها بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها، فقد يمينه: ليفعلن ما لا يجوز له ان يفعله من تزوجه عليها، فوجب أن يبر بذلك إن فعله، وإن كان لا يجوز له أن يفعله كمن حلف بطلاق امرأته ليقتلن رجلا، أو ليتزوجن أخته من
الرضاعة، فتجرأ على ذلك وفعله.
وان عثر على يمينه بالأيمان اللازمة، قبل أن يتزوج عليها، طلقت عليه بالتبة على ما مضى من فتوى من أدركنا من شيوخنا، في الزام الثلاث في الأيمان اللازمة، لأنه على حنث ولا يمكن من البر الا ان تشاء المرأة أن تدع ذلك، وتقيم معه، لا يطؤها، ولا ينظر إلى شعرها، فان شاءت ذلك لم تطلق عليه، وان رفعت أمرها، وطلبت الوطء طلقت مكانها، ولم يضرب لها أجل الايلاء، اذ لا يمكن من الفىء.
وقيل: انه يضرب له أجل الايلاء، وان كان لا يجوز له الوطء، لعلها ترضى بالمقام معه على غير وطء.
فاذا حل الأجل، ولم ترض بالمقام معه على غير وطء، طلقت عليه بانقضائه، والقولان قائمان من كتاب الايلاء من المدونة.
ولو حلف، أيضا، بالأيمان اللازمة ليتزوجن عليها، ثم قال بعد ذلك: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، لم يبر بالتزويج عليها، لأن يمينه انما وقعت على تزويج يجوز له، وهو لا يمكنه، وهذا لا بين لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق.
وبالله التوفيق.
التغليط مقصود في الأيمان اللازمة وفي أيمان البيعة.
وقال رضي الله عنه، أعني ابن رشد، في مسألة الأيمان اللازمة: ينبغي ألا يختلف اليوم فيها أنها تلزمه الثلاث، لأنه قد اتفق الناس أنه بالثلاث يحكم فيها، فيقصدون الحلف لتغليط اليمين عليهم بها، فكأنهم انما يقصدون الحلف بالثلاث.
وقال أيضا: ان ذلك مأخوذ من أيمان البيعة، لأنهم كانوا يؤخذ عليهم فيها الطلاق الثلاث، والعتاق، فحلف الناس بها من ذلك الباب.
وقال: لا ينبغي ان يختلف فيها اليوم، ومن قال: انه تلزمه طلقة بائنة، ويرتجع بولي وصداق، وشاهدين - قال ابن رشد - فهو خطأ.
تم بحمد الله، وعونه، وتأييده، ونصره، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
محتوى الأيمان اللازمة.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على محمد خيرته من خلقه، وعلى آله وسلم تسليما.
قال القاضي أبو الوليد ابن رشد، رضي الله عنه، لما كان الأمر أن يؤخذ الناس في أيمان البيعة بالطلاق الثلاث، والمشي إلى مكة، وعتق عبيده، وكفارة يمين، وأيضا: فان أكثر عادات الناس اليوم في وقتنا هذا اليمين بالطلاق الثلاث.
فيجب أن يلزم الحالف بالأيمان له لازمة، ذلك لأنها دخلت في يمينه.
وأيضا، فان من الأيمان: الطلاق واحدة، والطلاق ثلاثا، والخلية، والبرية، والحرام، فمن قال: جميع الأيمان له
لازمة، فقد دخل تحت يمينه جميع هذه الأيمان، فكيف يقتصر به على أقلها؟
وأيضا، فان الذى يقول: الأيمان تلزمه، فانما قصد التغليط والتشديد والتضييق على نفسه، مع علمه، ومعرفته بما يلزم في ذلك، حتى لو سئل أكثر الحالفين بها فبل يمينه، مما يلزم من حلف بمثل يمينه تلك، لأجاب السائل بالأغلب من الفتيا، والأشد من القول.
فقد قاربت هذه الفتيا اليوم الخروج من الاختلاف المتقدم، وكذلك قال لي من لقيته من الشيوخ، وبها رأيتهم يفتون، والقول بها وبطلاق السنة أحسن الأقاويل، وأشبه بطريق العلم، ولكل واحد منهما وجه في النظر، واحتمال في النظر والقياس.
قال الله عز وجل الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.