[341]- ادعاء دين بسبب الإيصاء والتوكيل على القبض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وخاطبه، رضي الله عنه، قاضي المرية، سائلا عن رجل أقر أنه وكل وكيلا على قبض مال الرجل، زعم أَنَّه كان وصيا عليه، ثم أنكر بعد ذلك.
ونص السؤال:
اعتراف بالإيصاء والتوكيل، وإنكار القَبْض
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - جواب الفقيه الإمام أبي الوليد، رضي الله عنه، في رجلين قال أحدهما للآخر: استقرت لي بيدك مائة دينار، وكلت عليها من قبضها، وصارت إليك فيما ذكر لي؛ فقيل للطالب: بأي
وجه تدعي أنه وكَّل على قبضها؟ فقال: إنه كان يزعم أنه كان وصيا.
فأنكر المدعى عليه قبض ذلك، واعتراف بالإيصاء، وأنه وكل على قبض المال وكيلا، ووجهه في طلب المال، وقال: إن الوكيل لم يصل إليه بعد، ولا رآه، وأنه غَرِقَ في البحر قبل وصوله إليه.
عقد استرعاء على إنكار الإيصاء والتوكيل
واستظهر الطالب على المطلوب بعقد، نسخته بعد سطر الافتتاح:
" يشهد من تسمى بعقب تاريخ هذا العقد من الشهداء أنهم يعرفون أبا بكر وعمر ابني محمد بن أبي زمان، بأعيانهما وأسمائهما، معرفة صحيحة ثابتة، وأنهم حضروا مجلسا، اجتمع فيه أبو بكر وعمر المذكورين ليقرر كل واحد منهما أخاه على ما يطلبه به، وأحضرا من يأتي اسمه في هذا الكتاب لاجتماعهما المذكور، ومطالبة بعضهما لبعض، ليشهدا عليهما بما يقران به، أو ينكرانه، فوقعت بينهما في المجلس المذكور مطالبات.
ثم إن أبا بكر المذكور قال لأخيه عمر: الست تزعم أنك كنت وصيا علي؟ فأنكر عمر المذكور أنه كان وصيا على أخيه، أبي بكر المذكور.
ثم قال، أيضا، أبو بكر المذكور لأخيه عمر: أليس لي عندك مائة دينار واحدة ذهبا، وهي التي تصدق بها عليَّ عمي أبو الحسن علي بن عمر بن أبي زمان، رحمه الله، وهي لي قبلك؟ فقال له عمر المذكور مجاوبا: ما قبضت لك شيئاً، ولا لك عندي شيء.
فقال له أبو بكر: ولا
وكلت وكيلا يقبض المائة دينار المذكورة، فقبضها، وصارت إليك من عنده، وهي لي قبلك باقية عندك؟ فقال عند ذلك عمر المذكور، مجاوبا لأخيه أبي بكر: ما وكلت ولا قبضت، ولا أعلم شيئاً مما تقول، ولا أعرف شيئاً من ذلك كله.
فعند ذلك أشهد أبو بكر المذكور من يأتي اسمه في هذا الكتاب على إنكار أخيه عمر المذكور، بجميع ما وصف، وقرر في هذا الكتاب.
شهد بذلك كله من عرفهما كما ذكر، وسمعه منهما، حسبما وصف وتحقق، وعرفه، كما اجْتُلِبَ في هذا الكتاب، وأوقع شهادته على معرفة ذلك كله، إذ سئلت منه، فأداها، وقام بها، في العشر الوسط من المحرم سنة تسع عشرة وخمس مائة.
من تسمَّى، وهم: ... ".
وثبت لهذا الطالب قبض الوكيل للمال، فقال للمطلوب: قد أنكرت في هذا العقد الإيصاء والتوكيل، ثم اعترفت بعد ذلك بالإيصاء والتوكيل، وثبت لي قبض وكيلك للمال، فادفع إلي ما لي.
فقيل للطالب، لما استظهر بهذا العقد: ألم تسمع إلى قول خصمك: إن الوكيل غرق في البحر؟ فقال الطالب، مجيبا: غرق في البحر بعد مدة.
فقيل له: قبل وصوله أو بعد وصوله؟ فقال: لا أعرف.
بين لنا - أعزك الله - الواجب على المطلوب، إذا ثبت جميع ما نص في هذا الرسم من قولهما، وإقرار المطلوب بالإيصاء والتوكيل، بعد إنكاره لهما، وثبوت قبض الوكيل لِلْمَالِ، وقول الطالب: " لا أعرف متى غرق الوكيل " قبل وصوله إلى موكله، أو بعده، وتأمل
عقد الاسترعاء، وتفضل بالمراجعة على ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى.
فجاوب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
ولا يصدق بالمطلوب فيما ادعاه من الإيصاء، لاسيما بعد أن أنكر ذلك، على ما تضمنه العقد؛ ويلزمه، بما أقر به من توكيله على قبض المال، إن لم يثبت ما ادعاه من الإيصاء، ضمانه، بقبض الوكيل إياه، بتوكيله له على قبضه إذ قبضه، وادعى تلفه، بعد يمين الطالب: إنه لم يكن له وصيا، وأنه تعدى في توكيله على قبض المال، دون أن يكون ذلك إليه.
ويصدق بالوكيل فيما ادعاه من تلف المال، إذا ادعى ذلك بوجه يشبه، ولم يكن منه في ذلك تضييع ولا تفريط، مع يمينه على ذلك.
وإن كان ثبت قبض الوكيل للمال ببينة على معاينة الدفع إليه، بريء الدافع بذلك من المال، وأما إذا لم يثبت ذلك إلا بتشاهدهما عليه، دون معاينة الدفع، أو بإقرار الوكيل بالقبض، فلا يبرأ الدافع بذلك من المال، ويكون للطالب أن يرجع به عليه.
وإن رجع على المطلوب، بعد يمينه، على ما تقدم، رجع المطلوب على الدافع، إذا لم تكن يبنة على معاينة الدفع إلا أن يصدقه على ذلك.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.