[133]- الاختلاف في ثمن الطعام بعد قبضه وأكله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل اشترى قفيز قمح، فقبضه وأكله، ثم اختلفا في ثمنه، هل يكون القول قول المبتاع، أم يجب التحالف والتفاسخ؟ وهل فوت القمح وما يكال، أو يوزن، كفوت العروض في هذه المنزلة أم لا؟
فقد رأيت في كتاب ابن المواز: أنهما سواء.
قال أبو محمد: يريد محمد: في قول مالك الأول.
فهل تذكر - أعزك الله - ما ذكر الشيخ أبو محمد، رحمه الله، اغيره أم لا؟ وما المستعمل في ذلك؟ وما تدل عليه المدونة من ذلك؟
بين لنا ما تذكره، وتختاره في ذلك، معانا ان شاء الله
القول قول المشترى، وينفذ البيع على مذهب ابن القاسم.
فأجاب، أدام الله توفيقه: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه
والصحيح من مذهب ابن القاسم: أن فوت المكيل والموزون كفوت العروض سواء، على ما رأيت لابن المواز، والغيبة عليه، أيضا، كفوات عينه، اذ لا يعرف بعينه بعد الغيبة عليه.
ولهذا ذهب أبو إسحق التونسي في كتابه.
وقد كان الشيوخ رحمهم الله يقولون: ما في كتاب ابن المواز، من قوله محمول على أنه مذهب ابن القاسم فيما لم يوجد له خلافه، وهذا ما لم
يوجد له خلافه، بل يقوم ذلك من المدونة، قال فيها، فيمن أسلم دراهم في طعامه، فاختلفا في مكيلته، بعد أن غاب على النقد، وحل الأجل: ان القول قول المسلم اليه.
فاذ جعل القول قوله، ولم يقل: يتحالفان ويتفاسخان، ويرد مثل الدراهم، فأحرى أن يجعل القول قول مشترى الطعام، إذا فات الطعام عنه، ولا يقول: انهما يتحالفان ويتفاسخان ويرد مثله لأن الطعام يتعين.
الا ترى أن البيع ينفسخ فيه باستحقاقه، ويكون أحق به في التفليس، عند جميعهم، بخلاف الدراهم التي لا ينفسخ البيع باستحقاقها، ولا يكون أحق بها، في التفليس، عند بعضهم، وان لم يغب عليها.
مذهب أشهب: التحالف والتفاسخ
فلا يصح أن يتحالفا، بعد فوت الطعام، ويتفاسخا إذا اختلفا في ثمنه.
الا على مذهب أشهب، الذي يرى التحالف والتفاسخ في / السلع.
كانت قائمة أو فائتة ويرى رد القيمة كرد العين، لأن المثل في المكيل والموزون، كالقيمة في العروض.
ابن المواز وابن أبي زيد.
وتأويل ابن أبي زيد على ابن المواز بعيد، لا يصح، لأن القبض، في الطعام وغيره، فوت، على قول مالك الأول، فات أو لم يفت، فانما يحتاج إلى التكلم على حكم الفوات ما هو، وهل تتساوى في ذلك العروض والمكيل والموزون أم لا، على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به من اختلاف قول مالك.
فتدبر ذلك بحسن نظرك تجده صحيحا ان شاء الله تعالى.
وبالله التوفيق بعزته.
جواب ثان لنفس الموضوع.
جواب ثان على مسألة مشتري قفيز قمح، فقبضه وأكله ثم اختلفا في ثمنه.
وقد تقدم نص السؤال عليها، وجواب غير هذا، وان كان في معناه.
وحدة الفوت في المكيل والموزون والعروض.
تصفحت - رحمنا الله واياك - سؤالك، ووقفت عليه.
والصحيح من مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك، رحمه الله، أن فوت المكيل والموزون في / ذلك كفوت العروض سواء على ما قاله ابن المواز، فان الغيبة عليه، أيضا، كفوت عينه اذ لا يعرف بعينه، بعد الغيبه عليه، والى هذا ذهب ابو اسحق التونسي في كتابه وهو صحيح، بين في المعنى، قائم من المدونة، قال فيها، فيمن أسلم دراهم في طعام فاختلفا في مكيلته، بعد أن غاب على النقد، وحل الأجل: ان القول قول المسلم اليه.
وكان القياس أن يكون القول قول المسلم اليه، إذا غاب على النقد، وان لم يحل الأجل، مثل ماله ولغيره في المدونة، اذ لو لم يفت النقد بالغيبة عليه.
لوجب الا يفوت بحلول الأجل.
اعتبار الغيبة فوتا ونتائجها.
فاذا قال ابن القاسم، رحمه الله: ان الغيبة على النقد، حل الأجل
أو لم يحل فوت، يوجب أن يكون القول قول المسلم اليه.
ولا يتحالفان ويتفاسخان، فأحرى أن يكون عنده القول قول مشتري الطعام، إذا أكله، أو استهلكه، أو غاب عليه، لأن الطعام يراد لعينه، فينفسخ البيع باستحقاقه.
بخلاف الدراهم التي لا ترادلأعيانها، ولا ينفسخ البيع باستحقاقها.
أساس الاختلاف بين ابن القاسم أشهب.
فالاصح ألا يتحالفا ويتفاسخا، بعد فوت الطعام، إذا اختلفا في ثمنه، الا على مذهب
أشهب، وروايته عن مالك، الذي يرى التحالف والتفاسخ في السلع.
التي كانت قائمة أو فائتة، ويرى رد القيمة كرد العين، لأن المثل في المكيل والموزون كالقيمة في العروض.
قول أشهب عند اختلاف الأسواق
وهذا إذا لم تختلف الأسواق في ذلك، وأما إذا اختلفت الأسواق فيه، فالذي يجب على قياس قوله، وروايته: أن يتحالفا ويرد قيمة الطعام، لا مثله، لأن المثل أنزل رتبة من العين.
فاذا لم يرد العين، وكان قائما، إذا حالت أسواقه، فأحرى ألا يرد المثل في المكيل والموزون إذا فاتت عينه، وحالت سوقه.
تأويل ابن زيد على ابن المواز
وتأويل ابن أبي زيد على بن المواز بعيد لا يصح، لأن القبض، في الطعام وغيره فوت، على قول مالك الأول، فات أو لم يفت، فانما يحتاج إلى التكلم على حكم الفوات، ما هو، وهل يتساوى في ذلك العروض، والمكيل والموزون أولا، على ما اختاره ابن القاسم وأخذ به، من اختلاف قول مالك، رحمه الله.
فتدبر ذلك تجده صحيحا، ان شاء الله.