[114]- شرح نص من المدونة، حول بيع العرية.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقال أيضا الفقيه الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، رضي الله عنه.
وقع في العرايا من المدونة: قال مالك: لا أرى بأسا لصاحب العرية أن يبيعها ممن له ثمر الحائط، وان كان غير الذي أعراه، بخرصه، قال لي مالك: أنه يجوز أن يأخذ ذلك، بخرصه، من استرى ثمر الحائط، أو استرى أصل الحائط بثمره، لأن الثمرة إذا طابت زايلت النخل.
فكتب إلى الفقيه، أبو عبد الله محمد بن جعفر، من أهل مدينة باغة، يسألني عن معنى قوله: لأن الثمرة إذا طابت زايلت النخل.
وماذا علل به؟ ومعنى المسألة، جملة لأنه وجد في كتابه تنبيها عن بعض الشيوخ على ذلك:
انظر ففي كتاب أوصى من قول ابن القاسم: أن العرية لا تكون الا بعد طيب الثمر، وما في سماع أشهب ويحيى من كتاب الصدقات: ان الثمرة، إذا أعريت، لا يجوز بيع الأصل حتى تؤبر
الثمرة.
ورغب الي في بيان ذلك.
فأجبته بأن قلت له: تأملت المسألة التي أشرت اليها، ووقفت عليها.
وقوله فيها: لأن الثمرة إذا طابت، زايلت النخل لا يعود على ما ذكره من جواز بيع المعري عريته من غير الذي أعراه اياها بخرصها اذ لم يقصد إلى تعليل جواز الحد، الذي يجوز فيه ذلك، لأانه لم يقع الئؤال عنه، وانما سأله: هل يجوز بيعها بخرصها، بعد طيبها، من غير الذي أعراه اياها، كما يجوز ذلك من الذي أعراه اياها؟ فأجاز له ان بيعها بخرصها ممن له ثمرة الحائط دون الأصل، أو اشترى أصل الحائط بثمره، للعلة التي أنت عارف بها، وقد نص في الكتاب عليها.
ولا يعود أيضا، على اشتراء أصل الحائط، اذ لا يصح أن تكون علة له، لأن شراء أصل الحائط الذي فيه العرية، بثمرته، جائز، إذا كانت الثمرة قد أبرت، وأن لم تطب، باتفاق، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ومن باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المبتاع﴾ وانما اختلف في شرائه بثمرته، قبل الإبار، على ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، لأن ثمرة العرية كان البائع استثناها لنفسه قبل الابار.
والثاني: أن ذلك جائز، اذ ليست في حكم المستثناة، لوجوبها للمعرى بالعرية قبل البيع.
والثالث: الفرق بين أن يبيعه باختياره، وبين أن يباع عليه في الدين، والثلاثة الاقوال قائمة كلها من المدونة.
اختلاف الموضوع بين نص المدونة والنصين المشار اليهما.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: وأرى الذي بناه على هذا اللفظ، بما وقع في سماع أشهب، وسماع يحيى من كتاب الصدقات والهبات رده إلى أقرب مذكور، وتأول منه: أن بيع الحائط الذي فيه العرية بثمرته، لا يجوز، حتى تطيب الثمرة، وتزايل النخل، ورأى ذلك معارضا لما وقع في السماعين والمذكورين، في الذي يهب ثمرة حائط، أو يتصدق بها، ثم يبيع أصل الحائط، ان ذلك لا يجوز، حتى تؤبر الثمرة، فأخطأ [106] في تأويله، وساق الرواتين، أيضا، على غير وجهها، اذ ليستا في عرية، وانما هما في هبة وصدقة.
النص منحول على العتبية.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: وأما ما ذكر في كتاب أوصى من أن العرية لا تكون الا بعد طيب الثمرة، فلا أعرفه في العتبية، ولا هو صحيح، أيضا، لأنه يريد: أنه لا يجوز الإعراء في الثمرة،
الا بعد طيبها، فهو خطأ صراح، وان كان يريد أن شراء العرية بخرصها لا يجوز الا بعد طيب الثمرة، فسياقته من غير المدونة.
وهو فيها مذكور مسطور، اغفال وقصور.
توجيه نص المدونة.
وانما يعود قوله: لأن الثمرة إذا طابت زايلت النخل على اشتراه ثمر الحائط دون الاصل، لأن ذلك هو الذي لا يجوز الا بعد طيب الثمر.
فوقع في الكلام تقديم وتأخير، أوجب الاشكال في المسألة، وتقديره دون تقديم وتأخير: قال لي مالك: انه يجوز أن يأخذ ذلك بخرصه من اشترى ثمرة الحائط، لأن الثمرة إذا طابت، زايلت، يريد فجاز شراؤها دون الأصل، أو اشتراه أصل الحائط برحمته.
وبالله تعالى التوفيق برحمته.