[125]- كراء أرض الحبس ممن يبني فيها دورا الي مدة معلومة.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مسألة أتت من مالقة.
الجواب رضي الله عنك في قوم كانت عليهم جنة محبسة، فأكروها ممن بني فيها دورا، إلى مدة معلومة، وكان لأحدهم، ولابنيه ثلاثة الأرباع، والآخر الربع ثم ان مدة الكراء انقضت، فقال صاحب الربع: أزيد على صاحب الأنقاض في الكراء، وأبى صاحب الثلاثة الأرباع، من ذلك، لما يتوقع في ذلك من المضرة والفساد.
فقال صاحب الربع: هي حصتي، لا أرضى أن آخذ فيها - إذا أبيت أنت الزيادة - الإمثل ما تأخذ أنت في الثلاثة الأرباع، ومن أبي منهما أن يرضيني قومت عليه أنقاضه، وغرمت لك في ثلاثة أرباعك مثل ما كنت رضيت به من أولئك قبل.
فهل لصاحب الربع ان يزيد في ربعه ما شاء، كما زعم، ويستبد بتلك الزيادة؟
وهل له أن يقوم الأنقاض على من أبي الزيادة، فيعطي لصاحب
الثلاثة الأرباع الكراء الذي كان رضي به من أولئك أم لا، وهو يأتي معاملة صاحب الربع، والاقتضاء منه؟ وهل إذا زاد صاحب الربع في ربعه، ورضي بذلك أصحاب الأنقاض هل لصاحب الثلاثة الأرباع أن يأخذ حصته من تلك الزيادة، اذ ليس ذلك ملكا لأحد منهم، انما لهم استغلال ما يصير في ذلك من الخروج والمنفعة؟ وهل ان اجتمعوا كلهم على الزيادة في الكراء، وأبى ذلك أصحاب الأنقاض هل [118] لهم أن يقوموا عليهم ويعطوهم فيه قيمة أنقاضهم أم ليس لهم التقويم، إذا كانوا لا يلحقون الأنقاض بالحبس، وانما يريدون أن تكون ملكا لهم خلاف القاعة؟ وهل لصاحب الربع أن يقوم على أصحاب الأنقاض ربع الأنقاض أم لا؟ وهل يجوز لهم أن يقتسموا الخرج، فيخرج كل واحد منهم بقدر حصته، إلى دور معلومة، فيكون هذا مثل قسمة أرض الحبس قسمة متعة، ليحرث كل واحد منهم وينتفع، ومدة الكراء قد انقضت؟ وهل يدخل هذه القسمة الغرر والدين بالدين، أم لا يدخله ذلك؟ بين لنا جميع ذلك موفقا مسددا ان شاء الله.
لصاحب الربع تقويم الأنقاض على أربابها
فجاوب، وفقه الله: ان لم يتفق صاحب الربع مع أرباب الأنقاض على كراء حظه، فله أن يأخذ جميع الأنقاض بقيمتها مقلوعة لنفسه، دون أن يلحقها بالحبس، الا أن يشاء صاحب الثلاثة أرباع أن يأخذ منها بقدر حصته.
فان لم يشأ ذلك، وسلم له أخذ جميعها، لم يلزمه أن يأخذ منه في كراء حظه من القاعة ما كان رضي أن يأخذه من أرباب الأنقاض.
العلاقة بين صاحب الربع وصاحب الثلاثة أرباع فيما يخص الأرض المبنية.
فان اتفقا في ذلك على ما يجوز بينهما، والا أكريت الدور قائمة على ما هي عليه، وفض الكراء بينهما على قدر قيمة ثلاثة أرباع القاعة وقيمة الربع مع جميع الانقاض.
كراء الحصص على حدة.
وان أكرى كل واحد منهما حصته على حدة، فله ما أكراها به، وليس لصاحبه عليه فيه دخول.
الكراء صفقة واحدة
وان اجتمعا على الكراء صفقة واحدة، فلا يجوز أن يخرج أحدهما في حصته إلى بعض المكرين دون بعض، وانما الذي يجوز أن يقتسما ما على كل واحد منهم، أو يجتمعا على التقاضي، فيقتسما بينهما ما تقاضياه على حكم الشركاء في الديون، تكون لهم على غرمائهم.
وبالله التوفيق.