[5]- هل يصبح حالا كراء الدار بالموت أو الفلس؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سؤال آخر.
وكذلك - أعزه الله - أساله عمن اكترى دارا لسنين، بنجوم معلومة للشهور أو السنين، فمات أو فلس، هل تحل النجوم، وتكون كالديون الثابتة، أو لا يحل الا ما سكن، ويرث الورثة المنافع، ويكون الكراء عليهم؟
وفي التفليس من المدونة من هذا الباب مسائل، ورأيت للقرويين فيها خلافا ذكره اللخمى، فرأيه، أعزه الله، في ذلك لنعتمد عليه
الجواب، تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وهذه المسألة، أعزك الله بطاعته، تتخرج في المذهب على قولين:
[1]- مذهب ابن القاسم أن الكراء لا يحل بالموت أو الفلس
الأصح منهما في النظر أنه لا يحل الكراء بموت المكترى / ولا يتفليسه، إذا مات أو فلس، قبل أن يسكن، اذ لا يحل بموته، ولا بتفليسه، ما لم يقبض بعد عوضه، وهو أصل مذهب ابن القاسم، لأنه لا يرى قبض الدار المكتراة، لاستيفاء السكنى فيها قبضا للسكنى، وان كانت الدار مأمونة.
ألا ترى أنه لا يجوز أخذ الدار للكراء من الدين، فيأتي على
مذهبه، في هذه المسألة: ان الكراء لا يحل على المكترى بموته، وينزل الورثة فيه منزلته، الا أن يقول رب الدار المكرى: لا أرضي بذمتهم، فيكون له أن يفسح الكراء، ويأخذ داره.
[2]- مذهب أشهب أن الكراء يحل بالموت أو بالفلس
ويأتي على مذهبه في التفليس أن يأخذ داره، ولا يكون له أن يسلمها، ويحاص الغرماء بالكراء إلا برضى الغرماء، ومن قوله: ان له أن يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء وذلك اضطراب من قوله وجريان فيه على غير أصله، ورجوع منه إلى مذهب أشهب لأن أشهب يرى قبض أوائل الكراء، قبضا لجميع لجميع الكراء، فيجيز قبض الدار للكراء من الدين.
ويأتي على مذهبه أن الكراء يحل على المكترى بموته، وعلى المفلس بتفليسه، فيكون صاحب الدار بالخيار بين أن يأخذ داره، أو يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء، كما قال ابن القاسم، لاضطراب قوله في هذا الأصل.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
قاله محمد بن رشد.