[333]- من قال: كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل قال: كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق، ثم تزوج، ماذا يلزمه؟
ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل حلف فقال: كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق، ولليمين نحو من ثلاثين عاما، ولا يدري كيف كان طلاقه أطلقة بائنة واحدة، أو طلقتين، فتزوج منذ الثلاثين عاما بقرطبة، وكان جاهلا بما يلزمه، وقد طلق هذه الزوجة طلقة واحدة ثم إن راجعها، وله منها أولاد.
فوقع في نفسه من تلك اليمين شيء، فاعتزلها منذ أربعة أعوام والحال منجرة معها إلى الآن على هذه الصفة.
بين لنا، وجه التخلص في ذلك، وإن كان يقر النكاح على ما هو عليه، أو يفسخ؟ وكيف يكون حال الأولاد الذين حدثوا بعد اليمين؟ مأجورا مشكورا إن شاء الله.
فجاوب، رضي الله عنه، على ذلك بما هذا نصه:
إذا كان يمينه على ما وصفت، فالطلاق يتكرر عليه في المرأة التي تزوج بقرطبة، كلما تزوج فيها، فيلزمه الطلاق، الذي حلف به في نكاحه إياها، أولا، بقرطبة، وفي مراجعته إياها بعد ذلك، ولا يلزمه الطلاق الذي طلقها هو بعد أن تزوجها، لأنها قد كانت بانت منه بالطلاق الأول.
فلو أيقن أنه إنما كان حلفه بأن قال: كل امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق، ولم يزد على ذلك، لكان له أن يتزوجها بغير قرطبة، بأن تخرج هي، ووليها معها، إلى غير قرطبة من البلاد، فيعقد نكاحها فيه، ثم يرجع بها إلى قرطبة، فيسكن معها فيها.
وأما إذا كان شاكا، لا يدري يإن كان حلفه بطلقة أو بطلقتين فالاختيار له ألا يفعل ذلك، وأن يتورَّع عنه، من غير أن يكون ذلك واجبا عليه، إذ ليس على يقين من الطلقة البائنة.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له، وهو حسبنا ونعم الوكيل.