[5]- عزل القاضي للوصي، وعزل الوصي لنفسه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الخامسة فهي في قاض عزل وصيا عن يتيم، من تقديم قاض غيره، وولى وصيا آخر، فطلب الوصي المعزول أن يبين له القاضي: لم عزله؟ ويعذر إليه فيما شهد به عليه.
هل يلزمه ذلك، إذ لا خلاف أن الأولى لمن قلده سلطان أو قاض،
ولاية، أو إمامة ألا يصرف عنها إلا بعذر ووجه بين، ولا يتركها هو إلا لذلك؟
ورأيت بعض أهل العلم ذكر هذا، ثم قال: ولكنه إن صرفه موليه، أو عزله، هو نفسه، عنها مضى، وشبهه بالوكيل والموكل في هذا الفصل.
بين لنا ما عندك، أكرمك الله ووفقك، فإن المولى المستناب في أمر إنما هو وكيل لمقدمه عليه، نائب منابه، وهل يستوي في هذا ما كان من تقديم هذا نفسه أو من تقديم من قبله؟ وهل يستوي في ذلك ولاية الخصوم والعموم؟ متفضلا، مأجورا، مشكورا، إن شاء الله.
الجواب عليها: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
ومن حق الوصي، إذا عزله غير الذي قدمه: أن يُبَيِّنَ له القاضي، الذي عزله: الوجه الذي من أجله عزله، وأن يعذر إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب عزله، إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده.
وأما إذا عزله الذي ولاه فإن كان عزله بأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به، وإن كان عزله لجرحة ثبتت عليه عنده، فمن حقه أن يعذر في ذلك إليه.
وأما عزل الوصي نفسه عن النظر لليتيم، الذي التزم النظر له، فليس ذلك له إلا من عذر، لأنه حق لليتيم، قد أوجبه له على نفسه،
وذلك بخلاف الموكل والوكيل، لا اختلاف في أن للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء، وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء، وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء، أيضا، إلا في الوكالة على الخصام، فليس للوكيل أن يتخلى عن الوكالة بعد أن أنشب الخصام، ولا لموكله أن يعزله عنها قبل تمام الخصام؛ ولا فرق في هذا بين الوكيل المفوض إليه، والوكيل على شيء بعينه، من خصام أو غيره.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.