[250]- هل هيأت الصلاة واحدة، أم تتكون من فرائض وسنن ومستحبات؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من بعض بلاد الأندلس يسأل: صلاة جبريل بالنبي عليهما السلام، هل كانت على نحو صلاتنا، اليوم أم لا؟
وأكبر ظني أن أبا محمد ابن خالد من أهل لوشة كان السائل عن ذلك.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في الأخبار الواردة في صلاة جبريل بالنبي، صلوات الله عليهما، الصلوات الخمس، هل صلاها به، على نحو ما نصليها اليوم من تكبير وقراءة الفاتحة، والسورة وركوع، وسجود وطمأنينة، وغير ذلك، أم لا؟.
فإن سائلا سأل، في مجلس مناظرة، عن ذلك، وكان من استدْلالِهِ أن قال: إن كان صلاها به على ما تقدم.
فجميع أقوالها، وهيآتها، فرض؛ إذ كان ما جاء به جبريل عن الله عز وجل، إلى النبي، عليه السلام، على وجه البلاغ، فطريقه الفرض.
وإذا كان ذلك فأي بمدخل للسنن في الصلاة، فقوبل استدلاله بحديث أبي هريرة، وابن مسعود، وابن بحنية، والأعرابي.
فزعم أن ذلك موقوف فيما ورد فيه، لا يجوز القياس عليه عندكم، لأن أصل القياس عندكم قياس يالفرع على الأصل بعلة جامعة بينهما، فأيهما عندكم الأصل: ما ورد فيه الحديث، أو ما تقدم ذكره؟
فأرجو الجواب حتى نسترشد في ذلك رأيك السديد، ومذهبك القويم، إن شاء الله تعالى.
فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصيه، تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
والصلوات المفروضة تشتمل على فرائض، وسنن، واستحبابات، فلا تتم وتجزيء إلا بجميع فرائضها، ولا تكمل إلا بسننها وفضائلها، ولا شك في أن جبريل، عليه السلام، لم يصلها بالنبي، صلى الله عليه وسلم، حين فرضت عليه في الإسراء، ليعلمه بمواقيتها، إلا على أكمل فرض مما ليس بفرض، وما يداوم عليه مما ليس منها بفرض، ليكون سنة فيها، مما لا يداوم عليه منها؛ ليبين لأمته أن ذلك مستحب فيها، من فعله أجر، ومن تركه متعمدا غير راغب عن نفعله، لم يؤثم.
فبين ذلك، عليه السلام، لأمته قولا وفعلا، وأحكم في الشرع: أن الفرائض لا يجزيء فيها سجود السهو، وأن السنن يجزيء فيها سجود السهو، وأن الفضائل لا يجب فيها سجود السهو.
فلا يلزم ما قاله هذا المتعرض، من أن جبريل، عليه السلام، لو كان صلى الصلوات بالنبي عليه السلام، بقراءتها، وتحميدها، وتكبيرها، وسائر سننها وفضائلها، لكان جميع ذلك كله فرضا فيها؛ إذ قد شرعت في الدين السنن والفضائل، لكان جميع ذلك كله فرضا فيها؛ إذ قد شرعت في الدين السنن والفضائل، كما شرعت فيه الواجبات والفرائض.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.