3]- خرص الزرع في الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وفي خرص الزرع هل يجوز، أم لا؟
بين لنا ذلك كله، يرحمك الله، بيانا شافيا، واشرحه شرحا كافيا، يعظم الله أجرك، وثوابك، لا زلت موفقا مسددا، بحول الله وفضله.
فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك كله بأن قال: تصفحت الأسئلة المذكورة فوق ووقفت عليها.
[1]
فأما المسألة الأولى منها، وهي مسألة الاشتراك في الزرع، على الوجه الذي ذكرت، فلا يخلو الأمر فيها من ثلاثة اوجه: أحدها: أن يعقداها بلفظ الشركة، والثاني: أن يعقداها بلفظ الاجارة، والثالث: ألا يسميا في عقدهما شركة ولا إجارة.
فإن عقداها بلفظ الشركة جازت، وان عقداها بلفظ الاجارة لم تجز وان لم يسميا في عقدهما شركة ولا اجارة، وانما قال له: أدفع اليك أرضي وبذري وبقري وتتولى أنت العمل ويكون لك ربع الزرع، أو خمسة، أو جزء من أجزائه، يسميانه، فحمله ابن القاسم على الاجارة، فلم يجزه، واليه ذهب ابن حبيب، وحمله سحنون على الشركة فأجازه.
هذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وقذ كان من أدركنا
من الشيوخ لا يحصلونها هذا التحصيل، ويذهبون إلى أنها مسألة اختلاف جملة من غير تفصيل وليس ذلك عندي بصحيح.
[2]
وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز، الا أن يجيزه الغرماء، واختلف ان لم يعلموا به حتى طال الأمر وجازت شهادته، ووارث الأحرار، فقيل: ان لهم أن يردوه وقيل: ليس لهم أن يردوه، لاحتمال أن يكون قد أفاد في خلال المدة ما لا، لم يعلم به، ثم ذهب مع حرمة العتق.
فان كانت الديون التي عليه قد استغرقت ذمته من تباعات لا يعلم أربابها، نفذ عتقه على كل حال، ولم يرد وكان الأجر لأرباب التباعات، والولاء لجماعة المسلمين.
[3]
وأما الزرع فلا يجوز خرصه على الرجل المأمون، واختلف ان لم يكن مأمونا، يخشى ان يكتم الواجب فيه عليه، على قولين، الأصح منهما عندي جوازه، إذا وجد من يحسنه.
وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.