159]- قصر الصلاة في السفر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأملى - رضي الله عنه - ايام المناظرة في المدونة، سنة عشر وخمس مائة، مسألة في قصر الصلاة، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم -
قصر الصلاة في السفر على مذهب مالك، رحمه الله وجميع أصحابه سنة من السنن، التي الأخذ بها فضيلة، وتركها إلى غير خطيئة.
فان أتم المسافر الصلاة في السفر، قاصدا إلى الاتمام من أولها، ناسيا لسفره، أو متعمدا لترك السنة، أو جاهلا بها، أو متأولا فيها، أعاد في الوقت، ليدرك ما ترك من فضيلة القصر
من يحرم بنية القصر، ثم يتم عامدا
واختلف ان أحرم بنية ركعتين، ثم أتم متعمدا، فقيل انه يعيد في الوقت، وبعده.
وقيل: انه يعيد في الوقت.
وكذلك أيضا، يختلف
إذا حرم على الإتمام ثم قصر متعمدا.
فقيل: يعيد في الوقت وبعده.
وقيل: في الوقت.
قال أبو الوليد.
رضي الله عنه: فالقول الأول مبني على أن المسافر مخير بين القصر والاتمام، ما لم يتشبت بفعل الصلاة، فان تشبث بها لزمه ما أحرم عليه من قصر الصلاة أو اتمامها.
والثاني مبني على أنه مخير، وإن تشبث بها، ولا يلزمه الاتمام على ما أحرم عليه من قصر أو اتمام.
من يحرم بنية ركعتين، ثم يتم ساهيا
وأما ان أحرم بنية ركعتين، ثم أتم، فيتخرج في ذلك، على القول بأنه يلزمه ما أحرم عليه من قصر الصلاة أو اتمام، قولان:
أحدهما: أنه يسجد بعد السلام، وتجزئه صلاته.
والثاني: أنه يعيدها أبدا، لكثرة السهو، وعلى القول بأنه لا يلزمه ما أحرم عليه من قصر أو اتمام قولان: أحدهما: أنه يسجد بعد السلام، وتجزئة صلاته، والثاني: أنه يعيد في الوقت، وذلك أنه يسجد بعد السلام، وتجزئه صلاته، والثاني: أنه يعيد في الوقت، وذلك أنه اختلف فيمن صلى خامسة ساهيا، ثم ذكر سجدة من الأولى، فقيل: انه يعتد بالخامسة، وقيل أنه لا يعتد بها.
فعلى القول بأنه يعتد بها، يعيد الذي أتم ساهيا في الوقت، وعلى القول بأنه لا يعتد بها، يعيد الذي أتم ساهيا للسهو.
فضيلة الجماعة تعادل فضيلة القصر
فصل، وانمايعيد في الوقت من لم يؤمر بالاعادة الا فيه، ممن ذكرنا، إذا صلى منفردا، وأما إذا صلى في جماعة، فلا يعيد عند مالك؛ لأن معه من فضل الجماعة ما يقرب من فضل القصر، خلاف ما ذهب اليه ابن حبيب في ذلك.
أ- مسافر يؤم مسافرين
فصل.
فاذا صلى المسافر بمسافرين، فأتم بهم الصلاة، كان حكمه هو، في خاصة نفسه، في لتمامه بهم حكمه في اتمامه منفردا على التففصيل الذي ذكرناه من اتمام قاصدا إلى الاتمام من أول صلاته، أو من بعد دخوله فيها، أو ساهيا على الاختلاف الذي ذكرناه في ذلك أيضا.
واختلف فيما يصنع القوم خلفه، إذا قام إلى الاتمام بعد الركعتين، على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يسلمون لأنفسهم، وينصرفون، وقيل: انهم يقيمون من يسلم بهم.
والثاني: أنهم ينتظرونه حتى يتم الصلاة، فيسلمون بسلامه.
والثالثة: أنهم يتبعونه ويعيدون الصلاة.
فصل.
فاذا سلموا وانصرفوا، على قول من يرى ذلك، تمت صلاتهم، في الوجوه الثلاثة كلها، من احرام امامهم بنية الإتمام، جاهلا، أو متعمدا، أو متاولا أو ناسيا لسفره، أو أحرامه بنية القصر، واتمامه، متعمدا، أو احرامه بنية القصر واتمامه ناسيا، ولا تبطل عليهم الا في وجه واحد، وهو أن يكون الإمام أتم، لأنه نوى الإقامة
فصل، وأما ان قعدوا فسلموا بسلامة، على قول من يرىذلك فيها فهنا، / يختلف ابن القاسم وسحنون، في الوجوه الثلاثة المذكورة، فيقول ابن القاسم: انهم يعيدون في الوقت وبعده، في الموضع الذي يعيد فيه الإمام، في الوقت وبعده ولا يعيدون في الموضع الذي لا يعيد فيه الإمام الا في الوقت.
ويقول سحنون: انهم يعيدون أبدا، في الوقت الذي يعيد فيه الإمام أبدا، وفي الوقت، في الموضع الذي يعيد الإمام في الوقت.
قال ابو الوليد، رضي الله عنه: وبيان هذه الجملة: أن الإمام ان كان أحرم بنية الاتمام، ناسيا لسفره، أو متعمدا لترك السنة، في القصر، أو جاهلا، أو متأولا، أعادوا في الوقت عند سحنون، ولم تكن عليهم اعادة عند ابن القاسم.
وان كان أحرم بنية القصر، ثمأتم عامدا، أو جاهلا أو متأولا، فعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، يعيدون في الوقت وبعده، عند ابن القاسم وسحنون.
ولا يعيدون عند ابن القاسم.
وان كان أحرم بنية القصر، ثم اتم ساهيا، فعلى القول بأن الإمام يسجد لسهوه، وتصح صلاته، تصح صلاتهم، ويسجدون للسهو بسجوده، وعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده لكثرة السهو، يعيدون في الوقت وبعده عند سحنون ولا يعيدون عند
ابن القاسم، لأنهم لم يتبعوه على سهوه، وعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت، يعيدون في الوقت عند سحنون، ولا يعيدون عند ابن القاسم.
وأما ان كان الإمام انما أتم لأنه نوى الاقامة، فلا اختلاف في وجوب الاعادة عليهم في الوقت وبعده؛ لأنهم تركزا ما يلزمهم من أتباع أمامهم على الاتمام.
فصل.
وأما ان اتبعوه، على قول من رأى ذلك، لإانهم يعيدون صلاتهم في الوقت وبعده مذهب ان كانوا اتبعوه، بنية الإعادة، وان كانوا انما اتبعوه بنية الاتمام في السفر، ناسيا لسفره، أو عامدا، أو جاهلا، أو متأولا، أعاد أيضا، في الوقت وبعده، وقيل: انهم لا يعيدون الا في الوقت، وذلك على اختلاف في المسافر يحرم بنية القصر، ثم يتم متعمدا، ولم يجب على الإمام أن يعيد الا في الوقت.
وان كان الإمام انما أحرم بنية ركعتين، ثم أتم ساهيا، فيعيدون في الوقت وبعده، على القول بأنه يعيد في الوقت وبعده، وعلى القول بأنه يسجد لسهو مذهب وتجزئه صلاته، ويعيدون في الوقت على القول بأنه يعيد في الوقت.
وأما ان كان الإمام إنما أتم، لأنه نوى الاقامة، فيتخرج ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الصلاة تامة وأنه لا اعادة عليهم
والثاني: أنهم يعيدون في الوقت.
والثالث: أنهم يعيدون في الوقت وبعده، لأن ذلك مبني على الاختلاف في المسافر يدخل مع القوم، وهو يظنهم مسافرين فيجدهم حضريين.
وان كانوا اتبعوه سهوا، نظرت في الإمام، فان كان أتم، أيضا، ساهيا، كانوا بمنزلته، فيما يلزمه من الاعادة أبدا، أو الوقت، أو الاجتزاء بسجود السهو.
وكذلك ان كان الإمام أتم، لأنه أحرم بنية الاتمام، أعادوا أبدا وقيل: في الوقت، وقيل: يجتزئون بسجود السهو، ولم يعد الإمام الا في الوقت بأنه يعيد في الوقت، وأما على القول بأنه يعيد أبدا، فأنهم يعيدون، أيضا، ابدا
وان كان الإمام انما أتم، لأنه نوى الاقامة، تخرج ذلك الاختلاف فيمن زاد في صلاته ركعة، ساهيا، ثم ذكر أن عليه سجدة، هل يعتد بها أم لا؟
ب- المسافر يؤم مقيمين:
فصل.
وأما ان صلى المسافر بمقيمين، وأتم صلاته، فالقول فيما يلزمه كالقول فيما يلزمه هو في خاصة نفسه، على ما تقدم، إذا صلى بالمسافرين، فأتم بهم.
وأما هم فيفترق الحكم فيهم بين أن يتبعوه، أو يقعدوا ولا يتبعوه باختلاف أحوال الإمام، وهي أربعة أحوال، اذ لا يخلو، ان كان أحرم
بنية / القصر من حالين، أحدهما: أن يكون اتمامه ساهيا، والثاني: ان يكون اتمامه متعمدا، ولا يخلو، أيضا، ان كان أحرم بنية الاتمام، من حالين: أحدهما: أم يكون ناسيا لسفره أو جاهلا، أو متعمدا، أو متأولا، والثالث: أن يكون نوى الاقامة، وذلك يرجع من فعله إلى أربعة أحكام.
أحدها: أن يكون فعل من اتمامه ما يجب عليه.
والثاني: أن يكون فعل منه ما لايجوز له، وتلزمه فيه الاعادة، في الوقت وبعده.
ولثالث: أن يكون فعل منه ما يكره له فعله، لتركه فضيلة السنة ولا تلزمه الاعادة الا في الوقت.
والرابع أن يكون أتم صلاته ساهيا، ولا يقال فيه؛ انه فعل واجبا، ولا محظورا، ولا مكروها.
فان كان فعل في اتمام ما يلزمه، وذلك أن يكون نوى الاقامة من أول صلاته، فان اتبعوه صحت صلاتهم، لأنه هو الذي يلزمهم.
وان قعدوا ولم يتبعوه، بطلت صلاتهم لأنهم تركوا ما يجب عليهم، من اتباع امامهم، ولا خلاف في هذا.
وان كان فعل في اتمامه ما يكره له، لتركه فضيلة السنة، فتجب عليه الاعادة، في الوقت.
وذلك مثل أن يحرم بنية الاتمام متعمدا، أو
جاهلا، أو متأولا، أو ناسيا لسفره، فان اتبعوه تخرج ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم يكونون بمنزلته، ويعيدون في الوقت، وهو مذهب سحنون
والثاني: أنه لا اعادة عليهم، لأنهم فعلوا من الاتمام، ما يلزمهم، وائتموا في ذلك بمن تجوز صلاته، ولا يؤمر باعادتها، إذا خرج الوقت، اذ لم يترك منها الا ما هو فضيلة فيها، وهو القصر.
والثالث: أنهم يعيدون في الوقت وبعده، لأنهم صلوا بامام ما كان يلزمهم أن يصلوا أفرادا.
وان قعدوا ولم يتبعوه، تخرج ذلك، أيضا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن صلاتهم تبطل بجلوسهم عن اتباعه، وذلك على القول بأنهم ان اتبعوه صحت صلاتهم، أو أعادوا في الوقت.
والثاني: أن صلاتهم لا تصح، وذلك على القول بانهم ان لتبعوه، بطلت صلاتهم، وأعادوا في الوقت وبعده.
والثالث: انهم يعيدون في الوقت، كما يعيد الإمام، وذلك يتخرج على قياس مذهب سحنون.
فصل، وان كان فعل في اتمامه مالا يجوز له، وتلزمه فيه الاعادة، في الوقت وبعده، وذلك مثل أن يحرم بنية القصر، ثم يتم متعمدا، على المشهور من الأقوال، بطلت صلاتهم، اتبعوه أو لم يتبعوه لبطلانها على الإمام.
وأما على القول بأنها لا تبطل على الإمام، ويعيد في الوقت،
فيتخرج الحكم في صلاتهم على ثلاثة أقوال، اتبعوه أو لم يتبعوه، حسبما تخرج في المسألة التي قبلها، لمساوتها لها في هذا القول، في وجوب الاعادة على الإمام في الوقت.
فصل، وأما ان كان أتم ساهيا، بعد أن أحرم على نية ركعتين، فاتبعوه، فعلى القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، فيعيدون هم، أيضا، في الوقت وبعده، قولا واحدا، لفساد صلاتهم بفساد صلاة امامهم.
ويتخرج في ذلك، على القول بأن الإمام يجتزىء بسجود السهو، قولان، أحدهما أن صلاتهم لا تجزئهم.
والثاني: أنها تامة.
وذلك فيها من فاتته ركعه من الصلاة، هل يعتد بها أم لا يعتد بها
ويتخرج في ذلك، على القول بأن الإمام يعيد في الوقت، ثلاثة أقوال: ألا إعادة، الثاني: الاعادة والثالث: الاعادة في الوقت وبعده، على ما تقدم، إذا اتبعوه وكان قد أحرم بنية الاتمام متعمدا.
وأما ان قعدوا ولم يتبعوه، فيتمون صلاتهم، إذا سلم الإمام، وتجزئهم، ويسجدون للسهو، كما سجد الإمام، على القول بأن الإمام يسجد لسهوه، وتجزئه صلاته.
وأما على القول بأن الإمام يعيد في الوقت وبعده، لكثرة السهو، فلا سجود عليهم للسهو، ولا اعادة، لأنهم لم يسهوا.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.