[214]- الاخلال باحترام النبي صلى الله عليه وسلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه - رضي الله عنه - قاضي كورة بياسة، يسأله عن نازلة نزلت بمدينة غرناطة، ونصها.
الجواب، رضي الله عنك في رجل سب رجلا آخر، فرد عليه الآخر مثل ما قاله له: فعز على الرجل الأول ما راجعه به، فلما فهم الرجل منه ذلك، قال له: يشق عليك، أن أراجعك بمثل ما قلته لي، بالله الذي لا اله الا هو، لو ان نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، سبني، لرددت عليه بمثل ما سبني به.
ورجل عشار، أيضا، طلب من رجل قباله، فكأن الرجل هدده بأن يشكوبه، ففهم العشار منه ذلك، فقال له: اغرم، واشتك انت للنبي.
ما الواجب عليهما جميعا فيما قالاه، يعظم الله أجرك.
فراجعه، وفقه الله على سؤاله بما هذا نصه: تصفحت السؤال، الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
والحالف بما ذكرته فيه متهاون بحرمة الأنبياء، والملائكة عليهم السلام فيجب ان يؤدب على ذلك، الأدب الموجع الا ان يكون [200] معروفا بالخير، ممن لا يتهم في اعتقاده، فيتجافى عن عقوبته، ويؤمر بالاستغفار مما قاله ولا كفارة عليه ليمنيه بحال.
واما العشار، الذي قال ما قال، فيؤدب الأدب الموجع على كل حال.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
جواب ابن الحاج في مسألة الاخلال باحترام النبوة
وأجاب في مسألة العشار، الفقيه أبو عبد الله ابن الحاج شيخنا [198ع] رضي الله عنه، بما هذا نصه.
تأملت سؤالك، ووقفت عليه، وقد أتى الرجل المسبوب بعظيم من القول ومنكر من الكلام، واجترأ على ملائكة الله وأنبيائه، عليهم السلام، واستخف بما عظم الله من حقوقهم وفرض من تعزيزهم وتوقيرهم، فأبعده الله، ولحاه
الا أن السب الذي وعد به، لم يقله، ولا وجد منه، ولو أمكن أن يقوم به، أو يوجد منه، لاستبيحت نفسه، وسفك دمه، دون استتابة فالذي أراه - والله المسدد: أن يضرب الضرب المبرح بالسوط، ويطال حبسه في السجن.
وكذلك يكون في العشار الفاسق، أسحقه الله ومقته، الحكم ولو كان أحدهما ممن عرف بأشباه هذا من الاستخفاف بالدين، ولحي الملائكة والرسل عليهم السلام، كانا محكومين بالقتل، دون استتابة.
والله أسأله العصمة والتوفيق، والحفظ من الزلل في القول والعمل فهو ولي ذلك لا رب سواه.