[256]- إقرار الزوج، بعد مدة، أنه اشترى بمال زوجته
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من مدينة الأشبونة قاصية غرب الأندلس، أعاده الله بسؤال في نازلة من البيوع، ونسخة عقدين اثنين كانا في النازلة وتلخيص ذلك كله ما هذا نصه.
رجل ابتاع ثلثي دار، وسكنها مع زوجه، أزيد من ستة أعوام.
ثم اشترى بعد ذلك الثلث الباقي لزوجه باسمها، وذكر في العقد أن الدار كلها خلصت لها بتقدم ملكها لسائرها، وتقيد في عقد الإشهاد على الزوج أن ابتياعه ثلثي الدار إنما كان لزوجه بمالها وأمرها، وتمادى في السكنى في الدار إلى أن توفي فيها، ثم تزوجت الزوجة زوجا غيره فتوفيت عنها بعد عام.
فاختلف ورثتها وورثة الزوج الأول في الدَّار؛ فقال ورثة الزوجة: جميعها لها، إذ قد أقر الزوج أن الثلثين منها كان ابتاعها لها
بمالها وأمرها وقد كان لها عنده مال من استغلاله لأملاكها، مدة اثني عشر عاما، صحبها، ومن ثمن ثياب شورتها، باعها لها.
وقال ورثة الزوج: ليس لها إلا ثلث الدار، الذي اشتري باسمها، وأما الثلثان فإنما اشتراهما لنفسه، وبماله، وتملك الدار وسكنها، إلى أن توفي فيها، وأثبتوا بذلك استرعاء أثبتوه، وأثبت ورثة الزوجة عقد استرعاء باستغلاله لأملاكها مدة صحبته لها، وكانت الزوجة مولى عليها.
فأجاب، أدام الله توفيقه، على ظهر البطاقة التي كتب السؤال فيها، بما هذا نصه: تصفحت السؤال الواقع في بطن هذا الكتاب، والعقدين المنتسخين فوقه، ووقفت على ذلك كله.
وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث الدار للزوجة موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها، وأن الثلثين منها لا يصحان لها، والواجب أن يكونا ميراثا عنه؛ وذلك من أجل أنه لا يصح أن يقبل إقرار الزوج، بعد المدة الطويلة، وفي دار اشتراها باسمه، أنه إنما اشتراها لزوجه، لأنهم يتهم أن يكونه وهبها لها، بعد وفاته: اشتراها لنفسه، فأشهد أنه اشتراها لها، ليسكن فيها طول حياته، فيكون لها بعد وفاته.
والتهمة في هذه النازلة ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء من أنه اشترى ثلثي الدار باسمه، وتملكها، وسكن فيها أزيد من ستة أعوام، ثم اشترى بعد ذلك، الثلث الباقي، وسكن فيها، أيضا، بعد الشراء، ولم يخرج عنها إلى أن توفي، في علم الشهداء بذلك.
فوجب إذا لم يكن عند ورثة الزوجة مدفع في عقد الاسترعاء
المذكور، أن يحمل إقراره، بعد أزيد من ستة أعوام، في الثلثين من الدار، اللذين كان اشتراهما باسمه، أنه إنما كان اشتراها لزوجه بمالها وأمرها، محمل الهبة فيها، فتبطل بسكناه في جميع الدار، إلى أن توفي.
ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا على شهادتهما في الاسترعاء، إذا قبلا، من أي بوجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي الدار التي اشترى باسمه، من ماله، إذا لم يبطل إقراره ربأن السراء كان لزوجه بمالها، بشهادتهما، بماله وإنما بطل بشهادتهما: أن الشراء كان باسمه، وأنه سكن في الدار بعد ذلك، أزيد من ستة أعوام، قبل الإقرار؛ لأن من اشترى باسمه شيئاً فهو محمول على أنه إنما اشتراه بماله حتى ثبت خلاف ذلك، أو يقرّبه المشتري على نفسه في فور ذلك، إقرارا لا تهمة عليه فيه.
وإذا اتهم في إقراره بما وصفناه لم يصح أن يأخذ الثمن من ماله؛ إذ لو أعملنا قوله في أن الثمن لها، لأعملناه في أن الشراء لها، فكانت تصح لها الدار، وإن سكن فيها إلى أن توفي، وإنما يؤخذ من ماله ما ثبت أنه باع من شورتها، أو استغله من أملاكها حسبما تضمنه عقد الاسترعاء، الواقع فوق هذا.
وإذا كان شهوده قد زادوا في شهادتهم ما ذكرته، وجب أن يوقفوا على ما زادوه؛ حتى يحققوا المقدار الذي لا يشكون فيه، فإن قالوا: لا نشك أنه استغل منها، في كل عام من الأعوام المذكورة، أكثر من عشرة دنانير، أخذت العشرة لكل سنة من ماله بعد أن يسقط نم ذلك ما اشتري به ثلث الدار لها.
إن ادعى ورثته أنه اشتراه لها من ذلك،
إلا أن يجيز ذلك وصيها الناظر لها، فلا يسقط من ذلك شيء، وتخلص الدار للزوج، فتكون ميراثا عنه، وحلف ورثته، إن كانوا مالكين لأمر أنفسهم: أنهم ما يعلمون أنه استغل من أملاكها أكثر مما شهد به الشهود، أو أنهم لا يعلمون أنه استغل لها منها شيئاً.
وبالله التوفيق لا شريك له.