[269]- دار وهبت لبنتين، ثم قدمت نحلى، لإحداهما.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في مسألة جمعت هبة وابتياعا، ونحلة، ونصها: رجل من طلبة العلم، أشهد في صحته، وجوازا أمره: أنه استقر بيده عدد من الذهب، سماه لابنتَيْه الصغيرتين، في حجره، وولاية نظره، وهبه إياهما جدهما هبة لله، عز وجل.
وأنه رأى لهما من الرأي أن يبتاع لهما من نفسه جميع الدار، التي له بحاضرة كذا، حدودها كذا، وأنه قبض الذهب الموصوفة، لنفسه، من أمانته، وصير لهما فيها الدار الموصوفة حتى صارت لهما مالا وملكا، بالسواء، لا فضل لواحدة منهما فيها على صاحبتها.
ثم إن إحدى الابنتين أدركت، فأنكحها أبوها، ونحلها الدار الموصوفة بأجمعها، وانعقد نكاحها مع زوجها على ذلك.
ثم أن الابنة الصغرى أدركت، بعد أكثر من عشرة أعوام، فأنكحها أبوها رجلا، ونحلها من ماله دارا، أفضل من نصف الدار، التي كانت لها، وثيابا، وأسبابا، ودخل بها زوجها، في حال الحجر، وولاية النظر.
ثم إن الأب أوصى على الصغيرة أختها الكبرى، وزوجها، وزوج أختها الكبرى.
ثم توفي الأب، فألفيت الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين، فأخذها الوثيقة التي تضمنت بيع الأب الدار من الابنتين المذكورتين، فأخذها زوج الصغرى، وأثبتها، وقام على أخت زوجه يطلب الاشتراك في الدار المذكورة، ووقفت الاخت الكبرى يعلى ذلك، فقالت: إن أباها نحلها في نكاحها جميع الدار، وأنها فاتت الدار يبدها بطول الزمان، وأن أباها تلزمه القيمة لابنته
الصغرى، في حصتها، وأنه ترك ما تؤدى منه القيمة إن وجبت، وأنه قد أبرزها من ماله بدار، وشورة، وأنه أنفق عليها، إلى أن أنكحها، ودخل بها زوجها، وكل ذلك يستغرق أضعاف القيمة اللازمة له في نصف الدار، التي فوت لها، ولم يثبت تصيير الجد لها، ولاختها، الذهب الموصوفة التي باع منهما، الدار المذكورة.
فكيف ترى، وفقك الله، في ذلك؟ وما الواجب بالذي يجب العمل به فيما وصف في هذا السؤال.
بين لنا - وفقك الله، وأعزك بطاعته - وجه القضاء فيه، ومنهج الحكم، واشرح لنا ذلك شرحا يبنا مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وإذا لم يعلم ما ذكره الأب من استقرار الذهب بيده لابنته، بالوجه الذي ذكره، فحكم ما أشهد به على نفسه، من تصيير الدار لهما بذلك، حكم الهبة، فإن كان الأب ساكنا فيها بطلت الهبة لهما، ومضت النحلة للابنة الكبرى بها، وإن لم يكن ساكنا صحت الهبة، ومضت النخلة في جميعها، وكانت للابنة الصغرى في ماله قيمة نصف الدار الواجب لها بالهبة يوم النحلة.
هذا الذي أقول به في هذه المسألة، وأتقلده مِمَّا قيل فيها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.