[287]- الشرط في البيع.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن رجل باع قطيعا من أملاكه، وشرط على المبتاع من الوظيف أكثر مما ينوبه، هل له ذلك أم لا؟.
ونص السؤال: الجواب - رضي الله عنك - في رجل ابتاع نصف جميع أملاكه له على الإشاعة، وتبرأ إليه على ما يكتبه الموثقون، بعد كمال البيع وانعقاده، بعيب وظيف من هذه الوظائف المعلومة، والمعاون المشهورة، في النصف الذي اشتراه بقطيع ذكره.
مثال ذلك: أن يكون تكسير هذه القرية، المبيع فيها هذه الأملاك المذكورة، خمسين دينارا، تنفرض على ذلك مَعَاوِنُهُم، ويأخذ كل من في القرية حظه من المجعول عليها فكان قطيع جميع هذه الأملاك، المبيع نصفها، أربع دنانير من جملة القطيع المذكور، فتبرأ البائع في النصف الذي باعه بقطيع عشرين درهما، وقال: إنه واجب النصف المذكور.
ثم تبين بعد ذلك: أن قطيع الأملاك، المبيع نصفها، ديناران.
وكيف إن كان المبتاع قد علم أن قطيع القرية أربعة دنانير، فألزم نفسه من ذلك أكثر مما يلزم النصف الذي اشتراه، وقد انعقد الشرط على الطواعية حسبما يعقده الناس بعد كمال عقد البيع، على ذلك؟
وكيف به إن طال الزمان في ذلك اثني عشر عاما، أو نحوها؟ وهل يسقط عن المبتاع ما اشترطه على نفسه، أو يفسخ البيع؟.
أفتنا بالواجب.
فجاوب، وفقه الله، على هذا بأن قال: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وإذا كان القطيع الذي ينوب القرية المبيع نصفها من الأصل الذي تنفرض عليه لوازمهم أربعة دنانير، فتبرأ البائع إلى المبتاع من ذلك بعشرين درهما، ولم يشترط عليه أن يحمل عنه من لوازم القرية ما ينوب أربعة دراهم الزائدة على نصف الأربعة الدنانير، فالبيع جائز، ولا يلزم المبتاع إلا نصف ما يلزم القرية.
وإن اشترط عليه أن يحمل عنه ما ينوب الأربعة الدراهم من لوازم القرية، فالبيع فاسد إن وقع ؤالبيعب على ذلك بشرط من المتبايعين.
وإن كان انعقد ذلك في التبايع على الطوع، حسبما جرت عادة كتاب العقود، وادعى أحدهما أن البيع انعقد بينهما على الشرط، وكذبه الآخر فالقول قول من ادعى الشرط منهما مع يمينه، لشاهد العرف له، ويفسخ البيع.
وإن اتفقا جميعا على أن المبتاع طاع بذلك بعد انعقاد البيع بينهما على شرط، صح البيع، ولزم المبتاع ما طاع به من ذلك إلى الأمد الذي يزعم أنه نواه، وأراده مع يمينه على ذلك؛ وإن مات سقط عنه ما طاع به من ذلك بموته.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.