[155]- الشهادة على الشهادة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وخوطب، رضي الله عنه، من مدينة المرية، حرسها الله، اختلف فيها الفقهاء، حفظهم الله بها، ونصها من أولها إلى آخر حرف فيها الجواب، رضي الله عنك في رجل بيده ملك ورثه عن أبيه، فقام عليه فيه رجل يدعي فيه ملكا، واستظهر بعقد يتضمن إشهادا من المقوم عليه على نفسه مع قوم آخرين، أشهدوا فيه، أيضا، معه: أن جميع ذلك الملك بينهم كلهم، على أجزاء فسروها، وحصص بينوها، وتقارروا فيه عليها ما أشهدوا به من صفة الاشتراك، وجعلوه على نسخ، تحصينا لهم، ولمن يأتي من ورثتهم، بعدهم، فقام الآن هذا القائم، وهو أحد ورثة المشهدين، على هذا المقوم عليه، وهو، أيضا وارث
أحد المشهدين، بهذا العقد، وأثبته على نصه شهادة على شهادة ثبت ألصل والشهود الذين ثبت بهم الآن هذا العقد، في طبقة رابعة من شهود الأصل، لقدم الأصل، اذ له أكثر من ستين عاما، وثبت هذا العقد بما يجب، وحيز بما ينبغى، وطلب القائم من الحكم ان ينزله فيما أثبته.
فهل - يلزم - وفقك الله - الشهود الذين ثبت بهم الأصل، أعني الشهود على الشهادة أن يذكروا في شهادتهم تلك، ما يلزم شهود الاسترعاءات بمعرفة ملك ان شهدوا به لزيد، قالا: لا نعلمه باع ولا وهب، أم لا يلزمهم ذلك، لأنهم يقولون: نحن انما شهدنا على شهادة بعد شهادة، فلا نعلم غير ما شهدنا، وأشهدنا عليه؟
وكيف ان لم يكلف الشهود ذلك، فهل يكلف ذلك القائم بهذا العقد، بشهود آخرين أنهم لا يعلمون فيه تفويتا، وهم لا يشهدون في العقد بشهادة؟ وهل يبطل العقد، ويسقط لعدم هذا الفصل، وشهوده يحجون بما ذكرت؟
بين لنا وجه الحكم في ذلك، مأجورا موفقا، ان شاء الله.
يفرق بين الشهادة بالملك والشهادة على الشهادة
فاجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب: تصفحت سؤالك ووقفت عليه.
ولا يلزم أن يكلف شهود العقد، الذين ثبت بهم على الشهادة ما يكلفه من شهد على الملك من أنهم لا يعلمون المشهود له باع، ولا وهب، اذ لم يشهدوا بملك، وانما اثبتوا بشهادتهم على
الشهادة، ما اقر به المشهدون على أنفسهم، كان حقا أو باطلا لا تلزمهم معرفة ذلك، ولا الشهادة به، ولا يصح، أيضا، أن يكلف القائم بالعقد اثبات ذلك بشهود آخرين؛ إذ لا تصح الشهادة بذلك مجردة عن معرفة الملك.
والواجب في هذا، ان كان القائم بالعقد غائبا، طرأ والملك بيد المقوم عليه، بوراثة أبيه، المشهد على نفسه بما تضمنه: أن يوقف عليه، فان قال فيه: انه باطل، وعجز عن ابطاله، أو قال فيه: انه حق، وادعى أن تلك الحصة اشتراها والده، فعجز عن اثبات ذلك، ولو بالسماع، لطول المدة، وجب القضاء عليه، بما تضمنه العقد للقائم به.
وباللع تعالى التوفيق، لا شريك له.