[131]- تقسيم الأفعال.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وقال الفقيه، الإمام الحافظ، أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد، رضي الله عنه:
سئلت عن وجه قول من ذهب إلى أن الأفعال لا تكون الا إما ماضية، وإما مستقبلة ونفي فعل الحال، ان كان له وجه يلوح، أو الدليل على بطلانه، ان كان غير صحيح.
يقع الفعل في الحال
فقلت: من زعم أن الأفعال لا تكون الا اما ماضية واما مستقبلة ونفى أن يكون، بين الماضي والاستقبال، حال تقع فيها الأفعال، فقد أخطأ خطأ ظاهرا، وأتى بمحال؛ لأنا نعلم، ببديهة العقل وضرورته، استحالة ايقاع الفعل في الزمان الماضي، وفي الزمان الالمستقبل؛ إذ لا منازعة في أنه لا يقدر أحد على أن يضرب عبده في الزمان الماضي بعد ذهابه، ولا في الزمان المستقبل، قبل اتيانه، فاذا تقرر أن ايقاع الفعل في الزمان الماضي، وفي الزمان المستقبل مستحيل، علم أنه انما يقع في الحال التي بينهما او لو امتنع وقوعه، أيضا في الحال التي بينها لما وجد فعل بحال، وذلك باطل ومحال.
فالفعل انما يقع في الوقت من الزمان الذي بين الماضي والاستقبال، مع مرور الأزمان شيئاً بعد شيء، لأنه حركات وسكنات، فتقع كل
حركة منه أعني من الفعل أو السكون في زمن واحد، على التوالى والاتصال.
حتى ينقضي الفعل، فتنقضي بانقضائه الأزمان التي وقع بجملته فيها، ويصير بعد تمامه ماضيا، لحصوله بتمامه فيما مضي من الأزمان.
وقد كان قبل الشروع فيه مستقبلا، موصوفا، بالاستقبال فلما كان الفعل بعد تمام فعله ماضيا، وقبل التشبث بفعله مستقبلا، بطل أن يكون بجملته، في حال التشبث بفعله، ماضيا أو مستقبلا، لذهاب بعضه، وبقاء بعضه، على ما قررناه من أنه حركات وسكنات، لا تأتي الا في الزمن الواحد منه الا حركة واحدة أو سكون واحد، وجب أن [131] يختص في تلك / الحال، أعني حال التشبث به، باسم الحال، لأنه الزمان الذي يجرى عليه، وينضاف منه ما قبله وما بعده اليه فيكمل، ويصير كالشيء الواحد، لقرب بعضه من بعض، واتصال بعضه ببعض.
فهذا تحقيق القول في هذه المسألة من طريق النظر، الذي تشهد العقول بصحته، ولا ترتاب فيه وتذعن إلى الاقرار به ويقضى بفساد قول من قال من النحاة: ان الافعال لا تنقسم إلا قسمين: ماض ومستقبل لا ثالث لهما، ويحكم بتصويب قول من قسمها منهم إلى ثلاثة، أحدها فعل الحال، مع تجوز في ذلك، لا ينفك منه الكلام وقد مضى من كلامنا ما يدل عليه، ويبين وجه المجاز.
فيه عند ذوي الاذهان الثاقبة والافهام الوافرة الناقدة وبالله التوفيق.
.