226]- حكم ما عليه المرابطون من التلثيم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل رحمه الله، عما نشا عليه المرابطون من التلثيم، الذي هو زيهم، هل يجب عليهم التزامه، أو يستحب ذلك لهم؟ أو هو مكروه لهم يستحب، لمن مال إلى العبادة منهم، أن يطرحه ام لا يستحب ذلك له؟
يكره للمرابطين مفارقة التلثيم:
فأجاب على ذلك، بأن قال: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه.
وقد خلق الله الخلق أجمعين، وجعلهم شعوبا وقبائل، وباعد بينهم في البلاد وخالف بينهم في الأزياء، والهيئات؛ فلا يجب على أحد منهم الرجوع عما اختاره من زيه، وهيأته إلى زي سواه، وهيأته؛ لأن ذلك
من قبيل الجائز، المباح للعباد، قال الله عزو جل: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾
[سورة الأعراف الآية: 32]
والتلثيم للمرابطين هو زيهم الذي اختاروه لأنفسهم، ونشأوا عليه وتوارثوه ودارجوا عليه، سلفا عن خلف، فلا كراهة فيه عليهم بل يستحب لهم التزامه، والمحافظة عليه، ويكره لهم مفارقته، لأنه شعارهم الذي تميزوا به من سائر الناس، في أول أمرهم، اذ قاموا بدعوة الحق ونصرة الدين ففي التزامهم اياه لتظهر كثرتهم، ويتوفر في أعين الناس عددهم غيظ على المشركين، وعز للمسلمين، لأنهم حماتهم الذابون عنهم والمجاهدون دونهم.
ويكره لمن كان معروفا به منهم، فنبذ الدنيا، وأقبل على العبادة ان يطرحه تواضعا وزهادة، من باب الشهرة، ولئلا ينسب اليه الرياء، والسمعة ومخافة ان يذكر بذلك حتى يشار اليه فيه بالأصابع، فربما دخلت عليه بذلك داخلة من قبل الشيطان، لأنه ياتي الانسان من كل وجه فقد روي ان النبي عليه السلام، قال: " ما استوى رجلان صالحان أحدهما يشار اليه والثاني لا يشار اليه" وروي عنه عليه السلام انه قال"كفى بامرئ من الشر أن يشار اليه بالأصابع في دينه أو دنياه الا من عصم الله "
فلا ينبغي ان يفعل ذلك الا القوي في دين الله، الراجي للقوة على دفع الشيطان عن نفسه، في ذلك بفضل الله تعالى.
ومن التزمه يستحب له أن يزيله عند الصلاة، فإن صلى به تمت صلاته، ولم يكن عليه في ذلك اثم، ولا حرج.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.