[111]- نص ثان للقاضى عبد الوهاب حول ازالة النجاسة.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل الفقيه الإمام، الحافظ، أبو الوليد ابن رشد، أدام الله توفيقه، عن قول القاضى أبى محمد عبد الوهاب، رحمه الله، ايضا، في «التقلين:
«وأما ازالة النجاسة فاختلف هل هى من شروط الصحة، أوليس من شرطها؟ فاذا قيل: انه ليس من شرطها، فلا نقول: انه ليس بفرض، ولكنه ليس كل الفروض من شرط الصحة، فذا قيل: انه من شرط الصحة، فذلك مع الذكر
والقدرة».
ازالة النجاسة لا تكون فرضا، إذا لم تكن شرط صحة.
فقال وصل الله توفيقه وتأييده: أما قوله: «فاذا قيل: انه ليس من شرطها فلا نقول: انه ليس بفرض، ليس كل الفروض من شرط الصحة».
فانه كلام فيه نظر، لأنه جعل ازالة النجاسة من فروض الصلاة، مع أن ذلك ليس من شرط صحتها.
وقد اختلف فيمن صلى بنجاسة، عامدا.
هل يأثم، او لا يأثم، فعلى القول بأنه لا يأثم، ليست الازالة بفرض، على حال، وعلى القول بأنه باثم لا يصح اطلاق القول بأن ذلك من فرائضها.
وان قيل: أنه فرض فيها، فمعناه: انه يأثم بتركه عامدا، اذ لا يعد من فرائض الصلاة الا ما
تبطل بتركه مع القدرة عليه.
ألا ترى أن الخشوع في الصلاة واجب فيها، فريضة، وليس ذلك بمعدود في فرائضها، من أجل أنها لا تبطل صلاة من لم يخشع في صلاته، أو في شىء منها.
وكذلك ترك الصلاة في المكان المغصوب فريضة، ولا يعد ذلك من فرائض الصلاة وما أشبه ذلك كثير.
حول الذكر والقدرة في ازالة النجاسة
قال أبو الوليد رضي الله عنه: وأما قوله: واذا قيل: انه من شرط الصحة، فذلك مع الذكر والقدرة، فليس بصحيح، لأن ابن وهب يرى ذلك شرطا في صحتها، على كل حال، فيوجب الاعادة على من صلى بثوب نجس، أو موضع نجس، أبدا وان كان ناسيا، أو مضطرا إلى ذلك، وكلامه يقتضي أنه لا خلاف في ذلك.
أصل الاختلاف.
والاصل في هذا الاختلاف اختلافهم في الطهارة من النجاسة في الصلاة هل هي فرض أو سنة:
فمن رآها فرضا، أوجب الاعادة على من صلى بنجاسة أبدا على أي حال كان وهو مذهب ابن وهب فعلى قوله، تأتي ازالة النجاسة مشترطة في صحة الصلاة اشتراطا مطلقا.
ومن رآها سنة من السنن، التي الأخذ بها فضيلة، وتركها إلى غيره، خطيئة لم يوجب الاعادة على من صلى بنجاسة على أي حال كان من
سهو أو عمد، الا في الوقت استحسانا مراعاة للخلاف فعلى هذا القول تأتي ازالة النجاسة في الصلاة غير واجبة ولا مشترطة في صحة الصلاة أصلا.
الاعادة بين أشهب وابن القاسم.
واختلف الذين ذهبوا إلى أنها من السنن التي الأخذ بها فضيلة، وتركها خطيئة.
فمنهم من لم ير الاعادة، أيضا، على من صلى بنجاسة على أي حال كان من سهو أو عمد، الا في الوقت استحسانا مراعاة للخلاف، وهو قول أشهب في رواية البرقي عنه، وظاهر ما في المدونة في مسألة المحاجم.
ومنهم من أوجب الاعادة، أبدا، على من صلى بنجاسة عامدا من غير ضرورة، من ناحية التهاون بالصلاة، يترك سنة من سننها عامدا، وهو المشهور من قول ابن القاسم وروايته عن مالك.
وهذان القولان المبنيان على أن الطهارة، من النجاسة للصلاة، من سننها التي الأخذ بها فضيلة، وتركها خطيئة، تقلد القاضي، رحمه الله ونفى ما سواهما فقال على قياس القول الأول منها: ان ازالة النجاسة من فرائض الصلاة، وغير مشترطة في صحتها على حال، وقال على قياس القول الثاني منهما: ان ذلك مشترط في صحتها، مع الذكر
والقدرة، وقد مضى الكلام على ذلك من قوله.
أقسام فرائض الصلاة باعتبار الصحة، والذكر والقدرة.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: ففرائض الصلاة، على ما قاله، تنقسم على أربعة أقسام:
أحدهما: فرض مطلق، غير مشترط في صحة الصلاة، يأثم المصلي يتركه عامدا، ولا تبطل بذلك صلاته، كالخشوع فيها والاعتدال في الرفع من الركوع، والسجود وترك الصلاة في الدار المغصوبة، والصلاة [102] بالثوب / النجس، على أحد القولين في التلقين.
والثاني فرض مطلق، مشترط في صحة الصلاة، كالنية، والطهارة، من الحدث، وكالطهارة من النجاسة، على قول ابن وهب.
والثالث: فرض مشترط في صحة الصلاة، مع القدرة كالتوجه إلى القبلة، والركوع، والسجود، وما أشبه ذلك، وكستر العورة، على مذهب من يرى ذلك من فرائض الصلاة.
والرابع فرض مشترط في صحة الصلاة مع الذكر والقدرة، كترك الكلام في الصلاة والصلاة بالنجاسة، على المشهور من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وهو القول الثاني في التلقين.
وقد قيل في ترك الكلام في الصلاة: انها سنة وانما يعيد من تكلم فيها عمدا، غير مضطر إلى الكلام، في غير اصلاح الصلاة، من ناحية التهاون بصلاته بترك سنة من سننها عامدا،
فالاختلاف في ترك الكلام في الصلاة: هل هو فرض أو سنة، انما يعود إلى الاختلاف في عبارة وانما اختلفوا في الكلام فيها لضرورة اصلاحها.
وبالله التوفيق.
نص ثالث للقاضي عبد الوهاب: حول فرائض الصلاة، وسننها، وفضائلها.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه وقوله في أول الباب: ان الصلاة مشتملة على فروض وسنن وفضائل والفروض ضربان، منفصلة ومتصلة إلى آخر قوله فيه، أيضا نظر، لأن الشيء لا يشتمل على ما هو منفصل عنه وانما يشتمل على ما هو داخل فيه وغير منفصل عنه.
وتحقيق القول في هذا: ان الصلاة تشتمل على أفعال وأقوال، منها فروض، ومنها سنن ومنها فضائل.
فرائض الصلاة.
فالفرائض منها ثمانية على مذهب مالك، هي أركانها التي لا تجزى الصلاة دون شيء منها، مع القدرة عليها، وهي تكبيرة الاحرام، وقراءة أم القرآن للامام والفذ، قيل في كل ركعة، وقيل في جملة الصلاة والقيام، والمتعين منه في كل ركعة على الإمام والفذ قدر ما يقرأ فيه أم القرآن، وعلى المأموم قدر ما يوقع فيه
تكبيرة الاحرام، والركوع واختلف في الرفع منه، والسجود، والرفع منه والجلوس
الآخر والسلام.
سنن الصلاة.
والسنن منها ثمانية؛ يجب سجود السهو للسهو عنها، واعادة الصلاة على اختلاف، لتركها عمدا، وهي السورة التي تقرأ مع أم القرآن والجهر في موضوع الجهر، والاسرار في موضع الاسرار، والتكبير سوى تكبيرة الاحرام، والتحميد، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الآخر.
فضائل الصلاة.
وما سوى ذلك مما تشتمل عليه الصلاة من الافعال والأقوال، فضيلة، لا يجب السجود لنسيان شيء منها، ولا اعادة الصلاة لترك شيء منها عمدا، وان سمي شيء منها سنة، فلتأكيد فضيلتها على سواها، لا الحكم يجب على تاركها.
شروط وجوب الصلاة.
فصل، ولوجوب الصلوات الخمس، المشتملة على ما ذكرناه من الفرائض، والسنن، والفضائل خمس شرائط، لا تجب الا بها، وهي: البلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس، ودخول الوقت، والاسلام، على القول بأن الكفار غير مخاطبين بالشرائع.
شروط اجزاء الصلاة.
ولجوازها ست شرائط، متفق على أنه لا تجزئ إلا بها وهي: النية، والطهارة من الحدث، ومعرفة، والتوجه الي القبلة، وترتيب أفعال الصلاة، وترك الكلام.
فأما النية فهي فرض، على الاطلاق، إذ فرض لا يتصور ممن وجبت عليه عدم القدرة عليها، وكذلك ترتيب الأفعال للصلاة، وكذلك، أيضا معرفة الوقت، ولذلك تفسير.
وأما الطهارة من الحدث فقيل: انها فرض على الاطلاق، وقيل، انها فرض مع القدرة، وقيل: انها شرط في الوجوب.
فعلى القول بأنها فرض على الاطلاق، لا تجب على من عدم الماء والصعيد، والصلاة، حتى يجد أحدهما.
وعلى القول بانها فرض مع القدرة، إذا لم يقدر على الوضوء، ولا التيمم، صلى بغير طهارة.
وعلى القول بأنه شرط في الوجوب، إذا لم يقدر على الماء، ولا على الصعيد حتى خرج الوقت، سقطت عنه الصلاة.
وأما التوجه إلى القبلة فانه فرض مع القدرة، اذ تجوز الصلاة إلى غير القبلة، في حال المسايفة.
وأما ترك الكلام فانه فرض مع الذكر والقدرة، الا في اصلاح الصلاة على اختلاف / في ذلك.
[103]
واختلف في ستر العورة، والطهارة في النجاسة، فقيل انهما من الفرائض المشترطة في صحة الصلاة على الاطلاق، وقيل انهما ليستا من
الفرائض المشترطة في صحة الصلاة أصلا وقيل انهما من الفرائض المشترطة في صحتها مع الذكر والقدرة.
وبالله التوفيق.