[4]- هل ترد المرأة الصداق، إذا تزوجت قبل انقضاء العدة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الرابعة فهي: أشهاد على الاعتراف بالزوج داخل العدة " أشهد محمد بن أحمد بن محمد اللخمي، على نفسه، شهداء هذا الكتاب في صحته، وجواز أمره: أنه لما ابتنى بزوجه فاطمة ابنة محمد المعروف بابن نجومة، انكشف له من حالها وتأخير دمها، ما أوقع في نفسه أنه عقد نكاحه معها، قبل انقضاء عدتها من زوجها علي بن محمد، الذي كان طلقها.
فجعل محمد يسألها، ويكرر عليها، ويعلمها بما يلزمها وبما عليها في دينها، إلى أن أقرت له: أنها لم يأتها دمها بعد طَلَاقِ زوجها: علي، المذكور غير مرتين، وأنها جهلت ذلك.
فاعتزلها محمد، وشاور في ذلك من وثق به من أهل العلوم، فأفتاه بطلاقها، وأنها لا تحل له، ففارقها.
شهد بذلك على محمد من أشهده به، وهو بالحالة الموصوفة، وأشهدته فاطمة المذكورة بما فيه عنها، وذلك يوم الأحد، الثالث والعشرين من شهر كذا، من عام كذا "؟
إشهاد على إعلام هذه المرأة بوجوب العدة.
" يشهد من تسمى، أسفل بهذا العقد، من الشهداء: أنه حضر الحاج حدورا، وهو يكلم محمد بن أحمد بن محمد، في الخطبة بينه وبين فاطمة بنت محمد بن نجومة، فقال له محمد المذكور: قال لها: تتقي الله العظيم ربها، وتتربص بنفسها، حتى تنقضي عدتها، وعرفها عن كانت ممن ترى الدم، فبثلاث مرات، وإن كانت لا تراه، فبثلاثة أشهر كاملة، لا يحل لها أن تتزوج، ولا أن تخطب، إلا بعدما ذكرت لك.
وحذرها أن تفعل مثل فعلها مع الفاسي، الذي كان خطبها، وعزمت أن تعقد النكاح معه قبل انقضاء عدتها.
شهد فلان بن فلان، وفلان بن فلان ".
إشهاد على إقرار المرأة بانقضاء العدة
" شهد عند القاضي بسبتة وأعمالها، أبو الفضل ابن عياض - وفقه الله - حماد بن أحمد الأنصاري، ومنصور بن علي الأزدي: أن أم أبي القاسم: زوجة الحاج حدور، أشهدتهما: أن زوجها حدورا، المذكور، وجهها لفاطمة بنت محمد، المعروف بابن نجومة، لتعلمها بجميع ما ذكره له محمد بن أحمد فوق هذا، وأنها ذكرت لها ذلك، وأعلمتها به، وأن فاطمة المذكورة قالت لها: إن عدتها قد انقضت، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات، بعد طلاق زوجها الأول ".
جواب الفقيه الإمام، أدام الله رفعته، في القضية المنتسخة فوق هذا السؤال.
والزوج يطلب القيام بالصداق، والمرأة تتمسك به وتدعي الجهالة، وقد قامت للزوج شهادات من نساء بأنهن عرفنها ذلك على لسانه، وبين لها الأمر وقت عدتها من الزوج الأول، حسبما قيد عن بعضهن تحت الرسم الثاني، والزوج يقول: في هذا البيان ما يرفع الجهالة.
فبين حكم ذلك كله مأجورا مشكورا إن شاء الله.
الجواب: على ذلك: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بتوفيقه - سؤالك هذا، وما انتسخته على ظهره، ووقفت على ذلك كله.
وإذا لم يثبت لهذه المرأة ما حكته زوجة الحاج عنها، من أنها قالت لها:
لما أعلمتها بأن العدة ثلاث حيض، وحذرتها من أن تتزوج قبل انقضائها: أن عدتها قد انقضت، وأنها قد رأت الدم ثلاث مرات، بعد طلاق زوجها الأول.
فالذي أراه - والله الموفق للصواب برحمته - أن تحلف: ما علمت أن العدة ثلاث حيض، ولا أعلمت بذلك، ولا تزوجت فلانا إلا وهي تظن أن عدتها من زوجها الأول قد انقضت.
قال حلفت على ذلك، في مقطع الحق، لم يجب عليها أن ترد عليه شيئاً من الصداق، وإن نكلت عن اليمين لم يكن لها منه إلا قدر ما يستحل به الفرج، وترد عليه سائره.
وبالله التوفيق، لا شريك له.