243]- هبة علج لفداء أسيرين بدار الحرب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وخوطب، رضي الله عنه، من بعض بلاد الأندلس، يسأل عن رجل، وهب غلاما نصرانيا ليفتك به رجلان مسلمان، معينا، من دار الحرب، دمرها الله.
ونص السؤال: الجواب رضي الله عنك، في رجلين أسرا بدار الحرب، خربها الله، فوهب رجل من المسلمين غلاما ليفتك به الرجلان كلاهما، فانتدب ولي أحدهما للشخوص به، وبعث ولي الثاني معه رجلا، وتحاصصا مؤونة الإنفاق عليه، حتى وصلا إلى موضع الفتش عليهما، والاستقصاء عليهما، ففحصا عنهما، واجتهدا في طلبهما، في مدة من عامين وأربعة أشهر، فوجد ولي الأسير أسيره، ولم يوجد الآخر، ولا
سمع به، ولا علم له مستقر، ولا تيقن له موت ولا حياة، ففك، بالعبد، الأسير الموجود، ثم قدم، فطالبه ولي الأسير الثاني بنصف العبد، الموهوب بهما.
فهل له المطالبة بنصف العبد، ويتحاصون في الإنفاق عليه؟ وإن ثبت ذلك، هل يقوم يوم الهبة، أو يوم الشخوص به، أو يوم دفعه في المفاداة؟ وهل يرجع العبد، أو نصفه إلى الواهب لعدم وجود الأسير الآخر، أم لا؟.
بين لنا ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه.
وإذا كان الأمر على ما وصفته، فيلزم ولي الأسير، الذي فدي أسيره بجميع العبد، أن يغرم نصف قيمته يوم فدي به الأسير، فيكون موقفا، ما رجي وجود الأسير الآخر وافتكاكه به.
فإذا يئس من ذلك، وانقطع الرجاء فيه، رجع ذلك إلى الواهب، إن قال: أنه لم يهب ذلك للأسير، وإنما أراد فكه به من الرق الذي أصابه، ويستحب له أن يجعله في أسير غيره.
وإن قال: إنه وهب ذلك للأسير كان ذلك موروثا عنه، إذا وجب ميراثه.
وللولي، الذي فدى بالعبد أسيره، أن يتبعه بقيمة نصف العبد، بعد يمينيه: أنه إنما فداه به على أن يتبعه بقيمته، إنْ أغرم إياها، والنفقة بينهما على ما أنفقاها.
وبالله التوفيق، لا شريك له.