[222]- كيفية التحلل من ربابيع سلعة وشرائها بأقل من ثمن البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه من كورة لوشة بهذه المسألة، يسأل عنها، وهي من مسائل الربا.
جوابك، رضي الله عنك، في رجل اخذ من رجل سلعة، وكان بينهما امتزاج، يتحكم به كل واحد منهما، في مال صاحبه، وقرابة توجب
ذلك أيضا، وقال الآخذ لصاحب السلعة: أريدها لأداين بها رجلا وأبيعها منه بنسيئة وربما سأوسط من يشتريها منه، وتنصرف [203] اليك، فقال صاحب السلعة: افعل ما شئت ان انصرفت، والا فقيمتها كذا، وأنا لا أراجعك فيها، وهي بحكمك.
فأخذها منه، ولم يزن شيئاً، ودفعها إلى رجل آخر، بثمن أجله عليه، ووسط اليه من اشتراها منه، وزنا بوزن تلك القيمة، وردها إلى صاحبها الأول، واعتقاده في ذلك: أنه لا حرج عليه في الذي أتاه من بيع سلعة لم يتم شراؤها به، وانعقاده نيته في حال بيعها على استصرافها وشرائها من المدين بها بدون تلك القيمة، التي باعها منه بها وردها إلى صاحبها الأول، جهل ذلك كله، ثم كله، ثم حان الدين وقبضه وامتزج بماله امتزاجا لا يتميز منه.
ثم انه علم ذلك انه قد اخطا، وأربى وأراد التحلل، فلم يدر كيف يفعل، غير انه يقف على ربح المداينة.
بين لنا - أكرمك الله - كيف التحلل مما وقع فيه جهلا، أيرد الربح إلى صاحبه، أم بالتصدق به على فقراء المسلمين، ام بالتصدق بجميع الصفقة، أم كيف يصنع؟
يتم التحليل من الربا برد الربح وبالتوبة
فأجاب رحمه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه.
والواجب على هذا الرجل أن يرد على الذي باع منه السلعة، ثم اشتراها منه ما زاد ما أخذه منه على ما أعطاه، لقول الله عز وجل: " وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولاتظلمون ".
فإذا فعل ذلك واستغفر الله عز وجل، وندم على ما فعل، واعتقد ألا يعود، صحت توبته وخلص من الاثم، وارتفع عنه الحرج، لقول النبي عليه السلام: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له ".
وليس عليه أن يتصدق بجميع الصفقة، ولا يتصدق بما بين الثمنين، الا إذا لم يعلم الذي بايعه، أو غاب عنه، ويئس من وجوده.
وبالله ولي التوفيق برحمته، لا شريك له.