[1]- شروط من يوجهه القاضتي في الإعذار أو التحليف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأُولى منها، فهي عمن يوجهه القاضي في الإعذار، أو في تحليف من غاب عن حضرته، أو في النظر إلى عيب، أو اعتراف بحد، وكل موضع أجيز فيه الواحد هل يشترط في عدالته ما يشترط في عدالة من جاء مجيئ الشهادة؛ لنص العلماء أن يكون عدلا، أم لا يشترط في ذلك هذا؛ إذ ليس حكمه حكم الشهادة، وإنما هو من باب نقل الخبر، فحسبه أن يكون ثقة، غير معروف بجرحة، كما حده أهل بالعلم، فيمن يعدل رواة الحديث، وقالوا: إنه يصح فيه تعديل العبد، والمرأة لأنه مخبر وليس بشاهد.
لك الفضل في بيان هذا، فإنه قد قام بنفسي فيها تعلة، منك جلاؤها، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، لا إله غيره.
المختار: أن يوجه في الأعذار ونحوه شاهدان عدلان:
الجواب عليها.
تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بمعونته - سؤالك هذا ووقفت عليه.
والاختيار: ألا يوجه القاضي في الإعذار وفي تحليف من غاب
عن حضرته، وما أشبه ذلك مما يغيب عنه، إلا رجلين عدلين؛ فإن وجه واحدا فلا يكون إلا من تعرف عدالته، لا من يجهل حاله، فإن قصر فيما ينبغي له أن يفعله من ذلك، فوجه من لا تعرف عدالته، لم يصح له الحكم بما ينقل إليه إلا بعد أن تصح عنده عدالته، بتزكية رجلين مبرزين في العدالة بالعدل والرضاء، أو بأن يسأل عنه في السر من يثق به، كما يفعل في الشاهد عنده بشهادة، ولا يعرف بعدالة.
والاختيار إذا سأل عنه، أيضا، ألا يكتفي بسؤال واحد عن حاله، فإذا اكتفى بذلك جاز من ناحية قبول خبر الواحد، وإن كان امرأة، وكذلك إن كان عبدا في وجه القياس، وإن كان مالك يفرق في ذلك بين المرأة والعبد، استحسانا، من أجل أن العبد لا تجوز عنده شهادته، في موضع من المواضع، ويكون بذلك عنده مبقول الشهادة، كما يكون المخبر عند من حدثه مقبول الخبر بذلك، فالثقة الذي يقبل نقله للخبر بذلك، فالثقة الذي يقبل بنقله للخبر هو العدل، إذ لا يكون ثقة إلا عدلا، ولا عدل إلا ثقة.
ويجوز قول الطبيب فيما يسأله القاضي عنه بما يختص بمعرفته الأطباء، وإن كان غير عدل، أو نصرانيا، إذا لم يوجد سواه.
والاختيار أن يكونا اثنين عدلين، وكذلك القاسم الموجه للقسمة، وما أشبههما.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.