[3]- هل يقدم الكفيل بطلب من الدائن، أو بحكم القضاء؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الثالثة فهي مسألة الضامن، هل يلزم الحاكم أن يوجهه على من وجب عليه أخذ الضامن بالمال، أو بالوجه، إلا أن يتركه من وجب له، أم لا يلزمه ذلك بعد طلب من يجب له ذلك، أو يفرق في ذلك بين من يعرف ما يجب، كما حدده بعضهم في مثل ذلك؟.
ب- هل يخضع تحديد الآجال للقضاء، أم لرغبة الطَّالِبِ؟
وكذلك مدة الآجال، وتطويل ما يجب تطويله من ذلك، هل يبدأ بذلك الحاكم، إذا طلب من له ذلك، ويضربها على ما حده أهل العلم من آمادها، وهو الظاهر من أقوال العلماء، وسير من شاهدته من الحكام، أم يقف بذلك على رغبة الطالب، في حد أجله، وتطويل أمد
منفعته، ولهذا وجه في الظاهر، إن شاء الله تعالى؟
[أ]
الجواب عليها.
تصفحت سؤالك هذا، ووفقت عليه.
وإذا حكم القاضي للرجل بما يوجب عليه الضمان، فيلزمه أن يعلم خصمه بوجوبه له، إذا كان ممن يمكن أن يجهل ذلك، لئلا يظن أنه إنما حكم عليه دون ضَامِنٍ، فإن تركه وإلا قضى له به، وذلك في مثل الرجل يحل له الدين على الرجل، فيسأل المطلوب أن يؤجل به، حتى يحضره، فيرى ذلك القاضي، ويحكم له به على الطالب، ومثل الرجل يسجن فيما يحل عليه من الدين، فيثبت العُدْم، ويسأل أن يطلق من السجن، والطالب يكذب بيبنته، التي شهدت له بالعدم، فيحكم القاضي بإطلاقه من السجن، والأعذار إلى الطالب في بينته، وما أشبه ذلك.
وأما إذا لم يحكم بما يوجب الضمان عليه، فلا يحكم عليه بالضمان، حتى يسأل ذلك الطالب، وليس عليه أن يعلمه بوجوب ذلك له.
وذلك مثل أن يدعي رجل على ر جل حقا، فينكر، فيسأل الطالب أن يؤخذ له حميل حتى يقيم بينته، على حقه، وما أشبه ذلك.
[ب]
والذي حده أهل العلم في ضرب الآجال على المطلوب في حَلِّ ما ثبت عليه للطالب إنما لهو منتهى ما يؤجل فيه، إذا لم يقنع بأقل من ذلك.
والمعلوم منه أنه إِنما يطلب ضرب الأجل له، ليوسع عليه فيه،
فلذلك استمر العمل على أن يضرب له ما حده العلماء من الآجال إذا سأل أن يؤجل، ليطلب منافعه، دون أن يسأل عن شيء.