[3]- من أدخل طريقا عامة في حقله، واغتله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما المسألة الثالثة فهي في رجل، أدخل طريقا من طرق المسلمين في جنته وحازها، وغرسها، وقطع المرور فيها، واغتلها مده.
ثم بعد ذلك قامت فيها البينة، وحيزت، ولزم إخراجها للمسلمين.
ماذا يلزمه في ذلك؟ وما ترى فيما اغتل مما غرسه فيها، وفي شهادته، وأين من قطع الطريق بالكلية مِمَّن أخذ بعضها، وفي علمك ما ورد في هذا.
أَفْتِنَا بما عندك في ذلك، واختيارك من الأقوال، لا سيما إن كان فعل ذلك ممن يخاف، أو الشهود ممن لا يعلم أن القيام يلزمهم.
جاوبني عليه مأجورا إن شاء الله تعالى.
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
ويلزم الذي اقتطع المحجة، وأدخلها في جنته، وقطع منافع المسلمين من المرور عليها.
وهو عالم بذلك، غير جاهل به، مستخف بارتكابه المحظور فيه، الأدب على ذلك، مع طرح الشهادة.
ولا يجب عليه فيما اغتله.
مما اغترسه فيها، شيء، يحكم عليه به، إذ ليس الطريق لمعين، فيحكم له بحقه، فيما اغتل منه، على ما في علمك من الاختلاف في ذلك، وإنما حق لجماعة المسلمين في المرور عليها، وهو أحدهم.
وقد قيل - على علمك - في الحبس الموضوع للغلة، إذا انفرد باستغلاله بعض المحبس عليهم دون سائرهم: أنه إنما يقضي لهم بحقوقهم فيما يستقبل، لا فيما مضى، فكيف بالطريق التي ليست بموضوعة للغلة؟
وقد باء في ذلك بالإثم، فإن ندم على فعله، واستغفر الله منه، وتاب إليه من ذلك، بقيت عليه التباعة لمن منعه المرور على الطريق المدة التي اقتطعها، وأدخلها في جنته يقتص له بها، يوم القيامة من حسناته، فيستحب له أن يتصدق، ويفعل الخير، رجاء أن يكون ذلك كفارة له.
ولا تبطل شهادة الشاهد في الطريق بتركه القيام به بشهادته في مدة.
هذا الذي أختاره مما قيل في ذلك، إذ قد يكون له في ترك القيام بشهادته.
إذ لم يدع إليها، عذر أو تأويل يعذر به.
وبالله التوفيق، لا شريك له.