[5]- التحجير على الراشد بالمنع من بيع العقار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما المسألة الخامسة فهي رجل حَجَر عليه حاكمٌ بَيْعَ عقاره، دون ما سوى ذلك من تصرفات؛ هل هذا حجر يلزم، ويبطل فعله وبيعه وحده، أم يبطل سائر أفعاله، أم لا يبطل شيء من ذلك؟ وكيف الحكم إن لزم فيما استبان أنه باعه من رباعه لضرورة من دين رهقه، أو غيره من لازم لزمه؟
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وتحجير الحاكم على الرجل بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته خطأ من الحكم، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] فعم ولم يخص عقارًا من غيره.
ومن الدليل على خطأ هذا الحكم أنه إذا أطلقه على التصرف فيما عدا بيع عقاره، لزمه ما تداين به، فوجب أن يباع عليه في ذلك عقاره.
فمن ثبت سفهه ممن ليس في ولاية، أو من لم يثبت رشده ممن هو في ولايته، لم يصح أن يطلق على التصرف في ماله، دون بيع عقاره، إلا أن يكون مَالَهُ من المال سوى العقار قدرَ ما يختبر به السَّفِيهُ، فيكون لذلك وجه، ويكون حكمه في ذلك حكمه قبل أن يلزمه ما تداين به في ذلك المال الذي أطلق عليه، ليختبر به، وقيل: لا يلزمه.
فإن حكم القاضي على رجل، ليس في ولاية، بأن حجر عليه بيع عقاره، دون ما سوى ذلك من تصرفاته، إذ يلم يتحقق سفهه، فباع شيئاً من عقاره، رد بيعه، إلا أن يبيعه في دين رهقه، لا وفاء له به إلا
ببيع ما باع من عقاره، وإن كان تداين ذلك الدين بعد أن حجر عليه القاضي بيع عقاره.
وإن حكم بذلك على رجل قد لزمته الولاية، إذ لم يتحقق رشده، فباع شيئاً من عقاره، رد بيعه، إلا أن يكون باعه فيما كان يبيعه عليه القاضي لو لم يطلق يده على شيء من ماله؛ لأن هذا سفيه لم يتحقق رشده، والآخر: رشيد لم يتحقق سفهه، فبان الفرق بينهما.
هذا الذي أراه، في هذه المسألة، على منهاج مذهب مالك، الذي نعتقد صحته.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.