[10]- هل يجوز لحكام النواحي أن يُنيبوا عنهم دون إذن من قضاة المدن؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما السؤال العاشر فهو في قضاة الكور كقبرة، وجيان، وباغة ووادي آش، وأشباهها يغيبون عنها، أو يمرضون، أو يشتغلون فيستنيبون من يحكم بين الناس بغير إذن من ولاهم من قضاة القواعد، وكيف إن فعلوا ذلك عن غير مرض، ولا غيبة، إلا تخفيفا عن شغوب الناس.
فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة البلاد؟ وهل يجوز لهم ضرب الآجال والتعجيز في المطالب؟ وهل يقيمون الحد في الخمر، وفي الزنا، على البكر، أم لا؟ وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد؟ فإن كان ذلك جائزا، فكيف يعرف الإذن في ذلك،
أَبِقَوْلِ قاضي الكورة، أم بإعلام الذي ولاه، وهذا قد تتعذر معرفته؟.
بين لنا ذلك كله بيانا شافيا، فكثيرا ما تتعذر أمور كثير من الناس بسيب ذلك.
الجواب عليه: لا يجوز أن يستنيب غيره على شيء من الأحكام، وهو حاضر غير مريض وأما إن غاب، أو مرض، فيجوز له ذلك، إن كان الذي قدمه فوض إليه ذلك، وجعله له في تقديمه إياه، وكان ذلك معلوما من سيرة حكامه في الكور، وينزل مستخلفه، في مرضه أو غيبته، منزلته في جميع الأمور.
وإذا لم يتضمن ذلك كتاب تقديمه إياه، ولا كان ذلك معروفا من سيرة حكامه في الكور، فلا يصح له الاستخلاف.
فإن استخلف في مرضه أو سفره، وقال: إنه أذن له في ذلك، صدق في قوله، وجازت أحكام مستخلفه، إذ قيل: إن له أن يستخلف في مرضه، وسفره دون إذن الذي قدمه، ما لم يحجَّرْ ذلك عليه.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.