[5]- هل تجوز اللنُّهْبَى فيما ينشر على التلاميذ في الحُذَّاق؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما السؤال الخامس فهو فيما ينثر على الصبيان في الحُذَّاق، وشبهها، فإن في سماع ابن القاسم، فيه ما في علمك من الكراهة، ورأيت في كتاب القاضي أبي عبد الله التستري المالكي إباحة ذلك، وأنه إنما نهى عن النهبة في الحرب، وأرى صاحب كتاب الاستيعاب حكى ذلك عنه أيضا، وما علة المنع فإن علته في الحرب معلومة إلا أن يكون عموم النهي، فالله أعلم؟
الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وفيما ينثر عن الصبيان في الحُذّاق، وشبهه، تفصيل؛ أما ما ينثر عليهم ليوكل على وجه ما يوكل، دون أن ينتهب، فانتها به حرام، لا يحل ولا يجوز، للنهي الوارد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى المنع منها بينة، وهي استئثار بعضهم بها بحق بعض، وأخذه عن غير طيب نفس منه، وذلك ما لا يحل، ولا يجوز؛ لأن مخرجه إنما أراد أن يتساووا في أكله على وجه ما يوكل؛ فمن أخذ منه أكثر مما كان يأكل منه مع أصحابه، على وجه الأكل فقد أخذ حراما، وأكل سحتا، لا مزية فيه، ودخل تحت الوعيد في النهي.
وأما ما ينثر عليهم لينتهبوه فهذا كرهه مالك، وأباحه غيره، كما ذكرت، والمباح والمكروه سواء في أنه لا حرج ولا إثم في فعل واحد منهما، وإنما يفترقان في الترك، فرأى مالك، رحمه الله، ترك ذلك أفضل، اتباعا لظواهر الآثار في النهي عن النهبة، ولم يحرمه لأن النهي عنده إنما هو في انتهاب ما لم يؤذن في انتهابه، بدليل ما جاء من أن صاحب هدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله، كيف أصنع فيما عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " انحرها، ثم الق قلائدها في دمها.
ثم خلّ بين الناس وبينها ياكلونها ".
وفي حديث آخر، أنه قال، في بدنات له، حين وجبت جنوبها: " من شاء فليقتطع " فأباح في هذين الحديثين للناس، الذين يحل لهم الهدي أن يأخذوا منها ما شاؤوا من غير مقدار، ولا قسم معلوم.
وبالله تعالى التوفيق.