[11]- ما الموقف لو هدد العدو بمس حرمات النبي عليه السلام؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما السؤال عن العدو، أهلكه الله لو قدم البيت الحرام، أو قبر النبي عليه السلام، فقال للمسلمين: اما دفعتم الينا رجلا منكم يسمونه، والا هدمنا البيت أو نبشنا
نبيكم، فهي من المسائل التي يبها في الناس أهل الزيغ والتعطيل، كي يلزمهم، بزعمهم، استباحة قتل النفس، التي حرمها الله، أو استباحة حرمة النبي، عليه السلام، فيسخروا بهم وبدينهم.
النبي معصوم من الناس، حيا وميتا.
والنبي عليه الصلاة والسلام، أكرم على الله من أن يمكن أعداءه الكفرة من استباحة حرمته، ونبشه من مضجعه، وكما عصمه الله عز وجل ممن أراد به سوءا مكروها في حياته، فكذلك يعصمه ممن أراد شيئاً من استباحة حرمته، بعد وفاته، ويهلك من تعرض إلى شيء من ذلك.
ولو وصلوا إلى قبره.
والله بعيد من ذلك، لهابوه، وعظموه، وحفظوه، ولتمسحوا به، واستشفوا بترابه.
ألا ترى أن الروم، إلى
اليوم، على قبر أبي أيوب الأنصارى، يستصبحون، يستسقون به، إذا أجدبوا، لمكانه من النبي، عليه السلام، فكيف به، صلى الله عليه وسلم؟
على المسلمين التضحية حتى لا تستباح حرمة النبي
ولما وقع السؤال عن هذا، الممتنع بفضل الله تعالى، المحال، لم يكن بد من الجواب عليه، لرفع شبهة من رام الطعن في الدين، لا لأن ذلك يخشى وقوعه، بفضل الله ورحمته، فيفتقر إلى معرفة الحكم فيه، فنقول:
إن الواجب كان يكون على جميع المسلمين في ذلك أن يموتوا عن آخرهم، دون أن تستباح حرمة نبيهم، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، ولا يدفعوا اليهم الرجل الذي طلبوه، ليقتلوه، اذ ليس هو أولى من أن يكون بدأ لحرمته من كل واحد منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ﴿والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه، وولده ووالده، والناس أجمعين﴾.
وقال سعد بن الربيع للذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ليأتيه بخبره: "أقرأ السلام مني وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك: انه لا عذر لهم عند الله، ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي "
وحرمته، صلى الله عليه وسلم حيا وميتا سواء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي﴾ يريد في الاثم، فكيف به هو صلى الله عليه وسلم، في ذلك.
وبالله التوفيق.